الكورد ـ والطاقة المهدورة

 إ.بلال عتي

كوردستان الدولة الغائبة الحاضرة بكل ابعادها التاريخية والجغرافية والاجتماعية والثقافية…
تحمل في صورتها المبسطة ( التعقيد المطلق )
كونها تشكل الواقع الجيوساسي المقسم بين اربعة دول أقليمية وفق سياسات استعمارية
حصلت بالتقادم وفق القانون الدولي على شرعية الحدود الجيوسياسية .
تلك الدول الاقليمية تحكمها انظمة شوفينية عنصرية تنطلق من ايديولوجيات ثورية عابرة لحدودها السياسية ومهادنة ومتناغمة مع مصالح القوى العظمى في العالم .
ويشكل حالة الانغلاق وفقدان النوافذ الطبيعية
البحرية عائقا اساسيا امام بناء الدولة الكوردية كل تلك التعقيدات لم تستطع ان تحد من طموحات الشعب الكوردي في استرداد كامل حقوقة وبناء دولته المستقلة على كامل تراب كوردستان . فقد خاضت الحركة الكوردستانية نضالا تحريرا طويل الامد دون ان تنكسر ارادته وقدم الشعب الكوردي تضحيات هائلة تعجز صفحات التاريخ ان تستوعبها ، لكن اذا ماقارنا تلك التضحيات مع الانجازات على مختلف اشكالها تكاد لاتقبل المقارنة . ان هدر تلك الطاقات بكافة مستوياتها وعجز استثمارها من قبل الحركة الكوردستانية يعود لعدة أسباب :
√ *ــ حصر الحركة الكوردستانية ذاتها في اطار الصراع المحلي وهذا مادفعها الى سلوك طريقين متناقضين في كثير من المراحل وهي :
1 ــ الصراع المسلح الغير متكافئ مع الدولة الغاصبة لكوردستان .
2 ــ استجداء الانظمة الغاصبة لكوردستان حول بعض الحقوق القومية للشعب الكوردي .
√ *ــ اتخاذ مواقف عدائية تجاه المعسكر الغربي نتيجة السياسات الاستعماري القديمة .
√ * ــ تحميل النضال السياسي بالنهج الايديولوجي .
√ * ــ اتجاه الحركة السياسية الكوردية نحو سياسة الاتكاء والانتظار للتغيرات الخارجية .
ان المخزون الطبيعي للثروات الباطنية وغير الباطنية في جغرافية كودستان . وكذلك الثروة الثقافية التي يمتاز بها الشعب الكوردي دون غيره وذلك باتقانة عدة لغات وانتشاره في كل اصقاع العالم يستدعي من المثقف الكوردي ايجاد اليات ونظم عمل جديدة لاستثمار تلك الطاقات والمحافظة على تجديدها في ثورة البناء الذي يلي الصراع .
اعتقد ان قوى المجتمع المدني يشكل الحامل الواسع والشامل لتلك الطاقات وذلك من خلال تجميع تلك الطاقات في منظمات المجتمع المدني وتفعيلها وتخصيصها وتوجيهها نحو ميادين النضال المختلفة في الداخل والخارج وعلى كافة مستويات .