هل يمكن للمثقف – – أن يتعلم من الأمي ؟؟

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏‏سماء‏، و‏‏جبل‏، و‏شجرة‏‏‏، و‏‏نبات‏، و‏‏سحاب‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏الصورة : باسوطة – – عفرين

 د.فرهاد نعسان

الجواب ببساطة – – نعم يمكن وفي الكثير من الحالات أيضا

– – – – 

1- المثقف يتعلم لغته الكردية من الأمي الجاهل لكن – – المسن – 

فنجده يسأل عن معنى الكلمات والمفردات – وأماكن استعمالها

والكثير من ما يحيط بأمور اللغة – الكردية وخباياها المعرضة للإنقراض والضياع 

– – – – 

2- المثقف يسأل الأمي عن الحكايا والقصص القديمة من سالف العصر والأوان – – إلى يومنا هذا 

بل ويرجوه أن يتذكر كل التفاصيل الصغيرة والدقيقة – 

ويتمتع – أيما استمتاع – بطريقة سرده لتلك القصص والحكايا 

بل كل مازاد بعد المتحدث الأمي عن الحضارة وعالم المعرفة – 

– كلما زادت القيمة المعرفية والتاريخية – لما يبوح به من معرف مكنونة – وقصص الفولكلور وحكايا الزمن القديم والجميل 

– – – – – 

3- ثالثا والأهم برأيي – – المثقف يتعلم من الفلاح الأمي البسيط والجاهل 

يتعلم منه كيقية حب الأرض 

في ظل هذه الأزمة التي عصفت بسوريا :

– – التاجر هرب بما يملك 

– – الصناعي هرب خارج البلد – حاملا معه ما خف وزنه وغلا ثمنه 

– – الكثيرين من المثقفين – حاملي الشهادات العليا – هربوا – إلى دول المنفى الإجباري – ( أو الإختياري) – 

– متغنين من خارج الحدود – – بالوطنية وحب الوطن – مطلقين – دروس كيفية الدفاع عنه 

– – الفلاح الأمي البسيط الواقعي – هو الذي بقي متمسكا بالأرض والوطن – 

بصمت ودون شعارات رنانة وطنانة 

متحملا ألم فراق الأحباب والخلان – – والأولاد الذين هاجروا – – تحت حجج وذرائع مختلفة 

ولسان حال الفلاح الأمي يقول :

وهل يمكن قلع سنديانة عتيقة متجذرة في أرض – هل يمكن قلعها – – ومن ثم زرعها في أرض أخرى غريبة ؟؟

– – – – – – 

قبل سنوات الأزمة السورية – – جاءت موجة لبيع وشراء الأراضي – في منطقة 

– شيروا – عفرين – –

الكثيرون باعوا اراضيهم بأبخس الأثمان – وخاصة في قرية – براد – الأثرية 

ماعدا شخص واحد اسمه – ن عبدو – وتجمعني به صلة قرابة بعيدة 

سألته لماذا لم تبع الأرض كما فعل الكثيرون – علما أنهم يدفعون لك الملايين 

فأجاب ببساطة وعفوية :

هذه الأرض ورثتها من أبي – – وهو قد ورثها من جد ه 

وأنا سأورثها لأولادي – وليفعلوا بها ما يشاؤون بعد موتي 

الذين باعوا أرضهم – وضعوا الأموال في الحديد ( يقصد السرافيس البيضاء التي كانت موضتها جارية في تلك الأيام )

فكان أن ضاعت الأرض – وضاع الحديد ( بالصدأ) وضاعت النقود 

– – – – – 

حتى هذا الفلاح البسيط – – أدرك أن الأرض أمانة 

فهل لنا أن نتعظ 

أم نحن بحاجة لدبابيس – – ومسلات – تنخز بشكل أقوى