حميميم ـ بين الدعوة والاستدعاء

حميميم ـ بين الدعوة والاستدعاء

إ.بلال عتي   

الحركة الكوردية في غربي كوردستان تحمل أرثاً ثقيلا من الانقسامات والشرذمة بالرغم من تكوين الاطر السياسية في بداية الثورة السورية ، ألا إنها لم تصمد أمام المتغيرات والتحولات في الساحة السورية على المستويين السياسي ـ والعسكري
. يعود أسباب تفكك تلك الإطر الى وهمية التكوين ( للتمثيل الشعبي ) . نظراً لحساسية المرحلة كان التجاوب الشعبي شبه مطلقاً مع تلك الاطر وخاصة [ الهيئة الكوردية العليا ] .
لكن وهمية التكوين لذاك الاطار  إنعكس على داخله وأدى الى فشل الاحزاب والاطارين الاساسيين : المجلس الوطني الكوردي ــ وحركة المجتمع الديمقراطي ، في إيجاد رؤية مشتركة لحل القضية الكوردية في سوريا . كانت الفيدرالية الشعار الاساسي للهيئة العليا الكوردية لكنها كانت تفتقر الى آليات بناء المشروع بشكل صحيح هذا من جهة ـ ومن جهة أخرى تم تقديم المشروع لمجموعات المعارضة السورية ليس كمشروع حل للقضية الكوردية في سوريا ، بل كان شرط الانظمام الى اطر المعارضة . لذا فان الحركة الكوردية لم تستطيع ان تثبت حضورها في المؤتمرات الدولية للحوار حول الحل السياسي في سوريا كطرف أساسي . الصراع السوري المركب بكل تعقيداته وتشابكاته وبالرغم من التدخلات الاقليمية والدولية بشكل مباشر واعادة تشكيل أحلاف عسكرية جديدة حول قطبين رئيسيين :
الأول بقيادة روسيا ــ والثاني بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ،. فان المتحكم بمسيرة الصراع هي الطائفية [ السنية ــ الشيعية ] مما يشكل تخوفا لدى القوى العظمى من نتائجها في الداخل وتداعياتها على المستوى الاقليمي والدولي . وبما أن الكورد في غربي كوردستان ليس لديهم أجندة طائفية فانهم يشكلون نقطة تلاقي القوى العظمى من أجل صيانة موقفهم من الصراع الطائفي . الشرخ الذي أصاب الحركة الكوردية في غربي كوردستان والاصطفافات الاخيرة لدى أحزابها يشكل عائقا كبيرا أمام روسيا كي تجد نقطة ارتكاز للهرب من أوحال الصراع الطائفي لذا فان الدعوة التي قدمها قائد القوات العسكرية الروسية في قاعدة حميميم لـ (24) حزبا كورديا لتحقيق المصالحة بين الاطراف الكوردية بعد كونت رؤية عامة عن النقاط المشتركة بين اطراف الحركة الكوردية نتيجة الدعوة السابقة لتسعة أحزاب .
يحمل وجهين أساسيين :
√ ــ الوجه الاول : هو أستدعاء مباشر لحركة المجتمع الديمقراطي والاحزاب الكوردية والتيارات الحليفة معها نتيجة التداخل العسكري بين قواتها وقوات النظام في مناطق متعددة . وذلك من أجل أتمام عمليات المصالحة التي فرضتها القوات الروسية على الاطراف المهزومة أمام قوات النظام بفضل الضربات الجوية الروسية . أو تطبيق بنود الاتفاقيات السابقة بين حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكوردي .
√ ــ الوجه الثاني : الدعوة الى احزاب المجلس الوطني الكوردي والتي تشكل القوى السياسية الهامة نتيجة التحالفات الكوردستانية والاقليمية والدولية . إن قبول الدعوة من قبل المجلس الوطني الكوردي بالأضافة للحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي للدعوة الروسية ورفض الحضور في قاعدة حميميم سوف يكون له تأثير إيجابي على تطلعات روسيا وتعاطيها مع القضية الكوردية في سوريا لان التفاهمات التي قد تحدث بين النظام والحركة الكوردية سوف يكون لها الدور المنقذ لروسيا .
أخيراً ::::: القضية الكوردستانية بشكل عام وفي جنوب كوردستان ــ وغربي كوردستان بشكل خاص يستوجب على الحركة القومية الكوردية التعامل السياسي مع القوى العالمية على أساس ثنائي القطبية من مبدأ توازن القوى في الدبلوماسية الاممية . والتوازن في الاستراتيجية العسكرية الاقليمية والدولية وخاصة بعد التوجه الروسي نحو أحياء معاهدة شغنهاي وتوسيعها . أن الاستدعاء الروسي لأطراف الحركة الكوردية بصفة أحزاب وليس كأئتلاف تمثل الإدارة الذاتية أو فيدرالية شمال سوريا له دلالاته السياسية والقانونية والعسكرية ويوحي بان سياسية الامر الواقع لم تعد مقبولة دوليا ولابد من صياغة دستور متفق علية من قبل كل الاطراف في سوريا تحدد شكل الدولة ونوع الحكم فيها ولابد من توحد الرؤية السياسية الكوردية لتشكل طرفا مهما في الحوار بين النظام والمعارضة السورية .