البارزاني: لا تراجع عن قرار الاستفتاء وتنظيمه من مصلحة شعبنا وأمن المنطقة

رئيس إقليم كوردستان، مسعود البارزاني

أوضح رئيس إقليم كوردستان، مسعود البارزاني، أن “قرار إجراء الاستفتاء في 25 أيلول المقبل لا تراجع عنه”، لافتاً إلى أن “الاستفتاء هو من مصلحة شعبنا وأمن المنطقة كذلك”.

وأضاف البارزاني في مقابلة مع تلفزيون “فرانس 24” الفرنسية: “شخصياً لم أسمع عن دول سواء كانت أوربية أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية، رفضت الاستفتاء، لكن هناك بعض الدول أعربت عن رفضها لهذا الاستفتاء وأعربت عن قلقها من تبعات هذا الاستفتاء”.

وبشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، أشار رئيس إقليم كوردستان إلى أنه “شخصياً لن أكون مرشحاً لهذا المنصب، واحترم قوانين بلدي”

فيما يلي المقابلة الكاملة التي ترجمتها شبكة رووداو الإعلامية:

مرحباً بكم من أربيل في لقاء حصري مع مسعود البارزاني رئيس كوردستان العراق. شكراً على قبولك هذا اللقاء.

البارزاني: أهلاً مرحباً بكم في أربيل

سيد الرئيس، منذ أسبوعين، أعلنت استفتاءً بشأن استقلال كوردستان، سوف يجرى في 25 من أيلول المقبل، وهذا أول مرة يعلن تاريخ إجراء هذا الاستفتاء، وكثيرون هنا وفي أنحاء العالم يتسألون لماذا هذا الأعلان في هذا الوقت، بينما الوضع متفجر في المنطقة، ولم ينتهي الوضع في المنطقة والشرق الأوسط، والسؤال هنا لماذا الآن؟

البارزاني: جوابي لهذا السؤال لماذا ليس الآن، لقد تأخرنا كثيراً، وأجري الاستفتاء عدة مرات، وإن انتظرنا مدة طويلة حتى توجد حلول للمشاكل وحتى بث الاستقرار في المنطقة فسننتظر لمدة مطولة ومطولة، ولن نتمكن من تحديد تاريخ إقامة هذا الاستفتاء، علاوة على ذلك فإن هذا من مصلحة شعبنا ومن أمن المنطقة كذلك.

هل يمكن أن يتم اتخاذ قرار لتأجيل هذا الاستفتاء أو إلغاءه أم تاريخ موعده في 25 أيلول تاريخ ثابت لن يتغيير؟

البارزاني: إن هذا القرار لا رجعة عنه، القرار اتخذ وهو أن تاريخ الاستفتاء هو الخامس والعشرين من أيلول المقبل.

بطبيعة الحال لقد واجهتم عدد من الردود السلبية من الجيران مثل تركيا وإيران ومن طرف الحلفاء أيضاً كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، حيث الانتقادات تقول إن هذا خطأ والتوقيت غير مناسب، طبعاً كنتم تتوقعون هذه ردود الأفعال، هذه البلدان لديها نفوذ على الوضع في المنطقة، فما هو ردك على هذه الانتقادات؟

البارزاني: شخصياً لم أسمع عن دول سواء كانت أوربية أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية، هناك دول أعربت عن رفضها لهذا الاستفتاء، هذه الدول أعربت عن قلقها من تبعات هذا الاستفتاء، ونفس الشيء ينطبق على تركيا وإيران لم ترفضا الاستفتاء، جوابي كالتالي: إن هذه حق طبيعي، هل من المجرم أن يقرر شعب بشكل ديمقراطي وسلمي إبداء رأيه وتقرير مصيره.

في الواقع إن هذا الاستفتاء هو وسيلة لمواجهة كوارث ممكن مستقبلاً أن تحدث في المنطقة، البعض يقول إن هذا الاستفتاء سيؤدي إلى مشاكل وكوارث، بالنسبة لي أن هذا الاستفتاء سيجعلنا أن نتفادى للكوارث.

البعض يتحدث عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب والديمقراطية والحرية، أنا أخاطب المجتمع الدولي وأقول لماذا لا نطبق هذه المبادئ على الشعب الكوردي.

لقد تحدثت عن كوارث ربما تنشب إن لم ينظم الاستفتاء، مالذي تقصده، حيث هناك كوارث طرأت على المنطقة، فمالذي يدور في بالك، هل يمكنك أن تكون أكثر دقة؟

البارزاني: لا أدري متى ستحدث هذه الكوارث ولكن الوضع الحالي لا يمكن أن يدوم بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كوردستان العراق، يجب أن نقوم بكل ما وسعنا لتفادي حروب دموية، وإن وقعت الحرب قستكون دموية وفتاكة.

أنت ذكرت الحرب الدموية، هل لك أن تتوخى الدقة أكثر، هل تخشى نشوب حرباً بين البيشمركة والجيش العراقي، وهل في ذهنك ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية الموجودة بالقرب منا، هل هذا ما تفكر به؟

البارزاني: لا يمكن لي أن أكون أكثر وضوحاً، العلاقات مع السيد العبادي علاقات جيدة ولدينا تنسيق بيننا وبين الحكومة المركزية لا سيما في معركة الموصل، لقد أنشأنا خططاً بالتنسيق والتعاون مع بغداد والتحالف الدولي في البداية كانت هناك هواجس من مواجهات محتملة بين البيشمركة وقوات الجيش العراقي، ولكن لحسن الحظ المواجهات لم تحدث بل على العكس هناك تنسيق ممتاز بين البيشمركة والجيش العراقي، ولكن هذا لا يعني أن هذا الوضع سيتواصل، أنا لن أكون هنا وحيدر العبادي لن يكون هنا، وستنشأ مشاكل أخرى، حيث هناك مشأكل ونزاعات أخرى، لذلك يجب حلها ولدينا قلق حيال ذلك.

علاوة على ذلك، هناك ذهنية وعقلية في بغداد ترفض الشراكة، وعندما نرفض الشراكة فإن هذا يفتح الباب أمام إمكانيات واحتماليات أخرى. وهذا قد يؤدي إلى حروب، مثلاً حروب تتعلق بالحدود أو بنقاط وأمور ليس فيها اتفاق. ولهذا ارتأينا أن نستفيد من من البيئة والمناخ الجيد الآن لإقامة هذا الاستفتاء.

لا أدري من سيواجه من، ولكن أنا على ثقة أن هذا الوضع لا يمكن أن يتواصل ويدوم، لم نتمكن من أن نكون شركاء جيدين فلنحاول أن نكون جيران جيدين.

كان هناك دستور اعتمد وهو دستور العراق وهو جيد ونود أن يطبق هذا الدستور، ولكننا نطرح السؤال لماذا لم يطبق هذا الدستور منذ سنة 2005.

بالعودة إلى ردود الأفعال الدولية تجاه الاستفتاء، يبدو أن الحكومة الأمريكية طلبت منكم تأجيل هذا الاستفتاء إلى ما بعد الانتخابات التي ستجري في شهر آذار / مارس، هل لك أن تؤكد أن هذا ما طلبته منك إدارة ترمب؟

البارزاني: بالطبع، كانت هناك آراء مختلفة بهذه النقطة، لكن من جهتنا شرحنا وجهة نظرنا فيما يتعلق بإجراء الاستفتاء، بالنسبة لنا ننتظر هذا الاستفتاء منذ 14 سنة ولا يمكن أن ننتظر أكثر.

لدي سؤال عملي، هذا الاستفتاء سيجرى في 25 من أيلول المقبل، طبعاً إعلان الاستقلال لن يليه فوراً وقلت بإنه سيكون هناك مفاوضات مع بغداد نظراً للتوترات الحالية، هذه المحادثات والمفاوضات ستكون صعبة، وبالتالي هل تضع موعد، هل تقول سنفاوض على مدى ستة أشهر أو على مدى عام وبعدها إن لم نتوصل إلى حل سنعلن الاستقلال أم تقول مستعدون للتفاوض حتى التوصل إلى حل؟ 

البارزاني: بالتأكيد لا يمكن أن تطول إلى ما لا نهاية سنأخذ الوقت اللازم لنتفاوض لكي نصل إلى الأهداف المحددة.

إحدى المسائل الأكثر إثارة للتوتر مع بغداد هو إنك أعلنت إجراء الاستفتاء حتى في المناطق المتنازعة عليها بين أربيل وبغداد، في مناطق كركوك وجبل سنجار ومناطق أخرى ، بطبيعة الحال أنتم ستطرحون نفس السؤال في الاستفتاء بتلك المناطق ولكن بغداد لن تقبل ذلك بسهولة، هل ستقومون بالاستفتاء في تلك المناطق بكل الأحول أم ستفاوضون بغداد؟

البارزاني: في سنة 2005 عند صياغة دستور العراق، شعب كوردستان صوت بقوة لصالح هذا الدستور وفي هذا الدستور مادة معروفة احكامها تؤطر كيفية حل مشكلة المناطق المتنازعة عليها، سواء تعلق الأمر بكركوك أو جبل سنجار وخانقين وكنا نود أن تحل هذه المشاكل بطريقة تشريعية وقانونية ودستورية.

نحن كنا نريد في إطار الدستور أن نطرح هذا السؤال على سكان هذه المناطق لكي يقرروا بأنفسهم، أما السؤال المطروح الآن لماذا الحكومة الاتحادية منذ 2005 لم تطبق هذا المادة الواردة في الدستور، لقد قبلنا بهذا الدستور وعندما قبلنا به لم يكن يساورنا أي شك في أن هذه المناطق مناطق كوردية.

نحن نود أن نطرح هذا السؤال في الاستفتاء على كل سكان هذه المناطق المتنازعة قد يكون هناك مناطق يسكنها العرب طبعاً سنحترم رأيهم وصوتهم، إن أرادوا أن يكونوا جزءً من منطقة كوردستان فسنحترم هذا الرأي وفي حال رفضوا أيضاً سنحترم رأيهم نحن لا نفرض أي شيء على أي طرف ونحن لن نقبل أن يفرض رأيه علينا.

ولكن إذا قالت لكم بغداد لا يمكنكم تنظيم الاستفتاء في هذه المناطق، مالذي ستفعلونه؟

البارزاني: ولكن الاستفتاء ما زال لم يحدث، لماذا نذهب إلى الفرضيات.

هل تخشى إجراءات انتقامية مثل إغلاق الفضاء الجوي أو حشد القوات العراقية حول هذه المناطق أم أنت مرتاح البال من ذلك الاتجاه؟

البارزاني: أملنا هو إيجاد حل سلمي لكل هذه المشاكل ونود أن تتفادى كل المخاطر.

إذاً أنت متفائل، أي تظن أن المفازضين الكورد سيصلون إلى حل مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بحيث كوردستان ستصبح دولة مستقلة في المستقبل المنظور؟

البارزاني: هذا هو أملنا، نتمنى أن تكون النتيجة إيجابية الأمر لا يخص ولا يعني شخص حيدر العبادي فحسب بل الأمر يخص كل شعب كوردستان والعراق وكل الأحزاب. نحن نتمنى أن يكون جواب كل الأطراف إيجابياً.

بالعودة إلى حضور الميليشيات الشيعية ميليشيات الحشد الشعبي في جبل سنجار، البعض يقول إن هذا الوجود ليس على طلب حكومة بغداد ولكن لأن إيران تود أن تتحكم بممر على طول الحدود السورية للتدخل بسوريا، هل لديكم نفس التقييم حول حضور ميليشيات الحشد الشعبي في المنطقة، وما هي ردة فعلكم؟

البارزاني: أنتم تتحدثون عن هذا الممر ولكن الجميع يتابع هذا الممر، إن لم تقل الحكومة العراقية أي شيء ولم تقل قوات التحالف أي شيء فليس نحن من سيبدُ هذه القضية.

إذاً إيران هي التي تقف خلف هذه المناورة؟

البارزاني: من الواضح والمعروف أن قوات الحشد الشعبي الشيعية تدرب وتحظى بمشورة الإيرانيين.

حسناً، هل أنت تناشد المجتمع الدولي للرد على ذلك لأنك تخشى أن تتفاقم المشكلة؟

البارزاني: بالنسبة لنا لن نسمح لأي قوة أخرى بأن تقوم بنفس الشيء على أراضينا.

أود التطرق إلى معركة الموصل التي تبدو على وشك الانتهاء بعد أشهر من الحصار والدمار، هل هذه المعركة اقتربت من النهاية، وهل تظن أن تشكل منعطفاً؟

البارزاني: منذ سنة ونصف أو سنتين عندما شرعنا في إعداد الخطط لتحرير الموصل بيننا وبغداد وقوات التحالف تحدثنا عن خطتين، الأولى عسكرية والثانية مرحلة ما تحرير الموصل خطة لإدارة المدينة.

ولإدارة محافظة الموصل انذاك الجميع كان جدياً لتطبيق الخطتين، ولكن مؤخراً كان لدي شعور من قبل الأمريكيين والحكومة العراقية تم التركيز على الشق العسكري، وتم وضع خطة إدارة المحافظة ما بعد التحرير جانباً لما بعد.

لقد ذكرتُ في السابق وأعربت عن قلقي فيما يتعلق بمرحلة ما بعد التحرير، قلتُ إن هذه المرحلة ستكون صعبة واليوم نرى بوادر هذه الصعوبات. بعد تحرير الموصل من تنظيم “الدولة الإسلامية”، وهذا التحرير قريب، حيث ما زالت هناك بعض المناطق كالموصل القديمة تجري المعارك فيها، للاسف تقع ضحايا عديدة، لكن التحرير قريب. نحن نقترب من نهاية هذه المعركة، لكن لا هذا لا يعني نهاية تنظيم “الدولة الإسلامية”، لأن هذا التنظيم سيغيير وجهه وشكله أو سيصدر في نسخة جديدة. بالطبع تنظيم “الدولة الإسلامية” قد تلقى ضربة قاتلة.

هل تودون بقاء قوات أجنبية في المنطقة لبعض الوقت، للسيطرة على الوضع في مرحلة ما بعد التحرير، هل تناشد المجتمع الدولي لابقاء القوات حتى ما بعد مرحلة داعش؟

البارزاني: في سنة 2011 كنت ضد انسحاب القوات الأمريكية من العراق لأن الظروف انذاك لم تكن سانحة. اليوم بعد تحرير الموصل يجب تمركز قوات في الميدان أي في هذه المنطقة لتفادي إعادة ظهور منظمات تشبه تنظيم “الدولة الإسلامية”. علاوة على ذلك جيب معالجة الأسباب وجذور هذه المشكلة التي أدت إلى ظهور هذه التنظيمات.

سؤال آخر بشأن الاستفتاء، البهض يقول إنكم ستجرون الاستفتاء لوجود مشاكل إقتصادية تعتري في الإقليم ونظراً للمأزق السياسي، ولايتك الرئاسية انتهت منذ عامين والبرلمان لم يجتمع منذ عامين وبالتالي الانتقادات تقول إنكم ستجرون هذا الاستفتاء لأسباب سياسية وليس للأسباب الصحيحة، ما هو ردك على ذلك؟

البارزاني: كما تعلمون الناس أحرار في الاعراب عن ارائهم في تقديم التحليلات، الجميع حر للقيام بذلك، لكن النتيجة المستقبل وحده هو الذي سيظهرها ويقول لنا.

هل تتمنى أن تشارك كل الأحزاب الكوردية الرئيسية بهذا الاستفتاء؟

البارزاني: في السابع من حزيران الجاري اجتمعت الأحزاب الرئيسية واعتمدت هذا التاريخ ما عدا حزبين.

سؤالي الأخير: لقد أعلنت انتخابات رئاسية وبرلمانية ما بعد الاستفتاء أي السادس من نوفمبر القادم، هل تؤكد أن هذه الانتخابات ستجرى، وهل سترشح نفسك لمنصب الرئاسة؟

البارزاني: وجهت رسالة مؤخراً المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء لإجراء الانتخابات، بالطبع الانتخابات الرئاسية ستجري في شهر نوفمبر ولكن كل ما يتعلق بالنقاط الفنية والتقنية فإن المفوضية العليا للانتخابات هي التي ستقوم بالتحضيرات اللازمة.

وإن الانتخابات الرئاسية هي مهمة وأنا أعي أن عهدتي ووكالتي كرئيس انتهت منذ سنتين وانذاك اقترحت إما إقامة انتخابات رئاسية أو تعيين شخصية في منصب الرئيس. ما كان يمكننا أن نترك هذا المنصب شاغراً حيث كنا في حالة حرب، وانذاك استشرت مجلس الشورى، وذلك المجلس قرر أنه يجب علي أن أبقى في منصبي كرئيس حتى إقامة الانتخابات الرئاسية التالية.

وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة شخصياً لن أكون مرشحاً لهذا المنصب، أنا احترم قوانين بلدي.

شكراً جزيلاً سيادة الرئيس.

عن مؤسسة رووداو الإعلامية