الهزيمة المعاصرة والشخصية الكوردية المختزلة

 إ.بلال عتي

الحركة السياسية الكوردستانية بشكل عام تعثرت كثيرا في مسيرتها النضالية بقضايا متعددة وكان من المفترض اجتياز تلك العقبات بتلقائية وعفوية نظرا للتاريخ النضالي وحجم التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الكوردستاني سواء على المستوى الشعبي العام وعلى مستوى الحركة الكوردستانية في جميع الجبهات .
ومن أهم الاسباب التي أدت الى تكرار تعثر الحركة الكوردستانية :
1ـ مسألة الشخصنة الحزبية وربط النهج بالقائد .
2 ـ مسألة التمحور السياسي في الاجزاء الاربعة .
3 ـ الخلط بين المفاهيم السياسية والعسكرية والقانونية .
4 ـ التكاثر الانشطاري للأحزاب الكوردية .
5 ـ القفز من حالة النضال السلبي السياسي والعسكري الى مستويات نظرية فضفاضة .
من تلك الاسباب يمكن توصيف الشخصية الكوردية المهرولة بين نقطة المحور والدوائر الارتدادية ، بين الشد والجذب السياسي الذي يتأرجح عليها تطلعات الشخصية الكوردية ، الضياع بين نقطة البداية والهدف النهائي .
الشعب الكوردي يمتلك طاقة هائلة وبكافة الجوانب الفكرية ، لكن للأسف الجانب السياسي يأخذ جلى أهتمام المفكرين والكتاب والشعراء والعمال والفلاحين وشيوخ العشائر والملالي . المنظومة الفكرية الاشتراكية الشيوعية ألقت بكل ظلالها على المجتمع الكوردي طيلة العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية ولازالت باقية في عمق تفكيرهم مما انتج اجيالا من المثقفين يتقنون فن : ( خطوة الى الامام وخطوتين الى الوراء ) وواقعا هزيلا متشرذما متناقضا أنعدمت فيها روح المبادرة الذاتية الخلاقة والأعتماد على المشاريع المستوردة لمجاراة الواقع الأني التي تزيد الوضع تعقيدا بينما الدول الغاصبة لكوردستان
تتقدم بخطوات كبيرة وتقوم ببناء المزيد من السدود وتوسع الهواة أمام الحركة الكوردية في الداخل والخارج .
كيف يمكن أيقاف نزيف طاقات الشعب الكوردي وتفعيلها وتوجيهها باتجاه مع مسيرة التحرر
القومي وبلوغ الهدف الاساس في حق تقرير المصير ؟؟؟

الشعب الكوردي في حالة صراع دائم يستهدف وجوده كفرد وشعب وماجرى في كركوك بعد أحداث 16/10/2017 خير دليل على ذلك والاجزاء الاخرى من كوردستان ليسوا باحسن حال ، الثقافة الالغائية باتت تجمع المعارضة والشعب والانظمة على حد سواء في الدول الغاصبة لكوردستان ، ومقومات جمع الكورد أكثر بكثير من أسباب تفرقهم ، التاريخ المليء بالتضحيات والمقاومة من أجل الحفاظ الهوية القومية والواقع المواجه للتصفية بشكل مباشر او غير مباشر والتطلع نحو حق تقرير المصير وبناء دولته المستقلة يشكلون الركن الاساس في جمع الكورد ، أما مايفرق الكورد هي الاطر التنظيمية السياسية ذات القيادات الخشبية التي تتغذى على التناقضات الجانبية وبدعم غير مباشر من الاستخبارات الاقليمية وبعض الاطراف الدولية .
الكورد أحوج اليوم أكثر من أي وقت مضى الى بناء مجتمعي متخصص متكامل ومنظمات المجتمع المدني توفر الاساس في بناء المجتمع من كل الجوانب وتعيد الثقة للشخصية الكوردية وتنتج بالنهاية خلاصة سياسية مرنة تتلائم مع المتغيرات الداخلية والدولية .
أخيراً
ـ~~~~~ـ
شاهدنا أخيرا في المجتمع الكوردستاني في الداخل والمهجر بناء منظمات مجتمع المدني كأتحاد كتاب الكورد ونقابات الفنانيين ومنظمات حقوق الانسان وتتمتع بمصداقية بين الجماهير ، لكن للأسف تبقى ضعيفة أمام المتغيرات السياسية وهذا يتطلب بناء منظمات أساسية مثل مؤسسة المرأة والشباب والعمال والفلاحين وأيجاد آليات للتنسيق بين تلك المنظمات وبذلك يتحقق أمرين أساسيين :
1 ـ أكتساب الشخصية الكوردية الثقة بالنفس والثقة بينه وبين المحيط الذي يتعايش معه .
2 ـ بناء منظمات سياسية تكون حاملة للمشروع القومي .