منطقة تلعرن واقع وتاريخ

منطقة تلعرن واقع وتاريخ   

 إ.بلال عتي
مقدمة :

الكورد والجبال للاّرض أوتاد 

خلان ندان شموخا وعناد 

أعتقد لم أبالغ عندما أختزلت صفات الكورد في هذا البيت البسيط ، الصدق والطيبة والشجاعة والأخلاص جعل من الكورد من أهم ضحايا التاريخ فقد تم أستغلال تلك الصفات النبيلة في عدة محطات تاريخية من قبل الشعوب التي فرضت وصايتها على الدين الاسلامي كالعرب والفرس والاتراك وبأسم الدين وأخوة العقيدة تقدم الكورد جيوش المسلمين وحاربوا المستعمرين كالروم والصليبيين وكذلك المستعمرين الجدد مابعد الحرب العالمية الاولى 

لكن للأسف لم يجنوا من ثمرة تضحياتهم الا الحقد والكراهية والاضطهاد من قبل اخوتهم في الدين ووصفوهم بأبناء الجن وأبناء النار وأسرائيل الثانية وارتكبوا بحقهم المذابح والجرائم الانسانية والتطهير العرقي وتشويه تاريخهم وحضارتهم . وقد تعاظم أستشراس اخوة العقيدة في الازمة السورية فقد هاجمت المنظمات الارهابية من جانب ـ وقصف النظام من جانب اخر على مدينة تلعرن وبلدة تلحاصل والقرى الكوردية المجاورة لها بهدف انهاء الوجود الكوردي ، لذا أجد من واجبي أن أقدم هذا البحث المتواضع عن منطقة تلعرن للحفاظ على الأرث التاريخي للشعب الكوردي وصونها من التشوية والتزوير . 

ـ ≈ تعتبر منطقة تلعرن من المناطق الكوردية الهامة ذات البعد الجغرافي والتاريخي القومي للشعب الكوردي ، حيث لازالت تلك المنطقة تحتفظ بإرث الامبراطورية الميتانية بالرغم من الانقلابات التاريخية وتوالي الغزوات والسيطرات الاستعمارية على المنطقة ومارافقها من تغيرات ديموغرافية وممارسات عنصرية وتشوية البنية الاساسية للسكان الكورد في تلك المنطقة لازالوا متمسكون بالهوية القومية ويمارسون طقوس الديانة الزردشتية بالرغم من اسلمتهم بحكم الواقع الاجتماعي والثقافة السائدة في منطقة الشرق الاوسط عامة وفي سوريا خاصة . سلسلة ( جبال الخاص ) أو ماتعرف حالياً بجبال( الحص ) كانت تشكل الحدود الطبيعية للأمبراطورية الميتانية في مرحلة من المراحل التاريخية وكانت تدعمها تلال متفاوتة في حجمها واشكالها حسب موقعها وأهميتها 

كل الدلائل الجغرافية والاثار التاريخية تؤكد ان (التل المجنح ) الواقع في الجهة الشرقية لمدينة تلعرن كانت من اهم المراكز العسكرية الاستراتيجية للاشارة في عهد الامبراطورية الميتانية حيث كانت تتبادل الاشارات النارية بينها وبين جبل (الحص) التي كانت تشكل الحدود الطبيعية للأمبراطورية الميتانية ، وبينها وبين التلال المجاورة لها من كل الجهات . تعرضت تلعرن لزلزالين مدمرين عبر التاريخ وبعد الزلزال الاول توجه السكان نحو مدينة حلب وبنوا بيوتهم في منطقة باب النيرب ولازال الحي يحمل اسم تلعرن ومقبرة قاضي عسكر يضم رفاة العديدة من اهالي تلعرن وتلحاصل ، الكورد في منطقة تلعرن هم من عشيرة البرازية لهم امتداد في كوباني ومنطقة الباب وعفرين والجزيرة ـ ومنطقة السروج التابعة لمدينة ( روها ) ـ المعروفة حاليا (شانلي أورفا ) لذا كانوا يتنقلون بأغنامهم بين سهول حلب الشرقية وسهول ( سروج ). ً تم بناء مدينة تلعرن بعد الزلزال الاخير تقريبا في بداية القرن الثامن عشر . وزرعت تلك السهول الرعوية بالاشجار المثمرة وأهمها كروم العنب وأكتسبت شهرة واسعة لجودتها وأنواعها المتعددة ومذاقها الفريد .

إن الانتقال من المجتمع الرعوي الى المجتمع الزراعي تكونت علاقات اجتماعية جديدة مما تسبب بشبه قطيعة مع اقاربهم في سهول سروج وخاصة بعد ترسيم الحدود بين تركيا والدولة السورية المستحدثة.

«« الموقع الجغرافي والبعد التاريخي »» 

تقع مدينة تلعرن في الجنوب الشرقي من مدينة حلب وتبعد عنها بحوالي 22كم وتقع شمال غربي مدينة السفيرة وتبعد عنها بحوالي 7كم وتقع شمالي جبل الحص (معامل الدفاع )وتبعد عنها 9كم .

== أصل التسمية ودلالاتها : 

التلال بشكل عام هي صناعية وليست طبيعية وكانت تستخدم لأغراض عسكرية ويتناسب حجم التل وشكله وأرتفاعة مع أهمية موقعه العسكري . وللتلال ثلاثة أشكال رئيسية : 

1ـ التلال الهضبوية : أي تكون على شكل هضبة مرتفعة نسبيا تبنى الى جانب مايشبه قرية صغيرة تحت سطح الارض تكون بمثابة ثكنات عسكرية مساندة .

2ـ التلال الهرمية : هذه التلال هي عبارة عن بيوت على شكل محارس عسكرية تكون مبنية فوق هضبة صناعية او طبيعية 

3ـ التلال المجنحة تكون على شكل (نسر) وهي كبيرة ومرتفعة وتحوي من جهة الصدر على كهوف عالية نسبيا ، وبين الجناحين كهوف كثيرة ومتجاورة وهناك أقنية تصل بين الكهوف الصدرية والجناحية أي ان التل المجنح يكون على شكل قلعة حصينة .

ـ مدينة تلعرن ( گري آران ) ـ Girê Aran كجغرافية وسكان هي أمتداد تاريخي للأمبراطورية الميتانية بنيت تلعرن منذ مئات السنيين بالقرب من التل المجنح الكبير التي كانت تشبه القلعة الحصينة جناحها المفتوحة من الجهة الجنوبية مقابل جبل الخاص ( الحص ) والصدر باتجاه الشمال كان يطل على (نهر الذهب) ومن الشرق كان يطل على البحيرة الصغيرة التي يشكلها النهر وسميت تلعرن Girê Aran بهذا الاسم نسبة الى النيران التي كانت توقد فوق التل الكبير المجنح عندما كانت تتلقى إشارات نارية من جبل الحص وتنشر تلك الإشارة النارية بإشعال النيران باتجاه التلال المجاورة لها أو بالعكس . وكانت تحيط بالتل المجنح خمسة تلال على مسافات متساوية تقريبا وتقدر بحوالي 3 كم وتلك التلال هي : 

ـ من جهة الغرب گري سور ( Girê sor ) وهي هرمية الشكل وتم إزالتها عند تنفيذ مشروع معامل الدفاع وسكة الحديد الواصل بين المعمل والخط الرئيسي . 

ـ من جهة الشمال الغربي گري هيروت Girê hîrot

وكانت هضبية الشكل وقد تمت إزالتها وأستخدمت تربتها من أجل بناء بلدة تلحاصل ولازالت أثار البيوت موجودة محفورة على شكل كهوف تحت سطح الارض بالقرب من أثار التل . 

ـ من جهة الشمال تل بلات گري بِلات Girê bi lat وهي هضبية الشكل وقد تم إزالتها وأستخدمت تربتها لبناء البيوت في بلدة بلاط . ولازالت أثار الكهوف والبيت تحت سطح الارض موجودة . 

ـ من جهة الشمال الشرقي گري دويل (ديوا) Girê diwa هضبوية الشكل لكنها مرتفعة نسبيا وكانت تحتوي كهوف صغيرة ولازال التل موجوداً حتى الان 

ـ من جهة الشرق گري هجار Girê hejar وهي هضبية الشكل ولازالت موجودة حتى الان ، وعثر المنقبون غير الشرعيين عن الكنوز والاثار عن ممرات 

واثار بيوت تحت سطح الارض . هذه التلال الخمس يشكلون نصف محيط الدائرة مركزها ( تل آران ) هذا ومن الجدير بالذكر إن التل الكبير الهضبوي الشكل في مدينة السفيرة الذي كان ينبع من جانبها نهر وكان يسمى التل بتل كاني [ گري كاني ـ( Girê kanê ) ومن المعروف سكان مدينة السفيرة أصولهم من محافظة الرقة ومنطقة السخنة وأستوطنوا في السفيرة قبل مايقارب مئتي سنه .

منطقة تلعرن غنية بالاثار التاريخية وخاصة في عمق التل وقد عثر البعض الذين سكنوا بجوار التل على اواني فخارية وتماثيل فخارية وذهبية وهناك العديد من الاماكن في المدينة ذاتها وبجوارها وكذلك المناطق المجاورة للتلال الخمس تحتوي على أثار وأستخرج المنقبون غير الشرعيين الكثير منها ووقع النظام السوري عدة عقود مع بعثات التنقيب عام 

/2000/ وحدد مكان التنقيب بنصف محيط الدائرة مركزها ( تل ) تلعرن على بعد 2 كم جنوب مدينة تلعرن ، ولكن النظام لم يفي بوعوده ولم يتم التنقيب عنها وقد عثر الاهالي على تماثيل فخارية وزجاجية واختام نحاسية اثناء البناء وكان المرحوم الكاتب محمد عتي يحتفظ بختمين احدهما باسم : 

« ميشو شيخو » ـ والثانية باسم « أسوم محمد »يعود تاريخهما لاكثر من اربعمائة عام .

«« الجانب الاجتماعي »»

كانت تلعرن والمناطق المحيطة بها وسلسلة جبل الحص موطن الكورد من عشيرة البرازية حيث كان جبل الحص ـ او الخاص موطن الكورد الرشوان البادفليين اما السهول الممتدة من مدينة حلب حتى بحيرة الجبول شرقا كان موطن عشيرة ( الدنا ) 

وبعض العشائر الاخرى مثل القزق والقرة كيج . كانت الماشية مصدر رزقهم حيث يتنقلون معها بحثا عن المراعي ويقضون فصل الشتاء والربيع في تلعرن وفي فصلي الصيف والخريف يقصدون سهول سروج ويندمجون مع اقاربهم هناك . 

بعد الزلزال الثاني التي دمرت تلعرن توجه اهالي تلعرن الى مدينة حلب وبنوا بيوتا في حي تلعرن والتي تحتفظ باسمها حتى اليوم بالقرب من حي باب النيرب . حيث كانوا يقضون فيها فصل الشتاء ويعودون الى تلعرن في بقية الفصول . 

في القرن الثامن عشر استغل العثمانيين الفراغ السكاني في تلعرن ووزعوا اراضيها على اتباعهم وخاصة عائلة البيازيد ومنحهم رتبة البيكاوات عمل العرب من عشيرة العساسنة فلاحين عند عائلة البيازيد وتم استيطانهم في المنطقة كمان إن العرب البدو غزوا المنطقة وحاولوا ان يستوطنوا في المناطق المجاورة لمدينة تلعرن مما دفع عشيرة البرازية الى التصدي لتلك الغزوات وطرد المستقدمين من عائلة البيازييد والعساسنة .

والمجاميع البدوية العربية الاخرى واعادوا ترتيب المنطقة حيث تم أعادة بناء تلعرن من جديد 

وبناء تلحاصل بالقرب من ( تل هيروت ) وبناء تل بلاط بالقرب من ( تل بِلات ) وكذلك ( تلعلم ) وذلك من أجل الحفاظ على أراضيهم ومنع الغرباء من السيطرة عليها . وزرعت الكروم والاشجار المثمرة وتحول السكان من مهنة تربية الماشية الى مهنة الزراعة وانقطع التواصل مع اقربائهم في سروج وخاصة بعد رسم الحدود بين تركيا وسوريا . 

أهم العوائل في تلعرن حسب المسميات الحالية :

الرشوان : الغزالية (أل بشار ) ـ الخدرلية . 

الدنا : أل عتي ـ أل خلو خورتو (خوارته ) ـ أل غريبو ـأل شمو (ولو) ـ أل مزاري ـ أل قاجك ( حمجي )ـ أل كزه ـ أل كربوز ـ أل بابا .

العشائر الاخرى : القزق (الجراكسة )ـ الكيتكان ـ وأل بوظان يدعون انهم تركمان . 

أهم العوائل في تلحاصل معظم أهالي تلحاصل من عشيرة (الدنا) وأهم العوائل هي : 

ـ العباسلية أل حمكة ـ أل كالو ـ أل خالوصي ـ أل جولاق ـ أل ميرزو ـ أل شمو .

تلك العشائر في منطقة تلعرن والقرى المجاورة لها تربطهم صلات القرابة القوية مع العشائر في قرية كفر الصغير واحرص وام حوش والغوز وقرى مدينة الباب

ولهم امتدادات الى كوباني وعفرين . 

ـ أهم الشخصيات في منطقة تلعرن وتلحاصل : 

حمكي محمد حمكي زعيم عشيرة الدنا وعضو البرلمان السوري بعد الاستقلال وقد عرف بحكمته ودهائه كان داعما لثورة الملا مصطفى البارزاني وأعتقل لانه كان يشتري السلاح من عرب البدو ويرسلها للثوار الكورد أنذاك . 

ـ الشيخ احمد الكوردي ( أل شمو ) مفتي حلب سابقا 

الذي أمتاز بثقافة واسعة في مجال الشريعة والعرف الاجتماعي بالرغم من أنه لم يرتاد المدارس والمعاهد الدينية . 

«« الجانب الأقتصادي »»

سهول منطقة تلعرن كانت واسعة وغنية وخصبة لكثرة المياه والمناخ الملائم لذا عمل السكان في مجال الرعي وتربية الماشية والزراعة والتجارة 

التجارة : بعد ان سكن اهالي تلعرن في مدينة حلب عملوا في مجال التجارة بين حلب و مدينة ” روها “

مدينة ( شانلي أورفا ) حاليا حيث كانوا يتبادلون السلع الاستهلاكية والتبغ والاقمشة . 

بعد الاستقرار الاخير في تلعرن وعودة الاهالي من حلب تم زراعة الاشجار المثمرة وخاصة كروم العنب التي أخذت شهرة واسعة من حيث نوعيتها وكمية أنتاجها والتي ساهمت في تنشيط عملية التجارة المحلية وعمليات التبادل السلعي ، وأمتدت هذه المرحلة حتى مرحلة مايسمى الوحدة الاندماجية بين سوريا ومصر ورواج زراعة القطن ليتم اقتلاع الاشجار المثمرة واستبدالها بزراعة القطن والحبوب والخضروات . مع انحسار المياه الجوفية وتضيق المساحة الزراعية توجه معظم الشباب الى بلاد الاغتراب والعمل فيها ومن بقي من السكان عمل في زراعة الزهور بانواعها المميزة لتتصدر مدينة تلعرن قائمة المنتجين للزهور في محافظة حلب . 

بعد تنفيذ مشروع الري في ريف حلب والتي شملت تلعرن والقرى الكوردية المجاورة نشطت الزراعة من جديد وتصدرت تلك المنطقة بانتاج الخضار من حيث نوعيتها وكميتها كانت ولازالت تصدر منتجاتها الى العديد من محافظات سوريا ، ونتيجة التقلبات السابقة أنقسم المجتمع الى فئتين : 

ــ فئة الشباب الذين انقسموا بين العلم والعمل حيث ان معظم الشباب يعملون في ديكورات الجبس ونتيجة مهاراتهم اكتسبوا شهرة كبيرة في سوريا ولبنان وقبرص وبعض الدول الافريقية وكوردستان العراق وهناك من يعمل في المهن الحرة الاخرى. 

ــ فئة الكبار في السن والمرأة فقد أنحصر عملهم في الزراعة وتربية الماشية .

«« الجانب السياسي »»

تعرض الشعب الكوردي في منطقة تلعرن والقرى المجاورة لها لحملات تعريب ممنهجة وخاصة أيام الوحدة بين مصر وسوريا وبعد سيطرت حزب البعث على السلطة وقبل نقل سجلات القيد المدني من منطقة جبل سمعان الى منطقة السفيرة حيث فرض على كل عائلة ربط تاريخهم ونسبهم بعشيرة عربية أو تنحصر الكنية في الجد فقط ومنع التحدث باللغة الكوردية في المدارس وحرمانهم من الخدمات ، بالرغم من التعداد الكبير للسكان الذي يفوق كل البلدات التي تحولت الى ناحية بقيت تلعرن بلدة ولم تتحول الى ناحية الا في عام / 2009 / ونفذت الانظمة والقوانيين التي تخص الواجبات على المواطن ولم تنفذ اي شيء يخص الحقوق ، كان الفكر القومي مترافق مع المفهوم العشائري نظرا لعزلتها الكاملة وعدم تجاوز الحركة السياسية الكوردية حدودها ومع ذلك كانت للثورة البارزنية صدى كبير في قلوب الناس التحق عدد من الطلاب الذين كانوا يدرسون في حلب بصفوف حزب البارتي وبمجرد عودتهم الى تلعرن كانت تنقطع بهم السبل التنظيمية والسياسية .

نشطت الحركة القومية في فترة ماقبل انتكاسة عام / 1975 / واستمرت بالصعود والتيار اليساري القومي كان له النصيب الاكبر بين الشباب لكن لم ترقى الى مستوى منظمة خاصة بالمنطقة ، كانت الاحتفالات بعيد النوروز تعيد رمزية Girê Aran حيث كانت تشعل النيران فوقها وفوق كل التلال المجاورة بالرغم من ان المنطقة قبل عيد النوروز بعشرة ايام كانت تعيش حالة طوارئ استثنائية واعتقل العديد من الشباب وحقق مع الكثيرين في فروع الامن وحرموا من الوظائف ومنعوا من السفر خارج القطر . 

ـ اهم الشخصيات السياسية : 

ــ الاستاذ محمد عتي رحمه الله كان الناقل الاول للفكر اليساري القومي . 

ــ الدكتور يوسف طربوش رحمه الله كان من مؤيدي حزب العمال الكوردستاني .

لم تشهد المنطقة تواجد للحركة السياسية الكوردية كبقية المناطق الكوردية بل كانت دوافع قومية ذاتية وبسبب النشاط العلني لحزب العمال الكوردستاني وتحت شعار تحرير وتوحيد كوردستان انخرط العديد من الشباب في صفوف الحزب واستشهد معظمهم . الفكر القومي كان يفعل من قبل بعض السياسيين والنشطاء عن طريق إقامة الندوات الثقافية والسياسية وقد تأسست اول حركة شبابية في مدينة تلعرن بأسم حركة نهضة شباب الكورد في بداية عام

/2010/ ولعبت دور الحاضنة لنمو الفكر القومي وترجمتها للعمل السياسي في تلعرن وتلحاصل ، وفي بداية الثورة السورية كانت السباقة في اعلان الثورة السلمية وقيادة كل المظاهرات المناهضة للنظام السوري . ولعب أعلاميوها دورا مهما في نقل الصورة الحقيقية لمدينة تلعرن وبلدة تلحاصل والقرى الكوردية الاخرى وتعريفها للامة الكوردية في الاجزاء الاخرى من كوردستان . والمنظمات الانسانية والحقوقية 

أهم الأعلاميين والنشطاء الشباب هم : 

ـ حسين اليوسف المعروف باسم : ( شيركو )

ـ آزاد عتي المعروف باسم  آزاد اراني ) .

ـ احمد رشيد المعروف باسم : ( جاك )

 ««الجانب التعليمي والفني »» 

كانت تلعرن والقرى الكوردية المجاورة لها من المناطق المهملة ولم تحظى بأي أهتمام في الجانب التعليمي والخدمي من قبل الدولة نتيجة تمايزها القومي . المدرسة الريفية كانت المدرسة اليتيمة للمرحلتين الابتدائي والاعدادية حتى عام /1990/ 

ومع ذلك كان مستوى التعليم للذكور والاناث جيدا

ومستوى التحصيل العلمي للشهادات العليا مرتفعة 

بالمقارنة مع المناطق الاخرى .

للحفاظ على التراث والفلكلور القومي تأسست أول فرقة فنية في عام /1991/ بأسم كوما يكبون 

ونتيجة النشاط الفني المتزايد الذي كان يجسد المفهوم القومي بأشكال تعبيرية بعيدا عن التحزب . تشكل عدة فرق فنية وهي : كوما دجلة ـ وكوما زروفان ـ وكوما آران التي كانت ضحية نشاطها المتزايد وتوسعها خارج إطار المنطقة وأهتمامها في المجال المسرحي التي أزعجت السلطات السورية أنذاك ومارست ضغوطات كبيرة على اعضائها فتم حل الفرقة الفنية . 

ـ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ـ

الارهاب الاسود ومجزرة تلعرن وتلحاصل 

توجه الارهابيون نحو مدينة تلعرن وبلدة تلحاصل في بداية الصراع العسكري في سوريا وقد احتلوا مراكز مهمة محيطة بالمنطقة منها معمل الكابلات القريبة من مطار حلب المدني والعسكري وصوامع الحبوب في قرية تل بلاط والمحطة الحرارية وكان الهدف المعلن هي المرابطة حول مطار حلب ومعامل الدفاع في منطقة السفيرة في بداية عام /2013 /

أصبحت مدينة تلعرن منطقة صراع مسلح بالاسلحة الثقيلة بين جيش النظام السوري وبين الكتائب الاسلامية بقيادة جبهة النصرة وانسحب الجيش الى معامل الدفاع بشكل يشبه المسرحية واعلان الكتائب الاسلامية بقيادة جبهة النصرة المنطقة الجنوبية من مدينة تلعرن منطقة عسكرية وبسطوا سيطرتهم عليها وطردوا السكان من بيوتها . ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتجنيد الاطفال الى صفوفهم عن طريق الترغيب ومن ثم القيام بحركات استعراضية بالاسلحة الثقيلة في المدينة في يوم 28/7/2013 توجهت الكتائب الاسلاموية الى بلدة تلحاصل وامطروها بقذائف الاسلحة المتوسطة 

وسقط عدد من الابرياء بين شهيد وجريح . المقاومة البطولية التي ابدوها المقاتلون الكورد كانت مذهله مما اضطرت الكتائب الاسلامية الاستنجاد بالكتائب التي كانت تحاصر السجن المركزي وليكون مجموع الكتائب التي هاجمت مدينة تلعرن في اليوم التالي أحدى عشر كتيبة اسلاموية وبعملية عسكرية جبانة فتحوا نيران اسلحتهم المتوسطة والثقيلة في شوارع المدينة واجهزوا على الجرحى بعد سحلهم وذبحوا وقتلوا بدم بارد بل اكثر من ذلك منعوا الاهالي من دفن شهدائهم ووصوفهم بالخنازير . ونادوا الاهالي عبر مكبرات الصوت في المساجد عليهم مغادرة منازلهم والا سوف يتعرضون للعنف وخرجت جموع الاهالي من تلحاصل وتلعرن بالالف الى العراء 

واعتقلوا اكثر من 1500 شخص بينهم اطفال ونساء واحتجزوهم في المدارس . 

أخيرا :
انا بلال عتي اتصلت مع اكثر من شخص في قيادة الائتلاف وقيادة المجلس العسكري أنذاك لوقف هذا النزيف وعملية التطهير العرقي التي تمارسها المنظمات الارهابية وبمشاركة الجيش الحر بحق الكورد في مدينة تلعرن وتلحاصل لكن لم أجد اذانا صاغية وتهربوا من المسؤولية . 

وليعلموا إن صمود شعبنا عبر مئات السنيين في هذه المنطقة الجغرافية متحدين كل انواع التطهير العرقي لن ترهبهم سيوف الارهاب الاسلاموي العروبوي . 

الرحمة لشهدائنا الابرار 

والمجد والخلود لأرواحهم الطاهرة