القرارات الارتجالية ـ والمنابر المتحركة

القرارات الارتجالية ـ والمنابر المتحركة

إ.بلال عتي   

عمليات التسلل عبر المفاهيم الديمقراطية من قبل الاحزاب ( الثورية ) وبناء منظمات ومؤسسات وهمية واذرع عسكرية وافرع في مناطق مختلفة معتمدة على الفوارق الطبقية والقومية والطائفية المضطَهده تكون المرجعية السياسية فيها مركزية صارمة تحكمها قوة السلاح ، الحقبة الاشتراكية ايام الحرب الباردة شهدت ولادة احزاب (ثورية ) عابرة للحدود تجمعها معاداة الامبريالية العالمية استطاع النظام السوري ان يستقطب كل الحركات والاحزاب الاقليمية التي تحمل طابع الصراع الطبقي والتحرري الوطني تحت شعار المقاومة والممانعة ( للمخططات الامبريالية والتوسع الصهيوني ) , واستثمر تلك الاحزاب والحركات التي تبنت شعار الكفاح المسلح في نزاعاتها الاقليمية والطائفية .

لم يسلم الشعب الكوردي من تلك العدوى الثورية ، التي تداخلت مع الاصطفافات المعادية للصهيونية والأمبريالية العالمية بقيادة تلك الانظمة الدكتاتورية .

في نهاية السبعينيات في القرن الماضي توطدت علاقة حركة التحرر الوطني الكوردستاني في جنوب كوردستان مع النظام السوري بشكل كبير نتيجة الخلافات بين النظاميين العراقي والسوري ولم يتدخل النظام السوري في البنية التنظيمية لتلك الاحزاب لانها كانت متمرسة وتملك رصيد تنظيمي وشعبي واسع وبالمقابل فان تلك الاحزاب لم تتدخل في الشؤون السياسية للحركة السياسية الكوردية اي كانت العلاقة سياسية ودبلوماسية مافوق الامنية نتيجة تطور حركة التحرر القومي الكوردي على المستويين الاقليمي والدولي .

وبعد منتصف الثمانينات القرن الماضي وبعد هروب قيادات حزب العمال الكوردستاني من تركيا بعد قفزة الرابع عشرة من آب , والتجائهم الى سوريا استطاع النظام السوري ان يبني علاقات وطيدة مع الحزب وان يتداخل معها في كل المجالات ويساهم بطريقة غير مباشرة في استكمال البنية التنظيمة للحزب ويستثمرها في الصراع مع تركيا حول المناطق الحدودية وانتمائها التاريخي .

اتفاقية أضنة التي وقعت بين الحكومة السورية والحكومة التركية عام 1998 والتي تمحورت مضمونها حول ثلاث نقاط رئيسية : 1 ـ تعاون سوريا التام مع تركيا في مكافحة الارهاب عبر الحدود وإنهاء دمشق جميع دعمها للـ ب ك ك واخراج أوجلان من سوريا واغلاق معسكراته في سوريا ولبنان ومنع تسلل مقاتليها الى تركيا . 2 ـ يسمح لتركيا في الدخول للاراضي السورية وملاحقة الارهابيين . 3 ـ أعتبار الخلافات الحدودية بين البلدين منتهية بدءاً من تاريخ توقيع الاتفاقية .

كان لهذه الاتفاقية تداعيات كبيرة حيث تم اعتقال السيد عبدالله أوجلان والعديد من الكوادر في سوريا وتسليمهم الى تركيا , بل هذه الاتفاقية أصبحت نواة لعدة اتفاقات بين الدول الغاصبة لكوردستان للتأمر على الشعب الكوردي وقضيته القومية .

ان عملية وقف اطلاق النار بين حزب العمال الكوردستاني والدخول في عملية المصالحة مع تركيا لم تحقق اي انجازات على مستوى حل القضية الكوردية , بل كان هناك عمليات التسلل من قبل الحزب في الهامش الديمقراطي في تركيا وتأسيس عدة أحزاب من مؤيديهم باسماء شعبية مكانية وذلك بهدف رفع صفة الارهاب عن الحزب الام,
وادخال قوات حماية الشعب (ه.ب.ج) في المساومات وتم ترحيل البعض من تلك القوات الى جنوب وشرق كوردستان كبادرة حسن نية من قبل الحزب وتم تأسيس أحزاب في الاجزاء الاخرى من كوردستان لاتحمل اسمائها دلالات قومية وذلك تماهيا مع الطروحات الجديدة للحزب ( دمقرطة الشعوب ) .
:تلك المحاولات التي تهدف الى ابراز النزاهة في اتجاهين
√ـ ابراز النزاهة الفكرية وتجريدها من العنصرية والشوفينية القومية .
√ـ ابراز النزاهة العسكرية وتجريدها من صفة الارهاب .
القضية القومية للشعب الكوردي هي قضية إنسانية وقانونية لاتخضع لمعايير الشوفينية والانفصالية ولاتحتاج لصكوك النزاهة لان الشعب الكوردي لايزال يعاني من الاضطهاد القومي وارهاب الدولة ومتفرقاتها من المنظمات الارهابية من قبل الدول الغاصبة لكوردستان نتيجة الاتفاقيات السياسية الاستعمارية . الصراع السوري المركب وتداعياتها وإنتاش وتنامي الارهاب وامتدادها في سوريا والعراق وتأسيس دولة الخلافة بمحاذاة جنوبي وغربي كوردستان . وبالمقابل تشكيل التحالف الدولي على فوضى التدخلات الاقليمية عبر المنظمات الارهابية , كل تلك التحولات كان يتطلب من القوة الكوردستانية تعميق النضال القومي توافقا مع متطلبات مشاريع القوى العالمية الكبرى وكذلك مع تطلعات الشعب الكوردي وتقديرا للتضحيات والبطولات الذي يقدمونها المقاتلين الكورد في محاربة الارهاب .
أخيراً ::: البرامج المفتوحة ومحاولة تنفيذها بكل الوسائل المتاحة يضع القضية في مصيدة الاستخبارات ومايجري في غربي كوردستان وشنكال من متغيرات متتالية وقرارات ارتجالية تجاوبا مع التطورات العسكرية وموازين القوى الاقليمية والدولية هي نتاج القفز فوق المصيدة .