المنطقة الأمنة ـ ضروراتها وتحدياتها

إ.بلال عتي   
المنطقة الامنة أو منطقة الحماية الدولية في سوريا كانت احدى الخطوات الهامة في المشروع الدولي لتغيير شكل الدولة ونظام الحكم ، وبادرت الحكومة التركية بطرحها كضربة استباقية على المشروع الدولي .
وقد تضمن المشروع التركي : ( المنطقة الأمنة ـ والممر الأمن ) الخطوط الاساسية لتقسيم سوريا وفق الجغرافية الطائفية والقومية .
هذا المشروع الاستباقي خططت لها تركيا بشكل دقيق مستفيدة من الصراع السوري ، ونفذت عدة مشاريع : 1 ـ إستيعاب معظم اللاجئين السوريين في تركيا . 2 ـ دعم حركة الاخوان المسلمين في المعارضة السورية . 3ـ أنهاء الجيش الحر وذلك باستبعاد الضباط الاحرار من صفوفها ووضعهم في مخيمات مايشبه الاقامة الجبرية . 4 ـ تأمين ممرات أمنة للمقاتلين الاجانب بأسم المجاهدين ومأوى لاهلهم وذويهم . 5 ـ دعمت الكتائب الاسلامية وخاصة المتطرفة امثال النصرة وداعش . 6ـ تعاملت مع الادارة الذاتية في المناطق الكوردية معاملة حسن الجوار حتى بعد تحرير كوباني . المشروع التركي كمشروع اقليمي من ناحية ـ ومشروع الادارة الذاتية في المناطق الكوردية المتماهية مع سياسات النظام كانتا من اهم المعوقات الاساسية للمشروع الدولي في انشاء المنطقة الامنة في شمال سوريا بشكل عام والتي بدورها سببت في اهمال المنطقة الامنة في الجنوب السوري .
اهم الاسباب التي تستدعي أنشاء المنطقة الامنة :
ــ الاضطهاد القومي في الشمال ( غربي كوردستان ) والاضطهاد الطائفي في الجنوب وإستطاع النظام السوري ان يحييد المناطق الكوردية من عسكرة الصراع السوري .
ــ إستخدام النظام للاسلحة الثقيلة وخاصة سلاح الجو ( الطيران ) بشكل مكثف في قصف المناطق السكنية الآمنة ، وقد أستطاع النظام ان يحشر المنظمات الارهابية في المناطق السكنية الامنة .
فوضى الصراع السوري والتداخلات الاقليمية والدولية احدث خللا كبيرا في البنية الاجتماعية السورية واحدث فيها انقسامات عديدة وخاصة بعد التهجير القسري لعدة مناطق حدودية .
هذا الفراغ السكاني دفعت الحكومة التركية بتنفيذ مشروع المنطقة الامنة وذلك بالتدخل المباشر في منطقة جرابلس وبموافقة ضمنية من النظام وروسيا وايران وخاصة قبل معركة حلب في المنطقة الشرقية لكن بقيت تلك المنطقة خارج موافقة الولايات المتحدة الامريكية .
أخيرا :::::::: المنطقة الامنة في العرف الدولي يتحدد بنقطتين أساسيتين :
ــ عندما تتعرض قومية أو طائفة ما للتطهير العرقي كما حدث في جنوب وشمالي العراق .
ــ عندما تتعرض منطقة سكنية مدنية للتدمير والقتل الجماعي .
تعرض معظم المدن السورية للقتل الجماعي والتدمير الشامل وحتى بالاسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ومع ذلك استطاع النظام السوري ان يدير اخطر منظمة ارهابية في العالم منظمة داعش وبنفس الوقت رفعت شعار محاربة الارهاب وساهم في بناء تيار معارضة داخلية سميت بالخط الثالث .
شمال سوريا تعتبر من أهم المناطق التي تحتاج الى منطقة حماية دولية لانها تعتبر من المناطق الحساسة لما لها خصوصية تاريخية والحاقها بالدولة السورية الحديثة هذا من ناحية وهناك تداخلات متعدده الى جانب الشعب الكوردي المكون الاساسي فيها والذي تعرض لأبشع أنواع الاضطهاد القومي من قبل النظام السوري وأعتقد لن يكون الحال أفضل في المستقبل ، أما في الوقت الحالي فان النظام السوري بتواجده المبطن في المناطق الكوردية فان ممارساته ليس بافضل حالا من السابق اما المشروع التركي فانه يهدف الى التغيير الديموغرافي او تقزيم القضية الكوردية وفق مشاريع وهمية مافوق القومية ..
التردد الغربي في انشاء منطقة الحماية الدولية كانت نتيجة عدة امور هامة :
ـ تدفق اللاجئين بالكم الهائل الى اوربا
ـ السياسة الامريكية السائلة في المنطقة
ـ احتواء التحرك الروسي الهائج في سوريا
ـ التحرك السهل لمنظمة داعش في الشمال السوري ومحافظة نينوى العراقية .
أعتقد ان الصراع السوري اصبح يشكل قلقا دوليا ولابد من ايجاد منصات دولية تنطلق منها المشاريع الدولية لمحاربة الارهاب ومن ثم تحييد النظام من عدة مناطق التي ستشرف عليها قوات دولية