سوريا ـ بين المنطقة الأمنة وتأمين المناطق

 إ.بلال عتي

الصورة لم تتطابق بين سوريا والعراق ، الدول الاقليمية وعلى رأسها تركيا حاولت ان تسمي الاشياء بمسميات أخرى للصورة المستنسخة لماحدث في العراق وتحديد مناطق الحماية الدولية

بعد فتح تركيا لحدودها امام اللاجئين السوريين من المحافظات الخمس ( اللاذقية ـ أدلب ـ حلب ـ الرقة ـ دير الزور ـ الحسكة ).

ومع تضخم حجم اللاجئين طرحت تركيا مشروع المناطق المعزولة والممر الامن على غرار ماحدث في العراق عام /1991/ . حيث تقدمت آنذاك كل من ممثلي

(( فرنسا ـ وأيران ـ وتركيا )) برسائل الى الامين العام للامم المتحدة أعربوا فيها عن القلق إزاء القمع السياسي للشعب العراقي بما في ذلك الموجودين في كوردستان العراق ، وطالبوا أن تضع السلطات العراقية حداً للقمع وتحترم الحقوق الانسانية لشعبها .

وقد اعتمد مجلس الامن القرار رقم

(688) بتصويت عشرة اعضاء مع القرار وثلاثة أصوات ضد وهي :

# ( اليمن ـ زيمبابوي ـ وكوبا )# وأمتناع الهند والصين .

هنا يتبادر الى الذهن السؤال الهام .

ماهي الدوافع التي جعلت كل من تركيا وايران تقدمان على هذه الخطوة ؟؟!!!!!!!!!!

الهجرة المليونية للشعب الكوردي في كوردستان العراق عام / 1991/ تعتبر ظاهرة فريدة في العصر الحديث عبرت عن مأسات شعب عانى من بطش الاحتلال وانظمتها القمعية ورفضها المطلق للتعايش في ظل تلك الانظمة ، هذه الهجرة توجهت معظمها نحو تركيا وايران وقسم قليل نحو سوريا . مما احدث أرباكاً كبيرا في كل من تركيا وايران بثلاث أتجاهات :

1ـ الاتجاه الاقتصادي : كانت كلا الدولتين تعانيان من أزمات أقتصادية حادة نتيجة أنفاق المؤسسة العسكرية لنسبة كبيرة من ميزانية الدولة وبأشكال مختلفة . هذا شكل عجزا في امكانية استيعاب اللاجئين بهذا الكم الكبير .

22 ـ الأتجاه الأمني : المناطق التي توجه اليها اللاجئين الكورد هي مناطق كوردية من الاجزاء الاخرى من كوردستان وكانت تعاني من خلل أمني كبير نتيجة ممارسة كلا الدولتين القمع والاقصاء تجاه الشعب الكوردي وبتواجد اللاجئين سوف يكشف الكثير من الحقائق امام المنظمات الحقوقية والانسانية لما يعانية الشعب الكوردي في تلك المناطق .

33 ـ الاتجاه السياسي : ان تواجد اللاجئين في المناطق الكوردية في كلا الدولتين سوف يقوي الشعور القومي ويدفع بالحركة الكوردية الى مزيد من التطور نتيجة تعميق الثقة بين الشعب وحركتها التحررية .

هذه الدوافع الداخلية متقاربة نسبيا بين كلا الدولتين ( تركيا ـ وإيران ).

أما الدوافع الخارجية :

ـ::::::::::::::::::::::::::::::::::::

√ــ تركيا ـ الطموح القديم المتجدد في ولاية الموصل والقضايا المتعلقة بالحدود وتعديلاتها هذا من ناحية

ومن ناحية اخرى محاولات تركيا تصنيف مسألة التركمان كقضية

كشعب يعيش على أرضه التاريخي

في كل من كركوك والموصل . هذا بالأضافة الى كمية واسعار النفط التي تحصل عليها تركيا مقابل مرور أنابيب النفط العراقي عبر اراضيها .

√ ــ إيران ـ الحرب الايرانية العراقية أوقفت نمو الثورة الايرانية وشكلت عقبة كبيرة أمام تحركها لذا فان ايران تعتبر الشيعة العراقيين والمزارات الدينية في الجنوب العراقي الحامل الاساسي في تصدير الثورة الى الدول العربية والاسلامية

تطور الاوضاع في جنوبي كوردستان بعد سقوط النظام العراقي عام /20033/ وتخبط كل من ايران وتركيا في اقتسام الغنائم هذا مادفعهم للتركيز على الجانب الجيوسياسي واهمال الغنائم لذا فان

التدخل العسكري المباشر لكلا الدولتين في الصراع السوري هو من أجل تأمين المناطق الأستراتيجية واخضاعها لسيطرتهما وتدخلهما الغير مباشر من خلال المنظمات الارهابية التي تعتبر أذرعتهما الخفية تلك المنظمات عملت على أستنزاف الطاقة وخلق أجواء غير مستقرة كي لاتتكرر التجربة العراقية وحصول الكورد على حقوقهم القومية المشروعة في سوريا .

أخيراً :

ـ:::::::::::::::::::::::::

مهما تكن حسابات الدول الأقليمية فان الصراع المركب في سوريا تخضع لجملة متغيرات دولية وبالتالي فان الخرائط العسكرية غير ثابتة والكل يعمل من اجل أنشاء خرائط سياسية جديدة بإرادته او غير ذلك .

أعتقد ان الاقليات القومية والطائفية في غربي كوردستان يجب أن تعيد قراءة الاحداث بشكل جيد وعدم الانجرار وراء الاحرف العريضة في الهوامش . لأن مستقبلهم ومستقبل الكورد في بوتقة واحدة .

والا فان الكل معرض للتهديد الطائفي .