كوردستريت تستطلع : كيف تنظر النُخب السياسية الكوردية لمؤتمر جنيف 8 ودوره في إيجاد حلّ للقضايا العالقة

قالت  المعارضة السورية أنها تبلغت بشكل رسمي من الأمم المتحدة أن وفد نظام بشار الأسد سيصل صباح الأربعاء إلى جنيف. وتنطلق اليوم الثلاثاء  الجولة الثامنة من مباحثات جنيف بغياب وفد النظام السوري عن يومها الأول.

وكان  دي ميستورا قد قال إن النظام لم يؤكد بعد مشاركته في المفاوضات، مؤكداً أن الأمم المتحدة لن تقبل أي شرط مسبق للمشاركة، سواء من قبل النظام أو المعارضة.
وكانت  المؤتمرات في جنيف قد امتدت من  بداية   2012 “٢،٣،٤،٥،٦،٧” إلى أن انتهى الأمر بجنيف 8 والمقرر عقد جلسته اليوم الثلاثاء 28 نوفمبر /تشرين الثاني 2017 لعلّ وعسى تكون خاتمة الجنيفات لحلّ الأزمة الراهنة في سوريا  ووضع حد لإراقة الدماء  وعلى وجه الخصوص القضية الكوردية باعتبارها إحدى المكونات الأساسية في سوريا .وفي هذا الصدد استطلعت شبكة كوردستريت آراء نخبة من السياسيين ،وتعليقاً على ذلك قال  شمس الدين حمو  (أبو هاوار) ” بالنسبة لموضوع الوفد الكوردي في مفاوضات جنيف أعتقد أنّ الأمر بحاجة إلى إعادة تقويم “..

موضحاً ” ليس هناك وفد كوردي مستقل إلى المفاوضات وإنما هناك ممثلون للمجلس الوطني في الهيئة العليا للمفاوضات ولن يكون بوسع هؤلاء الممثلين التأثير كثيراً على سير المفاوضات على أنّ الهيئة بكاملها لن تكون صاحبة الكلمة الفصل في مستقبل سوريا،

لافتاً ان في سوريا قوى عظمى فاعلة، لها من يمثلها على الأرض هي من تتحكم باتحاهات الحدث السوري.

وفيما يتعلق بموضوع عدم إعلان النظام السوري عن مشاركته لحد الآن قال ” حمو ” لم يعلن النظام عن مشاركته بعد بسبب وجود إشكالية داخل جبهته فبعد أن ظنت روسيا أنها بفرض منصتي القاهرة وموسكو على المعارضة تكون قد دقت المسمار الأخير في نعش أهداف الثورة السورية وفي نعش القرارات الدولية ذات الصلة ،خاصة القرار 2254 تفاجأت أنّ مخرجات مؤتمر رياض2 لم تختلف عن مخرجات رياض 1 وهو ما يسبب إحراجاً للمخطط الروسي الرامي إلى إعادة تأهيل الأسد ووأد أهداف الثورة والمطلب الرئيس برحيل الأسد ونظامه.

بدوره  أردف عبد الله كدو القيادي في حزب يكيتي قائلاً “بالنسبة لمشاركة الوفد الكوردي في مفاوضات الحل فهذا أمرٌ طبيعي ، فالكورد من أقدم المعارضين للأنظمة الشمولية المتعاقبة على سدة الحكم في سوريا.. و من أوائل المشاركين في الثورة السورية القائمة و عليه  لا تستقيم مفاوضات الحل بدونهم..

مشيرا ان  حضور الكرد في رياض2 كان له دور فاعل في رسم الخطوط العريضة للمرجعية السياسية للمفاوضات المقبلة..من حيث تثبيت ” الدولة المدنية .. و التعددية القومية و اعتبار لغة وثقافة مكونات سوريا القومية اعتبارها وطنية ..و بالتالي تجاوز آفة الدولة القومية الإقصائية و غياب اسم الجمهورية العربية السورية

وتابع ” كذلك تم إدراج القضية الكوردية و اعتبارها قضية وطنية “.. علماً أنّ هدف الكورد و طموحهم يتخطى ما ورد في رياض2   صعوداً نحو تثبيت الدولة الفيدرالية.. التي تُحقق لكردستان سوريا خصوصيتها القومية..

و بحسب ” كدو ” ان الكورد سائرون نحو هدفهم  دون الانسحاب من المشاركة في البرنامج الراهن للمعارضة المتمثلة برياض2  و التحفظ على النقاط  المختلفة مع المشروع الوطني الكوردي ، ذلك باعتماد الموضوعية المتمثلة  بمبدأ  (خذ و طالب )مشيراً إلى أنّ عدم إفصاح النظام عن موقفه حتى الآن ..فالسبب هو أنه اصطدم بإصرار المعارضة على مطلبها المتمثل بمغادرة رأس النظام ، بشار الأسد ، في بداية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، انطلاقاً من القرارات الدولية ذات الشأن و منها ” 2118″  رغم إشراك مختلف تيارات المعارضة و فصائل الثورة بما فيها قوى مدافعة عن بقاء النظام.

الدكتور سعدالدين ملا ذهب إلى أبعد من ذلك حيث أكد أنّ “تمثيل الشعب الكوردي في مفاوضات التسوية السياسية في جنيف بشخص واحد في هيئة مكونة من 36 عضواً أو مشاركة قياديي المجلس الوطني الكوردي كأشخاص مستقلين في الرياض 2 والآن في جنيف8 يعني انتقاصاً لوزن الشعب الكوردي وإساءةً إلى قضيته في المعادلة السورية.

منوّهاً إلى أنّ الهيئة العليا للمفاوضات ملزمة بوثيقة الرياض التي وقع عليها المجلس الكوردي كعضو ملزم بقرارات الائتلاف. وتؤكد هذه الوثيقة على حق المواطنة للكورد كأي مواطن عربي أو تركماني أو سرياني أو آشوري باعتبارها قضية وطنية في سوريا ولا مجال لأحد بتغييرها في أجندة جنيف8.

علماً أنّ التوقيع على مثل هذه الوثائق المنقوصة ليس شطارة دبلوماسية وإنما تنازلاً تاريخياً سيكلف الشعب الكوردي غالياً على حد قوله ..

مضيفاً “مشاركة المجلس حتى الآن تتم كعضو في الائتلاف وليس كطرف مستقل ولا يمثل كل أطراف الحركة الكوردية أو قوتها الميدانية ويفتقر لأبسط أوراق القوة يمكن أن يستند عليها وهو في أحضان من يعادي حق الشعب الكوردي في التمتع بأي وضع قانوني في سوريا الحالية والمستقبلية حسب قوله

يتكرر هذا الخطأ نتيجة هستيريا الاستقواء بالأجنبي في الصرع الحزبي منذ سبع سنوات عجاف ويخسر شعبنا فرصاً تاريخية لن تعوّض بدون توحيد الخطاب واستقلالية القرار السياسي وتبقى المشاركة باسم الكورد في هكذا محافل ديكورياً ولصالح أعداء القضية الكوردية الساعين لتشتيت الصف الكوردي وعزل حزب الاتحاد الديمقراطي وغيره، وإجهاض المكاسب الميدانية ضد الإرهاب وقطع الطريق على تدويل القضية الكوردية وإنقاذها من براثن احتكار الشوفينية مستقبلاً باسم الأغلبية السورية وقوة السلاح الموحد غداً.

وأوضح ملا ” لو ركز الكورد على ترتيب بيتهم الداخلي منذ البداية بدلاً من منافسة بعضهم في هرولة البروز الرخيص في المؤتمرات بدون المشاركة في تحضيراتها ومخرجاتها، ولو لم يمنحوا الشرعية التمثيلية لهكذا معارضة منذ البداية وامتنعوا عن تسليم مصير القضية الكوردية بدون مقابل لأجبروا كل الأطراف الداخلية والخارجية على دعوتهم كطرف مستقل للمحافل الدولية ولفرضوا ضمان مستقبل شعبهم الكوردي كشرط لإعادة بناء سوريا وفق دستور توافقي وبآليات دولية

مؤكداً أنّ المطلوب قبل فوات الأوان و بدلاً من المشاركة العقيمة هو السعي لتحقيق إجماع مختلف أطراف الحركة الكوردية حول مطلب الفيدرالية والذود عن المكتسبات المحققة بدماء الشهداء البررة كشرط لازم لتحقيق التمثيل الدبلوماسي المستقل للشعب الكوردي في المحافل الدولية والحصول على الشرعية الشعبية والخارجية وإنصاف شعبنا.

أما بالنسبة لعدم عدم إعلان وفد النظام مشاركته قال ملا “إنّ حردنة وفد النظام وعجرفة وفد المعارضة قبيل جنيف8 ما هي إلا عنتريات قبيل المباراة، فالنظام وإيران غير مستعجلان الآن لأنهما منتشيان بإنتصاراتهما العسكرية ويعرفان أنّ التسوية السياسية حسب القرار 2254 ستكلفهما السلطة والنفوذ،

وبحسب ” المُلا ” ان  المعارضة  خسرت عسكرياً وميدانياً وفقدت دعم أكثرية حلفائها ،فهي مستعجلة في استغلال الفرص الأخيرة خاصة بعد أن تبين أن الهدف الأول والأخير لحليفتها الأساسية تركيا هو منع أي وضع دستوري للكورد في سوريا ،وقد أبدى رئيسها أردوغان استعداده للتوافق حتى مع بشار الأسد في سبيل ذلك. إلا أنّ الأمر مرهون بالنهاية بالتوافق الروسي ـ الأمريكي، أو كما يقول المثل: مكرها أخاك لا بطل.

عن موقع كورد ستريت