قراءة نقدية في الفكر السياسي الكردي

د.صباح كندان

قراءة نقدية في الفكر السياسي الكردي
الجزء١
ما يتكرر في التآريخ:
يخطآ كثيرا من يظن ان الثورات الكردية بدآت بسبب الغبن الذى اصابهم من اتفاقية سايكس بيكو. فأن الكورد كانو في ثورات دائمة منذ الفتوحات. ولكن سلسلة الثورات الحالية كانت تتواصل منذ ١٨٤٢، حيث ثورة إمارة بوطان بقيادة بدرخان بك لاجل تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الكردي ،باعتباره شعبا حيا وله الحق ان يعيش كجميع شعوب المعمورة ، وكانت شعارات الثورة تتضمن دوما الحرية والعدالة والمساواة والعيش الحر الكريم وبلوغ الاهداف القومية. وما صادفنا اليوم من تحالف معظم دول العالم بوجه تحقيق عادل لهذه الحقوق ليس جديدا على الكرد. حيث حتى في حقبة الحكم العثماني، وبالرغم من الخلاف التي كانت بين العثمانيين واوروبا، كان الاوربين، بالاخص الانكلير، ينضمون الى العثمانيين الغالبين ضد الحركات التحررية الكردية المظلومين. منها اثناء اجتياح محمد علي للاراضي العثمانية في ١٨٣٣ وكذلك بتقديم الانكليز للاسشتارة والمساندة المدفعية للجيش العثماني ضد بدخان بك في ١٨٤٢. هنا يجد المراقب ، ان التأريخ يعيد نفسه مع الكوردوحركته التحررية بتكرار . حيث يظهر للوجود ما يشبه الاعتراض الجماعي من جهات متعددة، منها الدولية والاقليمية وحتى الشعوب الشقيقة لآي دور انساني مستقل لهذا الشعب. ولا يخفى ان ذلك كان ولازال يعد السبب الاكبر لعدم بلوغه غاياته القوميه في نيل سيادته وما تسبب له من مواقف محرجة وانتكاسات متكررة، وكما كانت ولازالت تبرز المؤشرات لتوقعات تحتوي في طياتها مخاطر مصيرية قد يصادف مسار الحركة التحررية وما قد يتطور الى ما يرقى الى مستوى الكوارث.
ماالمطلوب لانجاز المهمات؟
لا شك ان كل مشروع ، في اي ميدان كان، بالاخص المشاريع القومية الشائكة، والتي لا يسهل من وضعها على المسار الصحيح، بدون الاستناد على تسخير كل طاقات الامة وتوحيد الصفوف ومن ثم توجيههم التوجيه المطلوب. ،ولاجل توحيد التوجه الفكري ، بل ليتمن المرء من حشد جميع الطاقات القومية بالاتجاه الصحيح، لابد ان يبدآ بخلق القناعة المشتركة عرضا وطولا لدى ابناء الامة المعنية، ليس فقط على الاهداف، كما هو الان ملموس لدى الشعب الكردي، وانما ايضا ما يخص كل من الوسائل المستخدمة لبلوغها والاتجاه المطلوب للمسار و العمل المطلوب في حين وجود معاكسات مدروسة أو التي تظهر بشكل طارىء. ويعد هذه صنفا من اصناف الدستور النظري للحركة النظالية ،و كما يمكن ان تسمى بالاستراتيجية القومية. او من حزمة مبادىء متبلورة وصائبة ومنصفة لتتحول الى مجموعة التزامات نظرية متكاملة ، لتستطيع ان تترجم الى قوالب من المواقف ومن ثم الى التطبيق بصفة اجراءات عملية ، بدأ بالتوعية والتنوير وتحشيد الجماهير للانضواء تحت اطر العمل المجدي والتحرك وفق المدروس. ومن خلال ذلك يمكن الاشارة الى العوامل المهيئة والمعرقلة لمسار عملية تجسيد تلك المباديء، ولكن حين لم تتضح الرؤيا بشكل واف لا يمكن الاشارة ال الملموس من المسار لان اي مشروع يفتقد الى سكة الوصول الى الهدف الحقيقي سيكون حشد الجهود فيه مجازفة لا يستثنى فيها ضياع الوقت والجهد واستنزاف الطاقات و سقوط الضحايا هباء ضمن ضعف احتماليات الوصول .

قراءة نقدية في الفكر السياسي الكردي

الجزء ٢

قراءة نقدية في الفكر السياسي الكردي

رغما عن الاهمية القصوى لتأشير الحاجة إلي وضع اطر للهيكل النظري للاستراتيجية القومية،الواجبة اعتمادها، لكن الاهم منها بدرجات هي النمط أو الصيغة الموحدة والمتفق عليها وفق قناعة الجميع لترتسم وفقها تلك الاستراتيجية. لانه سيضيف عليها (روح الدينامية الجماعية )، تتفاعل خلالها جهود المنضوين تحتها لتقوية الارادة الجمعية و لاشباع حاجاتهم المشتركة. ولكن يشترط ان يحدد لهم الاتجاه المطلوب للمسار ويوضع معها اطر للصلاحيات المسموحة لكل مستوى والوسائل أو التكتيكات المسموحة باستخدامها او التي يلجأ اليها وفق حاجات الطواريء. مع رسم خارطة واضحة وصريحة عن ماهية الاعداء المطلقين ، الذين لايجوز منحهم اي نوع من الِثقة او ابداء اي تعاون معهم ، مع اعطاء الاوصاف لنمط الاعداء النسبيين، الذين يمكن الاستعانة بهم ضمن ظروف معينة و تحت السيطرة. كما ومن الضروري بيان صفات الاصدقاء والحلفاء بنوعيه الثابتين والمرحليين ، معتشخيص مدى ضرورة الاعتمادعلى اي نوع من الايدولوجيا لتكون ضمن الثوابت التي تثقف عليها الكوادر ، ومن خلالهم الجماهير،وحين عدم الضرورة بيان ماهية ذلك، وحينذلك يركز على خلق العواطف الرابطة وفق التجمع القومي او الوطني للاستناد عليها في تنمية الشعور بالانتماء .

القيم والفكر الموجد:
بخلاف العلاقات المصلحية النقابية ، والمصالح الشللية المفرقة فإن من مستلزمات النجاح لاي جماعة أو منظمة آو اتجاه سياسي ان تفعل حالة ( التماسك الروحي)، بسيادة حالة التناسق والتناغم الروحي ونشر الجاذبية المبنية على اسس التفاخر والاعتزاز، والتي تبعث على انتهاج سلوك موحد واشاعة القيم والمثل السامية و الاعلاء بالمعنويات .
يعد توحيد الفكر والامعان بالقيم من شروط تقريب وتوحيد نمط التفكير لتتأسس عليها روح الجماعة . ومن ابرز ما يمكن ان يجمع عليه الاطراف دون احتجاج أو اعتراض هو اعانة المظلوم ومساندة المحتاج و قدسية الحق العام، ومنها يتم انماء الضمير في الدفاع عن البؤساء والمعوزين ، باعتبارهم اغلبية الشعب والفئة الاكثر حاجة الى الاعانة. ومن شآن توحيد القناعات بهذا الشآن هو التقليل من حوادث التخالف والاختلاف وازالة احتمالات الاحتكاكات السياسية ومنها الانشقاقات الحزبية او القومية؛،و التي من شآنها خلق الفرقة واشاعة اتهامات التخوين ومحاولات الاقصاء، لذا يعد هاما جدا تآشيرالاطر لما يجب ان يكون الاساس للتفكير الغالب وما يتطلب اتباعها من تصرف مبني على المحبة والاحترام حيال البعض لتشاع ذلك بين الاخوة في التعامل اليومي ، لتكون ذلك هو الديدن في العلاقات عوضا عن المصالح اليومية التي تنجذب اليها فئات شللية ، تعمل على ابعاد الاخرين وتجري بعيدا عن المصلحة العامة، ان توفق اشاعة ذلك سيتم تهيئة الدسبلين المطلوب داخل التنظيمات،

النظرة والتوجيه العقلي والسلوك المطلوب:
في حالات غياب التوعية على اساس النظرة القومية او الوطنية ستتغلب المصلحة الفردية مشبعابالروح الانتهازية ، الذي يجعل الفرد مسيطرا بالتصورات التي تؤدي به بالشعور بانه هو الغاية ، بينما يرى الاخرين، ليسوا الا وسيلة سانحة الاستغلال لجني ما يوفرونه له، بينما سيكون بنفس الوقت ،في قرارة نفسه فريسة دائمة لمعانات من جهتين اولهما بانه عاجز عن تلبية متطلبات جشعه فيصاب بالشعور بالنقص، وثانيهما لانه يعلم جيدا ، ان هذا الاستغلال هو على حساب االمعوزين فسيكون دوما متدني النفس وهابط المعنويات، وبالتالي لا يكون جاهزا ولا قادرا على تلبية المهام القومية او الوطنية الكبرى… اما حين يوفر التوعية وفق النظرية الاستراتيجية للفرد او لاى عضو ، سيتبلور نوعا اخر من الوعي المتغلب عليه االتوجه الثوري ،فسيكون نظرته ابتداء ل ذاته ، معتبرا نفسه وسيلة سامية لبلوغ اهداف كبرى لقضية مباركة، وبهذا سينطلق للتقييم ذاته من قضية كبرى، والتي تعد ما يشبه العدسة التي تضخم بها ذاته ليرى نفسه بكبر بالغايات العالية ، ولكونه مندمجا باهداف اخوته ضمن الروح الجماعية فسيرى ذاته بقدرقوة الكل المجتمعين حول نفس الغاية، وبهذا الاقتناع سيعد ذاته جزء من مشروع التضحية في سبيل تحقيق الاهداف السامية .

تأشير المسموح وغير المسموح:
ومن الفقرات الاخرى لصيغة تلك النظرية هو ان يرسم ما يمكن الارتكان اليها في التعامل مع الاطراف الأخرى وتهيئة نوع من التصنيف اعتمادا على ماهية مناهجهم وممارستاهم اليومية وكذلك بتحديدالاهداف المرحلية والاستراتيجية ، وفرض التنسيق بينهما لتكون الاولوية وفق اتجاه يجعل مستخلصات النضال المرحلي في خدمة الاستراتيج . كما من الضروري ان يحوي الاسس النظرية توضيحا وافيا عن ماهية الاضوآء الخضراء ، التي تلقى في الميدان النضالي للسماح بالتعامل المرن مع الاخرين وبيان الغاية، التي لا تخرج عن المسارات التي تؤدي حتما الى تحقيق الاهداف الكبرى أو الهدف الأقصى. ومن مستلزمات النظرية القومية ان تهيأ الارضية لبروز، الخطوط الحمراء التي لا يسمح ، وتحت اي ظرف، لآي فئة أو مجموعة او اتجاه سياسي ان بتجاوزها . وبالاضافة الى كل ذلك ولاجل توفير المرونه في الممارسة اليومية وتأشير التقصير والأخطاء وتجاوز اسبابها بان يعتمد على وضع ديباجة لاسلوب النقد والنقد الذاتي اللذان يلزمان الجميع لاستخدامه برحابة صدر،في الحالات التي تحدث فيها التجاوزات أو الاخطاء و التراجعات والانتكاسات.

قراءة نقدية في الفكر السياسي الكردي

الجزء٣

الفراغ الاستراتيجي وتغويضها:
لو حاولنا تقصي الحقائق بالنسبة لما تجسدت من ارث خلال التأريخ النضالي وما تسبب بها من نواقص لم تكن امام الانظار ولكن لضرورة توفرها في الميدان، سنرى ان جميع الحركات التحررية الكردية كانت تفتقد الى ما يمكن الاتكاء عليها وما يرفدها من خبرة وممارسة ويعينها خلقيا واجتماعيا ونضاليا وما يحصنها من الوقوع في فخوخ الاعداء ، بل ما يوحدها فكرا وتفاعلا مع الاحداث ، لتتناسق مع الحركات النضالية الاخرى ومن ثم ما يكبح تعرضها للانحرافات واحتمالات الخروج من الخط النضالي المرسوم. وهذه هي ما نسميه بالاستراتيجية الموحدة للحركات التحررية، قد يكون حاضرا في التصورات والفكر اليومي ، ولكنها لم تظهر كدستور مدون او كمنهج ملزم، لا خلال سلسلة الانتفاضات المتعاقبة ولا ما يجمع القيادات المتعددة في نفس المرحلة الزمنية.
الاجتهادات القيادية:
تعويضا لغياب تلك الحلقة، كان الفراغ يشغل بما ينجم من التأثير الشخصي للقادة الكبار لتترسب في الميدان بصفة نهج يقتدى ويستعين به في تذليل الصعاب ، ابرزها كان نهج البارزاني الخالد الذي اشغل الجماهيرالمتعطشة لفترة ليست بالقصيرة وكان العنصر الحاسم للربط بينها وبين التنضيمات. يل كان بفعل ذكاءه يغطي على الكثير من الثغرات .على علــي سبيل المثال ، في احد المواقف حينما استفسر عنه في الستينات عن الدول التي تقدم الدعم المادي والعسكري للثورة الكردية فاجابهم باسلوب دلبوماسي رائع دون ان يسمح بالاعلان عن اي من الاسرار، قائلا : (ان شعبنا هو الان في حالة اشبه المحتاج الواقف في باب المسجد ويتسلم المساعدة دون النظر الى وجوه من يمنحه )، ان هذا الرد يلبي جانبا هاما، فيما اشرنا اليه سابقا بما يخص الاصدقاء والحلفاء، اضافة الى ما ينبغي ان يحتفظ به سرا من اسرار الثورة، والتي قد لا يستحسن الافصاح عنه. وتآتي كلها ضمن اطار النظرية القومية المطلوبة.، ولكن وبالرغم من استيفاء الشروط القيادية ، فانه يوفي حق شرط واحد من شروط الحركات الثورية وهي العنصر القيادي الواجي توفره. وكذلك الامر بالنسبة للقياددات الاخرى ، لان شرط القيادة لا يمكن ان يعوض عن مدى توفر النظرية القومية.فمثلا ان ما كتبه ماركس وانكلز شيء وما ترجمه لينين الى الواقع العملي شيء اخر.فإن تأثير القائد المحنك هو في وضع الخطى على الطريق الصحيح ومراقبة الاتزان و شحذ الهمم وفق اثارات العواطف الجياشة نحو الاخلاص القومي . ان جميع القادة الكرد قد حاولوا ان يأتوا بما هو نافع للنهضة القومية، ولكن ان لم يستند الى النظرية الصائبة ، قد يصيبون أو يخطئون. وقد تمتد نهجهم ، بحضوره اليومي في الساحة النضالية لعقود أو لاجيال ، دون الشك في سموها و متانتها. ولكن تبقى فرصة الاستمرارية على الساحة الجغرافية أو المسافة الزمنية غير مؤكدة إن لم يستند الى النظرية الاستراتيجية الشاملة. جميع القادة يعدون القدوة وقدموا امثلة نضالية رائعة في الكثير من المجالات، ولكن من جوانب الاستراتيجية القومية ،الجذرية والشمولية والازلية ، من خلال الاجابة على المسائل التي تثار منهجا أو تفاعلا طارئا بشكل واف وتحت الظروف المتغيرة ،
ولو تمادينا في الاسترسال للبحث عن اوجه لنهج كل اتجاه سياسي وتابعناها الى مخرجاتها، سيتبين لنا، وبالرغم من الكفاءات القيادية، ولكن سيتضح مدى الاهمية الحيوية لتلك النظرية لاجل التكامل، بالاخص حينما نقف على النتائج السلبية المرسبة بسبب غيابها. بالاخص لو توسعنا نظريا لبيان ما يمكن ان يتوفر لنا بتجسيدها. فاننا سنكسب الكثير من الوقت والدماء والاصدقاء والطاقات وسهولة المسار ، بل والاكبر من جميعها هو ضمان النتائج الايجابية.

مفرزات غياب النظرية القومية:
سؤل المرحوم مام جلال مرة : نراك تتقلب كثيرا في المواقف وفي اختيار الاصدقاء والاعداء ،فاجابهم بما معناه ( اننا في نضالنا ولآجل الحصول على حقوق شعبنا لسنا بمثابة من يركب في قطار يسير على سكة حديد ذات اتجاه ثابت، وإنما كمن يركب في زورق يتلاطمه الامواج من كل الجهات فعليه يجب ان يكون متهيئا لتغير الاتجاه وفق اتجاه الموجة ).

لعل المرحوم باسلوبه الاريحي وبصيغة السهل الممتنع ،كان يؤشر بشكل غير مباشر، الى غياب النظرية القومية ولكنه لم يأتي بعبارات تخص الملموس، بل اراد ان يستخدم قياس التشبيه . حيث اشار الى التقلبات في الساحة الدولية والاقليمية وقدرة الاعداء على تحريك الاعوان ، دون ان يتعمق اكثر لوضع اليد على اهم المسببات للاخفاقات المتكررة للحركة النضالية للشعب الكردي ، انه اشار بشكل غير مباشر الى تشتت الفكر والغلق وبعثرة المنهج وضعف الثقة بين الاطراف و غياب الخطوط الحمراء، التي لايجوز لا للاطراف ولا لمن يعتبر نفسه ضمن الصفات النضالية ان يتجاوزها ، كما كان يشير بشكل غير مباشرالى الغموض في الرؤيا وضبابية المسار، واللتان يؤديان الى مصادفة التعثرات في طريق بلوغ الاهداف الكبرى، وهذه ايضا وضمن مجموعة العوامل الأخرى تعني غياب الاستراتيجية الموحدة الواجبة لاتباعها.

قراءة نقدية في الفكر السياسي الكردي

الجزء٤

الاجتهادات النضالية ومفرزاتها الغير مرئية:
ان فقدان تلك العوامل بمفردها او بمجموعها، والتي تؤلف الاسس المتينة للاستراتيجية القومية، جعلت من التوجهات السياسية في اية مرحلة زمنية، وفي اية بقعة كانت، خاضعة لاجتهادات القادة، والتي كانت تختلف باختلاف القيادات وبتنوع العداءات و نوع التضاريس و التوجهات الغالبة في التنظيمات، وتصل ذلك ، وبتدخل الاعداء،الى حد بروز التناقضات و العداوات المسلحة بين روافد الحركة التحررية .

الاتكاء الاضطراري بغض النظر لمواقف الانظمة المعادية :
كحالة طبيعية اثناء فترة النضال السياسي واثناء الكفاح المسلح ضد الانظمة التي تهظم حقوق الشعب الكردي، كان القادة يضطرون، وبدون ارادة حقيقية، الى التقرب الى اي نظام سياسي يوفر لهم الدعم المباشر، دون ان يرون ما سيؤل اليه الموقف بعد ذلك.أو الى اي مدى ستستغلهم تلك الانظمة الداعمة. ولما كانت هذه الانظمة متعدده ومتخالفة ، فسهلت الامر لايجاد من سيساند الحركة النضالية ، لكن لم يكن سهلا توقع ما سيكون مصير الحركة. ومن خلال ذلك تهيئت نوعا من التجارة السياسية في المنطقة ، كانت تحكمه بشكل مباشر عوامل العرض والطلب. فكلما تصاعدت تنافسات الانظمة، كلما توفر من يساند بشكل امتن ولكن ضمن حدود مرسومة. بينما حينما كانت تنضج بين الانظمة حالة من التآلف والعلاقات الحسنة كانت تخفت بضاعة السند السياسي أو العسكري للحركات التحررية،
وهنا وبسبب غياب النظرية القومية، التي كان لابد ان توضع في الميدان وبالتالي فقدان التوحد، نجمت من جهة عن خروج الكرد دوما بدون الكسب المطلوب ومن جهة اخرى ، وبسبب عدم دراية ابناء شعوب المنطقة بالحقوق المهظومة لهذا الشعب فارتبطسمعة الشعب الكردي فقط بالاوضاع الغير سوية والويلات. وهذه تعتبر شيئا سلبيا.

الوقائع الميدانية للحركات النضالية:  
1. لقد فرضت تلك الظروف على الحركة التحررية العاملة في سبيل حقوق الكرد في ايران في نهاية الحرب العالمية الثانية لمحاربة ايران شاه بالاستناد على الاتحاد السوفيتي كما كان الحال مع الشهيد قاضي محمد، بينما منذ ١٩٧١ اعتمد امتدادها ( الحزب الديمقراطي الكردي الايراني) بقيادة قاسملو على دعم نظام صدام حسين وحاربت النظام الايراني .
2. أما البارزاني الخالدفي بداية الستينات ، فقد اجتهد في الاستناد على ايران والحفاظ على الحيادية مع تركيا. واستمر هذا النهج بقيادة السروك مسعود، خلال الثمانينات والى بداية التسعينات . ولكن في نفس الوقت الذي كانت الحركة الكردية في العراق تجد الدعم من الحكومة الايرانية ويحاربون نظام صدام حسين، استمرت القوى التحررية الكردية بقيادة الشهيد قاسملو في ايران بمحاربة ايران ومساندة نظام صدام . وهنا وبدون دراية من الاطراف، تولدت وضعا غريبا اشبه ما يكون بحالة فيزياوية من (الاملآء والتفريغ ) للطاقات القومية ، فكلما حاول احد الاطراف احداث تقدم، كلما اخره الطرف الاخر، ليس فقط على الصعيد العسكري والخسائر والمعنويات فقط وانما ايضا على صعيد السمعة الدولية والاعلام الدولي، فكلما اضعف احدهما القوى المعادية كانت التقوية تمتد اليه من الجهة الكردية الاخرى. وبذلك، وبالرغم من بعض المعارك الشهيرة كمعركة ( خواكورك) يمكن تقدير محصلة النضال الكردي في الساحتين ووفقا للاستراتيجية القومية ب( الصفر)، حيث ما كان يكسب من جهة يخسر في الجهة الاخرى. ولو كانت العدوين اللدودين اذكياء ويتمتعون بمرونة عقلية مناسبة لكان الكرد قد وقعوا ضحية لكارثة كبيرة، فقد كان ممكنا ان يتفق النظامين على تحريك الكرد للقتال مع بعضهم نيابة عنهم .وقد تمت المحاولة ولفترة قصيرة ، ولكن حكمة القيادات وحسن حظ الابرياء كانت كفيلة بتلافيها ، وقطع الطريق عليها نهائيا حينما تطلب الموقف الدولي بتدخل الغرب، وبسبب الموقف الانساني وانتفاضة ١٩٩١ تمخضت التدخل بقرار الحدود الامنة بخط العرض ٣٢. وكان مفتاحا للانفراج.