2,1 نعم .. لنا وطن إسمه كوردستان 

Afbeeldingsresultaat voor ‫وليد حج عبد القادر‬‎ إ. ولید حاج عبدالقادر *

نعم .. لنا وطن إسمه كوردستان 
١ من ٢ 

بداية : لابد من التأكيد بأن أكثر ما يؤلمنا كورديا وفي عموم كوردستان هو ذلك التغييب الذي تمنهج عربيا والذي تلى مرحلة الصراع مع الدولة العثمانية بعد الحرب الكونية الأولى و اوجدت ، لابل وسمت المنطقة بخرائطها وجغرافياتها وفيها متلازمة جينة تشظيها التي أخذت تتمظهر في هذه الأيام ، وبالرغم من أن العرب ومن خلال قائد ثورتها الكبرى سنة ١٩١٦ / الشريف حسين / كما سنرى لاحقا ، كان ممن فاوض ووافق على تشكلات خرائط مابعد سايكس بيكو ، هذا التغييب الذي نوعزه كورديا بحجبها معرفيا وتجاهلها في الدول العربية / مجتمعيا / الى المنهج الثقافي والتطبيق العملي للمعاهدة الثقافية الموقعة بين أعضاء جامعة الدول العربية منذ بداية التأسيس والتي استمرت حتى بعد التعديلات العديدة والتي / بتصورنا / لم ترتق الى الإقرار بوجود شعوب تداخلت مع العرب ثقافيا وجغرافيا ، بالرغم من إدراكنا التام واستيعابنا على النقيض منهم الموقف العدائي منهجا وممارسة من ايران وتركيا وبمختلف اشكال انظمتهم الحاكمة بآيديولوجياتها المختلفة ، وهنا ، وفي هذا العرض ، وبالرغم من استحالة الفصل بين أجزاء كوردستان الوطن كتداخل تاريخي وجغرافي ، وضرورة التعرض لها ككل ، إلا أن التركيز وان كان سيطال الجزأين الملحقين لدولتين عربيتين ستبقى هي الغاية من هذا العرض ، لتبيان بعض من المآلات التي نراها وقد ترسخت وشكلت هوة يسعى / بعض / من متجاهلي الحقيقة التاريخية عمدا ، فيناظرون في كوردستان والقضية الكوردية بمنطق عجائبي فيتبدى حجم الخطل الممارس ، نعم ، هي التغريبة المصطنعة التي تراكمت في ذهنية دول وشخوص لم تأل ومنذ التطبيق الفعلي لخرائط سايكس بيكو ، والتي فصلت وفق تتابع مجاميع المفاوضات والمباحثات وعديد المراسلات التي تتالت كانعكاس لحالة الوهن التي ألمت بالسلطنة العثمانية ووصولها الى مرحلة التفكيك والتجزيء ، ومهدت عمليا وبالتلاقي من جديد مع مطامع الدول الإستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا ، وهنا ، وفي العودة وبإيجاز شديد في خاصية التقسيم الأول لكردستان بعيد معركة جالديران عام ١٥١٤ بين الصفويين والعثمانيين والتي استهدفت أمارات كوردية مستقلة كانت وبخصائصيتها رغم خضوعها ان توافقا او حسما عسكريا منذ عام ١٨ هجري وحملات عياض بن غنم ولتخضع غالبية كوردستان للإمبراطورية الإسلامية وتدخل إن كموقع جغرافي طبيعي أوبشري ، وتساهم بشكل مباشر او غير مباشر في المعادلات والصراعات البينية الإسلامية التي حدثت أثناء الخلافة الراشدية أو بعدها ، فكانت معبرا او حتى ساحة للصراع والمتغيرات السياسية المرافقة ، ومع هذا ، ما خلت ووفق السريالية التاريخية المعروفة مطلقا من وجود أمارات كردية كانت مستقلة إداريا ومنظمة بالمفهوم التاريخي للمرحلة ، وإن ما سلمت من محاولات الصفويين في التمدد حينا فتستخدم فائض قوتها لفرض مذهبها الشيعي بشعائرها ، وبتكثيف شديد وبالقفز على أحداث عديدة ، سيما بعد التمدد العثماني في المنطقة وتوجهها الى كوردستان ومد يد الصداقة مستغلا العامل المذهبي ومساعي الملا إدريس البدليسي في ايجاد توافقات ارتقت الى اتفاقات ولتصبح الإمارات الكوردية قاعدة لوجستية هامة وداعمة بقوة للعثمانيين في الحرب ضد الصفويين / وهذه المرحلة اضافة الى ماسبقها في الموقف من صلاح الدين الأيوبي وإطاحته بالخليفة الفاطمي هي واحدة من ثارات خامنئي ضد كوردستان والقضية القومية الكوردية / ، وكانت هي اللحظة الحاسمة / نظريا / في التقسيم الأول لكوردستان وهيمنة العثمانيين على الجزء الأكبر مساحة وسكانا منها ، ولم يخل الأمر مطلقا من ثورات كوردية لامست بدايات هذا التشكل ، ولعل ثورة سنان باشا ضد الصفويين وثورة جان بولات ضد العثمانيين اوائل عام ١٦٠٠ خير دليل على ذلك ، ومع مرور السنين حاولت الدولتان التدخل بقوة في شؤون الإمارات الكوردية ، في سعي واضح لخلق حالة جديدة من الهيمنة المركزية والتي أدت بطبيعة الحال الى ردات فعل ولتندلع انتفاضات وثورات وكان من أشهرها في الجانب العثماني ، انتفاضات البدرخانيين من ١٨٤٥ لى ١٨٥٦ وتلتها انتفاضة عبيدالله النهري عام ١٨٦٠ ولتزيد بعدها السلطنة من قبضتها المركزية وبالتالي الغاء الإمتيازات الخاصة وتحويلها الإمارات الى سناجق وماشابه ، وفي الجانب الصفوي وإن كانت أقل عنفا بسبب الحساسية المذهبية ، إلا أنها كانت تتحين أية فرصة لبسط مركزيتها والتي هنا ايضا ماخلت من ثورات مثل ثورة سمكو آغا شكاكي الأولى سنة ١٩٠٣ . وبعيدا عن المسلك التاريخي وضمن نطاقيتها في مآلات التحولات التي لازمت مجريات الحرب الكونية وتجليات الضعف الكبير على العثمانيين وحتمية انهيارها وتقسيمها وبالتالي تبلور اتفاقية سايكس بيكو وتوجه الدول الإستعمارية سيما انكلترة وفرنسا بتهيئة الشعوب المنضوية في خارطة الدولة العثمانية وحثها باعلان ثوراتها وفق تفاهمات تموضعت بغالبيتها في مفاوضات الشريف حسين كقائد للثورة العربية الكبرى المتوقعة ورسائله الى انكلترة تحديدا ، وهنا ، من المهم التذكير بالمشروع الذي تمخض عن مباحثات فيصل كليمنصو ، وسميت بإسميهما وجاء فيه : ( عطفا على التصريح الإفرنسي / الإنكليزي بتاريخ ٩ / ١١ / ١٩١٨ / من جهة وبناءا على المبادئ العامة المختصة الإفرنسية واعترافها للأهلين الناطقين باللغة العربية والقاطنين في أرض سوريا من كافة المذاهب أن يتحدوا ويحكموا أنفسهم بأنفسهم بصفتهم أمة مستقلة ) ، وهذا المشروع هو عمليا ترجمة فعلية لتفاهمات وتوافقات تمت عبر مراسلات عدة بين الشريف حسين بن علي و مكماهون بين عامي ١٩١٥ / ١٩١٦ ، ويهمنا هنا التركيز على بعض منها : ففي رسالته المؤرخة يوم ١٤ يوليو ١٩١٥ طلب الشريف حسين من مكماهون تحديد جغرافية البلاد العربية مع طلب ملح في ضم ولايتي مرسين وأضنة ، إلا أن مكماهون تملص من ذلك ببراعة . وأمام إصرار الشريف حسين ، رد مكماهون في رسالته الثانية المؤرخة ب ٢٤ / ١٠ / ١٩١٥ : ( .. أن ولايتي مرسين وٱسكندرونة وأجزاء من بلاد الشام الواقعة في الجهة الغربية لولايات دمشق .. لا يمكن أن نقول بأنها عربية بحتة وعليه يجب ان تستثنى من الحدود المطلوبة … ) وجاء في البند الخامس من نفس الرسالة ( … أما في خصوص ولايتي بغداد والبصرة فإن العرب تعترف بمصالح بريطانيا العظمى .. ) .. وكان رد الشريف حسين في رسالته المؤرخة يوم ٥ / ١١ / ١٩١٥ .. ( .. نترك الإلحاح في إدخال ولايات مرسين وأضنة في أقسام المملكة العربية المتحدة أما ولايتي حلب وبيروت وسواحلها فهي ولايات عربية محضة . ٢ – حيث أن الولايات العراقية – يقصد بها بغداد والبصرة – هي أجزاء من المملكة العربية المتحدة … ) .. ولتكون رسالة الشريف حسين الخامسة والمؤرخة اكثر من واضحة في مسألة الحدود وبالتالي تأكيده لمكماهون بأنه أرسل أحد أنجاله لحشد الجنود ( … من مواقع مختلفة أخصها أهالي البلاد وما جاورها من الأقطار العربية كحلب وجنوب الموصل ) . ولن يفوتنا الإشارة هنا الى ان كل مناهج التاريخ العربية تقصدت تخطي البنود التي ما وائمت عربية الشعب والحجر واغفلت عن ذكرها ، وهنا وحتى لا تفوتنا قضية هامة وتتمثل بلائحة المقررات التي قدمها وفد نيابي سوري ضم عشرين عضوا برئاسة هاشم الأتاسي ، وكانت اللائحة قد صدرت عن المؤتمر السوري العام أقرتها في جلسة ٢ / ٧ / ١٩١٩ وسلمت للجنة كينغ كراين في النهار التالي ٣ / ٧ / ١٩١٩ وبحضور مندوبين من / جميع مناطق سوريا الجنوبية والشرقية والغربية / حيث تلخصت المطالب العشرة بالتأكيد على الاستقلال السياسي لسوريا ونظام ملكي نيابي لا مركزي ورفض المادة ٢٢ من عصبة الأمم المتحدة الخاصة بالإنتداب .. وأكدت الأقاليم السورية الجنوبية والشرقية والغربية بالإستقلال التام للعراق والغاء كل المعاهدات السياسية التي تؤدي الى تمزيق الوطن السوري .. وخلاصة القول هنا : فأن كل الإتفاقات التي شكلت أرضية الخرائط الموسومة وفق السياقات أعلاه والتي مست شمال حلب ومتتالياتها الى الشمال الذي تلى الشرق السوري الحالي مضافا لها ولاية الموصل المشمولة كانت لمجمل كوردستان العراق ، والتي قطعت وفصلت وربطت بمآلات عديدة وفق خرائط سايكس بيكو والذي كان لكشف السوفييت لها واحدة من أكبر الإحراجات السياسية لفرنسا وبريطانيا ، إلا أن تسارع الأحداث بالترافق مع نمو حجم اطماع الدول الأخرى سيما الولايات المتحدة التي ظهرت كطرف منافس قوي من جهة وبروز توجه لعقد مؤتمر للصلح ومن ثم تشكيل مرجعية دولية – عصبة الأمم – عجلت من خطوات بريطانيا وفرنسا ، فكان مؤتمر سان ريمو الأرضية التي بها ثبت الفرنسيون انتدابهم على لبنان وسوريا والتي ضمت المنطقة الواقعة بين نهر الفرات والصحراء السورية شرقا والبحر المتوسط غربا وتمتد الى حوران جنوبا بمساحة ٦٠ ألف ميل مربع / ١٦٠٠٠٠ كم٢/ وسكان ٣ مليون نسمة وهي سوريا الكبرى ولبنان التي وصفتها عصبة الأمم وقسمت الى أربعة حكومات : حكومة حلب من منطقة الفرات الى المتوسط ، وحكومة لبنان الكبير من طرابلس الى فلسطين ، وحكومة دمشق وتضم دمشق وحمص وحماة وحوران ، ودولة جبل الدروز . وفي الجانب الآخر من تشكلات الخرائط العربية كانت هناك حالة كوردستانية موازية تقاطعت وتماست تماما سيما الجزء الكوردستاني الذي كان قد تحالف مع السلطان سليم الأول والمؤلفة كانت من ١٦ إمارة شبه مستقلة الى ان تمت تطبيق المركزية الصارمة ومعها الغاء الإمارات والحكم المباشر ولتخلق ردة فعل قوية راكمتها قضايا سابقة ايضا فاندلعت الثورات والانتفاصات الكوردية اهمها كانت / انتفاضات البدرخانيين في بوطان ١٨٤٥ – ١٨٥٥ / وثورة عبيدالله النهري ١٨٦٠ ، وثورة ابراهيم باشا المللي ١٩٠٨ وثورات أخرى مثل ثورة بدليس ١٩١٣ بقيادة الملا سليم البدليسي .. وفي العودة الى الأوضاع العامة بالتزامن مع أجواء الحرب الكونية وعلى ارضية التلاقي مع نضالات الشعوب المنضوية تحت نير السلطنة الآيلة للإنهيار ، شهدت الساحة الكوردية ايضا جمعيات وتحركات مختلفة الأهداف أخذت ترتقي مع الأحداث لتأخذ بعدها القومي ، والتي ما غابت بالمطلق خاصة بعد اتفاق سايكس – بيكو وبالتالي توزيع مناطق بين الدول الكبرى حينها ومع بدء ترتيبات مؤتمر السلام ومعها تشكيل نواة عصبة الأمم ورافقها طرح قضية كوردستان المنضوية تحت نير السلطنة ، وبعد رسم خرائط ومناطق تداخل الشعوب سيما العربية منها وفق تفاهمات فيصل – كليمنصو التي ترجمت رسائل حسين – مكماهون ، ومع إسدال الستار بصورة رسمية على نهاية الحرب العالمية الأولى ، ومن ثم التوقيع على معاهدة فرساي بعد مباحثات استمرت لستة أشهر بعد مؤتمر باريسعام ١٩١٩ والتي تمخض عنها تأسيس عصبة الأمم للرجوع اليها في الخلافات درءا للحروب ….

…….

نعم .. لنا وطن إسمه كوردستان 
٢ / ٢
واستطرادا لما سبق وكواحدة من اتفاقاتها ، كان الوفد الكوردي المفاوض برئاسة الجنرال حسين شريف باشا حاضرا وتم التوافق على معاهدة سيفر في ١٠ / ٨ / ١٩٢٠ ووفقا للمادتين ٦٢ – ٦٤ من الفقرة الثالثة تم الإقرار بحق كوردستان في إجراء استفتاء لتقرير المصير والذي ضم ولاية الموصل ، ونظرا لغياب التوافق الكوردي على شكل الحدود او ممن سيدخل استفتاء المصير بسبب التفاوت في عدد السكان وحدود المنطقة السياسية والإدارية ، إلا أن شريف باشا العضو في جمعية صعود كوردستان عام ١٩١٩ /Kurdistan tealì cemiyeti / كان قد اقترح خارطة شملت مقاطع هامة ومن ضمنها مناطق هامة من كوردستان المحتلة صفويا ، ولكن لم تتم الموافقة على بعض من توصياته ، وأخرجت قسم من كردستان / الحقت بالعراق / وانتدبت من قبل انكلترة وقسم آخر / ألحقت بسوريا / انتدبت من قبل فرنسا ، وبين أخذ وشد حقيقيتين وبوادر خلاف كوردي / كوردي أخذ يظهر للعلن بين راغبي الإستقلال ورافضيها حبا وحنينية للعودة الى حضن الترك ، وهنا ، علينا ألا ننسى ثورة محمود الحفيد الذي كان قد ثار وأعلن مملكة كوردستان وكان على تواصل مع الجنرال شريف باشا وفي ذروة الخلافات البينية كان ثلاثة من رجال الملك قد وصلوا الى الجانب الكوردي في سوريا على امل ايصالهم الى بيروت ومنها الى باريس حيث الجنرال ومعهم رسالة الملك إلا أن السلطات الفرنسية منعتهم من السفر ويقال بأنهم سجنوا لفترة وكانت مملكة كوردستان قد اسقطت واستقروا هم في سوريا ، وهنا ، وللسيرورة التاريخية وحقائقها واستدراكا لكل ماحاول الآخرون طمسه وعدم تدوينه ، إلا أن حقائق عديدة كانت واضحة وهي مسألة البترول سيما نفط كركوك وحقول بابا گرگر من جهة وكذلك حقل قره جوغ مضافا إليها التقلبات الدولانية والصراعات داخل الدولة العثمانية ذاتها والتي خلقت مشاكل جمة تجسدت بانفصال الحركة التركية الوطنية بقيادة كمال اتاتورك عن الباب العالي وأقامت برلمانها في أنقرة نيسان ١٩٢٠ وأدت الى صراعات مريرة مهدت لها انتصار أتاتورك في حرب / الإستقلال / خاصة في حربه ضد اليونان وارمينيا وكذلك على القوات الفرنسية ، ونجح في سياسته التوددية مع الإتحاد السوفياتي وتوقيعه معها على معاهدة موسكو / قارنوها مع اتفاقات إردوغان وبوتين / في ١٦ / ٣ / ١٩٢١ ، وتلاها اتفاق أنقرة مع فرنسا والتي وضعت حدا للحرب بينهما ، وعقد أتاتورك معاهدة الكسندروبول مع الأرمن ومعاهدة قارص التي حددت حدودها الشرقية ، أما مع بريطانيا ، فقد أنهيت أزمة – جناق – بخصوص الأراضي المحايدة في سبتمبر ١٩٢٢ بعد عقد اتفاقية مودانيا في ١١ / ١٠ / ١٩٢٢ ، يضاف الى ماسبق امور أخرى دفعت الحلفاء للعودة الى مفاوضات جديدة مع اتاتورك والتي انتجت مؤتمر لوزان واتفاقيتها المشؤومة عام ١٩٢٣ والتي – شرعنت انتدابيا – التقسيم الجائر بحق كوردستان والتي تمكنت تركيا بموجبها الغاء اتفاقية سيفر واستعادة أراض شاسعة في الأناضول و تشكل الخارطة التركية الحديثة . وقبل المضي في هذا الإسهاب ، لابد من التويه وبعجالة على أن كوردستان المحتلة صفويا ما وهنت ثوراتها سيما بعد منح الكورد في الدولة السوفيتية جمهورية ذات حكم ذاتي وعلى تماس بحدود طويلة معها فكانت ثورة ثورة شكاكي المستمرة وعلى الرغم من إطاحة ستالين بتلك الجمهورية ذات الحكم الذاتي ، إلا ان فورة النضال القومي هناك ما وهنت في تقاطع كبير مع الجزء الكوردستاني الآخر ، وما كان عام ١٩٢٦ قد حل إلا وخطوط الحدود الحالية كانت قد ارتسمت وكان البند ٦٣ ايضا الذي نص بصراحة على الضمانات والحماية الكاملة للأقليات الآشورية والكلدانية ، وكلها كانت من إفرازات أزمة الموصل التي تدولت وأصبحت مشكلة عويصة أمام عصبة الأمم وكل يشد ويضغط لضمها طمعا في غزارة آبار نفطها وتم التوافق أخيرا على ضمها للإنتداب البريطاني على العراق سنة ١٩٢٥ مع منح حصة من النفط لتركيا / كانت تتقاضاها لغاية منتصف الخمسينيات / . ومع تثبيت الحدود انتدابيا ابتدأت ، لابل ، استمرت النضالاتى والثورات الكوردية والتي ما إن كانت تخمد احداها إلا وجينة الأخرى تتقد وتستمر ، وليبدأ سريالية التقسيم الذي كان ثنائيا وإذ بالجزء العثماني وقد جزء الى ثلاث !! ، وهنا وبالرغم من ترسيخ تلكم الخطوط نظريا ، إلا أنها بقيت خرائطية نظرية فقط وما استطاعت البتة ان تمس جوهريا في قوة وعمق كما ترسيخ وحدة المصير والوعي الجمعي المشترك ثقافة وإرثا وتراثا ، وبقيت الروابط تنمو وتتعزز من بانة وسقز في كوردستان المحتلة ايرانيا الى كركوك واربيل بكوردستان العراق مرورا الى آمد وروحا بكوردستان تركيا الى قامشلو وعفرين في كوردستان سوريا ، وعلى الرغم من الإقرار التاريخي المرافق بعسفه واستهدافاته العميقة تركيا وفارسيا منذ جالديران سنة ١٥١٤ ، ورغم أن التاريخ يؤكد بأنها ما ارتقت الى ذلك التقسيم البنيوي الحاد ، ولكنها ما وهنت من النضال القومي ايضا ، واندلعت الثورات والإنتفاضات منذ بدايات التقسيم الأول / ثورة سنان باشا ضد الشاه ، وثورة جان بولات ضد العثمانيين اوائل القرنين الخامس والسادس عشر / ، وما انتهت بفرض المركزية الحميدية المفرطة بفرسانها ، حيث قابلتها سلسلة من الثورات المتلاحقة مترافقة مع ثورات في الجانب المحتل صفويا ، وهنا ، وفي العودة الى الجزأين اللذين ألحقا بدولتين عربيتين تشكلتا بموجب اتفاق سايكس بيكو ، فمن منا لا يتذكر ثورات البارزانيين اوائل عام ١٩٠٠ مرورا الى ثورة محمود الحفيد وإعلانه مملكة كوردستان كما اسلفنا سابقا وتتالي الثورات المتلاحقة وصولا الى عصرنا الحالي والذهاب الى يوم تقرير المصير ، اما في الجزء الملحق بسوريا ، فهي ايضا ما توقفت نضالاتها وان تموضعت في النضال السياسي لخصوصيتها الجغرافية بالدرجة الأولى ، ولربما انكفائها بربط آفاقها المستقبلية ومستقبل أجزاء كوردستان الأخرى ، ومع هذا ما وهنت في سعيها الحثيث لتثبيت حقوقها المرحلية ، والتي تمثلت بتلك الوثيقة التي وقعها مائة وواحد من رجالات المنطقة من كورد ومسيحيين مطالبة سلطات الإنتداب الفرنسي بمنحهم الحكم الذاتي وذلك سنة ١٩٣٠ . وهنا وبالقفز على كثير من التفاصيل التي لاتزال الذاكرة الشعبية تعيش حوادثها ، إلا أنه السؤال الأساس الذي يراود الشعب الكوردي في الجزأين اللذين ألحقا بدولتين منتدبتين استعماريا كانتا حينها ؟ هو الموقف من قضية الشعب الكوردي وكوردستان ، والتي هي / بالمطلق / قضية شعب وأرض ، لابل ، والسعي الممنهج / عربيا أقله في أطر النظم وثقافات الدول / الذي مورس في تغييب الحقائق التاريخية وجعلها قضية مهاجرين ولاجئين – وبهذا الزخم – !! استقروا في مناطق لاتزال تسمى بالأطراف والمفاصل والتي / حسب غالبيتهم / شكلت مع الأيام أرضية تهدد وحدة تلك الدول !! هكذا بنيت الأرضية المعرفية وعدلت التوافقات والتفاهمات ، لابل ألغيت بنود من المراسلات المكتوبة في تحد صارخ للحقيقة التاريخية وهنا وفي خلاصة سريعة وبارغم مما ورد أعلاه فأن جزأين من كوردستان ووفق كل الخرائط والتفاهمات التي واكبت اتفاقيات الصلح بعيد مؤتمر فرساي وافرازاتها حتى اتفاق لوزان بذاتها مرورا الى قرار عصبة الأمم وازمة الموصل ، فأن شعب كوردستان / العراق / لم يأت ببدعة وإنما سعت لتطبيق بند أساسي كانت قد أقرته اول جامعة دولية / عصبة الأمم / ونصوص اتفاقياتها المعروفة بمبادئ ويلسون والتي اعتمدت في مؤتمر فرساي الآنف الذكر ، هذه المبادئ التي أقرت كلائحة وبرنامج رئيسي وإعلان عالمي لحقوق الإنسان ، على الرغم من مناورات دولتي الإنتداب اللذين أطاحا بذلك في الخاصية الكوردستانية ، ولكنها ما تمكنت مطلقا المس أو القضاء على مشاعر الإنتماء من جهة والرغبة القومية الحثيثة من جهة ثانية في الحق بتقرير المصير كمطلب ثابت وشرعي ، هذا الحق الذي يعززه التقادم ولا يلغيه او ينفيه أي شرط جازم بعيدا عن قرار ذلك الشعب بنفسه و : هو في الأساس وعصرنا الحالي تجذير حقيقي وإعادة انتاج وتدوير للمسألة الى تلك البدايات منذ جالديران والصراع الصفوي / العثماني سوى توافقهم في قضية كوردستان ، ومن هنا ، ومع الأدلة الحازمة وحتمية الصيرورة التاريخية والتي قد تنصف الكورد وكوردستان بالرغم من زعيق خامنئي وإردوغان وقفزهما مجددا / كدول / على كل أساسيات العلاقات الدولانية والزج بفائض قوتهما القومية وبتدخل سافر في أية فسحة من العالم كحق مشروع لأمنهم الإقليمي وتدخلهما في العراق وسوريا وعدائهما الصارخ لأية تبلور للقضية الكوردية فيها ، وبالرغم من انه بات من البديهيات الآن بأن الدولتين / تركيا وإيران / تملكان وسائل ضغط في العراق وسوريا ومن خلالهم تبحثان ضغطا في تأمين مساراتهما بالجزأين الملحقين من كوردستان ، وعلى الرغم من بعض التناقض في اهدافهما ، سوى توافقهما على الكورد سيما بعد فشل الدولتين العراقية والسورية اللتين تشكلتا بموجب خرائط سايكس بيكو والتي دعمت باتفاقية لوزان ، وفشلت بعدها كل حملاتهما التعريبية ، عنوة كانت او مسالمة ، وبات جزأي كوردستانةبحكم العودة الى جذورها والتي ني وبمطلق الأحوال ومهما كانت النتائج فهي عائدة الى كوردستانيتها ووفق خرائط وتحديدات مراسلات حسين مكماهون ومناطقية الشعوب والأوطان وما حرب البادية المشتركة بدءا من الحدود الأردنية وصولا الى العراقية والسورية ومسألة ديرالزور وعانة وراوة إلا المفاصل التي ستحسم التشكل الخرائطي الجديد ، وعلى أرضية هذه الحقائق يحز في نفوسنا انسانيا ومعرفيا مواقف بعضهم الذي كنا نتأمل منهم مقولة صدق وعلى مبدأ : هل يدرك الأقربون منا بأنه : لنا … وطن إسمه كوردستان وقد ألحق بهما جزأين انتدابا .
***
* كاتب كوردي من سوريا مقيم بدبي