…القرار الكردي المستقل

 إ.حسن مجيد
عندما نخوض بتمعن وتدقيق , نرى بأن معظم الإخفاقات والانكسارات التي مني بها الكورد في تاريخهم القريب منها والبعيد كانت تطوف حولها أو تتمركز في داخلها اتخاذ موقف أو بناء حركة دينية كانت أم قبلية عشائرية , هو البحث عن إيجاد التوازن بين التطلع لقيام كيان خاص أو الخروج من أتون الطوق الذي كان يحد بشكل أو بآخر من التقليل من حريتهم أو استرجاع ماتم سلبها منهم لتحديد أو إبراز هويتهم والحفاظ عليها , وعلى مدار القرن الأخير في تاريخهم تتالت هذه الإخفاقات والتي تتصف بمجملها عدم استطاعة تلك الحركات إيجاد العامل التي تخولهم السيطرة على امتلاك قرارهم المستقل بشقيه الداخلي والخارجي , وهنا لابد من أن نستلهم من التجربة الأخيرة والتي لازالت تنزف والجرح لم يلتحم بعد لأن الدخول في السجال حول الانكسارات السابقة ربما لا تفي بالغرض بقدر ما نتطرق إلى حدث الاستفتاء الأخير الذي جرى في الإقليم الجنوبي من كردستان قبل شهرين ومن خلال الأحداث التي تلتها نستشف بأنه كان صراعا مريرا لتطلعات الشعب الكردي لإمكانية إيجاد التوازن بين تطلعاتهم والهيمنة الإقليمية والدولية على قراراتهم وهنا لابد من أن نستسلم للواقع الذي يقول بأن القرار الكوردي الذي حاول أن يكون سيد الموقف كان محاطا بالخروقات الاقليمية في العمق الكوردي من ناحية وهذه تستند إلى جذورها التاريخية في عمق الصراع الكوردي بمحيطه عبر قرون من الزمن ومن ناحية آخرى الأطماع والمصالح الدولية ولعبتهم القذرة كان لهم الدور الأبرز في عدم إتاحتهم الفرصة للكورد من أن ينجزوا ماانتظروه خلال أكثر من عقدين وهذا لايعني البته من التقليل للدور السلبي التي لعبتها القيادات الكوردية لتلافي الأخطاء عبر بناء متين وصلب وأعتقد هي نفسها كانت رهينة تلك الخروقات الإقليمية السالفة الذكر والذي يجري مؤخرا في السليمانية وماجرى في كركوك ماهو الا غيض من فيض وهي نتيجة حتمية للحسابات الخاطئة من ناحية ومن ناحية أخرى القوى الإقليمية كانت أم الدولية التي التقت في نقطة الصفر على حساب تطلعات الشعب الكوردي .
نعم الإستفتاء كانت تجربة ثورة لإيجاد التوازن بين تطلعات الشعب والطمع والمصالح الضغينة الإقليمية والدولية والأيام المقبلة كفيلة لتحديد حجم الانكسار القابل للارتفاع والإنخفاض بناء للجهود التي تبذلها القوى الخيرة في الإقليم سواء في الوضع الداخلي والتوافقات المنتظرة ومن المفروض أن تنجز وعلاقات الإقليم تزامنا مع الجهود الدولية التي لاتريد النهاية التعيسة كما يتطلبها مصالحهم في المنطقة عموما .