خرافة فتح الأندلس


 إ,جورين كيلو

في القرن العاشر قبل الميلاد كانت المناطق الاسبانية الساحلية هي محط استكشاف الفينيقيين من تيروس المقروءة اليوم عكسا سوريا صور، وعلى اقصى تقدير فانه ومنذ القرن الثامن قبل الميلاد اسس هؤلاء مستعمراتهم التي كانت بمثابة قواعد للتجارة الفينيقية الى غرب اوروبا، ولدينا شواهد اثرية على تلك الاتصالات التجارية في هوليفا وخليج كاديس او قادس وهي اقدم مدينة في اوروبا وكان قد بناها الفينيقيين وقبلها بنوا مملكة طرطوس في حوال القرن الحادي عشر قبل الميلاد ومالاغا او ملقة وقد امكنتنا تلال مستوطنة مورو دي مزكيتيلا من استكشاف معالجة الفينيقيين للحديد في كل من كوريراس ومالاغا والغاروبو في فترة تعود لما بين القرن السابع حتى الخامس قبل الميلاد
وفي وقت قصير لاحق غزا شبه الجزيرة الايبيرية الاغريق خاصة اغريق ماسليا الفينيقية.
وقد اثر الفينيقيون على ايبيري سواحل جنوب وغرب الجزيرة كثيرا خاصة من ناحية اللغة والعبادات كما اثروا هم بهم وتسربت الكنعانية الى لغاتهم بالاف الالفاظ وادعاء العرب بان 30% من ما اسموه عربية في لغة الاسبان متاثرة بعرب الاندلس حقائق مزيفة تم الترويج لها من قبل ايديولوجيي العقود الماضية الى اليوم وتلك الكلمات هي التاثير الفينيقي القديم خاصة انه واستمر بمملكة كرتاجوس التي حكمت ايبيريا مدة ثم تخذت مدينة بيتيكا كمقاطعة تابعة لها وتواصل لاحقا بالتواجد اليهودي الضخم والهائل الذي تناقص بعد محاكم التفتيش اذن دخول الكلمات الكنعانية التي يعتبرها العرب عربية كانت قبل العرب بالاف السنين وقد صدقوا هذه الكذبة بسبب ظاهر التشابه الصوتي واختلطت تلك باللاتينية وفي القرن الخامس والرابع قبل الميلاد حدثت موجة هجرات للقبائل السلتية التي سرعان ما اندمجت مع العنصر الايبيري المحلي الاصيل في المناطق الشمالية والغربية، الا انه مذ ان شبت الامبراطورية الرومانية على سيادة ايطاليا وطمعت بتوسيع قوتها، طمحت بامتلاك جسر بحري نحو صقيلة اكبر جزر المتوسط بيد ان امبراطورية قرطاج التي اسسها المستوطنون الفينيقيون في القرن التاسع والثامن قبل الميلاد عارضت ذلك بشدة لانه يعرض ممتلكاتها للخطر خاصة في غرب الجزيرة، فسرعان ما اتسع الصراع بين الامبراطوريتين وخاضتا سلسلة من الحروب البحرية للهيمنة على غرب المتوسط سميت بالحروب البونية، خلال هذه الحروب غزا القرطاجيون اجزاء كبيرة جدا من جنوب وشرق شبه الجزيرة الايبيرية الى ان هزمت كرتاجوس في الحرب الثالثة وسقطت ايبيريا فغزاها الرومان بشكل كامل واطلقوا عليها اسم هيسبانيا بعدما اتبعوها لامبراطوريتهم واستمرت كذلك حتى انهارت روما لتقع تحت غزو المجموعات الجيرمانية التي كانت تسعى للوصول الى البحر الابيض المتوسط حيث يتوقع ان اسم الاندلس اسم جيرماني قديمي محور من فاندالوسيا والويندال وهم عدة قبائل جنتس جيرمانية من السلينجن واليليسيا والهادسينجن اي اهل المجر ورومانيا القديمة استغلوا الحروب الماروكومانية واحتلوا اجزاء من الامبراطورية الرومانية وعندما لحقهم الغوت او ما يسميهم العرب القوط الجيرمان بقيادة زعيمهم المرعب الاريش الثاني Alarich IIغزاها تراجع هؤلاء من هيسبانيا نحو المتوسط ثم استقروا في شمال افريقيا حتى دارت بينهم وبين الامبراطورية البيزنطية حروبا طاحنة وعلى عكس المعنيين السلبيين لكلمة فاندل سواء بالعربية اندال وانذال او بالانجليزية فاندل التخريب او النذالة فبالالمانية تعني التجول وال Wandalen هم المتجولون Vandalen.. Vandels
وقد زعم المسلمون انهم انهوا حكم الغوت والويندال سنة 711 م فيما سميت بعملية فتح الاندلس بعد غزو شمال افريقيا كاملا بثلاث سنوات ونصف
ونحن بدورنا سنناقش في هذا المقال حقيقة المزاعم العربية الاسلامية حول غزو الاندلس اذ ان معظم ما يتداوله التاريخ التقليدي الدوغمائي عن عملية الفتح العسكري غير القابل للتشكيك عربيا واسلاميا في حقيقة الامر هي وقائع وهمية لا نملك عليها اي دليل مادي لا اثري وهو الاهم بحيث انه من غير المعقول لاسبانيا التي تحتفظ باثارات اقدم كهوف الانسان القديم مثل الكروماغنون الذي يعود عمره ل 45 الف سنة او محجر فوربس وغاراما وافارايا لانسان النياندرتال ان لا تحتفظ باي دليل اثري يؤكد ادعاءات عرب الحجاز في غزوها بالقوة العسكرية ونحن لا ننكر حقيقة تاثرها بالاسلام لكن ليس الاسلام المعروف في عصرنا الحالي ولا بشيره محمد وكتابه المقدس وسنناقش حقيقة مسجد قرطبة والقصر الحمراء اهم معلمين اثريين لازال التاريخ يدرسها للطلبة والجامعيين على الصورة النمطية المزيفة غير الواقعية في الثقافة الاسبانية ومرت مرور الوقت الطويل وسنوضح اسباب وجود الكتابة العربية والاسماء الواردة في بعض النصوص وما سمي بالفن الاندلسي
اذ اننا لا نملك اي اثارات تتابعية لصبغة اجتماعية عربية كانت او اسلامية على ثقافة وتراث الشعب الايبيري منذ القرن الثامن ميلادي حتى القرن الثان عشر ميلادي بحيث كان كل الناس ثالوثيين مسيحيين او مونوفيزيين، يهود او مسلمين توحيديين او وثنيين يرتدون الملابس المتشابهة ذاتها دون تمييز، وفي المقابل نملك اثباتات من مجمع ليتران الكنسي المنعقد حوال القرنين بعد هذا التاريخ على ان المراكشيون قد ميزوا انفسهم بملابسهم الخاصة في نهاية ذلك القرن وذات الاخبار تاتينا من الشام الى مصر وصولا لشمال افريقيا بحيث تمدنا المصادر الاسلامية الى غاية الحقبة العثمانية بمئات الاشارات التمييزية الواضحة ضد ما سمي ذوي الذمة، والذي يدعم هذا الاعتقاد بعدم تاثر الايبيريين باي ثقافة اسلامية اوعربية قادمة من اسيا هو انه عندما دخل الملك الفونس السادس Alfons VI مدينة توليدو سنة 1085 اي القرن الحادي عشر بمعنى اكثر من ثلاث قرون ونصف بعد الغزو العربي وجد اهلها يمارسون عقائدهم وشعائرهم المسيحية المتاثرة بالغوتية الجيرمانية والمنطق يقول ان هذه الهوة الزمنية بمقدورها ان تزلزل وتدمر اي ابنية عقلية مهما كانت صلابتها عبر العصور لتحل محلها بنى جديدة وانماط فكرية اخرى لكن ليس للثقافة العربية الفاتحة عسكريا اي وجود هنا على ارض الواقع
ونحن اذ نعلم ايضا بان المملكة الجيرمانية الغوتية كانت زمن الفتح المزعوم تنقسم الى ست مقاطعات احداها كانت مقاطعة طنجة والتي تضم شمال افريقيا الى الناحية الاخرى او المقابلة من مضيق جبل طارق بدورهم كان القرطاجيون ومنذ النصف الثاني من الالفية الاولى قبل الميلاد من اشد المؤثرين على سكان شبه جزيرة ايبيريا فكانت العلاقات بين تلك الشعوب قديمة ومتينة وقوية جدا سواء من الناحية الثقافية او السياسية او الاقتصادية التجارية التبادلية والمصالحية الخادمة للمنفعة العامة بينهما وبطابع الحال فالقوانين الغوتية لم تكن تسمح لان يحكم المقاطعات حاكما غير غوتي من اصل جيرماني ولم يكن يعارض السكان المحليين تلك القوانين طالما ان ذلك لا يضر بالمصالح الاقتصادية ولم يتعاركوا كذلك مع قبائل الويندال الجيرمانية الحاكمة للمنطقة فعليا والتي بسطت سلطاتها على الموانئ البحرية المتوسطية خاصة مضيق جبل طارق وقد كان سكان جزيرة كادس البحارة وملاك السفن الحقيقيون من اهم خبراء المضيق حلفائهم في القرن الثامن ميلادي اذ كان من غير الممكن ان يعبر احدا اكثر مضائق العالم رعبا حيث يشهد اخطر تيارات تصادمية نتيجة التقاء المتوسط بالاطلسي ونتيجة تصادم المياه التي لا تشهد مد وجزر من ناحية المتوسط فالعملية تخض رياح هائجة دائمة فحتى الصدف والمجازفات والحظوظ ليس بوسعها انقاذ احد من حتمية الموت دون خبرة ومهارة بحرية او سفن لم يكن يمتلكها البربر عكس ما تدع الرواية الاسلامية التقليدية
وان الاستقصاء عن اوضاع شمال افريقيا منذ القرون الاولى للميلاد يبين لاي قارئ مهما كانت عمومية معارفه حول التاريخ لكم هو شبه مطابق لحال القارة الايبيرية وان كان على نحو اقسى بقليل جراء اخر عمليات تصحر جيولوجية اجتاحت الصحراء الغربية وحولتها الى الصورة المعروفة اليوم ما سبب موجات جفاف وتقشف ومجاعات وصلت لحروب اهلية دارت رحاها حتى القرن الثامن ميلادي في كل من شمال افريقيا وايبيريا وجنوب فرنسا ونتيجة ذلك تفشت الامراض والاوبئة التي اهلكت الملايين وهذه الاخبار وتلك التي ترد على ذكر هجرات عوائلية باتجاه الشمال واردة كثيرا في كتابات الدوغمائيين المسيحيين ايبيريين ولاتين خاصة الارثوذكس الذين قراوا تلك الكوارث الانسانية نتيجة التغييرات الجيولوجية بفكرهم الضيق على اعتبار انها غضب من الرب نتيجة خطايا الملوك الجيرمان واعتقاد السكان بالاريوسية التي لابد وانها وصلتهم من شمال افريقيا لواقع التمازج الثقافي التاريخي والقرابة الجغرافية والسياسية والاقتصادية بينهما كما نجد اشارات على هجرة سكانية لعوائل باكملها في كتاب اخبار الملك الفونس الثالث اللاتيني حيث يدعوهم بالسرازنة اي عرب وهو استخدام عشوائي بهدف التحقير حيث يسقط هذا اللفظ على كل عدو وحقير وغير محترم وضائع الاصل والهراطقة والخ كما تطور الى عربي ثم مسلم وسقط على الاريوسيين والدليل يزودنا به القرطبيون هذه المرة حيث كانوا يصفون الاريوسيين بالهراطقة في القرن التاسع ميلادي وفيما بعد استخدموا الاسم المحتقر في اوساطهم مسلمون حتى اختفى اسم هراطقة تماما وحل محله عرب ولم يكن يعني هذا انهم من ابناء جزيرة العرب بل كما اسلفنا هو ناتج العداوة العقائدية بين الثالثوليين والاريوسيين الموحدين خاصة بعد ترك هؤلاء ل اللغة اللاتينية سلاح الثقافة الارثوذكسية وذهابهم لتعلم اللغة السريانية اي ما يوازي تسمية العرب لكل من يتحدث ويكتب اللاتينية بالرومي
ولو عدت لاهل ميلانو في ايطاليا وفي زمننا المعاصر فهم اذا ارادوا احتقار اهل الجنوب يطلقون عليهم اسم عرب الجنوب وهذا تقليد تلتمس اثاره لدى الكثير من الشعوب المتجاورة في الشرق الاوسط كالاكراد والسريان والاشوريين والاقباط والارمن وايضا الايرانيين والخ
واذا ما عدنا لعلم الاجتماع السايكولوجي لمراجعة اسباب عودة الاسبان عن دين الاجداد الذي ادخله اليهم كل من الرومان والجيرمان ونسيان ترياس جوبيتير وجونو ومنيرفا ومارس وجميع الالهة القديمة التي كانت قد اندمجت في البيئة الجديدة وتكيفت والاعتقاد بمذهب انفجر في الشرق الاوسط ووقفت ضده المجاميع الكنسية والكرسي البابوي وهرطقوه ولاحقوا تابعيه واحرقوا جميع كتب مبتدعيه وناقليه نجد بان اهم عوامل هذا الميل الاجتماعي النفسي سببه ما وصفه وقسمه فرويد في تحليله السيكولوجي بالايروسية والانانكية اي الطاقة التي تنفخ الحياة في العالم والضرورة التي تشحن النفوس بالعمل والانتاج او الرغبة بعد الحرمان والواقع وهما المبدان اللذان يحكمان الانسان في كل الازمان فيدبر المرء عن مردود الالام وينشد حكمة الوجود لتهوين ظروف الزمان والمكان والرضوخ لمبدا الواقع والتعامل مع امكاناته المتاحة فالكوارث الطبيعية تسبب الكوارث الروحية والعكس وجميع الحتميات الجغرافية المعروفة في يومنا هذا هي نتيجة مخاطر الطبيعة والنشاط الانساني وحيث ان مرد الالم لشعبي ايبيريا وشمال افريقيا كانا روما وبيزنطا وبسبب ما ال اليه حال السكان من تعب وقهر نفسي وتعطش ورغبة نحو الحياة الامر الذي يجعل من اي بيئة مهما كانت متحضرة ومصقلة التجارب قابلة للتحول ومهيئة باتجاه اي استقطاب عقائدي كان او سياسي ولدينا نصوص تشير بوضوح الى الجوع القاتل الذي اكتسح ايبيريا اثناء حكم الملك الغوتي ايرفيجو في الربع الاخير من القرن السابع للميلاد وجد هؤلاء القوم ضالتهم التي تتفق مع صميم ثقافتهم المحلية البسيطة في الاريوسية فمنذ اواخر القرن السادس ميلادي استقرت هذه العقيدة تماما في منطقة البريني واصبحت الدين الرسمي للبلاد وكان الكرسي الرسولي يرفض بصورة قطعية ورع الكنيسة الاسبانية التقليدي الى ان ارتد الملك الجيرماني الغوتي ريكاردو او ريكارد عن الاريوسية سنة 587م الى الارثوذكسية فسرعان ما نشبت ثورة عنيفة قادها كونتات واساقفة مدن كتلونيا وناربوني ضده فضلا عن خلاف اخر مع ابناء الملك الغوتي الاسبق فيتشيه والذي حاول ابناؤه توراث كرسي الحكم قبل ان يؤول للملك رودريك بانتخاب الشيوخ ما حول الخلاف الى حرب اهلية دامية اسفرت عن مقتل مئات الاف الهراطقة الاريوسيين وهذه الواقعة لقيت الاحتفاء في بعض المصادر الانجيلية بحيث تصفها بدفاع عن الدين اذ ان ذهنية المؤرخ المسيحي لا تختلف عن ذهنية شقيقتها الاسلامية المتعاطية مع الاحداث التاريخية ولعل في وصف اميانوس مارسيلينوس احد اهم مؤرخي اليونان السوريين والذي عاش في القرن الرابع ميلادي بان اشد الحيوانات وحشية هم الكائنات المسيحية في مواجهة بعضها ليس تجنيا بقدر ما هو تعبير عن تلك الاشكال العدوانية والمستويات المبتذلة المتسمة بالفظاظة لاولئك الدوغمائيون المظلمون بعقلياتهم والصراع الديني الذي اغرقوا به المنطقة وغيروا بتطرفهم من سمات العلاقات في عالم البحر المتوسط وللابد
ونحن اذ نملك معلومات ومصادر شحيحة جدا عن اريوس المهرطق نيقيا نتيجة اتلاف المسيحيين ولاحقا المسلمين على حد سواء لاعماله ومؤلفاته وايضا افكار وتراث المفكرين والكتاب والباحثين العلمانيين المحايدين توجب علينا تتبع اخبار انصاره ومعارضيه وحاولنا قدر الامكان تجنب المصادر الضعيفة بموثوقيتها التاريخية والمصطدمة مع موصوفاتها بالواقع ومن خلال الحفر في ثقافة المجتمعات التوحيدية الشعبية التي مكنتنا من التقاط عناصر تراث مرحلة الاضطرابات التي سببتها الجوع والحرب من الجانبين الاندلسي والبربري فضلا عن ما تم اكتشافه مؤخرا من اعمال غنوصية علاوة على الكتابات المنسية او المهملة والمنقذة من كتابات بعض القساوسة المهرطقين ارثوذكسيا وشهادات المنتصرين انفسهم سواء من الاخبار اللاتينية الارثوذكسية او الاخباريين العرب خصوصا المستعربين منهم كالمصريين وبمساعدة كتب لمؤلفين على درجة عالية جدا من الموثوقية البيبليوغرافية مثل كتاب المؤرخ وعالم الحفريات الاسباني اغناسيو اولاغو او اولاغي الثورة الاسلامية في الغرب ignacio olague – la revolucion islamica en occidente وفي ظل غياب الوثائق والغموض العجائبي الذي يلتحف حقبة الفتح الاسلامي فقد استثنينا بعض الاطروحات التقليدية والافكار الثانوية وركزنا على الموضوعية منها فوصلنا الى بعض الاستنتاجات التي تؤيد بدورها بعض افكار اغناسيو اولاغو فمثلا الاسماء الغوتية واللاتينية في مجموعة اخبار البربر التي تتحول تلقائيا الى اسماء معربة بديالكت امازيغي مثل اسم رودريك المعرب الى لزريق او عبد العزيز وهو اسم معرب لشخص غوتي او ايبيري وقع اتفاق مع الارثوذكس ضد اعداؤه من ملوك وزعماء الاقاليم المتنازعة فيما بينهما والتي اعلنت استقلالها كثيرا وعبر القرون الاولى للميلاد وسنلمس ذلك في عرض المقال كثيرا وحقيقة ان الامر لم يقتصر على تمازغتة الاسماء بل وصلت حد تغييرها لصفة مثل اسم طارق من الضرب والطرق وهو صفة لقائد ضارب او قارع او طارق لمعاقل العدو وسنشرح هذا في السطور القادمة وهذا التعريب للاسف يجعل مهمة البحث والتعرف على اصول اسماء الشخصيات المفترضة التي لعبت دورا هاما في حادثة الغزو مسالة تصعب على المختص مع ذلك كان هناك محاولات للبعض الباحثين من امثال سيمونت وسافيدرا كما يرد اولاغو في مراجعه وبالعودة لاسم طارق فاصوله تتوضح لدى تتبع اللغة الجيرمانية القديمة او ما نسميه الالمانية العليا حيث ان معظم الاسماء الالمانية القديمة مركبة بحيث تاخذ شكل الصفة ابن فلان Ic وتعني ابن الا ان المعنى تغير كليا في الالمانية المعاصرة وتحول الى ضمير المتكلم المنفصل انا وهذا التقليد عرف بين معظم قبائل الجيرمان خاصة ابناء الايرلات او الكونتات او حكام المقاطعات وان عدنا لبعض اسماء ملوك الغوت الذين حكموا ايبيريا نجد اسم Everic.. Roderic.. Viteric.. Almaric.. Eurvic.. Alric.. Gesalic
وتكتب بالمانية العصر مع اضافة حرف الاتش بعد السي وهو حرف متمايل في اللغة الالمانية اي يتمايل مع اللسانيات واختلافها مثال: Sigerich.. Witterich.. Roderich.. Amalrich.. Theoderich.. Alarich.. Eurich وعذرا لعدم كتابة اسماء الملوك بالتسلسل لكن بامكانكم العثور عليها بسهولة وكامثلة اخرى من اسماء تحولت لشخصية لدينا: Friedrich.. Dietrich.. Heinrich..Rodriech.. etc.
اما معظم اسماء الانساب الالمانية المعاصرة فتعود اما للمهنة Berufsname او الخاصية Eigenschaftsname
واسم طارق لا يذهب بعيدا عن هذه القاعدة ولن تبدو النقطة غامضة لدى القارئ لو كتب اسم طارق باللاتينية فيكون Taric اسما غوتيا وليس عربيا او بربريا لازالت الشعوب الاعجمية كالاتراك تكتبه وتلفظه بالكاف واذا كان طارق هو ملك مقاطعة طنجة فلابد ان يكون جيرماني الاصل بحسب القانون الغوتي وتدخله في المعركة ضد رودريك جاء نجدة لاخوته من ورثة عرش الملك الاسبق فيتشه ومساندة كونتات واساقفة ناربوني وكتلونيا التي جرت في ذات الوادي الذي قصده الاخباريون العرب ريو غواداليت او دي غواليتي المعربة الى لكة في الهيستوريوغرافيا الاسلامية بعد استدانة المدعو طارق بن زياد لاربع سفن من المدعو لوبان والذي اسماه العرب خطا جوليان او يوليان ونحن قد بينا في السابق ان سكان جزيرة كاديس الفينيقية الاصل حلفاء الويندال وحدهم من امتلك الزوارق في تلك الحقبة ووحدهم من كان باستطاعته المغامرة في الابحار في تلك البقعة الخطيرة بتفاصليها وبالعودة لمجموعة اخبار البربر واخبار اللاتين في كل من القرنين التاسع والعاشر الميلاديين فهي لا تشير لا من بعيد ولا من قريب الى حروب ومعارك وجيوش قادمة من اسيا اما تلك الجزيرة التي اسماها الاخباريين العرب باسم بقدونس او المعدنوس بالامازيغية هي حقيقة الواقع مجرد صخرة وليست جزيرة وليس هناك جزر في المكان المقصود اما موسى بن النصير والذي تعرفه الرواية كالات:ولد في مكة سنة 640م ومات سنة 718م اي انه في سنة 711 م وعند غزو الاندلس كان هرما في ال 71 من عمره وقد قاد حملة غزو عسكرية عبر الاف الكيلومترات دون قواعد عسكرية بديلة وتموين بينما امكانية المجازفة العسكرية بغزو شمال افريقيا او المغرب المعرب باي جيش جرار من دمشق الى تونس فسيكون بحاجة وعلى اقل تقدير لان يعبر الصحاري المقفرة والمخيفة قبل ان يصل كرتاجو قرطاج وسيحتاج هذا الجيش لان يصرف محاصيل وفيرة في اكثر بقع العالم حرمانا منها وهي الصحراء الغربية وان افترضنا جدلا بان هذا الجيش انتقل تحت ظروف ما فالمجازفة الاكبر الاعتقاد بان جيش البربر المعد والمسلح والمدرب من قبل قادة الويندال والغوت العسكريين والتي اجتاحت اثينا ولم تقدر عليها روما ليس بامكانه سحقه في وقت قصير في بيئة جيولوجية معقدة المسالك ونحن نعلم كم تاثير الامازيغ او من سميوا بالمورون البدو على الحضارة الايبيرية عبر التاريخ
اما عبد الرحمن الذي احتل قرطبا سنة 755م ثم الاندلس اسموه بداية المهاجر ثم الداخل نسبوا اصله الى الامويين وذهب بعضهم ابعد بحيث اعتبروه من ذرية محمد وتدل بعض الرسومات الى رجل بخصائص جيرمانية بحتة وبرر بعض المؤرخين المسلمين السبب بان امه كانت بربرية تحمل بعض الموروثات الجيرمانية وهذا مستحيل بيولوجيا او معجزة فيزيولوجية لو حدثت فاللون الازرق لا يهيمن على الاسود وان حمل صاحبه الجين بينما لو حمله الوالدين فالولد يولد عليه وهذا يعني ان عبد الرحمن لا كان عربيا ولا امويا ولا من ذرية محمد وهو وصلة خرافية اخرى او اسم معرب لاحد القادة الجيرمان والدليل اختفاء ومن سبقه من الرواية في غموض مدهش وبعد رواية اقل ما يقال عنها ساخرة حيث اختلف اصحابه الاوائل على منضدة اندلسية من بين كل تلك الكنوز التي اغتنموها حملاها معهما الى الخليفة الشامي الذي حكم على احدهما بالجلد ومات متاثرا بجراحه وحزنه على منضدته والاخر يختف بدوره من التاريخ هو ومنضدته المثيرة للفضول
بيد ان الرواية الاسلامية التقليدية ليست جاهلة بالهندسات التقنية وسجلات الحروب والشروط العسكرية واللوجيستية للمعارك فحسب حتى انها تغامر باحتلال اهم مراكز العالم انذاك ومدنها المسورة باسوار هائلة لايزال قسما منها منتصبا الى اليوم كمدينة مرديا اهم مراكز القرن الثامن ميلادي حضارة وعمار بناء وعلوم وذات كثافة النصف مليون انسان في ذلك الوقت او توليدو المعربة لطليطة او حصن راندا الصامد امام اقوى امراء قرطبة ومثلها مئات المدن باربع زوارق استدانوها من لوبان وبسهولة بالغة احتلوا القارة ولن تنصدم اكثر ان علمت بان هذه الرواية الخيالية اثارت حفيظة بعض المؤرخين المسلمين مثل المؤرخ المصري ابن عبد الحكم الذي هونها بابعد ما استطاع وامتلك من قدرة عقلية ومعرفية بحيث اعادها الى خدعة حربية كانت عبر طبخ جنود طارق بن زياد لاحد مزارعي جزيرة بقدونس والتي اوردنا في السابق انها في الاصل صخرة تسمى اليوم جزيرة ليلى وهو تخفيف للاسم المحلي الاسباني لا ايسلا، والسين هنا مخففة وغير ملفوظة فتصبح لا ايلا، في قدر كبير لايهام اهل القارة الايبيرية بانهم من اكلة لحوم البشر وهكذا استقبل العدو جيشه الغازي بالاحترام والتقدير والعطف اما كيف وصل جيش طارق باربع زوارق وقبل ان يسحب انفاسه من غزو شمال افريقيا والمفترض انه حدث بعد ثلاث سنوات فقط ودون قواعد قادرة على تمويل التوغل وكيف عبروا اكثر مضائق العالم رعبا فبامكانك اهماله كمبدا استراتيجي في التاريخ الاسلامي الهيستوريوغرافي التقليدي والذي يتبع نهج السوبر ماريو الذي لا يكلف خاطره سوى بالتفكير مضيا الى الامام واجتياز المراحل، ان راى محيطا ابحر وان اصطدم ببيئة بيرينس الجبلية تسلق حتى اجتاح اكيتانيا، فسوبر ماريو لا يعوقه قفاري او صحاري او براري وبعون الله هو على معرفة مسبقة ودقيقة بجميع الاهداف ونحن اذ لا نحمل الرواية وزر هذه الخرافات فالاعتقاد بها يشكل سمة من سمات تلك الحقب الغابرة من التاريخ بيد ان ذلك يدفع بالقارئ والكاتب المؤرخ المعاصرين على حد سواء للخجل في موازاتها بالتاريخ المبرهن والمحقق ماديا وان كان المؤرخ اغناسيو اولاغي يعتقد بان الاسبان لم يغيروا معتقدهم الاريوسي كثيرا اذ قاموا بتعديلات طفيفة جدا عليه وعلى ثقافتهم الا ان العرب لم يجتاحوا اسبانيا الا في خيالهم الاسطوري الملحمي المتحيز عقائديا وحقيقة تحول الاسبان الى التوحيد في القرن الثامن ميلادي تم عبر حركة فكر مسيحية توحيدية اريوسية تطورت لفظيا الى الاسلام وكان ذاك الاسلام غير هذا الجلف المتصحر وغير القابل للتطوير الذي نعاصر انما كان اسلاما سلسا عارفا بكيفية تطوير نفسه مهملا للسجالات الكلامية حول ما هو اسرائيلي ومسلمات غير ابه للبدع ومحاولات تفنيدها اعتبرت المسيح وسيطا فقد صفته المقدسة حتى اصبح انسانا وهذا الاسلام هو المذهب الاريوسي الذي عرفته قبل اي مكان اخر ارض الشام الجنة الموعودة حيث اورشليم مركز الدين اليهودي والمسيحي وقبلة المؤمنين الاصيلة والحقيقية بعدما اشبعت المعتقد بالصفاء الحضاري وبلورته بقوت مثقفيها دون اي عمليات غزو وخرافات المتاريس الصحراوية فكان السلام ومبدا لا اكراه في الدين وبين الثالوث والتوحيد اختلاف على رقم وبيني وبينك انسانية لا تعرف الترقيم، هو القاعدة الاساس التي انطلقت بها الفكرة للعراق الذي غلبه النسطورية واعاق تطور الاريوسية وثم مصر وشمال افريقيا وكسب الغوت والويندال وبلاد الغال وبقية المقاطعات البيزنطية واواسط وشرق اسيا والصين والهند والخ لقد ترك الاريوسيون اللغة اللاتينية وذهبوا لتعلم الارامية السريانية التي تحولت في القرن العاشر للعربية اشارة للجزيرة الفراتية ارابيا حيث مدارس واكاديميات الفكر واللغة والفلسفة والعلوم وليس شبه جزيرة العرب المقفرة وكما كانت اللاتينية سلاح الارثوذكسية اصبحت الارامية سلاحا مضاد لقد كانت الاريوسية الاكثر جذبا للفئات الاجتماعية المتطورة فكريا عكس المسيحية الثالوثية وتماثلت المجتمعات شيئا فشيئا للافكار الوافدة له من الشام خاصة في الاماكن التي كانت للوجود اليهودي الموحد جذورا قوية فيها مثل ايبيريا واتجه الاريوسيين وجميع الموحدين الى تعلم الارامية التي سرعان ما حلت محل اللاتينية في الاوساط الثقافية فهي لغة المبشر والنذير المصبوغ بالصبغة المحمدية تدريجيا وكصفة للمسيح صاحب الطبيعة الواحدة الانسان ومن هنا ترددت عبارة لا اله الا الرب المكتوبة في نقوش ايبيريا وكما وردت في النقوش الاسبانية DEUS UNUS NON EST ALIUS ديوس اونوس نون استاليوس = الرب واحد = اونوس لا سواه ونجد عبارة الرب واحد لا شبيه له في وقت ادعاء المسلمين بالغزو مكتوبة على العملة الايبيرية في القرن الثامن ميلادي على احد الاوجه قرش سك في اسبانيا وعلى الوجه الاخر جملة مع رمز قوطي هو عبارة عن نجم بثمان رؤوس تقول In nomine domini nondeus nisi solus et sponies non deo similisalius = بسم الله لا اله الا الرب العادل ليس له شبيه وهاتين العبارتين هي دفاع عن طبيعة يسوع المسيح الواحدة كانتا المقاطع التي استندت عليهما الاريوسية من العهد القديم وليست تبشير بدين عربي جديد او دلالة غزو عربي فقد خلت المسكوكات الاولى من اسم محمد وحملت صورة المنوراه اليهودية والنجمة الثمانية وهناك مسكوكات ذهبية تعود لبداية القرن الثامن هي مسكوكات بيزنطية من نوع القرش سوليدوس مكتوبة باللاتينية وتخلوا الحقبة من اي مسكوكات عربية او دنانير حتى القرن التاسع ميلادي فنجدها قد اختلطت باللغة اللاتينية وذلك يعني بداية توجه وادخال اللغة الى عملة الدولة رسميا
لقد ناسبت الاريوسية الذوق الايبيري كما ناسبت النسطورية ذوق بلاد فارس وكما حول عرب الصحراء الاسلام الاريوسي الشامي الى نسخة تلائم اذواقهم وطبيعة عيشهم تعامل الاسبان بالمثل مع الاريوسية حيث كان تعدد الزوجات من صميم ثقافة الايبيريين الذين شكل اليهود نسبة ضخمة جدا من السكان واستمرت ممارسة هذه العادة حتى منعوها مؤخرا فقط وفي القرن السابع عشر ميلادي
وكلما اضمحل التثليث اختفت اللاتينية من الاستخدام الكتابي اكثر ولدينا دلائل عديدة من المصادر المسيحية عن اضمحلال المسيحية في قرطبة خلال القرن التاسع
حيث غدت اقلية وهكذا ولان الايبيريين تعمدوا على تمييز انفسهم عن الثالوثيين وليتمكنوا من الاضطلاع على عقيدة توحيدية تتفق مع ثقافتهم المحلية تعلموا الارامية التي اختلطت بالعبرية وانجبت ما يسمى العربية وكان الفراغ العاطفي الذي سببه الكوارث الجغرافية والتغيرات البيئية واعدام الاسقف بريسيليانو البشير الذي لم يقبل التثليث نتيجة انتقاده للادب المسيحي ودفاعه عن الادب القديم وتجديد المختارات الكنسية اتهم بالسحر وضرب الامبراطور المسيحي ماكسيميليان عنقه بعدما رفض القديس امبرويز استقباله في ميلانو لتقديم دفاعه الى جانب اعتراض البابا دامس عن استقباله في روما واكتشفت مؤلفاته المكتوبة باللغة الغوتية الايبيرية سنة 1885م فقد هيئت الاجواء لانتشار الاريوسية المتوافقة مع البريسليانيوسية حتى تبعها مطران لشبونا بوتاموس ومطران ميرديا فلورنسيوس وعقد مجمع توليدو الاول الذي اعلن الحرب ضد مفهوم التوحيد وتنافست المفاهيم التوحيدية في تلك البؤرة الفكرية الحضارية وما ان انحلت الامبراطورية الرومانية حتى ذهبت المقاطعات الايبيرية لاعلان استقلالها وانفجر الغليان الديني الذي فجر بدوره ادبا طريفا لازال له اثار في المؤلفات الارثوذكسية وبعد توطيد الملك لنفوذه في ايبيريا وفرنسا الجنوبية اصبحت الاريوسية دين البلاد وتسممت الاجواء مجددا باضطهاد الملك ليوفيجيلد للارثوذكس ما ولد حركة مضادة قادها مطارنة اشبيلية وما ان خلفه ابنه ريكاردو وفي ذروة موجة المعارضة المضادة عاد عن اريوستيه واعتنق الارثوذكسية وذلك ابان ازدهار بيزنطا اثناء حكم جاستنيان واثارت ردة ريكاردو الاول الاستياء في نفوس الجيرمان بعد عمليات الاعدام التي قام بها لمعارضيه خاصة اليهود فانقسمت المملكة وانقلب الامراء الجيرمان الاريوسيين الذين لم يطبقوا اي قوانين مضادة لليهود واستمرت العادات المسيحية بالسير نحو الزوال وبدات المجامع الكنسية بالانعقاد في توليدو في ظل غياب للانضباط الكنسي وانتهاك القوانين وقمع الراي العام فانهارت الاوضاع و زاد الطين بلة قرارات المجمع الكنسي الحادي عشر لسنة 675 م والتي اعطت الضوء الاخضر لفساد القوانين ثم قرارات المجمع الثالث عشر الذي هدد بانزال اشد العقوبات المسيحية على المراة التي تتزوج بعد خلع او وفاة الزوج وهكذا فقد الاساقفة هيبتهم ووجدت العبودية غطاء شرعي والذي لم يكن موجودا في السابق نتيجة منع المراسيم لعتق العبيد وهذا كره اهل ايبيريا الارثوذكسية وراح التجنيد في الطوائف الاخرى يتزايد وفشلت الكنيسة في اصلاح العادات المحلية بالاكراه وقوانين العسكر فتجلت الرؤيا عن بعض الحركات التنويرية المتوافقة مع اليهودية والاريوسية وفي ذات الربع الاخير من القرن السابع نصب الاساقفة الفيلسوف فامبا Wamba على عرش توليدو رغما عنه تمكن وفي وقت قصير من استمالة الرعية وكسب ودهم ومحبتهم واستتبت الاوضاع قليلا بعدما اتخذ اجراءات مشددة ضد ارستقراطية الكنيسة التي تامرت ضده مع Erwig بالمكيدة واوقعه في عشية احدى الليال
والملك فامبا نائم دخل عليه ايرفيجو وقص شعره والبسه الثياب الرهبانية ما يعني اهانة حقيقية للرجل الجيرماني الاصيل فشعره محل فخره وتقتضي التقاليد ان لا يمجد من يمارس الرتب الدينية ولم يقدر المسكين فامبا ان يخرج فاضطر ان يخلو عرشه للمغتصب ايرفيجو الذي اكتسح التصويت لصالحه وبعد ثمان ايام فقط وعبر غالبية امراء الكنيسة لكن لسوء حظ المسكين اجتاح الوباء ايبيريا واعتبرها المعارضون غضبا سماويا لانهم لم يهبوا لنجدة فامبا ولم يقفوا ضد شر ايرفيجو اما هذا الاخير وللتكفير عن ذنبه راح لتزويج ابنته من ابن اخ الملك الاسبق فامبا واسمه ايجيتسا وتقرا بالاسبانية او اللاتينية اخيكا الذي ورث عرش والد زوجته وقد شاركه ابنه فيتشه لاحقا الحكم وسكت المسكوكات بصورتيهما وقد دعا للمجمع الكنسي الثامن عشر في توليدو التي فقدت مراسيمه ولازالت مفقودة رغم وصول العديد من نسخ المراسيم التي تعود للقرنين التاسع والعاشر الا ان هذه القرارات التي بامكانها توضيح كل ما تم في تلك الحقبة فقدت وبصورة غامضة الا ان الفونس الثالث يذكر في اخباره ان افيتشه فرض الزواج على الاساقفة وهكذا ابتعد رجالات الكنيسة عن شرائع الرب
حسب اعتقاده وقد تعتبر هذه الاشارة حاسمة لفهم المرسوم او بعض نقاطه ويبدو ان موت الملك فيتشه قد ولد ازمة ثورية وتمردية لم تنجو منها اي مدينة ايبيرية فقد تذابح الشعب والحركات المعارضة وخاصة بين الحزبين المنافسين على السلطة وانطلاقا من التحولات اللاحقة خاصة المسكوكات فيمكننا القول بان الحزب الارثوذكسي قد تمكن مجددا من التدخل في المملكة الغوتية لاستعادة السلطة وكان رودريكو المعرب ل لذريق حاكم بيتيكا هو المنشود اذ سكت عملة المرحلة باسمه وفي كل الاحوال كان وريث العرش والوصي ريكيسيندو او ريشيندو الاريوسي لكنه فقد السيطرة في ظل الفوضى العارمة وضعف السلطة المركزية وهنا اعلنت الاقاليم استقلالها من جديد وتمدنا المسكوكات بدلائل من ناربوني وتراجون حيث سكت باسم حاكمها اخيلا وهيمن ريشيندو على بيتيكا حاكمية الملك رودريكو الذي توجه للجنوب اقوى واثرى مناطق ايبيريا في ذلك الوقت لمطاردة انصار فيتشه وكانت هزيمته الساحقة رغم قهره وقتله لوصي العرش ريشيندو اذ وجد نفسه في مواجهة اسقف اشبيليا شقيق فيتشه وعم ريشيندو الاريوسي ولابد ان هذا الاسقف قد طلب المساعدة من جماعته في شمال مراكش وهب هؤلاء للنجدة ونشبت معركة غواداليت بالقرب من خليج كاديس وذلك لا يعتبر حدثا استثنائيا لو ادركنا مدى الاتصال البري والبحري بين الايبيريين والامازيغ عبر التاريخ بحيث تتفق جميع الروايات التقليدية مسيحية واسلامية حول تعاون اسقف مسيحي مع العرب الغزاة في معركة وادي لكة وقد وضعه الفونس الثالث في اخباره على راس جيوش يقودها امير عربي مجهول الاسم ومعلوماته تقول بان تلك الجيوش كانت متوجهة لمقاتلة الملك بيلايو ولا نتعجب من اخبار الفونس كثيرا فكيف لا يكون عم ريشيندو هو العميل لدى الكاثوليك اذا ما علمنا بان هذا الاريوسي الغوتي موحد منخرط في اعمال الهرطقة وليس هناك اسهل من تشويه سمعة العدو فما بالك لو كان صاحب مركز كبير كاسقف ليشبونا لدى الكتاب المسيحيين الدوغمائيين وكانت هذه المصادر وغموض الاخبار بعد المعركة خاصة مصير رودريكو التي تتضارب الاخبار حوله فقد هزم وطرد من الاندلس ثم لجئ الى لوزيتانيا وفي اخبار اخرى فيزويه في البرتغال وبكل الاحوال لا يمكن الان تتبع تلك الاخبار ان لم يمدنا المستقبل باكتشافات حديثة تزيل الضباب عن الاحداث خاصة بين سنوات 710 الى 717 م والتي البست ثوب الخرافة وكانت سببا للاعتقاد بغزو الاندلس من قبل جيوش عربية وهمية كما حدث في مصر والشام
وفي حين يمكن للباحث تتبع الرواية الاسلامية وقد كان الخيال المصري المستعرب والمهووس بالخرافات اولى المصادر الاسلامية التي استندت على بضع نصوص فاقدة المصداقية خاصة نص لاتيني كتبه مطران كنيسة يدعى ايزيدورو باسنس والاسم محرف في عدة مواقع نسخته الاصلية مفقودة بطابع الحال وما نقل عنه هو مخطوطة ونصف اعيد صياغة الاولى وهي موجودة في اكاديمية التاريخ الملكية بمدريد تعود للقرن الرابع عشر ميلادي والنصف مخطوطة الثانية في لارسونال باريس ونصوص هم لرهبان احدهم راهب دير سان اميليان والاخر لراهب بندكي الاثنان يعودان للقرن العاشر ميلادي وهذا الاخير نقل عنه راهب بندكي اخر اسمه لوسيان سيرانو
اما المؤرخين المسلمين عامة فلم يعاصر اي منهم تلك الحقبة ولا نصوصهم التي تعود في الاصل لاشخاص اخرين غير الذين قيدت باسمائهم مثل نص ابن قتيبة الذي اثبت المستشرقون خاصة الهولندي راينهارد دزوي انه يعود للقرن الحادي عشر ميلادي وكاتبه هو ابن ابي الرقاع اما تاريخ الرازي فالنص العربي له مفقود والموجود نسخة رديئة ومحرفة باعتراف جميع الباحثين مترجمة الى الاسبانية وتعود للقرن الرابع عشر ميلادي ينكر ناشره وهو باسكال غيانوس ان يكون كاتبه عربي ويدعي بانها رواية اسبانية منشورة في اواخر القرن 15م حول الملك رودريكو ليس الا
وما تم الاعتراف به فهو المستخرج المحقق فقط وما تبقى من نصوص هي اخبار منقولة شفاهيا عن قبائل شمال افريقية وصولا للايبري المعرب ابن خلدون الذي عاش في القرن 14 م والذي يتبع بدوره نهج المؤرخين العرب المسلمين في تقسيم العالم والتاريخ عرقيا وقبائليا
صمت الكنيسة عن هذا الحكم التاريخي الوهمي هو لايجاد مبرر لخضوعها
ففي القرنين السادس والسابع عشر ميلادي كانت الكنيسة الاسبانية تبحث عن مبرر موضوعي يناسب موقفها المخجل من الحقبة التاريخية الشاهدة على انحلال المسيحية في نهاية القرن السابع ميلادي في شبه الجزيرة الايبرية وسيطرة المعتقد الاريوسي على السلطة ومقاليد الحكم بعد انتشاره وتبنيه من قبل حركات اجتماعية وفكرية داخلية خاصة ويندالية وغوطية جيرمانية نكاية بروما ولتبرير ضعفها ووحشيتها وكذلك حروبها في العصور الوسطى واحتلال المكسيك ودورها الفعلي في جرائم محاكم التفتيش تنكرت لحقيقة الحرب اللاهوتية السياسية وادعت بانها خضعت لغزو عربي عسكري لمدة ثمانية قرون اوقفت مسيرة الكاثوليكية بالقوة فالغزو الهمجي يتماشى مع ايديولوجيتها المزيفة بصورة اكثر دائمية من الاعتراف بالاجرام والوحشية وابادة شعوب امريكا اللاتينية وقد زود المؤرخون الكاثوليك هذا الادعاء باصناف مصنفة من التلاوين ومساحيق التجميل التاويلية والتلوليفية وهكذا يرى اسقف مدينة راندا ان الرب قد ارسل بغضبه نتيجة خطايا الغوت قوط الجيرمان عبر موجات الغزو الاسلامية لهزيمة الهراطقة الايبيريين
في حين كان ولازال الخيال العربي المتعطش لاي انتصار وان كان وهما سعيدا بذلك البلسم على ذاك الجرح المفتوح وبقبول ذلك المجد الاسطوري الملحمي الذي يصنع لمعتقدهم تفوق تاريخي افترائي امكنهم من الشعور بالصلابة والتمركز فلا غرابة من ان يفقد المؤرخين العرب المسلمين عقولهم امام عظمة ما قدم لهم من تاريخ مصطنع عجزوا عن تقديمه بشكل عقلاني فربطوه تارة بحبل العناية الالهية وتارة اخرى بالحكم الربانية لنصرة المؤمنين ضد الكفار الملحدين ولكل اجتهاد في خدمة المعتقد ثواب
اذن وبسبب لامعقولية ولا موثوقية الروايات الدوغمائية وما درسناه حتى الان في المقالة واقل ما يقال لو ان الايبيريين قد عرفوا محمدا حق معرفته كما يدعي المؤدلجون لعرفه كتاب مدرسة عاصمة الدولة المزعومة في قرطبة وفي القرن التاسع ميلادي وحتى بعده وهي المدرسة التي توازي عراقة مدرسة الكسندريا ذلك لاننا نملك دلائل حول معلومات تتحدث عن محمد بشكل يثير الشبهة والتشكيك فالحديث هو عن عدو وليس مؤسس دين فاتح وفي النصف الثاني من القرن التاسع ميلادي وفي كتاب دفاع الشهداء لاويلوجيو يذكر فيه نبي مشؤوم وذلك يؤكد ان اهل قرطبة واشيبليا ومثقفيها لم يعرفوه الى حينئذ وذلك غير ممكن لو وجد الغزو حقا اذ لم تعرف اي نصوص مسيحية قبل اويلوجيو هذا النبي وبعده بقليل كتب الفارو وهذا الكاتب هو مؤلف كتاب دحض المحمدية الذي وصف محمدا بالبشير المضاد للمسيح وورد ذكره لدى الثيولوجي فلوريز توم الذي تحدث عن ضجيج مخيف وكبير يصدر من بعض الابراج العالية وشببها بتكشيرة حيوان وحشي مثل المصاب بمرض في القلب يزعقون ويعوون كالمجانين ولعله دلالة بدء استخدام الاذان او ادخاله للاريوسية الايبيرية وفي كتاب مذكرات القديسين يرد ذكر ابتهالة اسلامية باللغة اللاتينية لا تذكر اسم محمد وهي اقرب للمسيحية تقول ليبارك الرب النبي ويحفظه والطريف انه الى النصف الثاني من القرن التاسع اي اكثر من قرن ونصف على الفتح لا نجد اي دراسات ادبية وتاريخية لايبيريين مسلمين واكثر من دعى نفسه مؤرخ كان لغوي على ابعد تقدير همه جمع وتعريب النصوص اكثر من التحقق في الاصول والتواريخ ومعالجتها وكما يقول اغناسيو اولاغي فقد سحرتهم الخرافة التي منعتهم عن التحليل فهم اما كانوا غير مؤهلين لتلك المهمة او تجنبوا الذهاب عكس التيار الفكري السائد فجل رواياتهم التي تتحدث عن احداث القرن التاسع تجدها في مؤلفات متاخرة جدا عنه تعود لمؤلفين من القرن الثالث عشر حتى السابع عشر والاديب الوحيد يسمى بابن عبد الراهبي مات في القرن العاشر ميلادي ولان تهجئة الاسم الصفة يشبه الى حد كبير الديالكت الشامي والذي يمكن للقارئ تتبعه في سير الاعلام حيث تجري عادة تهجئة الاسماء شاميا مثال ابن يحيى البجي ابن ابي طالب الهاشمي النباجي والبحراني والخ فلو كان مغاربيا او مصريا او لشبه الجزيرة لكتب الراهبة او الراهبه فلا نستبعد لان يكون لقبا لاحد السريان او توليفته وما يدعم كلامنا اكثر بانه لم يقتبس اي تركيبات اندلسية واننا لا نملك له اي نصوص اصلية والمنقول عنه مختارات عشوائية في يتيمة الدهر ونفح الطيب وزعت في القرن العشرين بعد طباعتها في دمشق اما الحاكم الاندلسي الاول الذي حكم في القرن التاسع ميلادي فقد كفره المؤرخون المسلمون ووصفوه بالغير مستتر وشارب الخمر والمحاط بالكفار والكافر بينما وصفه القسم الاخر بالطاغية المتنور وهذا يدل على صبغته المسيحية واصوله الجيرمانية اكثر اما ابنه المدعو عبد الرحمن الثاني فهو امير ايبيري اريوسي مسلم شجع الادب والعلوم وتشكلت نظرة تقدمية وفكرية لحركة البلورة اللغوية والعقائدية على عهده الا ان الامر قد نهض بالمقابل وخاصة في عهد من خلفه مشاعر ونزعات تعصبية قومية بعدما كانت بين ثالوثيين وتوحيديين ذهبت نحو الاخطر وفي اواخر القرن التاسع خرجت حركة ابن حفصون من جنوب الاندلس وهو اسم سرياني بدوره هزم جيش الامير وتنصر وغالبا كان مسيحيا واعلن استقلال امارته بعاصمتها راندا بحيث قامت مملكة مسيحية في قلب اخرى ويصف اولاغي الحادثة بالقول كما لو ان مملكة الغوت قد استنهضت او انبعثت من جديد بيد ان هذه الانتفاضة تؤكد مسالة وحيدة وهي ان الاجواء الثقافية الاجتماعية والسلوكيات والمظاهر المدنية لم تعرف التغيير ولا الالتزام بالتعاليم الاسلامية وحقيقة الامر لو رجعنا لوعي المجتمعات الاسلامية في كل من الشام ومصر وشمال افريقيا لوجدنا المثل كلما ارتجعنا الى ما قبل القرن العشرين اي قبل تدريس تعاليم القران مدرسيا وبشكل الزامي وسنرى بان النساء لم تلتزمن بالحجاب قبل الحركة الاصلاحية الوهابية وخاصة في الارياف والقرى البعيدة عن عمليات التمدين السياسية والادلوجات العثمانية وبان انخراط الحركات النسوية الناشطة في بداية القرن العشرين وفي الكثير من المجالات الصناعية خاصة السينما والمسرح والفنون والحلقات الفكرية والخ لهو دلالة على ذلك
وبالعودة لمسجد قرطبة وقصر الحمراء المعلمين الاشهرين في الرواية الاسلامية الاندلسية والمنسوبين للتراث والثقافة العربية الاسلامية الاندلسي رغم انعدام التوثيقية المعهودة واستهتار المؤرخين بمواد البحث واللذان يشكلان وحدهما بطولات ماثورة بسحرهما وجمالهما وعراقتهما الضاربة بجذورها عمق التاريخ السحيق فسيظل حقيقة تاريخهما برسم المستقبل واعادة قولبة مؤرخة كاملة بعد استقصاء وتجرد ونزاهة لتصحيح هذه الفضيحة التاريخية المقبولة عالميا
Alhambra قصر الحمراء
قد لا نختلف على معان الاسم فبدورنا نؤيد المعنى الذي يشير الى اللون الاحمر والذي قلب الى الحمراء نتيجة التقليد الصوتي للاسم الجيرماني القديم هيمبيير Himbeere اي التوت البري وهو اشارة الى اللون وقد يرجع ذلك الى اللون الضارب للحمرة في الجدران الخارجية للقصر او انه التحاق باسم غرانادا الجيرماني او غرناطة من الغرانات Granat اي الرمان او اللون الرماني وكما سميت بوابة القصر باسم فاينتور اي بوابة النبيذ او نبيذ العنب تحديدا Weintor وياخذ ذات المعنى بالاسبانية بويرتا دل فينو والدليل الاخر موجود في اسم ابراج مجمع القصر Torres Bermejas والتي تعني الابراج الحمراء
اما تصميم وهندسة القصر فهو في الواقع اكثر من مجرد قصر او حصن منيع لصد العدو بل اكروبوليس والذي عادة ما تم بناؤه فوق تلة جبل ويكون بمثابة مجمع ثيوغوني لجميع الالهة وبكل اجيالها
وهذه العراقة تعكسها تفاصيل سابقة للوجود العربي والاسلامي وحتى الجيرماني وذلك لا يمنع من ترميمه الدائم ولمسات كل من الفينيقيين واليونان والرومان والجيرمان واخيرا المورون البدو الامازيغ والبحوثات الاركيولوجية المؤخرة في الجدران والتي عثرت على ايقونات ورسومات قديمة خاصة لاشكال بشرية وحيوانية ونصف حيوانية وبشرية والتي يحرمهما كل من المسيحية والاسلام وقد حاربوها طويلا تؤكد بوجود التراميم المتعاقبة ولان شكل الاقواس والعواميد وهندسة المصلبات الرومانية متجلية بصورة ظاهرة فالامر يستبعد بناؤه من قبل المساكين العرب الذي لم يعرفوا هكذا فن هندسي تصميمي في تاريخهم ولم يعثر لشبيهه في مناطقهم وهي تختلف قطعيا عن تصاميم حصون صنعاء اليمن ما ينفي تلك الرواية الوهمية المتداولة في اوساطهم وان الشبه قد تجده في شمال افريقيا وبلاد حوض المتوسط الاغريقية لاكثر من الفية كمصر والشام واليونان وايطاليا
مسجد قرطبة
والمسجد تحريف لفظي عربي للكلمة الارامية ماسجود Masgod
والذي هو عبارة عن مصمع لجماعة دينية من المسيحيين وهي تختلف عن كلمة الكنيسة التي تعني شعب الله او جماعة المؤمنين الاكليسيا انما هي الكيرياكون بيت الله وعادة ما كانت تبنى على شكل ساحة مستطيلة ومسقوفة بمذبح تحول تدريجيا الى محراب وكلمة محراب بالمناسبة تعني مذبح الرب المرتفع بالارامية هذه البيوت شهدت انتشارا واسعا في كل من الشام والعراق ومصر منذ القرن الخامس ميلادي ولم تكد تخلو منها مدينة او منطقة لعدم مقدرة الناس البسطاء على تكاليف بناء كنائس ضخمة تلبي حاجاتهم الدينية او تنفيذ تلك المشاريع كتلك التي بناها الاباطرة والقياصرة وقد كان المصمع خارج الاكليروس او درجاته المسؤولة عن العمل الكنسي يرتل تراتيله الخاصة بجماعته الخاصة ويشرف عليه بضع رهبان وهبوا انفسهم للعبادة وتعليم الرعية
وهكذا عند انتشار المسيحية الاريوسية التوحيدية في ايبيريا انتقلت تلك الصوامع لقرطبة ولعل تركيب اسم كاردوبا قرطبة ثالث اكبر مدن الاندلس له جذور فينيقية فالكر من الكرت اي مدينة او قرية تماما كما تركيبة اسم كارتاجوس قرطاج او كريت برنة لغوية ايبيرية ومسجد قرطبة في الحقيقة لم يكن ماسجودا او مسجد بحسب الابحاث الاركيولوجية الاخيرة التي نقبت تحت غابة العواميد وفناء المسجد ولم يبنه العرب سواء كانوا مسلمين او مسيحيين فالاثار المكتشفة تحتها تكشف عن بقايا تقسيمات وموزاييك لعدة بيوت رومانية ومعبد متواضع بارضية مرصوصة وجدران تميز التقسيمات الاجنحة المتفرعة لثلاث وعلى عكس ما يدعيه الرواة العرب بان مكان المسجد كان كنيسة سانت فنست التي تهدمت فبنى عبد الرحمن الاول مسجده فوقها وفي سنة واحدة وهي المعجزة الخرافية ليس هناك ما يثبت ذلك الادعاء بل يفنده وان كان المعبد قد اتخذ كنيسا في الفترة المسيحية فهو وغالبا وكما فعل الاريوسيين قد رمموا ما راوه ضروريا والدليل الاخر ان التنقيب الاركيولوجي لم يعثر على اي محراب في المكان الذي قصده الرواة ولا بقاياه او ما يثبت وجوده فلا عبد الرحمن الاول ولا ابنه كانوا عربا مسلمين بل ايبيريين موحدين بالاريوسية والكتابة التي تعود لعهد محمد ابنه تؤكد بدورها انه لم يبني المكان انما توسع بالبناء واضاف ما كان ضروريا وقد يكون زمن محمد اكثر توضيح لمعتقد اريوسي توحيدي اقرب للاسلام على شكله النهائي اما غابة العواميد المئة والتي شيدتها ارقى العقول البشرية بحيث تعطي وفرة اقواسها واسلوب صفها احساسا باللانهاية لها والتي بقيت على حالها حتى دمرها الامبرطور اشارلكان في القرن السادس عشر وبنى مكانها كنيسة وقد كان المسجد باكمله قد حول لكاتدرائية مذ ان دخلها فرديناند الثالث في القرن الثالث عشر وتلك الغابة حقيقة لا تصلح لصلاة المسلمين المعروفة ولا حتى لصلاة المسيحيين حيث تحجب رؤية المذبح والمحراب ولا تعطي المساحة الكافية لجموع المصلين بالركوع والسجود خلف الامام مهما كان المكان فالدلائل الاثرية لا تعترف بالروايات التقليدية ولها استنتاجاتها المجردة والغير خاضعة لاملاءات وخلفيات عصبية وهي تؤكد بان المسجد لا كان اسلاميا ولا مسيحيا بل معبد وثني قد يكون جيرمانيا ويبقى الامر معلقا بذمة المستقبل واكتشافاته الاثرية
وعلى هذا الاساس فلم يعد هناك سببا للادعاء بغزو الاندلس اذ لم تعرف ايبيريا اي غزو عربي انما غزوة فكرية حركية تنويرية اسلامية اريوسية المعتقد والمذهب مسيحية الديانة قبل ان تعرف شبه جزيرة العرب مؤسس الاسلام المزعوم نفسه فلا حدثت تصادمات ثقافية واختلاف بالخطوط الايمانية ولا تغيير في السلوكيات وتمثيل للمبادئ القرانية التي يتعلمها المسلم ملزما ومرغما في المدارس وعبر اعلامه المؤدلج ولم يحدث عملية تعريب وخنق للثقافة المحلية بل انفتاح حضاري يشبه الاصلاح الديني على ارض مصقول بعراقة التاريخ قبل لغة الفينيقيين الذين زرعوا مستوطناتهم عليها منذ الالفية الثانية قبل الميلاد والذين ربطتهم صلات ثقافية واقتصادية وسياسية عريقة ثم قبلوا الاغريقية والرومانية والجيرمانية والتوليفية الارامية الشامية الحديثة المسماة زورا وجور لغة عربية حجازية وكما تبنى الايبيريين الاسماء اليونانية والرومانية والجيرمانية فقد قبلوا الاسماء العربية لدرجة كناية بعض الاساقفة المسيحيين انفسهم بمحمد وهذه دلالة على ان الاسم لم يكن الا صفة يسوعية وتقليد مسيحي وبان عملية التعريب جرت بعد قرنين ونصف من ما يسمى غزو ولو انه كان هناك حقا وجود قوي وعسكري متين كما التي تريد الرواية الاسلامية الساخرة ايهامنا به للعرب لوجدنا فرض للغة قبل ذلك بكثير ولو ان ايبيريا كانت مسلمة لاتباع ديانة جديدة لم يعرفوها في السابق ولم تعد تابعة للعائلة المسيحية فباي حق كانوا يتدخلوا في المجاميع الكنسية في توليدو بعد الغزو العربي الاسلامي ولما كان اكثر رجال الكنيسة والبلاط والمثقفين من حمل تلك الاسماء مثل المطران سعيد او خوان هيسبالينس وابن حيان الايبيري وصفه ابن تيمية بالجاهل والكافر والملحد وابن حزم الغوتي الجيرماني وقد يكون السبب عائدا للثيوصوفية الاريوسية السابقة للاسلام التي ظلت اثارها موجودة في اعمال كبار فلاسفة ومثقفي الاسلام المعروفين بخروجهم عن الدين والمكفرين بغالبيتهم وعلى عكس ما يدعيه العرب عن تاثير عربي ضخم وهائل بحجمه على الاندلس فالواقع يؤكد اكثر بان التاثير العميق والاصيل الذي نجده في كبرى الهندسات المعمارية والمظاهر المدنية وطبائع البلاد والعباد ورح الثقافة والكتاب فتعود لحضارة اللاتين اما تاثر ساحل الميريا بالثقافة الشرقية فلا يعدو كونه عفوية جغرافية تلقائية كان تحمل الريح او حشرة حبات الطلع وتلقحها في الجوار المجاور
على المؤرخين العرب مراجعة التاريخ بنزاهة واعادة الحقيقة لنصابها حتى يخرجوا من عنق الزجاجة ويبدا الاصلاح الفكري في عملية التنوير لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل ان يحرجهم البحث الاركيولوجي اكثر من ما احرجهم.

عن موقع الحوار المتمدن