(المُتَوَّقِعُ من العاصمة؛ من (آستانا

(المُتَوَّقِعُ من العاصمة؛ من (آستانا

إ.سيهانوك ديبو   
أي حل؛ برعاية؛ تكون لتركيا فيها حصة؛ لن يبدو الحل ولا في نصفه؛ كما شأن الآستانا. يصلح على النظام التركي؛ أكثر؛ صفة راعي الإرهاب في سوريا، وسبب أساس في تعميق الأزمة السورية. وكل من يُفسِّر التصادم بين تركيا ومشخصاتها من ناحية ومن ناحية أخرى داعش كما في مدينة الباب السوري؛ على سبيل المثال؛ بأنه حرب تركيا على الإرهاب الداعشي هو مخطأ بل يرتكب خطيئة. الحرب على الإرهاب يظهر فكراً وبراديغما ويتحول إلى ممارسة. أمّا الحميّة التركية وإعلانها في أنها على تناقض وداعش لا يتماشى مع الحقيقة بل ويناقضها. فداعش التي بقيت عامين في تل أبيض؛ على سبيل المثال أيضاً؛ وجدت فيها النظام التركي أداة بوظائف متعددة: سرقة السوريين في نفطهم وآثارهم وحتى معاملهم، وبغية إفشال أي مشروع ديمقراطي؛ كما حال الذي انتصر في شمال سوريا. وقد لاقت داعش في ذلك كل الدعم الرسمي من تركيا إلى حد وجود مكاتب للتنظيم الإرهابي في جميع أصقاع تركيا.
آسطانا/ آستانا في اللغة الكازاخية تعني العاصمة، و(آك أوردا) هو القصر الرئاسي في كازخستان، ويتوسط القصر قبة مستدقة ذهبية ب 32 شعاعاً، لا يُعْتَقَدْ بأن شعاعاً منها سيصلح كي ينير النفق السوري ويبدد ظلاميّة الحرب السورية. في نهاية كل شعاع يوجد شكل عقاب السهول/ السهوب. ومعروف عن هذا النوع من فصيلة البازية بأنه علاوة في أنه مغرم بالبيئة الصحراوية وأيضاً بمناطق السافانا وأن أنثاه تبيض ثلاث بيضات. فلا يمكن الاعتقاد أيضاً بأن واحدة ستفقس حلاً سورياً.
تركيا اليوم ومن خلال نظامها الفاشيِّ غير معدة أن تكون بعلاقة مع حل ديمقراطي يظهر في جغرافية جارتها سوريا، أو أية جغرافية جارة لها كما في عموم المنطقة، وهي تمثّل هنا وتنوب عن جميع الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط. فهي التي تدرك بأن ظهور الديمقراطية يعني الإسراع في نهاية نظامها التوليتاري. ولأنها كذلك؛ فلا تَتَرَدد أن تُرَدِّدَ اسم حزب الاتحاد الديمقراطي عشرات المرات في اليوم الواحد، وتمنع ممثلي شعوب شمال سوريا؛ من ضمنهم الحزب؛ أنْ لا يكونوا في أي مؤتمر/ اجتماع لحل الأزمة السورية.
الاقتصار على أن يكون اجتماع آسطانا محدداً بالفصائل العسكرية؛ قدْ يمكن اعتباره (تكويعة) وسيناريو استباقي كي لا يظهر الضامن الأساس أي روسيا بأنها متناقضة مع موقف اصرارها العام الماضي –مثل هذا الوقت- في حضور ممثلي الكرد السياسيين إلى جنيف الثالثة وتبدو اليوم بمظهر الممانع. أشبه أن تكون نقلة واضحة على رقعة شطرنجِ سوريا. وبخسران المعارضة في حلب، بكل الأسافين المحطوطة في نعش المعارضة: قسم في الرياض، وقسم في استانبول. والتباعد؛ المرجح بينهما؛ وبين العاصمتين؛ على أكمله.
ممثلو روج آفا- شمال سوريا كما ممثلي عموم شعب سوريا، يعلمون أن جميع الاجتماعات والمؤتمرات المتعلقة بالأزمة السورية لم تنجح في إيجاد الحل السوري. وفي معايرتهم لأسباب ذلك؛ يجدون بأن ممثلي الكرد وممثلي شمال سوريا وعموم القوى الديمقراطية العلمانية مُغَيّبين أو مستبعدين من الحضور، وبات هذا الاستبعاد بمثابة علامة الفشل السبّاقة كنتيجة متوقعة حتى قبل انعقادها. ويبدو كما يبدو؛ بأن هذه الاجتماعات باتت متعلقة بأمور بين الدول (الضامنة) (الراعية) لها؛ ومن ثم وبدرجة منخفضة متعلق بالأزمة السورية، وهي في ذلك تبيّن حجم التناقض بين هذه الدول وأيضاً بين المتحالفين أنفسهم، وأنهم قد يتفقون في الخطوة أو الخطوات الأولى؛ لكن سرعان ما يبدو الخلاف في الخطوات التي تليها. وقد يكون ذلك وجيهاً في تفسير لماذا تتغير الأحلاف، ولماذا تترامى الاجتماعات؟
(وإذْ كان الكازاخ يرون بأنهم ليسوا وحدهم من بنوا أستانا، بل العالم كله شاركهم بنائها)؛ فإن السوريين؛ اليوم؛ يرون بأن كل العالم شاركوا في أزمتهم وليسوا وحدهم سبب هذه الأزمة. كما أن الكتلة العلمانية الديمقراطية السورية تتأكد كل يوم بأن الحل ظهر في شمالهم؛ متمثلاً في الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا؛ بدور نوعي من قبل الكرد، وبأن عدم تراص صفوف هذه الكتلة؛ لم يعد له أي معنى، وعليهم الإقدام -كتلة- بما يتماشى سوريتهم وعالميتهم في الوقت نفسه، وبما له أساس العلاقة في حل جميع القضايا الدالة المُعَرِّفة بالتغيير والتحول الديمقراطي وبقطيعة معرفية سياسية مع كل إرهاب وكل استبداد؛ سابق أو حالي.

عن موقع خبر 24