الأمم المتحدة ـ والميثاق الهرم ـ

الأمم المتحدة ـ والميثاق الهرم ـ
إ.بلال عتي   

عصبة الأمم التي تم تأسيسها عام 1919 ونتيجة فشلها في معالجة النزاعات الدولية وقضايا الشعوب
ًالمضَطهدة فقد تم إلغائها بعد إنتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية عام (1945) وتم تأسيس الأمم المتحدة بدلا عنها وتصديق ميثاقها من قبل دول الحلفاء المنتصرة في الحرب وقد أنشأ الميثاق ستة أجهزة رئيسة للأمم المتحدة ، ــ الجمعية العامة للأمم المتحدة .
ــ مجلس الأمن .
ــ مجلس الوصاية .
ــ مجلس الأمانة العامة .
ــ محكمة العدل الدولية .
ــ المجلس الاقتصادي والاجتماعي .
معظم القرارات الدولية في فترة مابين عام ( 1945ـ 1991) كانت مبتورة ويتحكم بها الحلفين الرئيسيين المتناقضيين أيديولوجيا ( حلف الناتو ) = الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية التي تمثل الرأسمالية والاقتصاد الحر . ( وحلف وارسو ) = الدول الشرقية بقيادة الاتحاد السوفياتي . والتي تمثل الاشتراكية قرارات مجلس الأمن كانت شبه معطلة في القضايا الاساسية التي تمس النزاعات الإقليمية بشأن القضايا الحدودية وكذلك القضايا التي تمس حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وقضايا حقوق الانسان ، وقد حدثت تجاوزات كثيرة من قبل كلا الحلفين على قرارات وميثاق الامم المتحدة ـ تدخل الاتحاد السوفياتي في افغانستان والتدخل الامريكي في لبنان وصراع الكوريتين وكثير من المناطق الساخنة في العالم . وبمراجعة بسيطة لقرارات مجلس الأمن التي تم التصويت عليها دون ان يستخدم احد الأعضاء الخمسة لحق النقض ( الفيتو ) كل تلك القرارات تم التصديق عليها وفق تطابق مصالح تلك الدول ، وليس تطبيقا لروح القرارات . بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام (1991 ) وتفكك حلف وارسو احدث خلل في موازين القوى العالمية ، ولم تعد المنظمة الدولية تخضع للمفاهيم العقائدية والايديولوجية . كان لأنهيار الاتحاد السوفياتي تداعيات خطيرة على أوربا بشكل خاص وعلى العالم بشكل عام ومع بداية حرب البلقان تقدم الأمين العام للامم المتحدة تقريرا بعنوان ” الدبلوماسية الوقائية وصنع السلام وحفظ السلام ” واحتوى على توصيات بشأن طرائق تدعيم قدرة الامم المتحدة لأغراض الدبلومسية الوقائية وصنع السلام وحفظ السلام . وبالفعل تم تنشيط العديد من المؤسسات الاممية وخاصة المتعلقة بالسلم العالمي المحكمة الدولية ووكالة الطاقة الذرية والعديد من المؤسسات التنموية وحقوق الانسان . لكن مخلفات الحرب العالمية الثانية ومالحقها من تراكمات سلبية نتيجة الحرب الباردة كانت كفيلة في تقليص مهام تلك المؤسسات هذا من ناحية ـ ومن ناحية اخرى العضوية الثابتة للدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن والذين يمتلكون حق النقض ( الفيتو ) . هذا بالاضافة الى التدخلات العسكرية في كثير من المناطق الساخنة من قبل الحلف الاطلسي (الناتو ) وخاصة في حرب البلقان والعراق وانهاء الدكتاتورية فيهما لعب دورا مفصليا وحاسما لدى الشعوب وتوجهها نحو المفهوم الليبرالي الحر لكن قضايا الشعوب في حق تقرير المصير والخرائط الجيوسياسية القديمة التي رسمت ابان الحرب العالمية الاولى وتم اعتمادها من قبل الامم المتحدة واستدامة الدكتاتوريات وظهور الارهاب العالمي شكلت أهم التحديات التي واجهت المنظمة الاممية وخاصة بعد التحولات الكبيرة والجارفة في منطقة الشرق الاوسط والتي اظهرت عجزا كبيرا في ميثاق الامم المتحدة وعدم استجابتها لتطلعات الشعوب نحو الانعتاق والحرية . ان عدم تبني المنظمة الاممية لمعايير خاصة تحدد مفهوم الارهاب واساليب محاربتها سبب ارباكا وانحرافا في مسار المنظمة وحولت كثير من النزاعات الاقليمية والداخلية الى صراعات مركبة طويلة الامد قد تؤدي الى تفكيك الخرائط الجيوساسية القديمة واعادة رسم خرائط جديدة مبنية على اسس طائفية . اخيرا : صادف امس الاثنيين 24 اكتوبر مرور الذكرى الحادية والسبعون لأقرار ميثاق الامم المتحدة ونتيجة عجزها المتراكم في حل القضايا الهامة التي تهم السلم العالمي وتصاعد وتيرة الصراعات ومانتج عنها من قتل جماعي وتدمير شامل والتهجير الهائل وظهور منظمة داعش الارهابية في كل من العراق وسوريا على شكل دولة ظاهرة والتداخلات الاقليمية معها سوف يكون عاملا هاما في تحديد مسار التحالفات الدولية والاقليمية من اجل اعادة هيكلة المنظمة الدولية وتعديل ميثاقها لان تلك الصراعات تقترب من حرب عالمية فيمضمونها وخصائصها وتناقضاتها ونتائجها . ـ============================ـ