“أنقرة ستدخل عفرين “في أي وقت من دون استئذان

أرسل الجيش التركي مزيدا من التعزيزات إلى مناطق الحدود مع سوريا، في وقت أكدت تركيا مجددا أن قواتها قد تدخل مدينة عفرين السورية الواقعة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في أي وقت «دون استئذان أحد».

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الجيش سيدخل ويطهر عفرين ممن وصفهم بـ«الإرهابيين» حال حصول أي تهديد لبلاده مقتبسا تصريحا سابقا للرئيس رجب طيب إردوغان قال فيه: «في أي ليلة قد ندخلها دون سابق إنذار».

ولفت جاويش أوغلو إلى أن اجتماع مجلس الأمن القومي التركي الذي انعقد الثلاثاء الماضي ركز بدرجة كبيرة على بحث «التهديد الإرهابي» القادم من عفرين. وأكد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الأذري إلمار محمد ياروف والباكستاني خواجه محمد آصف عقب لقاء بينهم في العاصمة الأذرية باكو، أمس أن بلاده لن تتردد إطلاقاً في دخول عفرين أو أي منطقة أخرى تشكل تهديدا ضدها، لتطهيرها من الإرهابيين، على غرار عملية «درع الفرات» التي نفذتها تركيا بالتعاون مع فصائل من الجيش السوري الحر لتطهير محور جرابلس – أعزاز – الباب من تنظيم داعش والميليشيات الكردية.

ولفت إلى أن الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي) تشكل تهديداً ضد بلاده.

وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ «شخصيا» الرئيس رجب طيب إردوغان في اتصال هاتفي الجمعة الماضي، بوقف تقديم السلاح للوحدات الكردية بعد الآن، مضيفا: «نحن لا نتدخل في الشأن الداخلي الأميركي لكن إذا لم يصغِ البنتاغون للرئيس الأميركي ففي النهاية الأمر يعنينا. ينبغي الالتزام بما تعهد به رئيس دولة مهمة مثل الولايات المتحدة، ونحن نولي أهمية كبرى لذلك، لأننا نفي بكل وعد قطعناه».

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة الماضي، أن ترمب أبلغ في مكالمة هاتفية مع إردوغان أن إدارته ستجري «تغييرات» على المساعدات العسكرية المقدمة لـ«شركاء» واشنطن في محاربة داعش داخل سوريا، وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، إنها ستواصل تسليح الوحدات الكردية في إطار الحرب على داعش وأرسلت إليها شحنة جديدة من الأسلحة.

في السياق ذاته، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ، إن بلاده أبلغت جميع الأطراف المعنية بأنها لن تسمح بحدوث تطورات ضدها في عفرين، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وإيران.

وقال بوزداغ ردا على سؤال حول موعد انتشار القوات المسلحة التركية في عفرين بحسب ما أعلن مجلس الأمن القومي التركي عقب اجتماعه الثلاثاء الماضي وفيما إذا كان الانتشار سيتم بالتعاون مع روسيا والولايات المتحدة، إن هناك مخاطر عديدة في منطقة عفرين، من بينها احتمال حدوث موجة لجوء جديدة إلى تركيا أو إقامة «حزام إرهابي» فضلاً عن تفعيل سيناريوهات أخرى من شأنها أن تهدد الأمن القومي التركي. وأضاف: «لن يكون من الصواب الحديث الآن عن طبيعة الخطوات التي ستتخذ خلال الأيام القادمة، هذه الأمور لا يتم الحديث عنها، وسيتم اتخاذ الخطوات اللازمة عندما يحين الوقت المناسب».

وأشار بوزداغ إلى أن تركيا لها حدود بطول 910 كيلومترات مع سوريا، وهي تحتضن في الوقت الراهن نحو 3 ملايين و200 ألف لاجئ سوري في أراضيها قائلا إن تركيا تجري عمليات نشطة في المنطقة بهدف إزالة تلك المخاطر وتحقيق السلام الداخلي وتفعيل الحل السياسي في سوريا، بالإضافة إلى تحقيق أمن الحدود والحيلولة دون إقامة أي حزام إرهابي، ومنع عبور الإرهابيين إلى أراضيها لتنفيذ الهجمات وستواصل هذه العمليات خلال المرحلة القادمة أيضا.

ولفت بوزداغ في لقاء مع وكالة الأناضول الرسمية أمس، إلى «وجود أطراف منزعجة من هذا الأمر، لكن نحن نقول إن كل ما يجري في الشمال السوري وكامل البلاد له صلة مباشرة بأمن أنقرة، ولا نرى ذلك بمعزل عنا، لذلك فإن حكومتنا انتهجت سياسة صحيحة في هذا الإطار».

وأكد أهمية القرارات والخطوات المشتركة التي اتخذتها تركيا وروسيا وإيران، واصفاً القمة بين رؤساء الدول الثلاث في مدينة سوتشي الروسية الأربعاء قبل الماضي بأنها «تاريخية ورفعت مستوى الأمل حول انتهاء الاشتباكات في سوريا وأثرت على العالم كله، وفتحت المجال أمام العديد من الدول لمراجعة قراراتها حيال الأزمة السورية».

من جانبه، أكد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالين ضرورة أن تكون مصلحة الشعب السوري أولوية بالنسبة لجميع الدول المعنية بإنهاء الأزمة القائمة في سوريا منذ أكثر من 6 سنوات.

وقال، في كلمة خلال «قمة البوسفور الثامنة» في إسطنبول التي نظمتها منصة التعاون الدولي برعاية الرئاسة التركية في إسطنبول أمس إنه «يجب على الدول المعنية بالأزمة السورية عدم السعي لتشكيل قوة بديلة في سوريا تقوم بتنفيذ خططها وأجندتها على الأرض».

ولفت إلى أن تركيا لن تقبل مطلقا إعلان البنتاغون مواصلة دعم حزب الاتحاد الديمقراطي بالسلاح.

في غضون ذلك، أرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية إلى ولاية كليس المحاذية للحدود السورية جنوبي البلاد، قبالة مدينة عفرين تم استقدامها من الولايات التركية الأخرى.

وتضمنت التعزيزات 6 عربات تحمل مدافع، إلى جانب ناقلات جنود مدرعة، انضمت إلى الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود مع سوريا.

عن جريدة الشرق الأوسط