كوردستان الجنوبية مخاوف ـ وتطلعات

 إ.بلال عتي
كوردستان الكبرى الدولة التي تعيش خالدة في ضمير الامة الكوردية بالرغم من فقدان الكثير من مقومات وجودها الاساسية ,  وذلك نتيجة واقع التجزئة التي فرض عليها منذ أكثر من قرن وفق إتفاقيات إستعمارية في وقت كانت المنطقة تعيش في صراعات كبيرة ومتداخلة غلب عليها الطابع الاستعماري الطائفي والتي كانت سبباً اساسيا في توحيد كل المكونات القومية أنذاك في مواجهة الاستعمار الغربي .
إن انخراط الشعب الكوردي كقوة قومية مميزة في تلك الصراعات بلبوس الطائفية وبالمقابل الدول المستعمِرة لكوردستان كانت تساوم دول الحلفاء بوجهها القومي , أنعكس ذلك سلبا على القضية القومية الكوردية في الاطار الداخلي والاقليمي والدولي ويمكن تحديد تلك السلبيات في النقاط التالية :

√ ــ داخلياً :

1ــ تغلب الروح الطائفية والعقائدية على الروح القومية والوطنية لدى الشعب الكوردي .
2 ــ معظم الثورات الكوردية كانت منطلقها وطني كوردستاني بطابع ديني .
3 ــ الخصوصية المناطقية لتلك الثورات بسبب التضاريس الصعبة التي تفرضها جغرافية كوردستان .

√ ــ أقليمياً :
1ـ مقومات الدولة كانت متوفرة لدى كل الدول المستعمِرة لكوردستان .
2 ـ تنامي الحركة القومية في الدول المستعمِرة لكوردستان بشكل متسارع على قواعد طائفية تاريخية 3 ـ ترسيخ الاتفاقيات الاستعمارية عبر معاهدات واتفاقيات دولية ابرمتها الدول المستعمِرة بمساندة الدول التي فرضت واقع التقسيم على كوردستان .

√ ـ دوليا :
1ـ نتائج الحرب العالمية الاولى أنهكت العديد من الدول الغربية والدول المنتصرة في الحرب كانت تفضل الابقاء على خارطة الشرق الاوسط .
2ـ المنظمة الدولية المتمثل في عصبة الامم كانت تخضع للمجلس الاعلى للحلفاء ولم تستطيع حل القضايا الهامة في العالم .
الحرب العالمية الثانية ونتائجها الكارثية على العالم وتشكل الاحلاف الجديدة والصراع بين الشرق والغرب من اجل الطاقة والقواعد العسكرية جعلت منطقة الشرق الاوسط مايشبه مناطق نفوذ عسكرية ودعمت الخارطة الجديدة بالرغم من الاستقلال المعلن في كثير من الدول المستحدثة ونالت اعترافا من المنظمة الدولية الجديدة التي كانت تدار من قبل الدول المنتصرة في الحرب .
حركة التحرر الكوردستاني استمرت بكفاحها بالرغم من القيود الدولية والهمجية الاستعمارية التي مارست ابشع انواع الجرائم بحق الشعب الكوردي حركة التحرر الكوردستاني حققت انتصارات كبيرة فاقت كل التوقعات ودخلت كافة الميادين العسكرية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية وخلقت ارضية صلبة للتحرر الوطني وبناء الدولة المستقلة , ان المتغيرات الاقليمية وظهور المنظمات الارهابية كقوة ترتكز عليها الانظمة الاقليمية من اجل الحفاظ على منظومتها الدكتاتورية والاستبدادية ضمن الحدود السياسية للدولة وكذلك كقوة عقائدية مهيمنة اقليميا ولد مخاوف كبيرة لدى الكثير من الاقليات العرقية والطائفية وبعض القوى السياسية نتيجة قراءة الاحداث بمتغيراتها التفصيلية بشكل مجرد . لكن القراءة الصحيحة لمجريات الاحداث الاقليمية العامة ومقارنتها مع التحولات السياسية العالمية تشير بوضوح ان الواقع الجيوسياسي لم تعد تخضع للأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية ومنظماتها الامنية وهي في طور التفكك .
أخيرا :
ـ دولة كوردستان الجنوبية ؟؟!! بهذا العنوان يحمل عدة إشارات أستفهام في شكلة يوحي الى تجزئة كوردستان الكبرى ، وفي مضمونه يحمل تطلعات الشعب الكوردي نحو كوردستان الكبرى .