أمريكا لن تعترف بالإدارة الذاتية سياسياً في المرحلة الحالية

الباحث نوح بونسي، كبير محللي “مجموعة الأزمات الدولية” للشؤون السورية

أوضح الباحث نوح بونسي، كبير محللي “مجموعة الأزمات الدولية” للشؤون السورية، أن أمريكا ترى أن مستقبل شمال سوريا السياسي يجب أن يتم إقراره عن طريق مفاوضات بين السوريين أنفسهم، مشيراً إلى أن “واشنطن تركز حالياً على معركة الرقة الجارية ضد داعش، والملف السياسي للكورد ولشمال سوريا مؤجل، ولن نرى أي اعتراف سياسي من قبل أمريكا بالإدارة الذاتية في المرحلة الحالية”.

وقال بونسي في تصريح أدلى به لشبكة رووداو الإعلامية: “نحن كمنظمة (مجموعة الأزمات الدولية) نعمل في جميع أنحاء العالم، وتركيزي الشخصي حالياً على شمال سوريا، فنحن نزور هذه المنطقة كل شهرين أو ثلاثة أشهر، ومن خلال زياراتنا نجتمع مع القادة العسكريين والمسؤولين والمدنيين للاطلاع على الأوضاع هناك”.

وأضاف “أننا نجتمع مع المسؤولين الأتراك في أنقرة والأمريكيين في واشنطن أيضاً لخلق أرضية مناسبة للبحث في الملفات العالقة وعدم التصعيد بين الأطراف المتصارعة بالمنطقة، وبالتحديد بين وحدات حماية الشعب وتركيا”.

ولفت إلى “أننا نعمل على ملف شكل الحكم ما بعد التحرير أي المناطق التي تحرر من سيطرة تنظيم داعش منها على سبيل المثال محافظة الرقة”.

كما أوضح كبير محللي “مجموعة الأزمات الدولية” للشؤون السورية، أنه “من خلال تعاملنا مع القادة على الأرض تبين لنا وجود كوادر لحزب العمال الكوردستاني في المناطق الكوردية بسوريا ومن خلال لقاءاتنا سعينا لمعرفة دور تلك الكوادر في اتخاذ القرارات بالمناطق الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب”.

وبشأن السجون الموجودة في مناطق الإدارة الذاتية، قال بونسي: “لم نقم بزيارة السجون لكن هناك منظمات إنسانية عالمية زارت السجون”، لافتاً إلى أنه “نتواصل مع جميع الأطراف والأحزاب السياسية وحتى المدنيين للاطلاع على ما يجري على الأرض”.

وذكر أنه “في زيارتي السابقة إلى (روج آفا) كوردستان سوريا التقيت مسؤولين في أحزاب المجلس الوطني الكوردي والبعض منهم تم اعتقالهم من الإدارة الذاتية، فيما كان قياديون آخرون هاربين من سوريا خوفاً من الاعتقال”.

كذلك أشار إلى أنه “ليس لدينا إحصائيات دقيقة عن المعتقلين في سجون الإدارة الذاتية، لكن رأيتُ بأن هناك مخاوف لدى قادة المجلس الوطني الكوردي من الاعتقالات”، لافتاً إلى أن “هناك اعتقالات بين فترة وأخرى وعلينا أن نقول إن هناك صراع سياسي بين الطرفين ولكل طرف وجهة نظر حول الآخر”.

ولفت إلى أن “هموم المواطنين تختلف من مدينة إلى أخرى في شمال سوريا، مثلاً مدينة القامشلي تواجهها تحديات اقتصادية ونسبة كبيرة من نازحي المناطق الأخرى”، مؤكداً أن “المناطق التي حررت مؤخراً مثلاً تل أبيض ومنبج فيها مخاوف أكثر لدى السكان المحليين الذين يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة وعدم الاستقرار نسيباً بالإضافة إلى مخاوف من أي تصعيد عسكري تقوم به تركيا”.

وبشأن موقف أمريكا من الإدارة الذاتية المعلنة في شمال سوريا، قال بونسي، إن “أمريكا تحاول دائماً أن توازن بين تركيا ووحدات حماية الشعب”، لافتاً إلى أن “عدم اعتراف أمريكا بالإدارة الذاتية يرجع إلى تحالف واشنطن مع أنقرة وردود فعل سلبية من قبل الأتراك”.

وبيّن أن “أمريكا ترى أن مستقبل شمال سوريا السياسي يجب أن يتم إقراره عن طريق مفاوضات السوريين أنفسهم”، مشيراً إلى أن “أمريكا حالياً تركز على معركة الرقة التي تجري الآن ضد داعش، وأستطيع أن أقول إن الملف السياسي للكورد ولشمال سوريا مؤجل في واشنطن، وأعتقد أننا لن نرى أي اعتراف سياسي من قبل أمريكا بالإدارة الذاتية في المرحلة الحالية”.

عن موقع مؤسسة رووداو الإعلامية