قانون جاستا ــ وتجريم ذخيرة الارهاب

*****************ـ قانون جاستا ــ وتجريم ذخيرة الارهاب ـ******************

إ.بلال عتي  
ـ حقيقة ان ظاهرة الارهاب أصبح خطيرا ويهدد الامن والسلم العالمي ، ووسائل محاربتها بشكل مباشر لم يعد ممكنا والحصانة الذاتية للدول يشكل عبءً أقتصاديا كبيرا ويحد من حرية الحركة الداخلية والسفر للمواطنيين ويقلص مساحة الحريات الشخصية في الدول المستهدفة . منشأ الارهاب بالاساس هي لعبة استخبارتية دولية أستخدمت أيام الحرب الباردة بين القطبيين الرئيسيين : الولايات المتحدة الامريكية ـ والاتحاد السوفياتي من اجل المكاسب السياسية . وكانت بدايتها بشكل ارهاب افراد او جماعات اومنظمات تحمل طابع الانتقام . بعد تدخل الاتحاد السوفياتي في افغانستان ونمو حركة الاخوان المسلمين في كثير من الدول العربية والاسلامية وأصبح يهدد كيان الانظمة الحاكمة ، تم تشكيل منظمة القاعدة بالتعاون والتنسيق بين عدة اجهزة استخباراتية عالمية وبالتعاون مع الاقطاب الرئيسية للدول الاقليمية ( السعودية ـ ومصر ـ وسوريا ـ وأيران ) التي كانت تصدر أزماتها الداخلية الى المناطق الساخنة . إن انهيار عدة دول متتالية نتيجة الصراعات السياسية الداخلية والتدخلات الخارجية المباشرة وعجز الامم المتحدة لأداء دورها الرئيسي في ايجاد حل لتلك الصراعات وفق القوانيين والمواثيق الدولية أدى الى تنامي الفكر العقائدي الطائفي والمذهبي المتطرف وتمدد الارهاب بِأْطر تنظيمية محكمة وتنضد خفي تسمح لها بالتمويل من جهات كثيرة وادارتها من قبل اجهزة استخبارات متعددة تابعة لأنظمة شمولية دكتاتورية . دفعت بالولايات المتحدة الامريكية لاتخاذ اجراءات استباقية تهدف الى محاربة الارهاب من المنبع من حيث التمويل والتحريض والتشريع وقطع اوصالها . فبادرة بسن قانون احادي الجانب . قانون جاستا والتي تعني العدالة ضد رعاة الارهاب الذي أقره الكونغرس في الولايات المتحدة الامريكية بشقيها : √ـ مجلس الشيوخ الامريكي الذي مرر القانون دون أعتراض من أي عضو من الاعضاء . √ـ مجلس النواب الامريكي الذي مرر القانون بالاجماع . هذا القانون الذي يخول المحاكم الفيدرالية بممارسة الولاية القضائية الشخصية . وتعد الفقرة الأهم في هذا القانون هي : “إن الاشخاص أو الجهات أو الدول التي تساهم أوتشارك في تقديم دعم أو مواد مباشرة او غير مباشرة لأشخاص أو منظمات تشكل خطرا داهما أو ارتكاب أعمال أرهبية تهدد سلامة مواطني الولايات المتحدة الامريكية أو أمنها القومي أو سياستها الخارجية أو أقتصادها يتوقع جلبها للمثول أمام المحاكم الأمريكية للرد على أسئلة حول تلك الأنشطة .” هذا القانون أثار جدلا واسعا داخليا وعالميا لما تحمل من أشكاليات قانونية وسياسية . أولاً ـ رفض الكونغرس الفيتو المقدم من قبل الرئيس أوباما تعد سابقة خطيرة في الهيكلية التشريعة في الولايات المتحدة الامريكية . ثانياً ـ تجاوز القانون للقواعد القانونية الدولية وذلك بأضعافها الحصانة السيادية للدول والذي يعتبر المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية . أما الزاوبع السياسية التي أحدثتها بعض الدول أعتقد هي هروب الامام لان كل ماذكر في القانون من ثوابت التهم مارستها تلك الدول . أخيراً : يمكن القول بان هذا القانون بهيكليتة المحكمة وأجراءاتها قد تكتسب الصفة القانونية في داخل الولايات المتحدة الامريكية أما في الخارج : يغلب عليها الطابع السياسي والهدف من ذلك حماية المشاريع والخارطة الجيوساسية الجديدة في منطقة الشرق الاوسط . ورفع الوصاية السياسية عن الارهاب ـ============================ـ