الملف الكردي في ظل توترات الشرق الأوسط

Gerelateerde afbeelding
يقول الدكتور عبد الحكيم خسرو

هذه الزيارة هي الثانية للرئيس مسعود بارزاني خلال الفترة الماضية، وكذلك كانت هناك زيارة لرئيس الوزراء التركي إلى أربيل، وهذه  الزيارات جزء من لقاءات مستمرة بين القيادة الكردية والسلطات التركية لمناقشة ملفات مهمة ومنها ملف التكامل الاقتصادي بين إقليم كوردستان وتركيا، وخاصة فيما يتعلق بملف الطاقة، كما كان هناك اتفاق في مرحلة سابقة بتشكيل عدة لجان مهتمة بمساعدة إقليم كوردستان للتخلص من الأزمة الإقتصادية وبالتالي هذه الزيارة للتواصل مع الحكومة التركية لعرض نتائج عمل هذه اللجان والتوصل إلى تفاهمات اقتصادية أخرى، فالمهمة الأساسية للزيارة هي زيارة اقتصادية بامتياز.

ربما يحمل السيد البارزاني أطروحات إحياء عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكوردستاني، وكمبادرة على ذلك فقد طالب الرئيس البارزاني الحكومة التركية بإطلاق سراح قادة حزب الشعوب الديمقراطي باعتبار أن ذلك سيكون مبادرة جيدة للبدء في عملية السلام.

نعلم جيدا أن لكوردستان حدود إقليمية مع كل إيران وتركيا وبالتالي أن التواصل بين البلدين مهم جدا للقضية التركية وهذا التواصل غير منقطع، وقد اعترفت حكومة إقليم كوردستان من أن إيران من الدول السباقة في دعم الإقليم في حربه ضد تنظيم داعش، وهذا يدل عمق العلاقات بين كوردستان وإيران.

يقول الدكتور أحمد الأبيض

هناك قضيتان يسعى إليهما السيد البارزاني في زيارته إلى تركيا، أولهما عنده مشكلة داخلية كبيرة في إقليم كوردستان والثانية لازال هو مصرا على مسألة انفصال الإقليم عن العراق، وأصبح واضحا لدى الأكراد أنه من الصعب جدا تحقيق الانفصال، حتى ولو تم التفاهم مع بغداد، ذلك أن الإرادة الدولية تقف عائقا أمام هذا الموضوع، والرهان لدى السيد البارزاني الآن قائم على الحل في سوريا، وعلى ما يبدو سوف لن يذهب الحل في سوريا كما ذهب إليه الوضع في العراق، بأن يتشكل إقليم للأكراد في سوريا كما في العراق، كما يوجد تباين في المواقف الكردية في إقليم كوردستان عنها في سوريا، ففي سوريا ليست هناك نزعة انفصالية تامة لدى الأكراد السوريين، إضافة إلى أن الأتراك يرفضون هذا الموضوع.

 إن مشكلة حزب العمال الكوردستاني تعتبر قضية محرجة للأكراد مع الأتراك، صحيح أن السيد البارزاني يصطف مع الموقف الأمريكي — التركي في مواجهة النفوذ الإيراني في العراق، حيث أصبح هذا الملف هو الأساس في كل المناقشات سواء على مستوى دول الخليج العربي او على مستوى الإدارة الأمريكية الجديدة ، بنفس الوقت هناك انفتاح عربي تجاه العراق تمخض عنه زيارة وزير الخارجية السعودي إلى بغداد، وعلى ما يبدو أن الأكراد غير مرتاحين لهذه الزيارة كونها تعيد العراق الى محيطه العربي وبالتالي تخليصه  من الطائفية والتوتر بسبب الاحتدام الحاصل بين دول الخليج وأمريكا من جهة وايران من جهة أخرى وانعكاسات ذلك على الساحة العراقية، وبسبب كل ذلك يبدو أن السيد البرازاني يحاول أن يرتكز على علاقته مع تركيا، ولكن لدى الاتراك خطوط حمراء فيما يخص تواجد حزب العمال الكوردستاني وقضية استقلال الإقليم عن العراق.

 إعداد وتقديم: ضياء إبراهيم حسون

عن موقع سبوتنيك عربي