البرلمان الكوردستاني بين الخروج من الأزمة ــ وأزمة الخوارج

 إ.بلال عتى

برلمان كوردستان الذي كان يضم كل الطيف السياسي الكوردستاني ,تعثر في نقطة تلاقي التيارين اليساري واليميني وبتسارع ذاك التيارين نحو الأصل في بنائهم العقائدي وارتمائهم في مستنقعات الشعارات الطائفية المناهضة للقوى العالمية التي تم تعويمها من قبل الانظمة الدكتاتورية في المنطقة التي تزعمتها إيران وتركيا والتي سخرتا كل أمكاناتها الاستخبارتية من اجل لجم وتسويق وسوق أدواتها نحو البحث عن المشاريع الديمقراطية الفضفاضة .

حرگة كوران :
مؤسسها الزعيم الراحل نشيروان مصطفى لم يجد نفسه في الاتحاد الوطني الكوردستاني كتيار جامع للفكر اليساري المعتدل بالرغم من كونه يمثل الزعيم الثاني بعد جلال الطلباني بل كان يجد نفسه إمتداد لعصبة الشغيلة الكوردستاني الذي أسسه في بداية السبعينات من القرن الماضي والتي انتهجت الفكر اليساري الراديكالي والتي بنيت على ثلاثة قواعد رئيسية وهي :

1ـ الثورة الاجتماعية والعنف المسلح في الداخل .
2 ـ الاعلام الثوري والنظرية الغوبلزية واستغلال معانات الطبقات المسحوقة .
3 ـ الاممية الطبقية المافوق القومية المناهضة للأمبريالية العالمية والصهيونية .

جنوح ذاك التيار اليساري الراديكالي نحو العنف ساهم في توسيع الصراع بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني
وذلك بالتدخل الايراني المباشر في الصراع وتقديمها الدعم اللوجستي لذاك الجناح وبذلك تم إستقطاب عدد كبير من كوادر وقواعد الحزب وجماهيرها كانت نتيجتها ولادة حرگة كوران الذي تميز شعاره الاول في الانتخابات البرلمانية أن كركوك هي عراق مصغر وهي ملك لكل الاثنيات والطوائف .
قبل اكثر من سنتين قادات كوران دعوا الجماهير الى مظاهرات وحرق القنصليات الاجنبية وطرد الشركات في الاقليم فكان ردة فعل البرلمان الكوردستاني بان تم طرد رئيس البرلمان لتكون ذريعة لتعطيل عمل البرلمان حوالي السنتين .

 الجماعة الاسلامية :
الحركات الاسلامية بشكل عام تمثل إمارات عاصمتها السياسية هي مصر وعاصمتها الاقتصادية هي المملكة العربية السعودية ، هذه الامبراطورية غير المعلنة لها صبغة عقائدية دينية متشابكة مع القومية العربية .
ضمن هذا الاطار المتشابك تنحصر مهام تلك الحركات ، فهي تعمل من اجل ترويض الشعوب بالمفاهيم العقائدية وتجريدها من الروابط القومية ومن ثم ربطها بالحركة الاسلامية العربية ، وهذا مايؤكده السعي الدائم للجماعة الاسلامية الكوردستانية في تغيير النشيد الوطني والعلم الكوردستاني
ولم تخفي هذه الجماعة عدائها للعلمانية والمدنية بجميع أشكالها وانتهاجها العنف في التعبير عن ذلك

نقطة تلاقي حرگة كوران والجماعة الاسلامية
يمكن تشبية كلا الحركتين بالمثلث كل واحدة لها ثلاثة أضلاع أطوالها غير متساوية وهي :
أولاـ انتهاج العنف لأثبات مصداقيتها لجماهيرها وكوسيلة اساسية في تغيير الواقع .
ثانيا ـ إستغلال الوضع المعاشي للشعب إعلاميا وتوظيفها سياسيا .
ثالثاـ انتهاج النظرية المافوق القومية

فقدت كلتا الحركتين ضلعا اساسيا ومهما بالنسبة لهما وهي :
( نهج العنف ) وذلك عندما إتخذ السيد مسعود البارزاني قرار تحريم الاقتتال الكوردي ـ الكوردي ، مما دفع الحركتين في التلاقي برؤوس المثلثين وامتداد ضلع الاعلام والنهج الاممي لكلاهما . فقد عارضا معا الاستفتاء وكان قبولهم الضمني لدخول القوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي الى المناطق المتنازع عليها ، ان دعوة السيد مسعود البارزاني الى الانتخابات المبكرة لحل الخلافات السياسية والجولة الدبلوسية الناجحة لرئيس وزراء الاقليم ونائبة في العديد من الدول الاوربية كاد ان ينسف باحد الضلعين الباقيين ، لذا فقد سارعتا لتحريك الشارع في السليمانية وبعض المناطق الاخرى للخروج بمظاهرات تطالب اسقاط الحكومة من جهة ـ ومن جهة أخرى انسحاب البرلمانيين التابعين لهم بهدف زعزعة الاقليم أمنيا وخلق فوضى وتعطيل عمل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وافساح المجال للتدخلات الخارجية وخاصة العراقية والايرانية >>>>

«« أخيراً »»
المظاهرات التي خرجت في مدينة السليمانية والمناطق الاخرى وقيام البعض منهم باعمال تخريب وحرق مقرات الاحزاب والمؤسسات الحكومية كانت موجه بشكل مباشر من قبل حركة گوارن والجماعة الاسلامية وجناح من الاتحاد الوطني الكوردستاني وحلفائهم من الاجنحة الاممية الخفية من خارج الحدود بهدف اسقاط الحكومة ومنح الحكومة العراقية ذريعة التدخل المباشر .
ان قراءة الأحداث السابقة من قبل ذاك الحلف ( حلف خوارج الامة ) وكأنه انتصار لهم كطرف معارض في الاقليم ، هي قراءة ساذجة وينم عن قصر نظر ، لان التحالف مع القوى المصنفة بالارهاب والاستخبارات الاقليمية التي انتجت داعش وتلقي الدعم من ايران والمصنفة أكبر راعي للارهاب سوف يضع الكل في سلة واحدة ولن يفلتوا من العقاب عاجلا او اجلا .