تقرير: الكورد يسيطرون على 20% من الأراضي السورية

عنصر من المعارضة المسلحة
عنصر من المعارضة المسلحة

من قبل آزاد جمكاري
على مدى السنوات الست من النزاع الدامي، ازداد المشهد السوري تعقيداً يوماً بعد يوم، وتعددت أطرافه بين قوات النظام والمجموعات الموالية لها، والجهاديين، والفصائل المعارضة المقاتلة، والكورد.

ومنذ 15 آذار 2011 بدأت وتيرة الأحداث تتصاعد في سوريا بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد، وزادت التدخلات الدولية العسكرية من تعقيدات الوضع في سوريا.

وتمهيداً لمحادثات بين النظام والفصائل المعارضة بدءاً من الإثنين القادم 23 كانون الثاني 2017 في العاصمة الكازاخية أستانا برعاية روسية تركية إيرانية، يسري في سوريا منذ 30 كانون الأول الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار يستثني بشكل رئيسي المجموعات المصنفة “إرهابية”، وعلى رأسها تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وتقول موسكو ونظام الأسد إن الاتفاق يستثني أيضاً جبهة “فتح الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، الأمر الذي تنفيه فصائل المعارضة، التي وقعت على الاتفاق.

ومع عودة الجهود لإحياء العملية السياسية في سوريا، فإن هذه أبرز القوى المشاركة في النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 310 آلاف شخص.

جيش النظام السوري

خسر جيش النظام الذي وصل عديد قواته المقاتلة إلى 300 ألف عنصر قبل بدء الاحتجاجات عام 2011، نصف عناصره الذين قتلوا خلال المعارك أو فروا أو انشقوا.

ويسيطر الجيش حالياً على 34 في المئة من الأراضي السورية حيث يعيش نحو65,5 في المئة من أصل 16 مليون نسمة موجودين حالياً في البلاد.

وحقق الجيش أكبر انتصارته منذ بدء النزاع بسيطرته في كانون الأول الماضي على كامل مدينة حلب. وهو يسيطر حالياً على مناطق استراتيجية تشمل دمشق وأجزاء واسعة من محافظتي حمص وحماه (وسط) وحلب (شمال) واللاذقية (غرب).

المقاتلون الموالون للنظام

ويتراوح عددهم بين 150 ألفاً ومئتي ألف عنصر. وتعد قوات “الدفاع الوطني” التي نشأت العام 2012 وتضم في صفوفها تسعين ألف مقاتل، أبرز مكونات الفصائل الموالية.

ويضاف إلى الفصائل المحلية، مقاتلون من لبنان وإيران والعراق وأفغانستان. ويشكل مقاتلو “حزب الله” اللبناني الذين يتراوح عددهم بحسب خبراء، بين خمسة آلاف وثمانية آلاف، المجموعة الأبرز بين هؤلاء.

إيران وروسيا

استعادت قوات النظام زمام المبادرة في مناطق عدة بعد الدعم الجوي الروسي الكثيف منذ نهاية سبتمبر/أيلول 2015. وتعد إيران الحليف الإقليمي الرئيسي لنظام الأسد، وأرسلت آلاف العناصر من “الحرس الثوري” لمساندة الجيش في معاركه بالإضافة إلى مستشارين عسكريين. كما توفر إيران مساعدات اقتصادية للنظام.

فصائل المعارضة

بالرغم من أن تسمية “الجيش الحر” تتكرر على لسان الناشطين وبعض القياديين المعارضين، إلا أن هذا الجيش الذي تشكل في بداية الاحتجاجات خصوصاً من منشقين عن جيش النظام، ثم من مدنيين حملوا السلاح لإسقاط النظام، لم يعد له وجود ككيان مستقل.

وفشلت محاولات توحيد قراره وإيجاد هيكلية له تارة تحت مسمى هيئة الأركان وطوراً تحت مسميات أخرى. وتعددت الفصائل المقاتلة بتسميات غالباً لها طابع إسلامي مع تنوع مصادر تمويلها.

ويعود السبب الرئيسي في عدم نجاح تركيبة هذا الجيش إلى نقص التسليح والى التجاذبات الإقليمية وبروز الجهاديين.

وتسيطر الفصائل المقاتلة المعارضة والإسلامية ومعها جبهة “فتح الشام”، على 13 في المئة من سوريا حيث يعيش 12,5 في المئة من السكان، وفق الباحث في الجغرافيا السورية فابريس بالانش.

وأبرز الفصائل المقاتلة في صفوف المعارضة هي:

– حركة أحرار الشام: أبرز الفصائل الإسلامية في سوريا. أنشئت في العام 2011 وتعد جماعة سلفية، وتتواجد بشكل رئيسي في محافظتي إدلب وحلب.

– جيش الإسلام: الفصيل الأبرز في الغوطة الشرقية قرب دمشق. ويرأس عضو المكتب السياسي في جيش الإسلام محمد علوش وفد الفصائل المعارضة إلى محادثات أستانا.

– مجموعة من الكتائب والفصائل الصغيرة.

جبهة فتح الشام

في يوليو/تموز 2015 أعلنت “جبهة النصرة” فك ارتباطها بتنظيم القاعدة الذي قاتلت تحت رايته منذ 2013 وغيرت اسمها إلى جبهة “فتح الشام”.

ويقود الجبهة أبو محمد الجولاني، وتتألف بمعظمها من سوريين، وجذبت المقاتلين إلى صفوفها بسبب تنظيمها ووسائلها المادية.

وتتحالف الجبهة مع فصائل مقاتلة غالبيتها إسلامية تحديداً في محافظتي إدلب (شمال غرب) وحلب، ولها تواجدها الميداني في محافظة دمشق وفي جنوب البلاد.

ويعد “جيش الفتح” أهم تحالفاتها المعلنة، وهو عبارة عن ائتلاف مجموعة من الفصائل الإسلامية بينها حركة “أحرار الشام” ويسيطر على كامل محافظة إدلب.

تنظيم “الدولة الإسلامية”، داعش

يضم التنظيم الذي يتزعمه أبو بكر البغدادي منذ انطلاقه في العام 2013، الآلاف من المقاتلين.

وهو المجموعة المسلحة الأكثر ثراء والأكثر وحشية في سوريا.

ويخوض معارك متزامنة ضد كل من قوات النظام ، والمعارضة، ومنها “جبهة فتح الشام”، وكذلك ضد المقاتلين الكورد.

وأعلن في يونيو/حزيران 2014 عن إقامة “الخلافة الإسلامية” في المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم في سوريا والعراق. وانضم نحو 30 ألف مقاتل أجنبي إلى صفوفه في البلدين.

وخسر التنظيم العديد من مواقعه في العام 2015 وتحديداً أمام تقدم الأكراد، ويسيطر حالياً على 33 في المئة من البلاد (يعيش فيها 9,5 في المئة من السكان) وتشمل كامل محافظة دير الزور النفطية (شرق)، والجزء الأكبر من محافظة الرقة (شمال)، وعلى كامل المنطقة الصحراوية الممتدة من مدينة تدمر (وسط) وصولاً الى الحدود العراقية.

المقاتلون الكورد

بعد معاناتهم على مدى عقود من سياسة تهميش حيالهم، تصاعد نفوذ الكورد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في العام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكوردية.

وبعد انسحاب قوات النظام تدريجياً من هذه المناطق، أعلن الكورد إقامة إدارة ذاتية مؤقتة في ثلاث مناطق في شمال البلاد.

وتتلقى وحدات “حماية الشعب” الكوردية دعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن التي تعتبر أن الكورد هم الأكثر فعالية في قتال تنظيم “داعش”.

ويريد الكورد تحقيق حلم طال انتظاره بربط مقاطعاتهم الثلاث، الجزيرة (الحسكة) وعفرين (ريف حلب الغربي) وكوباني (ريف حلب الشمالي)، من أجل إنشاء حكم ذاتي عليها على غرار كوردستان العراق.

ويسيطر الكورد على 20 في المئة من البلاد تشمل 75 في المئة من الحدود السورية التركية. ويعيش في مناطقهم 12,5 في المئة من السكان أي ما يقارب مليوني نسمة.

وتخشى أنقرة إقامة حكم ذاتي كوردي على حدودها. وبدأت عملية عسكرية في شمال سوريا في أغسطس/آب ضد تنظيم “داعش” والمقاتلين الكورد.

التحالف الدولي

تشارك فيه دول عدة غربية وعربية بقيادة واشنطن. وينفذ منذ صيف 2014 غارات جوية مكثفة على مواقع لتنظيم “داعش” خصوصاً وجبهة “فتح الشام” التي استهدفت مراراً الشهر الحالي.

عن مؤسسة رووداو الإعلامية