/القصة الكاملة لميشيل كيلو / قبل الثورة , بعد الثورة


إ.حسام صادق 

الجزء الأول / قبل الثورة


البدايات

منذ الانشقاق الأهم في الحزب الشيوعي السوري بين تيار الأمميين السوفيتيين وممثلهم (أغلبية الحزب من الكرد)، وبين تيار الأوربيين القوميين وممثلهم ( أغلبية الحزب من المسيحيين) ، أقصد انشاق رياض الترك (المكتب السياسي )، عن خالد بكداش “الكردي” ، تنطح الكاتب الياس مرقص لشرح قضايا الخلاف والدفاع الضمني عن المكتب السياسي (المسيحي الصبغة) ونظريته القريبة من الشيوعية الأوروبية، ونظرته الإيجابية للمسألة القومية التي ابتدعها الروم الأرثوذكس في المشرق العربي ، وساعده في ذلك تلميذه النجيب ميشيل كيلو الذي يعتبر من ابناء هذه المدرسة، وهو من مسيحيي اللاذقية الذين تحول قسم منهم من العلوية للمسيحية للحصول على الغذاء (كيس الطحين) من البعثات التبشيرية التي نشطت في المنطقة نهاية الحقبة العثمانية، ولم تمنعها الدولة العثمانية لكونها لا تعتبر العلويين مسلمين حتى ان المسيحيين انفسهم اطلقوا عليهم عبارة : لاتين ، لاذمة ولا دين ، وقد يكون لقب كيلو المتعلق بمعيار وزن الطحين بسبب ذلك… وقد يكون هذا سبب سهولة تحولهم للشيوعية وتبنيها وانعدام تأديتهم لواجباتهم الدينية، ولتحالفهم المتين مع النظام الطائفي، خاصة أن هناك قسم من العائلات يحوي من الطائفتين وهم أقارب، علما ان المناطق العلوية تخلو من أي أثر مسيحي قديم بعكس المناطق السنية، مما يعني أن وجودهم حديث وطارئ .

بقي ميشيل الفقير المنبت الذي كان يمارس السباحة الطويلة في شبابه ، محسوبا على جناح رياض الترك الشيوعي القومي فترة من الزمن ، يكتب عنده بعض المقالات في جريدة نضال الشعب حتى اندلاع احتجاج النقابات عام 1978 ومنها اجتماع اتحاد الكتاب العرب الشهير والذي ميشيل عضو فيه كمترجم وليس كمؤلف .. وقدم في ذلك الاجتماع ممدوح عدوان مداخلة قوية ،ثم قدم ميشيل مداخلته الشهيرة والأقوى عن رفعت الأسد وتصرفاته وعن فساد وديكتاتورية النظام. والتي أدت في النهاية لاعتقاله فترة غير طويلة في سجن صيدنايا مع الحملة التي طالت حزب الترك ، ولكن تدخل قريبته التي تعمل في منزل حافظ الأسد كمربية لأولاده أخرجه من السجن رغم بقاء بقية مناصري رياض قرابة 15-20 سنة بطلب خاص من روسيا السوفيتية التي كانت تتحالف مع خالد بكداش ولا تريد في سوريا حزبا شيوعيا آخر ينافسه ، خاصة ان الحزب المنافس كان مدعوماً من عدوها اللدود، الشيوعية الأوروبية يومها، خاصة الحزب الشيوعي الفرنسي حليف الحزب الاشتراكي، اي أنها متصالحة مع الامبريالية برأي الروس السوفييت. اذاً لم يعتقل كيلو سابقاً بسبب خطورة الحزب الذي كان الأقرب لطروحات البعث ، حيث كان شريك النظام في بداية –ماسمي الحركة التصحيحية – وعضو في الجبهة الوطنية التقدمية ومجلس الشعب وبقي يحاور النظام مباشرة عبر شخص عبد الحليم خدام وشخص رياض الترك حتى 1979، ولم يتعرض حلفاؤه في التجمع الوطني الديمقراطي كجمال الأتاسي للاعتقالات تماما ككيلو وهو الذي وقف على يمين حافظ الأسد في يوم الاعلان عن التصحيح متجاهلا وجود ابن عمه الدكتور نور الدين الاتاسي في السجن ، فهم ليسوا بعيدين عن البعث والنظام ولم يعتقلوا لأنهم غير شيوعيين، أقصد جماعة جمال الأتاسي ( والد سهير )/ ثم جماعة حسن عبد العظيم ومنجونة وكرداس ..لاحقا وهم لا يزيدون عن ثلاثين اليوم … وجماعة ياسين الحافظ (حزب العمال الثوري السوري ) جاد الكريم الجباعي وعبد الحفيظ الحافظ وسليمان الشمر وحازم نهار ونضال درويش لاحقا والذي لا يملك سواهم على ما يبدو ، وقسم من بعثيي 23 شباط يعد على الأصابع منهم يوسف سلمان ….  واعتقل فقط من التجمع جماعة رياض الترك بطلب روسي كشرط لتزويد سوريا بالسلاح، فالذي سجن رياض الترك ليس حافظ أسد بل خالد بكداش وهذا للتاريخ ، و اليوم يحتوي حزب رياض الترك الذي تحول لحزب الشعب عدد محدود من الأعضاء لا يتجاوز العشرة أشهرهم جورج صبرا وفائق المير ومع ذلك يحتكر تمثيل اعلان دمشق كأكبر مكونات المجلس الوطني ولهم عضوين بالمكتب التنفيذي واحد منهم وهو سمير نشار ليس من حزب الترك أصلا وليس عضوا بأي حزب أو تجمع سياسي بل هو مستعار نكاية برياض سيف صاحب الاعلان بحكم اعلانه من منزله .

 ربيع دمشق

 يخرج مشيل وسط هذه الأجواء ليعمل حينها مع اليسار الفلسطيني في مراكز الدراسات الفلسطينية مقابل راتب بسيط، وفي قسم الترجمة حيث حاول خلالها السفر والاستقرار في الخارج . وليستمر في حياته البسيطة ومنزله المتواضع حتى بداية الحراك الذي سمي فيما بعد بربيع دمشق، وقد كان لميشيل يد في اطلاق مشروع جمعية أصدقاء المجتمع المدني التي اقترحها رياض سيف وساعده فيها عارف دليلة والتي تحولت فيما بعد للجان احياء المجتمع المدني ، لكن بعد اصرار ميشيل على استبعاد رياض سيف منها (بالحسنى وبافتعال الشجارات) وربما بطلب من الأجهزة التي لا تثق برياض وتتخوف من قفزاته وارتباطاته الاخوانية من جهة والخارجية من جهة ثانية ولذكائه ثالثا .. والذي قرر حينها “سيف” تأسيس منتدى الحوار الوطني في منزله ، حيث لم يحضره ميشيل جلساته أبدا ، كما لم يحضر اجتماع اعلان دمشق لأنه في منزل رياض أيضا بعد سبع سنوات لخلافه الشخصي العميق معه ..

بعد ابعاد سيف استمر كيلو في محاولة ابعاد د. عارف دليله وتابعه يومها د. وليد البني من هذه اللجان التي بقيت حكرا على 13 شخصية لفترة طويلة كنادي مغلق، وانتهت باعتقال عارف ووليد فقط ، من بين معتقلي ربيع دمشق العشرة ، لتبقى هذه اللجان تحت تصرف ميشيل وجاد الجباعي، بعد تطفيش د.عبد الرزاق عيد ومحاولة عزله ولتتوسع لاحقا لتضم جماعة ميشيل وتعمل بسقف يرضى عنه المخابرات، التي طالبتهم بإصدار بيان يلغي عمليا بيان الألف ويستبدله ببيان التوافقات الوطنية بالصيغة التي قدمها لهم عدنان محمود رئيس فرع التحقيق (الفيحاء) في الأمن السياسي ، والتي حملها لهم أخوه، عضو اللجان الشاعر عادل محمود والتي اعترض عليها فقط عارف ووليد .. وحاولوا تعديلها ليدفعوا بعد ذلك ثمن معاندتهم وعدم احترامهم سقف ميشيل- النظامي الذي يرضى عنه ملائكة الأمن، حيث استمر يحافظ على علاقة احترام وزيارات ودية دورية وسهرات خميسية مع رجل الأمن المثقف اللواء بهجت سليمان، وخليفته في الفرع الداخلي فؤاد ناصيف “الصغير” ، وذلك حسب رواية شريكه في السهرات المثقف أيضا (والشبيح اليوم) نبيل الفياض صاحب كتاب “حيث انحدر الجمل من السقيفة “.. (حيث كان ميشيل يثقل عليهم بالنقد والمزاح وهم يستمعون إلى نقده بكل ديمقراطية . ككل سلطة مخابراتية في فرع مثل فرع الأمن الداخلي )

.. وبعد اعتقال نشطاء ربيع دمشق عام 2001عرض محمود سلامة رئيس تحرير جريدة الثورة الجديد يومها على ميشيل تقاسم رئاسة تحرير الصفحة الثقافية (فسار أخيرا قطار الإصلاح الذي وعد به السيد الرئيس الشاب ابن المرحوم حسب مقالات ميشيل يومها ).. لكن وفاة محمود بالسكتة القلبية أوقفت ذلك القطار في المحطة التي كان ينتظر فيها ميشيل لكي يركب قطار الإصلاحات الأسدية ، وهكذا ليستمر حزينا مكتئبا في لجان الإحياء حيث يجتمعون ويجتمعون كجثث الأموات دون جدوى، حتى كلفه أصدقاءه الذين يسهر معهم في الأمن مرة أخرى بمهمة جديدة (تشبه مهمة المملوك جابر بطل مسرحية سعدالله ونوس) وهي ترتيب توافقات لبنانية – سورية بين مثقفين في البلدين تُظَّهِر موضوع المصالحة المتوقعة مع الحريري كتلبية لمطلب من مثقفي سوريا ولبنان، ورافقه في هذا المسعى عدد من المعارضين المخبرين ذهابا وايابا عبر الحدود .. وشاركه عدد من المثقفين اللبنانيين الذين كان يحجون الى عنجر ، وبعد مشاورات عديدة وبالنتيجة صاغ ميشيل المبادرة التي لا علاقة لها بالمعارضة وبقضية الشعب السوري، في شكل اعلان بيروت -دمشق ، دمشق -بيروت ، بالصيغة التي يرضى عنها النظام والحريري ، وهي ذات الصيغة التي اعتمدت فيما بعد عندما تحققت المصالحة مع سعد شخصيا برعاية سعودية ، لكنها تحققت متأخرة وبعد اعتقال ميشيل ( فقد المملوك جابر رأسه لأنه حوله لدفتر كتابة ).. اعتقل كيلو يومها لأن السنيورة رفض تنفيذ الأوامر السعودية بزيارة سوريا وتهرب من التنفيذ في اللحظة الأخيرة .. فأوقف الأمن ميشيل وبعض الموقعين عدة أيام للإيحاء أن النظام هو من يرفض المصالحة وليس السنيورة، و مجمل المعتقلين خرجوا سريعا من السجن كونهم من أزلام النظام ومخبريه (المثقفين ) لكن النظام احتفظ بمحمود عيسى لخلافه الشخصي مع فاتح جاموس ( المعارض العلوي السابق والشبيح حاليا ) على زعامة حزب العمل الشيوعي (الرابطة سابقا) والتي صنعتها أجهزة المخابرات وانهتها بعد أن كشفت له كل من يفكر بالتمرد عليه من الأقليات، حيث كانت حكرا عليهم، وقد سلم وقتها جاموس للمخابرات خلايا أخرى للحزب كانت تنافسه في السلمية وغيرها ليتحكم بقرار الحزب وليتحول الأن لشبيح في لجان الدفاع الوطني في قريتي رأس البسيط وبسنادا باللاذقية، وينهي تاريخه النضالي مع عبد العزيز الخير بالتشبيح مع المقبور هلال الأسد … حتى عبد العزيز الخير تمت الوشاية به للمخابرات والتحريض عليه من قبل هيثم مناع وباقي رفاقه الملحدين الذين لا ذمة لهم ولا عهد .. بل يؤمنون فقط بالمادية وصراع الأضاد والبقاء للأقوى .

قررت السلطات الاحتفاظ بميشيل في السجن بقرار من ماهر الأسد على خلفية خلاف ميشيل مع الاعلامية اللبنانية “الفاتنة” ماريا معلوف وهي كانت صديقة شخصية لماهر، والتي رفع عليها ميشيل دعوى افتراء في أكثر من محافظة سورية ، بعد أن كتبت مقالا عن المعارضة السورية وخصت ميشيل بتهمه قبض أموال من السفارة الأمريكية هو وأكثم نعيسة عن طريق السكرتير في السفارة الأمريكية  الطويل القامة ماثيو الذي أوقفه الأمن (خطأً) بعد مشاركته باعتصام نظمه كيلو بالاتفاق مع أكثم أمام مجلس الشعب يوم 8 آذار 2004 ، حيث قضى أكثم يوم وليلة قبل الاعتصام في فرع الأمن يرتب معهم الكمين الذي سيفضح التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية السورية  و وقع به ماثيو المغفل، وتقاسم أكثم كالعادة مع الأمن المال الذي قبضه من السفارة ، وكذلك فعل ميشيل بعده وعلى هداه، فاشترى يومها فجأة ورغم ارتفاع أسعار السيارات سيارة فولكس فاكن غولف جديدة “طخ ” من الوكالة من هذه الأموال، ثم قام بتحسين فرش بيته. وهو صاحب الدخل الذي لا يتجاوز الخمسة آلاف سوري في الشهر، حسب كلام ماريا التي سمعت قصته من ماهر على ما يبدو ، وتحمست ارضاء له وتعاطفا معه لكتابة مقال عن هذه المعارضة الرخيصة في الصحف اللبنانية …

وعندما حاول العماد آصف شوكت صديق عائلة كيلو مساعدة ولدهم ميشيل وإخراجه من السجن واستحصل على قرارات قضائية تحت الطلب، أوقفت عملية اطلاق سراحه ثلاث مرات بتدخل من ماهر شخصياً وقبل خروجه بدقائق وبطرق مخالفة للقانون اضافة لتلفون شرشحة واهانات لقاضي الإحالة ، وآخر لمحكمة النقض من قبل ماهر شخصيا، لكن آصف برأ ساحته أمام ذوي ميشيل وسارع لتبرئة ميشيل أمام القضاء العسكري من تهمة تحريض السجناء التي لفقها له ضابط الأمن السياسي عمار صوفان وآمر السجن زياد بكرو ، كون اصف يومها يرأس المخابرات العسكرية ، ثم اعتذر من أخو ميشيل طبيب العيون في اللاذقية عن عدم قدرته على اطلاق سراح الصديق ميشيل بسبب اصرار ماهر شخصيا، وعرض المساعدة بمبلغ مالي محترم (لذلك يستحق آصف الرحمة من ميشيل)، فقد كان أكرم من ( المغفور له) الجربا.. واتهم كيلو حينها ماريا بالعمالة للموساد، ومن خلالها ماهر طبعا، حتى قبل أن تتزوج من الصحفي الفرنسي اليهودي الشهير الذي يعمل في اللوفيغارو جورج مالبورنو .
عندما انتهت مدة عقوبة ميشيل الكاملة وهي ثلاث سنوات كاملة ومن دون اعفاءه من ربع المدة، استدعي لأمن الدولة ومكث فيها خمسة أيام وأربعة ليالي قبل أن يحذر “فقط” من ذكر اسم ماريا مرة أخرى .. وليس النظام ولا أركانه ..

اما عن النظام فقد سبق لكيلو ان قدم رسائل حسن نية للنظام مرتين :
مرة عندما لم يقدم دفاعه للمحكمة مقابل الوعد بالاكتفاء بمدة الاحتجاز، لكنه عندما تم الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مع النفاذ في سجن عدرا جناح الدعارة (السابع )، عاد ونشر دفاعاً اعلامياً في الصحف بعد صدور الحكم، علما ان هذا الدفاع الموجود في الإضبارة التي قدمها محاميه ميشيل شماس خالية من أي انتقاد للسلطة. ومرة أخرى عندما طالب جورج بوش (بعد مشاورات مع المعارضة ومع اسر المعتقلين وموافقتهم بيتا بيتا) نظام الآسد بإطلاق سراح معتقلي الرأي حيث عددهم بأسمائهم الصريحة، وبعد هذا التصريح الشهير، خاف ميشيل وأحرج أمام أصدقائه في الأمن الذين يتجار أمامهم بالقومية .. واتفق مع مدير السجن العميد سمير الشيخ ليثبت براءته على اصدار بيان يندد فيه بمطالبة بوش بالحريات في سوريا، ويدعوه بدلا عنها للاهتمام في حقوق الانسان في العراق وسجن أبو غريب. والذي كانت نتيجته، أقصد البيان، ظهور المعارضة السورية بمظهر لا يستحق الاحترام، وحصول ميشيل على تختين اضافيين تحت تصرفه في السجن، والحق بتليفزيون خاص والزيارة بمكتب العميد شخصيا وليس على الشبك كباقي المعتقلين اضافة لبطاقة تخوله ارتياد مكتبة السجن، حسب ما روى رفيق سجنه يومها عضو المجلس الوطني حاليا جبر الشوفي وأكد الخبر الفنان طلال أبودان اللذاي كانا معه في ذات الجناح السابع .. ولا ننسى علاقة مدير سجن عدرا، العميد سمير الشيخ بماهر الاسد وزوجته من خلال اهتمام ماهر السابق بأحصنة باسل الفارس الشهيد الذي دخل الجنة بمنام البوطي ودعاء مروان شيخو، وبالفارسة الجدعانية زوجة ماهر والتي تشاركه ملكية مزرعة خيول أصيلة، وشرب الكوكائين المنشط أيضا، الذي يشرف على بيعه للسجناء من المدمنين على  المخدرات، حيث كان يجني منها بالشراكة مع رئيس الأمن السياسي ووزير الداخلية ما يفوق الـ25 مليون ليرة شهريا، ناهيك عن السرقات الأخرى في السجن، خاصة جمعية رعاية المساجين وتجارة الممنوعات داخل سجن عدرا المحكوم من شبيحة القرداحة بزعامة محمد علي سلهب ومحسن خير بيك ونمير الأسد وتميم مرهج … وغيرهم ممن ذكرهم المحامي أنور البني قبل ان يهددوه بالتصفية بالرمي من الطابق الثاني للجناح الثامن إن تكلم بسوء عن بشار أو أحد من الطائفة. ولا ننس دور عمار صوفان مقدم الأمن السياسي ابن وادي بردى المسؤول الأمني عن السجن والذي انتقل قبل الثورة لعند عاطف نجيب في درعا حيث هو من عذب شخصيا أطفال درعا حبا وولاء للقائد كعادته حين كان في سجن عدرا الجناح الثاني يضرب بالعصا حتى تكسير الأصابع أو ادماء الوجه كحفل استقبال وتعارف مع كل سجين .. ولا ننس دور المقدم زياد بكرو ابن ادلب في ترهيب السجناء واغتصاب بناتهم ونسائهم وتهديدهم  بذويهم وقبض رشاوى وتعاطي “الكوكو” مع معلمه سمير الشيخ وشراكته مع لصوص السجن ، وبحسب شهادة المعارض كتير الغلبة الذي لا حاجة لذكر اسمه لأسباب قاهرة حاليا لكونه في الداخل المحتل.

 الجزء الثاني : بعد الثورة

 خرج ميشيل كيلو من السجن قبل اندلاع الثورة بمدة طويلة ليتابع نشاطه في لجان احياء المجتمع المدني التي لم تتخذ موقفا من الثورة لا من قريب ولا من بعيد وبقيت صامتة كعادتها، لينضم بعد ذلك بعد الثورة لطاولة الحوار مع مجموعة أعداء رياض سيف وما أكثرهم لقدرة رياض الكبيرة على استفزازهم كلهم معا، والتي تضم كل من صديقه القديم وزميله في تطيب خاطر رجال الأمن المحامي العظيم حسن عبد العظيم، والذي كان يقبض من اللواء المثقف بهجت سليمان 16 الف ليرة شهريا بحسب شهادة رياض الترك الذي أقسم وضرب حذاءه على ذلك. ومعه كاتب القص واللصق فايز سارة الذي يزور الأمن بصحبة كمال شيخو دوريا بحسب شهادة شيخو أيام البطولة ، وزكريا السقال ومنصور الأتاسي والعلامة المفكر سلامة كيله ( 1000 مل وليس كيلو 1000 غ ) والبرفيسور الفيلسوف طيب تيزيني صاحب مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط أستاذ أبو القائد في كلية الفلسفة صاحب النظرية الثاقبة ( كل شيء من ثقب ) ، و لا ننسى الليبرالي لؤي حسين شغيل فراس طلاس سابقا قبل الانتقال لمعلميه والمنتصر للإمامُ علي ولولده الحسين والمنتقم لدمهما من أطفال الغوطة وحمص الذين لم يقصفوا بالكيماوي بل ضربهم زهران علوش برأيه..  و معهم كامل أبطال التنسيق وتيار البناء الذين تكررت اجتماعاتهم بدعم وتمويل المخابرات في السمير أميس وفي فندق صحارى برعاية كريمة من المناضل فاروق الشرع، والمناضل آصف شوكت وكل من الرفاق على مملوك وعبد الفتاح قدسية وحافظ مخلوف قدس الله سرهم أجمعين، لترتيب حوار بين المعارضة والمعارضة، أقصد بين النظام والنظام، وللبحث عن مخرج من الورطة التي تسمي حالها ثورة، والتي تهدد الوحدة الوطنية وتسمح بعودة السنة للساحة السياسية كأغلبية وليس كأقلية، وهو الممنوع بعينه الذي لا يقبل به الرفيق المناضل في صفوف الحزب الشيوعي فرع حزب البعث، الوزير لافروف في نظام الأسد المسيحي الأرثوذكسي معلم ميشيل السابق في الأممية الثالثة الكومنترن ( ايام شعار يا عمال العالم اتحدوا ) وليس شعار يا معارضي سورية اتحدوا تحت زعامة ميشيل الجامعة ، وليصبح ميشيل من أهم رموز الشيوعية والمسيحية والأقليات والديمقراطية التي ترفض وجود الأغلبية السنية أو مجرد ذكرها، وعاونه في ذلك مجموعات الأقليات في المعارضة، ليصبح من أهم رموز الحوار الوطني الذي يجري مع  رجالات سورية من أمثال السيد بثينة شعبان والسيدة وليد المعلم، ورموز هيئة التنسيق التي كان عضوا فيها أيضا البروفيسور السوربوني الملحد د. برهان غليون قبل أن يستدعيه ملهم الدروبي على عجل من المطار حيث كان ذاهب للقاء الشيوعي المناع ، فحول رحلته على الفور لترأس اجتماع المعارضة في الخارج بتنسيق الاخوان المسلمين والاتفاق مع أكثر من جهة مخابراتية دولية على رأسها البريطانية التي قررت أن الإخوان هم حصان المرحلة القادمة . واجتمعت هيئة التنسيق التي اكتملت صناعتها من دون برهان في مزرعة حسن عبد العظيم في حفير .. ولكي تثبت أنها معارضة طالبت بخروج تلفزيون الدنيا من الاجتماع ، وليس الأمن الذي يحرس الاجتماع . تلك المزرعة التي اشتراها حسن من أموال صدام حسين التي كان يرسلها للمعارضة القومجية بعلم المخابرات السورية. وبالتنسيق معها خاصة بعد تكليفها بتبني حادث الهجوم على السفارة الأمريكية ومنزل السفير الأمريكي في دمشق عقب هجوم كلنتون الصاروخي على صدام حسين في التسعينات من أجل كسب بعض الأصوات الانتخابية، حيث نظمت مجموعة حسن بالتوافق مع الحرس الجمهوري والمخابرات السورية هذا الهجوم الشعبي ؟؟ على أرض ديبلوماسية ..  وقبضوا ثمنه من كوبونات النفط العراقي عن طريق طه ياسين رمضان أحد أعضاء ورقة الشدة الذين أعدمهم الاحتلال المالكي الصدري فيما بعد، وهم زاروا طارق عزيز في منزله ومزرعته في بغداد قبيل الغزو الامبريالي . وهذا هو على ما يبدو سبب اغلاق كل المنتديات ما عدا منتدى سهير الأتاسي القومي الذي يشرف عليه ويرعاه حسن العظيم ، وحازم نهار وعلي العبدالله وحسين العودات ، وتابعهم عمر كرداس تبع الفروج (عنصر الارتباط بين المنتدى مع عدنان بدر حسن) المنتدى الوحيد المسموح به والذي تموله وتشرف عليه وترعاه المخابرات العراقية بالاتفاق مع السورية … والذي أغلق فقط بعد سقوط صدام .

ميشيل في صفوف المعارضة الخارجية

حافظ ميشيل كيلو على توصيف ما يحدث في سوريا بالانتفاضة ولم يصفها بالثورة، وظل دوما يقول أن الثورة مسروقة طالما ليس هو في زعامتها، ويجب استعادتها بتعيينه زعيما لها، يقرر لها وللشعب السوري ماذا يجب عليه فعله ومن يجب أن يرأسه ، فمشيل زاهد، لا يريد مناصب، فقط يريد ادارة هذه المناصب وتعيين رئيس الجمهورية والحكومة ووضع الخطط الاقتصادية والبرامج الثقافية للشعب .. ولأنه لا يستطيع دخول المجلس الوطني الذي يضم كل أعدائه السابقين بقي ضمن هيئة التنسيق، يخرج ويعود لسوريا النظام حتى استعر خلافه الشخصي مع هيثم مناع صديق ايران والمالكي وأحد مريدي حسن، الزعيم المتواري تحت الأرض في حارات الضاحية ، فهيثم لم يهضم ميشيل لأنه رأى به صورته القبيحة التي لا يطيقها ميشيل أيضا، ووجد فيه ثعلبا ماكر لا يمكن الركوب عليه، مما أجبر ميشيل على الانشقاق وتشكيل دكان خاصة به أسماها المنبر الديمقراطي الذي خسره فيما بعد لأنه جعله مطية لشخصه فقط وهمش الجميع كعادة كل مثقف يرى نفسه الديك الوحيد الذي يحق له الصياح واعتلاء ظهور دجاجاته البياضات، فظهور اي صوص جديد، سيهدد زعامته الديكية في المستقبل، لذلك يدخل ميشيو عادة في عراك دائم مع كل من يحمل مورثة الثقافة الذكرية في عالم الدواجن وممالكها،  وبعد خلافه الشخصي مع سمير عيطة زبون السفارة السورية في باريس ، وحازم نهار عضو حزب العمال الثوري الذي حافظ هو الآخر على علاقات حميمة مع الأمن السوري عن طريق عمه ضابط الأمن، حيث خرج بنظرية (الحوار الراقي الذي يجري في السجون) بعد اعتقاله مع هيئة منتدى سهير الأتاسي والذي انتهى بخروج الجميع بعد حوار أسبوع حيث انتهى بالموافقة على حل المنتدى واغلاقه. واستمر في حواره هذا حتى ما بعد خروجه من سورية، ولبس لباس المفكر المعارض الذي لا يشارك في شيء عمليا غير قبض الرواتب والتنظير الفوقي بحجة العقلانية وبواقع الخوف، مثله مثل زميله في العمالة للأمن وقبض أموال الثورة ورفيق نضاله في حزب العمال الثوري نضال درويش، ومعلمهم المخبر أيضا المحكوم غيابيا رغم انه يعيش في منزله سليمان الشمر .. وهكذا ترنح المنبر الديمقراطي وجمد عضوية ميشيل ثم فصله، حتى جاءه الدعم من رجل الأعمال السوري أيمن الأصفري الذي ما يزال يسوق النفط السوري لآل الأسد ويحتفظ بعلاقة خاصة بكردستان العراق، التي تهرب النفط من دون علم الحكومة العراقية وخارج دستور العراق، حيث مول اصفري مشاريع ميشيل وجماعته وصولا لتأسيس اتحاد الديمقراطيين كدكان خاص بميشيل وحصانه لدخول عالم المعارضة على افتراض احتمال نجاحها ، فرجل الأعمال الناجح يحسب كل الاحتمالات، وهذا يستدعي صنع قاعدة سياسية جديدة له كلما خربت واحدة قديمة.

بقي ميشيل خارج الإتلاف رغم وجوده بين المؤسسين ، ولم يدخل عمليا إلا بكتلة كبيرة تجعل من صوته (بقوة X 44  ) مثل سرعات السي دي، وبدعم من الخارجية الفرنسية التي كلفت رجلها الموظف في المخابرات الفرنسية الخارجية رجل الأعمال مازن حقي ومعه زلمة الاصفري والنظام، سمير سعيفان ومن حولهم بترتيب بناء اتحاد الديمقراطيين ليكون مطية ميشيل الكبيرة في توسعة الائتلاف، وحين وصلت المفاوضات لتوسعة الإئتلاف لنقطة النهاية تدخل القاصي والداني ، واستنفر العالم وراء صليب ميشيل الشيوعي ، وتدخل أصفري مرة أخرى في توسعة الإئتلاف ولا أدري بأي صفة ، و تمت اضافة مجموعة أسماء اختارها ميشيل بالتشاور مع الأصفري ورجل النظام البكداشي دكتور الفساد ومهندسه سمير سعيفان عميل الكي جي بي سابقا، والموظف السابق في دوائر النفط الأسدي المخلوفي وبرضى الأصفري مشغله وبعض مقربي السفارات المعجبة ايضاً بصليب سعيفان، بهدف تغيير ميزان القوى داخل الإئتلاف لصالح القبول بالحل السياسي مع النظام وهو ما حصل فيما بعد، ثم تلقيه الدعم من مجموعة مناف طلاس في فرنسا للتسويق له بمسمى الجيش الوطني الذي ستموله شقيقته زوجة المرحوم العجة، لتجعل من شقيقها رجل المرحلة القادمة بفلوسها التي حصلتها بتحملها لزوج غليظ أكبر من والدها.. كل هذا جعل ميشيل متعدد المصادر: من كردستان العراق عبر عقود أيمن اصفري وهي التي سهلت مرور ضم الأكراد للائتلاف، وجعلت ميشيل القومجي صاحب نظرية الشعب العربي، ومن فرنسا عبر مناف ، ومن الجربا مباشرة والذي اعتمد على ميشيل في ترشيحه وتسويقه غربيا ، وهو الذي يصر على وضع ميشيل على يمينه وبرهان على يساره وبجانبه طيفور ليضمن “سيبة” بقائه في سدة الرئاسة ، وليكتشف ميشيل بعدها أن الجربا قد كبر عليه وصار يتجاهله فانقلب عليه كعادته مع كل حلفائه عندما يتحولون لديوك ينافسونه على زعامة القن وامتطاء الدجاجات ، وهو الذي يصنف الناس تبعا لمديحه، فمن يمدحه جيد حتى لو كانت جبهة النصرة ، ومن ينتقده سيئ حتى لو كان النظام، لكن بشار الأسد الذي تربى على يد قريبة مشيل تربية حسنة طاهرة مسيحانية متسامحة (تظهر آثارها اليوم في تقارير محكمة الجنايات الدولية) فضل ميشيل على الجربا في رئاسة سوريا بدلا عنه لا سمح الله ، بينما فضل ميشيل صديقه الشيوعي التنسيقي برهان على الجربا مما فجر حقد الجربا وشعوره بالخطر، وصنف ميشيل كجحود وليس شكور . وصار يتقصد تجاهل ميشيل الذي ذهب برأسه (من دون قطع لجنيف ) آملا في الصور التذكارية وحالما ككل طفل برئاسة الوفد وبجائزة نوبل ، لكن الجربا رد له الصاع صاعين ، وكلف بدلا عنه وعن هيثم المالح وبرهان غليون شغيل الحمام الجديد (عبدو حمال المناشف) السيد ورجل الأعمال الكبير هادي البحرة كبير المفاوضين المحنك بنظارته وهمهمته التي لا تفهم معناها ، والذي فاجأ الجميع بدعوتهم للوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء سوريا في كلا الطرفين ( يقصد قتلة الأطفال وملقي البراميل ومعذبي السجناء، مع مجرمي داعش ولصوص الجيش الحر)، هو الآخر الصهر المدلل لأحد أهم شبيحات دمشق وأحد أصحاب الشركات الوهمية التي تغسل أموال آل طلاس ومن وراءهم من قتلة وموقعي أوامر الاعدام بحق عشرات الآلاف من شباب سوريا كرمى لعيون حافظ المقبور . الجربا فضل هادي فقط لأن هادي (هادي كتير) يقول لأحمد ابن الجربا : فخامة الرئيس بينما ميشيل قد يستخدم في أحسن الأحوال وبعد قبض رزمة اليورو عبارة الشيخ أحمد فقط ، كأي شيخ عشيرة آخر كريم ، وهو كذلك لأنه لا يدفع من ماله ..

خاتمة :

نختم بتصور الائتلاف السري الذي قدمه في جنيف لتقاسم السلطة مع النظام مع بقاء الأسد كرمز لوحدة البلاد ، وتسليم الصلاحيات لمجلس حكم فيه عدد من الأعضاء من رموز المعارضة بينهم :ميشيل وبرهان وفايز وطعمة والجربا وجاموس وطيفور وحكيم بشار والشيخ الخطيب و السلطان ريما فليحان ومعهم المناع وقدري ولؤي الحسين .. أما الحسن والبقية فتأتي من رموز النظام الأسدي التي لم تتلطخ أيديهم بالدماء .. والمهم أن يكون فيه رئيس هذا المجلس دوري ، على طريقة مجلس حكم العراق تبع غازي الياور الشمري ، ولهذا هم يقاتلون من أجل جنيف 3 على أمل أن يحصل ميشيل على لقب رئيس حكومة سوريا لفترة زمنية ولو محدودة ، لكنها كافية لمنحه لقب رئيس ويسجل اسمه كفارس خوري نسخة 2 ، هذا جل هدفه الذي يسعى اليه اليوم بعد أن انتقل نهائيا لباريس ، ورتب وضعه المالي بشكل مضمون له ولأولاده من بعده ..  وكل نضال وأنتم بخير .. وبلا شعب بلا ثورة بلا قضية .. وإذا كان هذا وجه السحارة فشو لح نلاقي بأسفلها …   لا تنسوا أنه يبشرنا بمسعى دولي وداخلي لإيقاف معركة الساحل خدمة للوحدة الوطنية ولمنع الحرب الأهلية التي لم تندلع بعد ، ولمنع حلب من الحصول على منفذ بحري بعد تقسيم سوريا واقامة الدولة العلوية السوفيتية بحراسة القوات الروسية وقوات حفظ السلام الأوروبية التي تتجهز منذ فترة ، والتي ستكون هي النتيجة الشرعية لفشل جنيف5 الحتمي الذي سيحضره حتما ميشيل مع رأسه المقطوع عنه أحمد العاصي العوينان الجربا الشمري أبو صفوق بالنكهة البدوية العربية المتشبعة برائحة الكاز والدولار ودخان الشيشة. وهات نارة يا هادي وصب شاي يا فايز وزبط السهرة يا منذر  ..

العبرة من قصة ميشيل

هكذا كان أداء ميشيل الشيوعي تقبله الله (وكال حسناته بمكيال من ذهب حدائق البروليتاريا الذين اغتنوا فقط بعد الثورة وصار بامكانهم رد جميل كل من شحدوهم طيلة أيام التعتير).. متذبذبا بين خوفه وتجرؤه، بحسب مزاجه الدوري المتقلب بين الهوس بالنفس والاكتئاب التشاؤمي ، والذي لا يعالج بالبروزاك بل بالمديح أو بقبض المال، ليسعفه بعد أن خسر حليفه الجربا، نظيره المسيحي القومجي القابع في قطر، قطر التي ما برح يشتمها تقربا بالسعودية .. عزمي بشارة الذي دعم كل انتهازيي المعارضة السورية من نمرة كيلو وبرهان ومناع وحازم ونضال والعشرة المبشرين بالجنة أسياد المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الشهير بمجلس الإخوان ، وسَوَقَهم كرموز ومفكرين، بينما هم عقولهم في جيوبهم وعيونهم على الكراسي، ومهنتهم الاتجار بعذابات الشعب السوري الذي هو مطيتهم ، وهكذا تقترب قصة هذا المناضل من نهايتها بعد سقوطه المدوي في امتحان المال والنزاهة، تحديداً عندما قبع في جناحه في فندق الويندهام في استانبول العثمانية “التي حلف انه لن يزورها”، وصار يوزع العطاءات لضباط الجيش الحر كأي زعيم ميليشيا آخر، متجاوزا المؤسسة العسكرية وقواعدها، مما يكشف عن حقيقة الشخصيات التي تدعي المعارضة والوطنية، وهي فعلا تعارض كل ما لا يمر عبر ذاتها المتورمة، كريش أي ديك صياح على مزبلته يسمونه في بلادنا مثقف …  ولا تمثل أي مشروع، لا وطني ولا ديمقراطي ولا أخلاقي ولا معرفي، يقلص ويختزل كل معاني التخلف في ذاته التي لا ترى العالم إلا من خلال شخصها وأنانيتها، وهي صفة تنطبق على جل المعارضة الخارجية وليست حكرا على ميشيل الذي هو ربما من أكثرها دماثة وتهذيبا وحضورا، لكن أيضا من أكثرها تقلبا وكرها للعمل المؤسساتي والانضباط السلوكي أيضا. فهل ننتهي بعد ذلك من عبارة رموز وطنية لنسميها بأسمائها الحقيقية .. من دون استاذ ومعارض ومخضرم ورمز ومفكر ومثقف ..

العبرة من كل هذا الكلام أنه إذا أردنا اختصار المؤسسة بشخص فلن نجد الشخص المناسب أبدا ، ولكن إذا أوجدنا مؤسسة منظمة ومنضبطة، عندها نستطيع الإفادة من أغلب الأشخاص مع علمنا المسبق بنواقصهم وهفواتهم وأخذها بعين الاعتبار، ولكي تتحول من معارضة متناحرة تشتم وتفضح عيوب بعضها لمعارضة فاعلة يكفي أن تنتقل للعمل المؤسساتي، حيث يحتفظ كل منها بضعفه وهفواته خارج العمل ، أما عندما نختزل المعارضة بشخص، فسوف تسقط ويسقط الشخص لأنه لا أحد منزه وبطل ورمز .. وكل ابن آدم خطاء والنفس أمارة بالسوء، يجب وضعها في قفص المأسسة والمحاسبة.

اتركوا الثقافة لأهلها  والسياسة لحالها، ميشيل مثقف وكاتب، قوي الحجة، قريب الحضور، مقنع مثقف ناجح ومحاور ذكي، لكنه ترك حقل نجاحه وذهب لمكان يحتاج لنكران الذات وللتضحية والشجاعة والانضباط الداخلي ، والتجرد عن العواطف، كل ذلك غير موجود فيه وهذا ليس ذنبه بل ذنب من يستخدم الناس في غير ما أهلت إليه.

عن موقع تويت بوك