انتفاضة قامشلو 2004 بداية التغير

إ.فرهاد حاجي

مباشرة بعد إعلان قانون إدارة الدولة العراقية في آذار 2004 حقق الشعب الكوردي نصرا مهما عندما تضمن القانون النظام الفدرالي مما حدا بالكورد إلى الاحتفال بهذا النصر التاريخي والوثيقة الرسمية المعترفة بحق الكورد، وانطلقت الاحتفالات في جميع أرجاء كوردستان وخارجها حيث يوجد المهاجرون الكورد، إلا أن السلطات الحاكمة عكرت صفوت تلك الفرحة خاصة في كوردستان إيران وتركيا وسوريا، في كوردستان إيران رفرف العلم الكوردي على ضريح رئيس جمهورية مهاباد قاضي محمد وبعدها أصبح المحتفلون الكورد صيدا سهلا بيد أجهزة القمع الحكومية كذلك شهدت كوردستان سوريا بركانا من الفرح وغرقت القلوب بالسرور والبهجة طمعا وأملا في يوم يستطيعون هم ايضا الخلاص وتحقيق الأهداف القومية وإيجاد حل لقضيتهم في سوريا الا ان التعامل الخاطئ والدموي والبطش والتنكيل الحكومي المنظم والمبرمج دفع الكورد إلى الانتفاضة على الطغيان والظلم البعثي السوري وعمت تلك الانتفاضة كل كوردستان سوريا فكانت بداية التغير في سوريا.

*أسباب الانتفاضة:

شهد القرن العشرين انتشارا عظيما للفكر القومي الكوردي بكل معنى الكلمة هذا بالإضافة إلى احتلال كوردستان وتقسيمها والتعامل الدموي مع أمال وأهداف وأحلام الكورد ونتيجة للمذابح وحمامات الدم وحملات القتل والإبادة الجماعية واستعمال الاسلحة المحرمة دوليا …الخ ، كذلك مساعدة الدول الكبرى واحيانا المحتلة لكوردستان وطموح بعض السياسيين والعسكريين الكورد الى زعامة وقيادة هذا الشعب كل هذه العوامل السالفة الذكر دفعت الكورد إلى القيام باكثر من 150 انتفاضة القامشلو ويمكن اجمالها في :

أ- العوامل الخارجية (الدولية): نذكر منها:

1- التآمر السوي بين الدول المحتلة لكوردستان وتكالبها على قضية الكورد ومشاريعهم في العيش لباقي الشعوب (مثل اتفاقية أضنة بين سوريا وتوركيا) وطرد حزب العمال الكوردستاني من سوريا…الخ

2 -التهديد والوعيد الأمريكي لسوريا ولحلفها في دعم الإرهاب والتي تشمل بعض المنظمات والفصائل الفلسطينية وكذلك دورها المساعد والمشجع للإرهابيين في العراق وفتح حدودها بوجه الإرهابيين للعبور إلى العراق ومحاربة التغير السياسي و العسكري الذي يقوده الجيش الأمريكي في العراق بالإضافة إلى اتهام سوريا بالتدخل في الشؤون اللبنانية كذلك اتهامات واشنطن لها بالسعي إلى امتلاك الأسلحة المحظورة و صناعتها (إن أمكن)، كما أن واشنطن كانت دائماً تصف سوريا بالدولة المارقة وصاحبة الملف الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان وأخيرا كانت سوريا في تلك الأيام تأوي قيادات البعث العراقي المخلوع بالإضافة إلى إيواء الأموال المسروقة من قبل حاشية الدكتاتور المخلوع وكذلك جزء من الأسلحة العراقية وكل هذا دفعت أمريكا إلى سن قانون معاقبة سوريا.

1- إطلاق الرئيس بوش العنان لمشروع أمريكا في الشرق الأوسط (مشروع الشرق الأوسط الكبير)، حيث تلقت شعوب المنطقة هذا المشروع كبداية للإصلاح السياسي والتغير الاجتماعي والاقتصادي…الخ.

2- التجربة النضالية الناجحة للكورد في كوردستان العراق وانهيار البعث الحاكم و تحقيق الفيدرالية و وجود قوة عسكرية متعددة الجنسيات بقيادة أمريكا (العدو لسوريا) في الجوار.

كل هذه العوامل الخارجية (الدولية) حفزت كورد سوريا على الوقوف بوجه الطغيان وإرهاب الدولة.

أ‌- العوامل الداخلية (المحلية) من أهم هذه العوامل:

1- شهد عقد الستينات من القرن الماضي ممارسات حكومية بعيدة كل البعد من كل ما له صلة بالأعراف الإنسانية فمثلاً حرمت سوريا حوالي (400) ألف كوردي من الجنسية كما بدأت عمليات دقيقة ومنظمة لترحيل وتعريب كوردستان و أهلها فيما بقي الآخرين (المتشبثين بأرضهم وقضيتهم) يقاومون الدولة (المسخرة للبعث) في حرب غير متكافئة من جميع النواحي.

2- حرمان الكورد من اغلب الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإنسانية…الخ، ووصل الحال إلى حد إنكار الوجود القومي للكورد كقومية مستقلة من العرب وظهرت التسمية البعثية (كورد العرب) بين النخبة السياسية السورية.

3- إيواء وإسكان الغلاة من العرب في كوردستان و انتزاع الملكيات بالقوة من المالكين الكورد.

4- انتزاع الأراضي الزراعية الخصبة في كوردستان من الكورد وإعطائها للعرب وإسكانهم فيها.

5- نهب الثروات من كوردستان وباقي سوريا وخاصة النفط من قبل (العائلة المالكة) السورية.

6- تذمر الكورد من التصرفات والتعامل اليومي الفض وعلى مدى عقود من الزمن لبعض العرب وكانت الحكومة تدعم هؤلاء وفق مبدأ (أنا و أخي على الغريب).

7- الفساد الإداري لعناصر البعث والحكومة وسرقة الأموال العامة و انتشار الرشوة والبطالة والمحسوبية على مستوى غير مسبوق في سوريا بشكل عام وفي كوردستان بشكل خاص.

8- انعدام الحريات السياسية والثقافية الحقيقية وخنق الديمقراطية والحريات الفردية.

9- أصبحت المدن الكوردية مرابع وأعشاش عناصر أجهزة القمع البعثية الحكومية.

10- التأثير السلبي لمشروع (الحزام العربي) على الكورد ومحاصرة وتطويق كوردستان سوريا وفصلها عن باقي أجزاء كوردستان.

ج- العامل المباشر:

كان العامل المباشر وراء إشعال فتيل الانتفاضة هي مباراة بكرة القدم، ففي يوم 12/3/2004 التقى نادي الجهاد الكوردي (من القامشلو) ونادي الفتوة العربي (من دير الزور) وجرت المباراة على ملعب القامشلو وبحضور جماهير الناديين من العرب والكورد، وبموجب خطة مدروسة من قبل دوائر الأمن السورية قام رهط من البعثيين السوريين والعراقيين باستفزاز مشاعر الكورد و رفعوا صور الدكتاتور المخلوع (صدام حسين) و تطاولوا بالسباب والشتائم على القيادة الكوردية التي كانت تقود العراق والى يومنا هذا، في خضم هذه الأمور دافع الجمهور الكوردي عن نفسه وخاصة بعد الاعتداء على يافعين كورد ولكن تدخل أجهزة القمع البعثية لصالح العرب والتنكيل بالكورد وزهق أرواح بعض اليافعين الكورد في مدرجات الملعب هذا الانحياز السافر دفع الكورد إلى الانتفاضة.

*خارطة الانتفاضة:

الانتفاضة كما هي طبيعتها ومعروف عنها بأنها لا تتمتع بقدر كبير من التنظيم والتجهيز وإنما هي ناتج (ضغط متراكم يولد الانفجار)، نفس الكلام يقال بخصوص انتفاضة قامشلو حيث لم تكن منظمة ولم تكن لها قيادات وهذه إحدى خصوصيات الانتفاضات، إلا أن المظاهرات والفوران الشعبي والمقاومة شملت معظم مدن و قصبات وقرى الكورد كذلك وصلت نيران الانتفاضة إلى الأحياء ومناطق سكن الكورد في المدن السورية الأخرى مثل حلب ودمشق.

شملت الانتفاضة (قامشلو- عامودا- ديرك- سركاني- – ترباسبي- درباسي- كوبان- عفرين…الخ.

تظاهر الكورد في المناطق المذكورة ضد الظلم البعثي واحتلوا الشوارع ومزقوا الصور العملاقة للرئيس السوري الراحل والحالي وحطموا الجداريات التي تمجد البعث ورئيسها ونكس العلم السوري ورفع العلم الكوردي، وقيل إن أعداداً من عناصر البعث والأمن قد اعدموا من قبل المنتفضين وأحرقت بعض المقرات ودوائر الاستبداد، على الأثر الانتفاضة شكلت القوى السياسية والاجتماعية الكوردية لجنة من (12) شخصاً تم اختيار (4) منهم للتفاوض مع البعث السوري وتدارك الموقف وتجنب الانتقام الوحشي الذي كان مؤملاً أن يقدم عليه البعث في معالجة الانتفاضة.

*العقاب الجماعي… ثمن الحرية:

دائماً كان جواب الاحتلال لجميع الثورات والانتفاضات الكوردية رد و سياسة دموية… عقاب جماعي… قتل الأبرياء… ارتكاب المجازر… محو القرى… الخ من الجرائم والتصرفات والتعامل الخاطئ، وكان طبيعياً أن ينال رجال ونساء انتفاضة القامشلو ما أصاب الكورد في انتفاضاتهم السابقة، رد الحكومة السورية على الانتفاضة كان عنيفاً نخص منها بالذكر:

1- أوردت مصادر كوردية من ساحة الحدث آنذاك إن عدد الشهداء بلغ (50) شهيداً، منهم (14) شهيداً في قامشلو و (11) في سريكاني وعامودا و (7) في حلب و (3) شهداء في عفرين، وكانت هذه الحصيلة في تزايد مستمر ووتيرة متصاعدة خاصة لو علمنا إن السجناء كانوا يغتالون في عتمة الليل بالإضافة إلى وفاة العديد من الجرحى في المستشفيات بطرق مقصودة وغير مقصودة مقبل النظام، كما إن العديد من الجرحى بقوا في بيوتهم نتيجة الخوف من ارتياد المستشفيات. ولا أحد هنا ضيراً من سرد بعض ما ناله الكورد من قمع وقتل.

بتاريخ 15/3/2004 هاجم عدد من البعثيين مع رهط من عشيرة عربية على عائلة إبراهيم باشا الكوردي و دافع رجال هذه العائلة ببسالة عن نفسها و قتلت من العرب المهاجمين المعتدين شخصين بادروا بالهجوم، وجرح من العائلة الكوردي نوري محمود إبراهيم باشا وعزيز محمود إبراهيم باشا نقلوا على اثر جراحهم إلى المستشفى وهناك قام بعثي مجرم باسم (جاسم محمد الخلف) بقتل الجريح الراقد في المستشفى وهو نوري محمود إبراهيم.

بتاريخ 16/5/2004 تم دفن جثمان الضابط الكوردي ضياء الدين ملا محمد نصر الدين في قرية معشوق- منطقة المالكية، وقد استشهد هذا الضابط على يد زملائه في الجيش السوري بشكل سافر وغادر حيث أطلق عليه ثلاثة رصاصات من مسدس وفقاً لأوامر ضباط عرب في الجيش.

في الشهر الرابع من عام 2004 قتل المواطن الكوردي خيري حندو من متوسطة عامودا، وبعد الانتفاضة بشهر أقدم (عاهد حمود) وهو كولونيل من الفرقة الثالثة في الجيش السوري على تعذيب (5) جنود كورد استشهد منهم واحد ونقل الباقون إلى المستشفى في وضع حرج.

بتاريخ 6/4/2004 وبعد تعذيب وحشي استشهد السجينان الكورديان فرهاد محمد علي (21سنة من القامشلو) وحسين حنيف نعمو (23سنة).

2- سجن الآلاف من الكورد وتم تعذيبهم في سجون خاصة وسرية وبشكل منظم ومبرمج وتعرض بعض السجناء لتعذيب نفسي وجسدي وأصيب البعض منهم بالشلل وآخرون تغيرت ملامح وجوههم واصفرت وكأنهم موتى وما هم بموتى، وذكرت أخبار موثوقة إن شابين من قرية (سويدية محمد عليان) تعرضوا إلى تعذيب بالصدمات الكهربائية فقدوا على أثرها قواهم العقلية وأصيبوا بالجنون.

وسجن العديد من أصحاب الرأي والمناضلين الكورد إلى جانب المنحرفين والشواذ والسراق، وحشر العديد من المناضلين في زنزانات صغيرة لا تستوعبهم ويجب أن لا ننسى إن البعثيين قاموا بتعذيب امرأة كوردية باسم شرين (65سنة) وجردوها من الملابس بسبب تقديمها بضعة لترات من النفط إلى المنتفضين، آنذاك انتشرت صور تعذيب و إهانة السجناء العراقيين على يد الجيش الأمريكي في سجن أبو غريب و يبدو إن البعث السوري كان ينتقم من الكورد.

واستمرت الاعتقالات في صفوف الكورد بحسب القنوات الفضائية العربية والأجنبية مما أجبرت الأحزاب الكوردية على الإضراب العام في نهاية الشهر الرابع.

ويمكن القول بأن حوالي ألف طالب جامعي من الكليات والمعاهد وكذلك طلاب الثانويات قد اعتقلوا عقب الانتفاضة وأكدت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان السوري اعتقال (12) طالباً من جامعتي دمشق وحلب، وتم طرد (24) طالباً كوردياً من جامعة دمشق عقاباً على تظاهرهم أمام مبنى التلفزيون السوري، وتمادى الأساتذة العرب في غبهم ومحاربة طلاب الكورد حيث كانوا يفتشون حقائبهم للسخرية والاستهزاء بهم، وكرد على ذلك طالبت الاتحادات الطلابية في كوردستان العراق باطلاق سراح الطلاب الكورد وخاصة الأطفال منهم.

وللحقيقة نقول انه في منتصف الشهر السادس من 2004 انتشرت أخبار محاكمة (75) منتفضاً كوردياً في محكمة عسكرية بدمشق.

3- قطع ماء الشرب والكهرباء من المدن الكوردية ومحلات الكورد في المناطق العربية ومرة تم فيها تسميم ماء الشرب.

4- سرقة ونهب البيوت الكوردية وحرق عدد من السيارات العائدة للعائلة الفاطمية ونهب المحلات التجارية الكوردية في عبارة شويش ودوار الصالحية – حسكة، ويقال إن كل مجموعة من العائلات كانت تجتمع في بيت واحد خوفاً من البطش والقتل، وشخصياً وأنا من كوردستان العراق أتذكر أكثر من مرة كنا في نفس الصورة لكن آنذاك كان البعث العراقي المخلوع بطلاً لذاك الفيلم الحزين وكانوا يخرجون ذلك الفيلم المليء بالاستبداد بمنتهى الوحشية.

وعلى أثر ذلك القمع نزحت أكثر من (100) عائلة كوردية إلى كوردستان العراق هرباً من مخالب البعث الفتاكة ولا يزال ذلك النزوح مستمراً وأقامت حكومة إقليم كوردستان بإيواء تلك العائلات.

1- في الشهر الرابع من عام 2004 أقدم البعث على حظر الأحزاب الكوردية بحجة عدم وجود الإجازة الرسمية، وحاول البعث تأسيس حزب كوردي كارتوني لكن عصر تلك الألاعيب والسخافات كان قد ولى، و رفضت خمسة أحزاب كوردية قرار حلها ودافعت عن نفسها لأنها تمثل مليون ونصف مليون كوردي ويناضلون بشكل رسمي.

*النهاية السريعة للانتفاضة…لماذا؟

أخمدت نيران الانتفاضة بسرعة بسبب:

1- القوة العسكرية الهائلة مقابلة الأسلحة البسيطة أو عدم وجود أسلحة بيد الثوار ، أي بمعنى تسخير كل مؤسسات الدولة الذين كانوا في تشتت يناضلون.

2- عدم وجود الاتصالات والعلاقات بين المنتفضين وعدم وجود قيادة سياسية – عسكرية مركزية للانتفاضة تقودها نحو تحقيق أهدافها ، أي عدم وجود تخطيط مسبق للانتفاضة.

3- محاضرة وعزل مناطق الانتفاضة عن العالم الخارجي معا أدى إلى عزلهم عن المساعدة التي كان الكورد في الأجزاء الأخرى يستعدون لتقديمها إلى إخوانهم.

4- القمع السريع للانتفاضة كان من أسهل الأمور لدى حزب البعث حيث يتمتعون بخبرة واسعة في القمع والقتل والتاريخ يشهد لذلك (لتذكير يمكن مراجعة مجزرة حماة ومجزرة حرق 380 طفل كوردي في صالة سينما عامودا عام 1960 وحرق 72 سجينا كورديا في الحسكة عام 1993

5- أقام ماهر الأسد في دير الزور وكان يوزع السلاح على العشائر العربية ويحفزهم على محاربة الانتفاضة والكورد وأبدت العشائر العربية استعدادها وتفانيها بالروح وبالدم في الحرب على الكورد ، ما عدا عشيرة الشمر الأصيلة التي رفضت الحرب وذكرت بعض الشهود بان أفراد من الجيش التركي تنكروا بالازياء المدنية وهبوا لمساعدة أعداء الأمس وإخوان اليوم حيث هم أيضا لديهم اختصاص في قمع الكورد.

• مطاليب الكورد:

يمكن تلخيص مطاليب الكورد بالنقاط التالية:

1- اعتراف البعث والحكومة بضحايا الانتفاضة كشهداء.

2- إطلاق سراح جميع الموقوفين والسجناء السياسيين الكورد.

3- سحب السلاح من العشائر العربية التي استعدت لقتال الكورد وخاصة العشائر المتاخمة للكورد.

4- وضع القضية الكوردية في جدول عمل الحكومة السورية وايجاد حل لها.

صدى الانتفاضة:

انتشرت أخبار الانتفاضة بشكل سريع في داخل كوردستان وخارجها، تظاهر الكورد في كوردستان العراق بمدن سليمانية وأربيل ودهوك وزاخو حيث استنكر المتظاهرون القمع البعثي السافر للانتفاضة كما ان الكورد تظاهروا في اسطنبول و ديرسيم وشرناخ ….الخ في ذكرى قصف حلبجة بالأسلحة الكيمياوية والتنديد بالقمع السوري للانتفاضة ، وتتكرر نفس الاوانة في كوردستان إيران. وفي أوروبا حيث الجالية الكوردية الكبيرة شهدت بعض الدول نشاطات ومظاهرات ضد النظام السوري وأمام سفاراته في جنيف داهم الكورد السفارة السورية وتكرر المشهد في بلجيكا حيث دخلوا حديقة السفارة ونكسوا العلم السوري ورفعوا العلم الكوردي ومن ثم تظاهر الكورد امام السفارة الأمريكية في بيرن وسويرا وناشدوها لنصرة الكورد.

بتاريخ 16/3/2004 وصل وفد أمريكي من العراق إلى سوريا، وزارة الخارجية الأمريكية طالبت سوريا بتغيير سلوكها واحترام القوميات والأديان في سوريا كذلك ابدت سويسرا والسويد وامنيستي انترناشينال وميدل ايست ووج واللجنة العربية لحقوق الإنسان في باريس ولجان الدفاع عن الحقوق المدنية وحقوق الإنسان في سوريا أبدت كلها رفضها لأعمال القمع السورية بحق الكورد وطالبوا سوريا بالكف عن أعمالها الإرهابية واللا قانونية وإجراء تحقيق سريع لتلك الأعمال الوحشية من جهته رفض الاتحاد الأوروبي الإجراءات والأعمال التي قامت بها الحكومة السورية وطالبتها بإطلاق سراح السجناء، منظمة الدفاع عن حقوق الطفل الكوردي في السويد أيضا طالبت سوريا بإطلاق سراح الأطفال الكورد القابعين في السجون ، وطالبت الاتحاد الطلابية في كوردستان العراق بإطلاق سراح طلاب الكورد.

بتاريخ 18/6/2004 طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة السورية بإطلاق سراح 5 سجناء الرأي، وبتاريخ 25/6 من نفس العام تظاهر أطفال الكورد أمام مقر منظمة يونيسف وبالنتيجة اقتيد 7 أطفال إلى السجن وأصدرت المحكمة حكما بسجنهم 5سنوات ثم خفف الحكم إلى سنتين.

نتائج الانتفاضة:

من ابرز نتائج الانتفاضة

1- بداية التغير والثبات أمام العاصفة وتحطيم حاجز الخوف والرعب بعد خمول ثوري مخجل، وعلى رؤوس الأشهاد طالبت 11 حزبا و حركة سياسية كوردية بحل للقضية الكوردية في سوريا ورفع الغبن والظلم عن الشعب.

2- اثبت الكورد أنهم لا يستطيعون العيش مع البعثيين إلا بالقوة في وقت يحتلون كوردستان سوريا وينهبونها.

3- أكد واثبت البعث السوري بأنه لا يستطيع تغير نهجه أو طريقة تفكيره العفنة ونظرته الرجعية إلى مطالب الآخر، فالبعثيون لم يستفيدوا من التجربة الفاشلة للبعث العراقي مع العلم أنهم وجهان لعملة واحدة ابتداء من السياسية الداخلية وانتهاء باستخدام المصطلحات التي أكل الدهر عليها وشرب مثل (غوغاء و أيادي خارجية و مخربين و عابثين) هذه المصطلحات كانت نصيب الانتفاضات والثورات الكوردية في العراق و سوريا وكان الإعلام السوري ينادي ليلا ونهارا بهذه المصطلحات كوصف للانتفاضة، لكن الرئيس السوري فاجأ الجميع عندما قال لقناة الجزيرة بتاريخ 1/5/ 2004 لم تكن هناك أيادي خارجية وراء أحداث القامشلي

4- اعترف البعث السوري لأول مرة بالقضية والوجود الكوردي الذي يقارب المليونين نسمة, ووفقا لتقارير الصحف العربية فان وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس صرح لحزب كوردي بان الرئيس السوري وافق على إرجاع الجنسية عنوة وظلما وأضاف إن إرجاع الجنسية سيشمل مئة ألف كوردي. وللتاريخ نقول إن البعث السوري قام بإطلاق سراح السجناء الكورد في الشهر الخامس وكان اغلبهم من الأطفال والطلاب وفي نهاية شهر آذار من عام 2005 اصدر الرئيس السوري قرارا بإطلاق سراح جميع سجناء الانتفاضة لكن كما يقول الكورد “سه د كوتن كورى كرياره كي بن” أي فعل واحد ولا مئة قول.

5- اوجدت الانتفاضة ضغطا وأوروبيا وأمريكيا على سوريا لتغير نهجها الداخلي والخارجي وفعلا كانت الانتفاضة بداية التغير.