دوافع الغزو التركي على عفرين

 إ.بلال عتي

مشروع الامة الديمقراطية التي تبناها حزب الاتحاد الديمقراطي في غربي كوردستان عبر مرحلتين متتاليتين – الادارة الذاتية وفدرالية شمالي سوريا
المرحلة الاولى الادارة الذاتية :
تشكلت الادارة الذاتية في وقت كانت سوريا تمر بمرحلة في غاية التعقيد حيث كانت منظمة داعش الارهابية تسيطر على مساحات واسعة من سوريا وكان النظام يتقهقر في جميع الجبهات ، ( والمعارضة
السورية ) بجناحيها السياسي والعسكري كانت تدار من قبل تركيا وحليفتها قطر ، وبالرغم من الحرب الاعلامية المتواترة بين الادارة الذاتية والحكومة التركية ، الا ان العلاقات بينهما كانت جيدة وبتنسيق كبير على المستوى الامني .
المرحلة الثانية فيدرالية شمالي سوريا :
تشكلت فيدرالية شمالي سوريا إثر تطورات كبيرة في سوريا والمنطقة عموما ، حيث تم تقسيم سوريا الى مناطق نفوذ بين روسيا وامريكا ، وانهزمت داعش امام قوات وحدات حماية الشعب ومن ثم امام التشكيلة الجديدة قوات سوريا الديمقراطية في غربي كوردستان ومناطق اخرى شمال سوريا . وكذلك حققت البيشمركة انتصارات ساحقة على داعش في مناطق جنوب كوردستان ومشاركتها في الحرب على داعش في كوباني ، بالاضافة الى التقدم الميداني التي انجزتها قوات النظام في العديد من الجبهات وانسحاب قوات المعارضة السورية منها بتوافق دولي اقليمي . وعلى الصعيد الاقليمي شكل الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا والاستفتاء التي اجريت في جنوب كوردستان نقطة تحول مهمة .
كل تلك الامور شكلت دافعا قويا لاعلان فيدرالية شمالي سوريا بطابع وطني سوري وبتحالف امريكي
ماهي دوافع الهجمة التركية على عفرين ؟؟؟ .!!!
من خلال المقارنة بين المرحلتين : الادارة الذاتية – وفيدرالية شمالي سوريا ومارافقتهما من احداث داخلية واقليمية وتحولات دولية فان داوفع الهجمه التركية على عفرين يمكن حصرها في الاحتمالات التالية :

أولا – الانقلاب العسكري في تركيا لم تحسم نتائجها بعد بين الدولة العميقة والحكومة التركية ، والهجمة التركية على عفرين هي من اجل تصدير الازمة الداخلية واحدى مؤشراتها هي اطلاق سراح الضباط المتورطين في الانقلاب وتأييد فتح الله كولان للهجمة التركية على عفرين .
ثانيا – تركيا تحاول استعادة دورها الاساسي في الصراع السوري لتتقاسم مناطق النفوذ مع امريكا وروسيا ،وتهدف الى السيطرة على الشريط الحدودي التي تمتد من نهر الفرات شرقا وحتى البحر المتوسط غربا .
ثالثا – مشروع الادارة الذاتية ضمن كانتونات متباعدة ومنفصلة كانت من الاهداف الاساسية للمشروع التركي ضمن مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي يستند على الفيدرالية بين الكورد والاتراك والذي يحقق توسعا جغرافيا لتركيا وانهاء المشروع القومي الكوردي ، لكن مجريات الاحداث في غربي كوردستان وتأسيس فيدرالية شمالي سوريا وسط التدخلات الدولية اصبح يقلق الاتراك ويقزم مشروعهم التوسعي

المعركة التي هي منعطف لسورية وللأكراد


إ.حسن شامي

يبدو أن التوغل العسكري التركي منذ أسبوع تقريباً في منطقة الشمال السوري، للسيطرة على مدينة عفرين، أحدث قلقاً استثنائياً. ثمة بالفعل ما يجيز اعتبار المعركة الحالية حول عفرين استثنائية. فهي لا تشكل فقط حبكة تعقيد إضافية يستقبلها مسرح المواجهات المتعددة في سورية وعليها. فالتدخل التركي ليس جديداً على الإطلاق وعمره الحدثي والتجريبي المباشر هو من عمر الأزمة السورية التي بدأت قبل سبع سنوات بحراك لتحرير الطاقة البشرية السورية من الخناق الأمني الذي فرضه بطريقة متعسفة نظام استئثاري ونخبوي. الجديد هو حصول مواجهة عسكرية مباشرة بين القوات التركية وحلفائها المنضوين في الجيش السوري الحر وبين قوات سورية الديموقراطية التي تتزعمها «وحدات حماية الشعب» الكردية المدعومة من واشنطن.

سقط حتى الآن عشرات القتلى من الجانبين إضافة إلى ضحايا مدنيين شاءت الأقدار أن يكونوا، مثلهم مثل الكثير من السوريين الآخرين، من سكان مدينة أو بلدة وجدت نفسها في قلب أجندات نزاعات أهلية – محلية وإقليمية ودولية. ليس سقوط قتلى وضحايا واحتمال حصول عمليات نزوح هما ما يحملان جديداً هذه المرة. فعلى هذا الصعيد، يبدو أن «تطبيع» الفظاعة المتناسلة في سورية قد بلغ حداً، في دوائر القرار والسلطات النافذة وقطاعات من الرأي العام، يجيز اللامبالاة والاستسلام لنوع من القدرية الزاحفة. معركة عفرين تأتي كلحظة أو حلقة نافرة في مسلسل من التقلبات الدرامية التي حولت سورية كموقع جغرافي – سياسي إلى مسرح نزاعات مفتوحة ومتنوعة. وفي هذا المسلسل، تحول السوريون بدورهم إلى أدوات ومواد لهذه النزاعات وتخصيبها بوعود تشفي الغليل وتحضّ على الثأر والتشفي وإن كانت، في نهاية المطاف، أشبه بوقائع انتحار وطني معلن.

تؤشر معركة عفرين إلى انعطافة في المسار العبثي للمأساة السورية. فهي تحصل فيما اللعبة الديبلوماسية ولغتها المشذبة تبدوان أشبه بعملية رقص على حافة الهاوية. هذا ما يُستشفّ من التصريحات المتبادلة بين الإدارة الأميركية والحكومة التركية. وإذا كانت العملية العسكرية التركية لا تخلو من الرعونة ومن التغطية التسويقية الصلفة كإطلاق اسم «غصن الزيتون» على العصا التركية الغليظة، فإن إدارة ترامب تتحمّل مسؤولية مباشرة عن تطور الأحداث. فقد سبقت العملية التركية إعلانات أميركية عن بقاء قواتها في سورية وعن عزمها على نشر ثلاثين ألف مقاتل معظمهم من الوحدات الكردية على طول شريط حدودي مع تركيا لإنشاء منطقة آمنة. وردت تركيا بأنها هي الأخرى تريد إنشاء منطقة آمنة وتريد أيضاً إرجاع ثلاثة ملايين ونصف من اللاجئين السوريين إلى مساكنهم. نحن لا نعلم إذا كان الإعلان الأميركي قد تم بالتشاور مع قيادات الوحدات الكردية. من المؤكد، بالمقابل، أن الخطوة الأميركية المعلن عنها تعتبرها أنقرة استفزازاً. وليس مستبعداً أن تكون الإدارة الأميركية سعت إلى استدراج أنقرة إلى معمعة اشتباك مباشر مع الوحدات الكردية التي تعتبرها الحكومة التركية الأردوغانية امتداداً «إرهابياً» لحزب العمال الكردستاني الموصوف هو أيضاً بالإرهاب وفقاً لتوصيف شائع ومبتذل دشنته وسوقته القوى الكبرى. يندرج الاستفزاز المذكور في سياق التموضع المستجد للإدارة الأميركية ومحاولتها خلط الأوراق في سورية لإرباك اللعبة الروسية وتحجيم النفوذ الإيراني.

هناك خشية متزايدة من حصول مواجهة بين القوات التركية وحلفائها السوريين وبين القوات الأميركية وحلفائها، خصوصاً مع تزايد الإصرار التركي على توسيع رقعة التوغل العسكري لتشمل مدينة منبج حيث توجد القوات الأميركية. وقد أفصح الطرفان عن هذه الخشية وعطفاها على حرصهما على تفادي الأمر قدر المستطاع. المشكلة الفعلية الآن باتت تتعلق بوضعية القوة الكردية الصاعدة وكيفية ترجمتها إلى دور سياسي في الخريطة السورية المنهكة والمتشظّية. فمن الواضح أن أنقرة تسعى إلى وضع حد لتعاظم الموقع الكردي في سورية وبالتالي في تركيا نفسها. صحيح أن المتاهة السورية أسفرت عن بزوغ قوة فاعلة كردية تعمل وفق أجندة خاصة بها، مما عرّضها ولا يزال يعرّضها لنيران متقاطعة تصدر عن النظام ومواليه وعن قسم واسع من المعارضة في آن. ويخشى أن يدفع الأكراد ثمن المناورات الإقليمية والدولية وتحويلهم من جانب الحليف الدولي، من طريق وعود وابتزازات، إلى مجرد أداة تستخدم لحسابات لا علاقة لها بالشرعية المعنوية والأخلاقية لتطلعات الأكراد وطموحهم إلى تشكيل جسم سياسي متمايز ومستقل. هناك وصفة صلفة أطلقها نافذون في إدارة جورج بوش الإبن إبان اجتياح العراق لرسم حدود لدور حلفاء أكبر حجماً ونفوذاً من الأكراد وغيرهم وهي تقول: نحن نطبخ وأنتم تغسلون الصحون.

ثمة في المنطقة من يقبل بغسل الصحون. وهذه ليست حال تركيا، بغض النظر عن رأينا في سياسات أردوغان ونزوعه إلى الشخصانية السلطوية. ومن المفترض أن يكون قادة القوى الكردية الوازنة كذلك بالنظر إلى خبرة سياسية مكتسبة ولا يستهان بها. ففي عالمنا هذا ليس هناك تطابق بين الشرعية الأخلاقية والشرعية السياسية. هذا التطابق غير موجود أصلاً. أقصى ما نجده هو نوع من التقريب النسبي جداً بين المستويين. والحال أننا في حقبة تسود فيها الصلافة وتكاد تستولي على حقل السياسة برمته. يكفي أن ننظر، بالأحرى أن نسمع تغريدات رئيس الدولة الأعظم في العالم، بلبل النيوليبرالية في نسختها الميركنتيلية الفجة. فها هو يغرد واعداً بقطع المساعدات عن الفلسطينيين لأنهم قللوا من احترام أميركا، أي لم يسبحوا بحمدها. هكذا يصبح إعلانه الأخير أمام نتانياهو عن أن موضوع القدس أصبح خارج التفاوض بمثابة تأديب للولد الفلسطيني العاق. والذين قارنوا بين وضع الفلسطينيين ووضع الأكراد لم يقدموا خدمة جيدة لا لهؤلاء ولا لأولئك. بل للديماغوجيا. فالأكراد غير مهددين بالاقتلاع والاستيطان. طموحهم الشرعي إلى تشكيل جسم سياسي معترف به ومتمايز بخصوصيته اللغوية والثقافية أمر قابل للتحقق، وإن بصعوبة، في إطار وطني تعددي ومنفتح.

ليس لدينا أي إعجاب بسياسات أردوغـــان في تركيا وفي سورية تحديداً. غير أن النزاهة تقتضي الاعتراف بأن لحكومة منتخـــبة ديموقراطياً وتستضيف أكثـــر من ثلاثة ملايين لاجئ، وتعرضت لمحـــاولة انقلاب يمهّد لحرب أهلية، الحـــق في الدفــاع عن مصالحها. أما اختلاط الشعبي والاجتماعي بالأهلي فهو مشكلة أخرى.

عن موقع صحيفة الحياة

عفرين المقاومة لن تُهزم , عفرين لها أهلها

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏4‏ أشخاص‏، و‏‏‏أشخاص يقفون‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏

عفرين المقاومة لن تُهزم , عفرين لها أهلها..
من كلٌ حسب إمكاناته وموقعه , خدمةً لإنتصار الحق على الباطل والشر

عليه يقوم موقع stuna-kurd القيام بلقاءات مع شخصيات (ثقافية,أكاديمية,إقتصادية,إجتماعية 
سياسية,عامة ….) للنقاش حول غزو عفرين من قبل همج مايسمون بالجيش السوري الحر وولاتهم العثمانيين
عبر بث مباشر على الفيسبوك تحت إسم(jamal hemze diwani)
وذلك في تمام الساعة 21:00 مساء كل يوم .
ولقاء اليوم الجمعة 26-01-2018 مع السادة :
د . محمود عثمان – كوردستان العراق
د . المعارض عبد الرزاق عيد – سوريا
مراسل من داخل عفرين لنقل الأحداث وبطولات أهلنا
مع إحتمالية اللقاء مع الإستاذ ديفيد شينكر (مستشار وزير الدفاع الأمريكي السابق)



وكل من يريد أن يشارك في إبداء الرأي يمكنه التواصل أثناء البث المباشر .

كل التضامن مع شعبنا في عفرين ومقاومته الباسلة

حرب عفرين» أحد فصول تقاسم النفوذ في سورية»

 إ.عبد الوهاب بدرخان

استخدمت تركيا معظم أوراقها لحمل الولايات المتحدة وروسيا على إعطائها الضوء الأخضر لعملية «غصن الزيتون» في منطقة عفرين، شمال غربي سورية. نالت عملياً ضوءاً أصفر لن يستغرق طويلاً الوقت حتى يتحوّل أحمر، لأن الخطوط الحمر التي أحيطت بها العملية لا تسمح لأنقرة بتحقيق أهدافها المعلنة، ثم أن المناخ الدولي غير مؤاتٍ راح يلحّ عليها لإنهاء هجومها سريعاً. وضعت تركيا للمرّة الأولى كل علاقاتها الاستراتيجية المزمنة والمستجدّة في الميزان، وعلى رغم أن أحداً لا يصدّق أنها يمكن أن تتخلّى عن حليف كأميركا أو تجازف بموقعها الأطلسي إلا أنها لوّحت بخيارات صعبة «لا رجعة فيها» إذا مُنعت من تنفيذ خططها. ومع أنها لا تريد العودة إلى خصام مكلف مع روسيا إلا أن خدماتها في الملف السوري جمعت لها رصيداً اعتبرته كافياً لإقناع موسكو بدعمها في الخلاص من خطر «حزب العمال الكردستاني» في جيب عفرين، طالما أن اتفاقات آستانة عهدت إليها بضبط الوضع الأمني في إدلب، آخر المناطق المطلوب «خفض التوتّر» فيها بموجب الخطط الروسية.

مع بدء الهجمات التي دُفع فيها بآلاف من مقاتلي الفصائل التركية في «الجيش السوري الحرّ»، لم يعد السياسيّون والعسكريون الأتراك يذكرون منبج التي طالما أكّدوا أن الخطط العسكرية تشملها، وبدا أن أنقرة قدّمت تنازلاً أول بسبب تمسّك الأميركيين بحمايتهم لمنبج وعدم موافقتهم على مدّ السيطرة التركية إليها، إذ كانوا أوقفوا سباقاً إلى المدينة بين قوات النظام والميليشيات الإيرانية الزاحفة إليها من ريف حلب الشمالي وقوات «درع الفرات» الآتية من الباب غرباً. ما لبث الروس أن ارتضوا هذا الوضع وردّوا عليه بإدخال مفاجئ لمراقبين إلى عفرين فأصبحت تحت حمايتهم منذ آذار (مارس) 2017 ثم سحبوهم أخيراً واشترطوا على الأتراك الاكتفاء بمحاصرة المدينة وعدم اجتياحها أو إغارة مقاتلاتهم عليها. هذا تنازل آخر من أنقرة، أما الثالث فهو اضطرارها لغضّ النظر عن استكمال قوات النظام والميليشيات الإيرانية الهجوم على مطار أبو الضهور والسيطرة عليه في شرق إدلب، بعدما كانت طلبت رسمياً من روسيا وإيران وقف ذلك الهجوم لأنه «مخالف» لاتفاقات آستانة.

إذا لم تدخل القوات التركية عفرين ومنبج وتجعلهما جزءاً من منطقة نفوذها فلن يكون هناك انتصار حقيقي يمكن رجب طيب أردوغان أن يعلنه، خصوصاً إذا اضطر لوقف الهجوم من دون أن يتمكّن من إخراج المقاتلين الأكراد من عفرين، وقد تردد أن ثمة ممراً فُتح ليسلكه المنسحبون شرقاً. يشعر الروس والأميركيون بأن ضغوط أردوغان بلغت حدّاً مربكاً، ولا يتوقّعون أن يلتزم الحدود المرسومة له سواء في عفرين أو منبج، بل سيترك للقادة الميدانيين إمكان التوغّل وتجاوز الخطوط الحمر، لكنهم سيترقّبون تورّطه، فهذه الحملة لن تحلّ مشكلته الكردية في سورية، ولا في داخل تركيا وهو الأهم والأخطر. من الواضح أن واشنطن أعلنت أن عفرين لا تعنيها لأنها تقع خارج نطاق عمليات قواتها، وفهمت أنقرة أنها تستطيع التحرّك نحو عفرين فالأميركيون لن يساعدوها ولن يعرقلوها لكنهم لن يسكتوا طويلاً. وهذا أقلّ بكثير مما طمحت إليه.

منذ 2014 تحديداً فقدت تركيا إمكان الحصول على «تفويض» أميركي- أطلسي للتصرف في مناطق شمال سورية، وبعد انتشار «داعش» وإنشاء «التحالف الدولي» لمحاربته راحت تلحّ على دور مشترك مع الولايات المتحدة ولم تحصل عليه. ولعل إصرارها المحموم على عملية عفرين برهن للأميركيين أنهم لم يخطئوا استراتيجياً في عدم إجازة أي دور تركي في سورية، لا لأنه يفاقم التعقيدات الإقليمية للأزمة فحسب، بل لأنه يبطن الفتك بالأكراد. لكن الأميركيين أخطأوا استراتيجياً في إهمال قلق تركيا حين قرروا تسليح أكراد شمال سورية والاعتماد عليهم لمقاتلة «داعش». فهؤلاء المقاتلون في «وحدات حماية الشعب» ثم في «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) هم في معظمهم من الجيل الثالث أو الرابع للأكراد الذين هجّرتهم تركيا في حروبها المتواصلة على مناطقهم خلال القرن الماضي، ولم يهتم أي نظام في دمشق بدمجهم وتجنيسهم، مع أنه أقام علاقةً سياسية- عسكرية مع «حزب العمال الكردستاني» واستضاف زعيمه عبدالله أوجلان قبل أن يجبره التهديد التركي على ترحيله إلى روسيا التي كانت ترعاه وتسلّحه، لكنها رحّلته إلى إيطاليا التي رحّلته إلى اليونان التي نقلته إلى سفارتها في نيروبي حيث سلّم إلى الأتراك ولا يزال معتقلاً منذ عام 1999.

لا يجهل الأميركيون هذه الحقائق، ويُفترض أنهم لم يجهلوا حين قرّروا تسليح «حزب الاتحاد الديموقراطي» (الفرع السوري لـ «بي كي كي») أنهم شكّلوا فرصة تاريخية للفرع والأصل المتداخلَين، اللذين ارتبطا بعلاقة مع النظام السوري ومن ثَمَّ مع النظام الإيراني، كما أن التدخّل الروسي في سورية أعاد الروح إلى علاقة «بي كي كي» مع موسكو بعدما كانت ضعفت، لكن الأميركيين كانوا تجاوزوا الجميع عندما حتّمت الظروف أن يدعموا الأكراد لمقاتلة «داعش» وطرده مطلع 2015 من عين العرب- كوباني، بعد معارك شرسة انتهت بتدمير معظم المدينة وبهزيمة أولى مبكرة للتنظيم. استشعر الأتراك هذه العلاقة بين الأميركيين والأكراد بمثابة إنذار أول لما سيكون، خصوصاً بعدما لمسوا ازدياد التداخل بين «بي ي د» و «بي كي كي» (الذي سبق لواشنطن أن صنّفته «إرهاباً»)، وبالأخص بعدما صعّد الأخير هجماته داخل تركيا وسقوط «هدنة» ما كانت تسمّى «عملية السلام»، بالتالي عودة السلطة التركية إلى شنّ الحملات الأمنية في مناطق الأكراد. في غضون ذلك أتاح انتصار «قسد» في الرقّة لـ «بي كي كي» أن يُفصح علناً عن وجوده ودوره الميداني.

لذلك لم يكن كافياً أن يقرّ الوزير الأميركي ريكس تيلرسون أخيراً بضرورة «أخذ مخاوف أنقرة في شأن إرهابيي منظمة «بي كي كي» في الاعتبار»، تحديداً بعد الكشف عن جيش من 30 ألف جندي من «قسد» يعدّه الأميركيون للدفاع عن مناطق شرق الفرات وحراسة حدودها. فبالنسبة إلى أنقرة لا يعني هذا الجيش، إضافة إلى تعهّد بوجود أميركي طويل المدى في شمال سورية ومشاريع لإعادة الإعمار، سوى أن واشنطن ماضية في إقامة «كيان خاص» أو «دولة» للأكراد. لم يكفِ أيضاً أن تحاول واشنطن التقليل من الأمر، فالجنرال الأميركي من «التحالف ضد داعش» تحدّث عن «قوة أمنية حدودية»، وحين احتجّت تركيا ردّ البنتاغون بأنها «قوة سيطرة ميدانية» ثم وصفها تيلرسون بأنها «قوة لحفظ الأمن الداخلي»… وهكذا استنتجت روسيا وسائر الأطراف المعنية (النظام السوري وإيران) أن أميركا اقتطعت لتوّها المناطق التي تهيمن عليها عبر «قسد»، بعدما اقتطعت أيضاً «منطقة خفض التوتر» في جنوب غربي سورية.

لا يعني ذلك أن الأطراف الأخرى تعمل فقط للحفاظ على «وحدة سورية»، بل إن الاستشراس الكيماوي للنظام في الغوطة الشرقية والمنافسة على إدلب وعملية عفرين والتوتّر في «جبهة الساحل» تشير إلى فصولٍ لم تحسم سواء في التجاذب الروسي- الأميركي أو مسلسل تقاسم مناطق النفوذ الدولي والإقليمي في سورية. ولعل اللافت أن تعود واشنطن فجأة إلى طرح إقامة «منطقة آمنة» شمالية بالتعاون مع تركيا. عدا أن إحياء هذه الفكرة يأتي متأخراً ويحتاج إلى تفاهم غير مضمون مع روسيا، فمن المؤكّد أنها لن تحظى بترحيب تركي إذا كانت تتطلّب تعاوناً مع قوات «قسد».

أين نظام بشار الأسد في هذه المعمعة؟ على رغم أن بوصلته الوحيدة الحفاظ على نفسه والمراهنة الدائمة على الوقت معتقداً أن الجميع سيحتاجون إليه في نهاية المطاف، إلا أنه محبط حالياً بالتفاهمات الروسية- التركية في شأن عفرين وإدلب، وكذلك بالإصرار الروسي على مؤتمر سوتشي. اضطر للسكوت بعدما أطلق تهديدات لتركيا بقصف قواتها وإسقاط طائراتها، وأبلغه الروس أن تقدّمه مع الإيرانيين في إدلب سيقتصر على استعادة مطار أبو الضهور. والأكيد أن إحباطه تضاعف بعد المواقف الأميركية الأخيرة، كما أن الاتصالات الأوروبية به انقطعت تماماً.

عن موقع صحيفة الحياة

اتفاق أضنة الأمني.. هكذا أعطى (حافظ الأسد) لـ(غصن الزيتون) إطاراً قانونياً

يعتبر قادة أتراك أن عملية «غصن الزيتون» تأتي في إطار القانون الدولي وحقها الطبيعي في الدفاع عن النفس. فمن أين يأتي هذا الإطار القانوني الذي يصوغ لتركيا حقّ التدخل في العمق السوري؟

تعتبر اتفاقية أضنة التي جرت عام 1998 بين تركيا وسوريا هي أبرز المرجعيات القانونية التي تستند عليها العمليات العسكرية التركية في شمالي سوريا، بحسب ما أكد قادة أتراك.

“اتفاق أضنة” اتفاق أمني سري؛ بحسب ما تناقلت وسائل إعلام عربية عدّة آنذاك، وقعته تركيا وسوريا عام 1998 وشكّل “نقطة تحول” رئيسية في مسار علاقاتهما، فتحولت من ذروة التوتر إلى تقارب تدريجي ثم “تعاون إستراتيجي” أدى لتوقيعهما عشرات الاتفاقيات في مختلف المجالات. وبعد اندلاع الثورة السورية اتخذت منه المعارضة السورية مستندا لمطالبة أنقرة بإنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا.

بدءا من مطلع عام 1996 قدمت تركيا (في عهد الرئيس سليمان ديميريل ورئيس الوزراء مسعود يلماظ) تحذيرات للنظام أيام (حافظ الأسد) بضرورة الإقلاع عن دعم الحزب الكردستاني، وإلا فإنها “ستضطر لاتخاذ ما يلزم لحفظ أمنها القومي”.

وفي تشرين الأول 1998 بلغت الأزمة السياسية بين البلدين ذروتها -بصورة غير مسبوقة منذ عام 1958- حين حشدت أنقرة قوات كبيرة على حدود البلدين، مهددة باجتياح الجانب السوري منها إذا استمر نظام الأسد في توفير ملجأ آمن لأوجلان.

جرت وساطات إقليمية لاحتواء الأزمة شاركت فيها جامعة الدول العربية ومصر وإيران، وكان من نتائجها توقيع الدولتين اتفاقا أمنيا بمدينة أضنة التركية يوم 20 تشرين الأول 1998، وشكل ذلك الاتفاق “نقطة تحول” رئيسية في مسار العلاقات بين الدولتين.

أبرز المضامين

1- تعاون سوريا التام مع تركيا في “مكافحة الإرهاب” عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها للحزب الكردستاني، وإخراج زعيمه أوجلان من ترابها، وإغلاق معسكراته في سوريا ولبنان (كان آنذاك خاضعا للوصاية السورية المباشرة)، ومنع تسلل مقاتليه إلى تركيا.

2- احتفاظ تركيا بـ”حقها في ممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس” وفي المطالبة بـ”تعويض عادل” عن خسائرها في الأرواح والممتلكات، إذا لم توقف سوريا دعمها للحزب الكردستاني “فورا”.

3- إعطاء تركيا حق “ملاحقة الإرهابيين” في الداخل السوري حتى عمق خمسة كيلومترات، و”اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر”.

4- اعتبار الخلافات الحدودية بين البلدين “منتهية” بدءا من تاريخ توقيع الاتفاق، دون أن تكون لأي منهما أي “مطالب أو حقوق مستحقة” في أراضي الطرف الآخر.

وقد فُسر هذا البند الرابع بأنه تخلٍّ رسمي من سوريا عن مطالبتها بلواء إسكندرون الذي تسميه تركيا “محافظة هتاي”، ليصبح بموجب هذا البند جزءا من الأراضي التركية. ويقول مراقبون إن السلطات السورية توقفت -بعد توقيعها اتفاق أضنة- عن طباعة أو نشر خرائط رسمية يظهر فيها لواء إسكندرون ضمن حدودها.

عن موقع الفيحاء

من قوافل تحرير حلب إلى قوافل تحرير عفرين

 إ.ماجد كيالي

عندما شاهدت قوافل الحملة العسكرية التركية على عفرين، والتي ضمت بعضاً من فصائل المعارضة السورية العسكرية، لا أعرف لماذا راودتني صورة القوافل العسكرية التي دخلت إلى حلب فجأة (تموز/يوليو 2012). حينها، ضمت القوافل وحدات من تلك الفصائل، التي تغطّت بالدين، وطبعت الثورة بطابعها فيما بعد، بخطاباتها وطرق عملها ونمط علاقاتها وتحالفاتها وتوظيفاتها، والتي أوصلت السوريين وثورتهم إلى ما وصلت إليه اليوم، من دون أن يعرفوا شيئاً عنها، مثلاً، متى أو كيف نبتت أو استقوت؟

ربما السبب الأساس لتلك المقاربة يكمن في أن لحظة دخول حلب، كانت بمثابة اللحظة التاريخية الفارقة، التي احتل فيها الصراع المسلح المشهد السوري، بين النظام ومعارضيه، بكل الكوارث والمآسي التي تضمنها، والتي يتحمّل النظام بالطبع مسؤوليتها الأساسية.

كانت تلك هي اللحظة التي تحولت فيها الثورة السورية نحو العسكرة، اللحظة التي باتت فيها للفصائل المسلحة الكلمة العليا. حتى خطابات المعارضة، غلب عليها الطابع الديني والطائفي، وأزاحت التعبيرات السياسية للمعارضة، أو هيمنت عليها، في واقع لا يوجد فيه علاقات سوية تجعل المستوى العسكري تابعا للمستوى السياسي، إلى درجة أن المعارضة السياسية، حتى الرسمية، لم تتمكن من فتح مكتب لها في أغلب “المناطق المحررة”، بل إن ناشطيها تعرضوا للتنكيل والتشريد، ومعظم صحفها أو منشوراتها كانت محظورة.

ولعل اختطاف واخفاء رزان زيتونة وسميرة الخليل وناظم حمادي ووائل حمادة في دوما عام ٢٠١٤، هو مثل على ذلك. لنلاحظ أيضاً، أن العمل العسكري، كما انتهجته معظم فصائل المعارضة السورية، اعتمد أسلوب السيطرة على مناطق في المدن والأرياف، لكنه أدخل الثورة في مشكلات كبيرة، وحملها أكثر من قدرتها على التحمل، إذ أن الفصائل المهيمنة لم تستطع حماية المناطق التي تسيطر عليها، والتي تحولت إلى مناطق محاصرة، وتفتقد للمواد الأساسية للعيش. فوق كل ذلك، تحولت مناطق سيطرة المعارضة من مناطق تشكل عبئاً على النظام، وعلى قواته العسكرية، إلى مجرد حقل رماية لطيرانه وقذائف مدفعيته، فضلاً عن تشرد الملايين من أهلها.

على ذلك فإن التحول نحو العسكرة ليس فقط استبعد أغلبية الشعب من الصراع مع النظام، وتلك هي أهم نقاط ضعف ثورة السوريين، وإنما هو أثقل على تلك الأغلبية، إذ أضحى العمل المسلح، الذي أزاح الفعاليات الشعبية، بمثابة كارثة، نجم عنها الحصار والتجويع والتشريد؛ وهو مالم تنتبه إليه أو تبالي به جيداً المعارضة، لا السياسية ولا العسكرية.

كل ذلك لا ينسينا التأثيرات الكارثية الناجمة عن العسكرة على المجتمع ذاته، إذ يحل السلاح محل السياسة، وتصبح القوة العسكرية المحدد للمكانة السياسية، وطريقة حل الخلافات بين القوى المسلحة، ناهيك أنها واسطة الهيمنة على المجتمع. بيد أن العقدة الأهم في هذا الموضوع، أو بيت القصيد هنا، الإفصاح عن حقيقة مفادها أن التحول نحو العسكرة أفضى إلى ارتهان الفصائل العسكرية إلى أطراف خارجية، أي إلى قوى إقليمية ودولية، بحكم حاجتها المستمرة للسلاح والذخيرة والأموال والتسهيلات اللوجستية، وهذه كلها بالطبع ليست مجانية، لأن الدول لا تشتغل كجمعيات خيرية، ولا كأحزاب كفاحية أو انسانية، وإنما تشتغل بحسب أولوياتها ومصالحها، قبل أي شيء.

في المحصلة لنلاحظ أن ذات الفصائل التي أخذت الثورة إلى العمل المسلح، باعتبارها الحل الوحيد للصراع مع النظام، والتي كانت تخوّن المفاوضة حتى وفق بيان جنيف (2012)، والتي كانت تحرّم أي علاقة مع روسيا، ذهبت هي ذاتها، أو رضخت، مباشرة أو مداورة، لمفاوضات آستانا، واتفاقات خفض التصعيد، وهي ذاتها التي أضحت تسحب قواتها من هذه المنطقة أو تلك، بناء على أجندات خارجية، بل إنها أيدت توافقات سياسية في سوريا مع روسيا وحتى مع إيران.ومعلوم أن كل ذلك حصل في اتفاقية المناطق الأربعة، الزبداني مضايا (قرب دمشق) ـ وكفريا والفوعة (قرب إدلب)، وفي اتفاقية الانسحاب من الزبداني والقلمون وقبلهما القصير.

وكما شهدنا في سحب قوات المعارضة المسلحة من حلب للانخراط في معركة “درع الفرات”، ما أودى  إلى سقوط أو تسليم مواقع المعارضة في حلب (أواخر 2016)، فهاهو يحصل اليوم بذهاب بعض تلك الفصائل إلى معركة عفرين، لمقاتلة قوات PYD ، التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني في تركيا، في حين كان جرى تمكين “جبهة النصرة”، في أوقات سابقة، من السيطرة على ادلب (وما زالت)، في حين أن النظام يوسع نطاق سيطرته في أرياف حلب وادلب وحماه.

ومن المعلوم أن معظم أوساط المعارضة السياسية والعسكرية كانت تعتبر أن “جبهة النصرة”، وهي جزء من تنظيم “القاعدة”، جزءاً من الثورة، على رغم كل ما فعلته هذه الجبهة، بقتالها “الجيش الحر” وإزاحته من المشهد، وبقتالها المتواصل فصائل المعارضة الأخرى. لقد حاولت النصرة، فرض منهجها على السوريين حيث تسيطر، وأيضاً رغم تسليمها مناطق لداعش حينا، وللنظام حينا أخر. وهي لم تعترف يوما بالثورة السورية ولم تنضو في أي من أطرها، وظلت على الدوام معادية لمقاصدها الأساسية المتعلقة بالحرية والكرامة والمواطنة والديمقراطية، بحكم أجندتها المرتبطة بالقاعدة.

الآن مع الحملة على عفرين، ربما بتنا نشهد ذروة المآلات التراجيدية للمعارضة السورية، السياسية والعسكرية، وبخاصة تلك الجماعات التي تحكمت فيها، بتوظيفاتها وارتهاناتها، وعقليتها. وبصراحة، وهي هنا مؤلمة، فمنذ زمن، سيما مع غياب أغلبية الشعب من معادلات الصراع مع النظام، لم يعد بالإمكان الحديث، من الناحية العملية، عن ثورة، وإنما عن صراع مفتوح، بأجندات متضاربة وقوى مختلفة.

وقد عزّز من ذلك الواقع المؤسف والكارثي، ضمور مكانة الطرفين المباشرين في الصراع (النظام والمعارضة)، لصالح الأطراف الدولية والإقليمية، أي الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا، التي بات لكل منها قواعده العسكرية ومناطق نفوذه على امتداد سوريا، رغم بقاء الثورة، أو كمونها، كرؤية أو كفكرة مشروعة وعادلة، تعبر عن توق السوريين للحرية والكرامة والمواطنة والديمقراطية والعدالة.

أخيراً، لا شيء يبرّر للمعارضة تورطها في عفرين، لأنها المعنيّة، كما يفترض، بسلامة مسار الثورة، وبصدقيتها، وبمصالح السوريين، قبل أي شيء أو أي أحد أخر، وكان بإمكانها شق طريق ثالث، أو تبني خيار ثالث، يجنبها وتركيا التورط، ويجنب عفرين وأهلها القتل والدمار. بيد أن ما جرى من توظيفات وادعاءات، هو تحصيل حاصل، أو كنتاج طبيعي، لمسار طويل اختطته هذه المعارضة، لاسيما المسلحة، حتى وصلت إلى هذه الدرجة من التهتك والاتباع والاضطراب السياسي والأخلاقي وحتى المصلحي.

عن موقع الدرج

الأكراد يدفعون ثمن العلاقة بين ترمب وجنرالاته

تلقى الأكراد في سوريا ضربة كبيرة جراء الموقف الأميركي حيال ما يجري في عفرين، والذي لم يختلف كثيرًا عن الموقف تجاه أزمة الاستفتاء الذي حدث في العراق وتداعياته على كركوك.

إيلاف من نيويورك: استفاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الأجواء المسيطرة على واشنطن، ومن الثقة الممنوحة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوزارة الدفاع في اتخاذ ما تراه مناسبًا في الشرق الأوسط، فدخلت قواته الأراضي السورية تحت عنوان “إرساء الأمن والاستقرار على حدود تركيا والقضاء على إرهابيي كل من حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية”، بحسب الجيش التركي.

القرار للعسكر 
ومنذ استلامه السلطة، أبدى الرئيس الأميركي اهتمامًا كبيرًا بالجنرالات العسكريين، وعيّن قسمًا منهم في مناصب حساسة بالأمن القومي ورئاسة أركان البيت الأبيض، ومنحهم حرية التصرف وفق ما يرونه مناسبًا، بعكس ما كان يحدث إبان عهد الرئيس السابق باراك أوباما، حيث كانت القرارات العسكرية الحساسة تخرج فقط من البيت الأبيض.

تحالف على القطعة
بات واضحًا أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، لا تنظر إلى الأكراد على أنهم شركاء استراتيجيون في جميع المجالات، بل إن العلاقة التحالفية تقوم على القطعة ووفق الحاجة، ولذلك تعاون الطرفان ضد تنظيم داعش، ودعم الأميركيون الأكراد بالعتاد العسكري والتغطية الجوية الكثيفة.

دور البنتاغون
وبحسب المعلومات، فإن بعض المسؤولين في إدارة ترمب لم يتوقعوا اندفاع الجيش التركي نحو عفرين، في الوقت الذي أبلغ فيه جنرالات الجيش الأميركي نظراءهم في تركيا عدم انخراطهم في المعركة إلى جانب القوات الكردية، ليخرج بعد ذلك رينكين غيلوي، الناطق باسم البنتاغون” ويحذر الأكراد من نقل قواتهم من الشرق إلى عفرين، حيث قال: “نحن ندرب القوات التي تقاتل تنظيم داعش الإرهابي فقط”، مضيفًا “في حال حاولت القوات الكردية القيام بعملية عسكرية غير موجهة ضد “داعش”، فإنها ستفقد دعم واشنطن”.

وتابع: “مثال على ذلك إذا أعلن أي تشكيل من وحدات حماية الشعب في هذه المنطقة في سوريا، أنه بدلًا من محاربة “داعش” سيتوجه إلى عفرين دعمًا لإخوانه، فإنه سيبقى وحيدًا، ولن يعتبر شريكًا لأميركا”.

أوضاع الإدارة الأميركية شجعت أردوغان
من ناحية ثانية، فإن الأزمات الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية، وعدم حسم الإدارة لخياراتها بشكل كامل تجاه إيران وقطر، عوامل شجعت الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان على اتخاذ القرار في السير بالعملية العسكرية، فإذا كان ترمب غير قادر على حل أزمة النووي وقطر، فلن يكون قادرًا على منع الأتراك من تحقيق مبتغاهم.

لا خطة أميركية
حتى الآن لم يتحدث البيت الأبيض سوى بلهجة ضبط النفس وعدم التصعيد، وضمان استمرار المساعدات الإنسانية وتجنب سقوط ضحايا مدنيين، من دون تقديم أي مبادرة واضحة لوقف المعارك، وسط معلومات تحدثت عن قيام ترمب اليوم الأربعاء بإجراء اتصال هاتفي بالرئيس التركي أردوغان.

الخبير الاستراتيجي، ومستشار ترمب خلال الحملة الانتخابية د.وليد فارس، رأى في إتصال مع “إيلاف” أن “على مجلس الأمن الدولي وبغية وقف الصراع المندلع في شمال سوريا إرسال قوة دولية بموجب الفصل السابع لنشره على طول الحدود السورية التركية ووقف جميع عمليات التسلل عبر الحدود”، كما تحدث عن ضرورة إنشاء منطقة إنسانية داخل شمال سوريا لتأمين عودة اللاجئين من تركيا، لكنه عقب قائلًا: “إن هذه الخطة تعد منطقية للأطراف التي تريد حل الصراع لا ربح الحرب”، كما أعرب “عن تخوفه من أن تحل ميليشيات إيران، وجماعة الإخوان المسلمين في المناطق التي كان يتواجد فيها مقاتلو تنظيم داعش”، مطالبًا ” الكونغرس الأميركي والإدارة بالتحرك قبل فوات الآوان”.

عن موقع إيلاف

ما هي الجماعات التي تقاتل إلى جانب تركيا في عفرين؟

شهدت ساحة الصراع في سوريا خلال السنوات السبع الماضية تغيرات وتبدلات على كافة الصعد ومن بينها تسميات وولاءات فصائل المعارضة السورية المسلحة.

عدد قليل منها حافظت على أسمائها وهياكلها الأساسية فيما البقية بدلت تسمياتها وولاءاتها مرارا، وفي الوقت الراهن لا يوجد في شمالي سوريا سوى مجموعات قليلة وصغيرة تطلق على نفسها “الجيش الحر”بعد أوقفت الولايات المتحدة ودول الخليج تزويدها بالمال والسلاح.

ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى أن الجماعات المتشددة مثل “النصرة” و “أحرار الشام” وغيرها تركت مجموعات صغيرة تنشط وتقاتل تحت راية “الجيش الحر” في مناطق سيطرتها وتحت قيادتها كي تلعب دور القناة التي تتلقى عبرها الأسلحة الضرورية التي كانت تخضع للتدقيق من قبل الجهات الخارجية، مثل الصواريخ المضادة للمدرعات.

وبعد توقف الدعم الخارجي لهذه الجماعات في الشمال باتت تركيا المصدر الوحيد للدعم المالي والعسكري لها بينما بات التصدي للطموح الكردي في سوريا على رأس أولويات تركيا إن لم يكن البند الأوحد على أجندتها.

ورغم اعلان الحكومة السورية المؤقتة في تركيا عن تأسيس ما أطلقت عليه اسم “جيش سوريا الوطني” بنهاية العام الماضي إلا أن الفصائل التي جندتها تركيا للقتال إلى جانبها في عملية “غصن الزيتون” والتي تهدف الى اجتياح منطقة عفرين دخلت المعركة بأسمائها وليس تحت راية “جيش سوريا الوطني” رغم تأييد الحكومة الموقتة والائتلاف السوري المعارض للعملية.

وأعلن ياسر عبد الرحيم، أحد قادة الفصائل المقاتلة التي دخلت معركة عفرين إن 25 ألف مقاتل سوري يشارك في العملية إلى جانب الجيش التركي إلا أن هذا الرقم مشكوك فيه.

والعديد من هذه الجماعات خاضت معارك مع بعضها في اطار الصراع على الموارد المالية والتجارة وأخرها كانت المعارك بين الجبهة الشامية ولواء السلطان مراد على معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا الواقع قرب مدينة إعزاز.

فيلق الشاماغلب الجماعات التي تقاتل في عفرين إما اسلامية أو سلفية

وفيما يلي قائمة باسماء الجماعات والفصائل المشاركة في اجتياح عفرين:

لواء السلطان مراد:

هي مجموعة شكلتها تركيا وتقدم لها كافة أنواع الدعم المالي والتمويل العسكري واللوجستي وتدرب عناصرها. وهذه الجماعة تشكلت نتيجة اندماج مجموعات “لواء السلطان محمد الفاتح” في ريف حلب ولواء “الشهيد زكي تركماني” ولواء “أشبال العقيدة ” مع قوات “السلطان مراد”.

هذا الفصيل يمثل غالبية الجماعات التركمانية المسلحة في ريف حلب الشمالي ومدينة حلب.

لمحة عن منطقة عفرين السورية التي تتعرض لغارات تركية

فرقة الحمزة:

هي جماعة دربتها تركيا واعلنت عن تأسيسها في ابريل/نيسان 2016 وانضمت إليها جماعة تركمانية تدعى “لواء سمرقند” نسبة إلى مدينة سمرقند في أوزبكستان. هذه المجموعة كانت إحدى أولى الجماعات التركية التي دخلت مدينة جرابلس السورية عام 2017 من بوابة قرقميش برفقة الجيش التركي وسيطرت على المدينة بالتعاون مع الجيش التركي.

فيلق الشام:

ويعرف كذلك باسم فيلق حمص. تم الاعلان عن تشكيل هذه الجماعة في مارس/آذار عام 2014 وهي عبارة عن اتحاد 19 فصيل اسلامي مقرب من جماعة الاخوان المسلمين السورية في حلب، وإدلب، وحمص، وحماة، وانضم “فيلق الشام” إلى مجموعة من الفصائل في 26 إبريل/نيسان 2015 وأسسوا غرفة عمليات “فتح حلب” بقيادة ياسر عبد الرحيم.

حركة نور الدين الزنكي:

تعد واحدة من أهم المجموعات المدعومة من قبل تركيا في ريف حلب، تشكلت في أواخر عام 2011 من قبل الشيخ توفيق شهاب الدين في قرية الشيخ سليمان شمال غرب حلب، وفي يوليو/تموز 2016 ظهر فيديو على الإنترنت لمجموعة من أفراد هذه المجموعة وهم يذبحون طفلًا في الـ 15 من العمر. وتحالفت الحركة مع هيئة تحرير الشام قبل أن تنشب خلافات بينهما وتتحول إلى مواجهات عسكرية انتهت بانفصالها عن الهيئة.

ما هي الجماعات الجهادية والمعارضة التي تقاتل في إدلب؟

حركة أحرار الشام:

هي إحدى المجموعات السلفية التي نشأت في السنوات الاولى من الأزمة السورية وذلك باتحاد أربع مجموعات جهادية هي “كتائب أحرار الشام، حركة الفجر الإسلامية، جماعة الطليعة الإسلامية وكتائب الإيمان” وتعتمد هذه المجموعة في تمويلها على تركيا، ودول الخليج، وشبكات “جهادية” عربية. تراجعت الحركة كثيرا عقب مقتل قيادتها المؤسسة وفقدت مواقعها ونفوذها الى حد كبير عقب مواجهات مسلحة مع هئية “تحرير الشام” التي طردتها من محافظة إدلب واستولت على مقراتها و أسلحتها. التحقت مجموعة كبيرة منها بهيئة “تحرير الشام” فيما لاذت البقية بجيب صغير عند معبر “باب الهوى” مع تركيا.

لواء صقور الجبل:

هي مجموعة تنشط في محافظة إدلب وكانت بالأصل جزءًا من “ألوية أحفاد الرسول” والتحقت لاحقاً بـ “جبهة ثوار سوريا” التي كانت تنشط في محافظة إدلب و قضت عليها النصرة لاحقا وطردتها من هناك. وتتخذ المجموعة اسمها من جبل الزاوية في ادلب.

انضمام 6 فصائل سورية معارضة الى “جبهة احرار الشام” لمواجهة “جبهة فتح الشام”

الجبهة الشامية:

هي اتحاد لمجموعات اسلامية وسلفية من مدينة حلب وهي كتائب نور الدين الزنكي، بقايا لواء التوحيد، جيش المجاهدين، الجبهة الإسلامية، تجمع فاستقم كما أمرت، جبهة الأصالة والتنمية، وبقايا حركة حزم ومئات الجماعات المسلحة الأخرى.

جيش النصر:

وهي عبارة عن مجموعات صغيرة تنتشر في أرياف حماة وإدلب واللاذقية، تم تجميعها في جسد واحد باسم جيش النصر.

عن موقع ب.ب.س

تركيا وأكراد سورية … استراتيجيا الإقصاء

 إ.خورشيد دلي

منذ بداية الأزمة السورية، مارست الحكومة التركية سياسة مدروسة بشأن كيفية ترتيب المشهد السوري المستقبلي، وهي سياسة قامت على دعامتين أساسيتين:
الأولى: الإتيان بقوى الإسلام السياسي وتحديداً حركة الأخوان المسلمين إلى السلطة في حال تم إسقاط النظام السوري، وذلك انطلاقا من اعتبارات أيديولوجية وسياسية شكلت جوهر السياسة الخارجية التركية تجاه العالم العربي منذ انطلاق ما سمي بثورات الربيع العربي.
الثانية: إبعاد المكون الكردي عن التشكيلات السياسية التي يجري تأسيسها تحضيراً للمرحلة المقبلة، والعمل على منع إقامة إقليم كردي في شمال سورية خوفا من تداعيات مثل هذا الأمر على القضية الكردية في داخل تركيا. عليه، كانت تركيا حريصة منذ بداية الأزمة السورية على اتخاذ كل الخطوات التي تعيق مسيرة تحول الأكراد إلى قوة حقيقية على الأرض في سورية.
ولنفهم كيف بدأت هذه السياسة لا بد من التوقف عند الخطوات التي قامت بها تركيا في المرحلة الأولى من الازمة السورية:
1- في نيسان (أبريل) عام 2012 عندما اجتمعت أحزاب كردية سورية في القامشلي لترتيب بيتها الداخلي في ظل التطورات التي تشهدها سورية سارع رجب طيب أردوغان (كان وقتها رئيساً للوزراء في تركيا) إلى تحذير النظام السوري من خطر تعرض سورية إلى التقسيم، بغية تأليب القيادة السورية على الأكراد بعد أن شرعت هذه القيادة في منح الأكراد الجنسية السورية في محاولة لكسبهم إلى جانبها في الحرب.
2- عندما تأسست هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة في سورية برئاسة حسن عبد العظيم في حزيران (يونيو) 2011، تلقى الأخير اتصالا هاتفيا من السفير التركي وقتها في دمشق يطلب منه أبعاد المكون الكردي والمتمثل في حزب الاتحاد الديموقراطي من الهيئة مقابل دعم تركيا للهيئة.
3- ممارسة المزيد من الضغط على أكراد العراق وتحديدا على الرئيس السابق لإقليم كردستان مسعود البارزاني من أجل دعم الأحزاب الكردية السورية المنضوية في الائتلاف السوري (أحزاب المجلس الوطني الكردي) مقابل الضغط على حزب الاتحاد الديموقراطي الذي تعده تركيا الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني وذلك بغية تعميق الخلافات الكردية– الكردية وقطع الطريق أمام حزب الاتحاد الديموقراطي في السيطرة على المناطق الكردية .
4- الدعم التركي العلني لفصائل الجيش الحر خلال هجوم الأخير على مدينة رأس العين الكردية عام 2012 وذلك كي لا تقع المنطقة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديموقراطي الذي كان قد بدأ بتشكيل جناحه العسكرية وحدات حماية الشعب.
5 – استدعاء تركيا مرتين لرئيس حزب الاتحاد الديموقراطي السابق صالح مسلم إلى تركيا، وفي المرتين اجتمع مسلم مع مسؤولين من الاستخبارات والخارجية التركيتين، حيث طلب منه الانضمام إلى المعارضة المسلحة لإسقاط نظام الأسد، ولكن الطلب التركي قوبل بالرفض بسبب عدم تقديم تركيا ضمانات بشأن الحقوق القومية للكرد في حال سقوط النظام السوري.
في الواقع، هذه الخطوات المبكرة شكلت جوهر السياسة التركية تجاه المكون الكردي، قبل أن تشهد الأزمة السورية تطورات ميدانية وسياسية كبيرة، جعلت من تركيا تقفز فوق استراتيجية إسقاط النظام، وتجعل أولويتها الأساسية هي محاربة المكون الكردي، لكن العقبة الأكبر التي برزت في هذا المجال هو التحالف الذي نشأ بين الكرد والإدارة الأميركية بعد معركة كوباني– عين العرب، وهو التحالف الذي نجح في إلحاق الهزيمة بداعش في العديد من مناطق شمال شرق سورية، وقد استفاد الأكراد من هذه الانتصارات في توسيع مناطق نفوذهم في شمال شرق سورية إلى درجة أن التقديرات تشير إلى وحدات حماية الشعب وقوات سورية الديموقراطية باتت تسيطر على نحو 30 في المئة من الأراضي السورية، حيث تعد المناطق الواقعة تحت سيطرتهم هي الأغنى لجهة احتواءها على كميات من النفط والغاز والمياه (نهرا دجلة والفرات)، وقد تحول الدعم الأميركي لكرد سورية إلى مشكلة خلافية في العلاقات التركية – الأميركية، كان الكرد المستفيدون الأكبر منها.
وعلى الرغم أن عفرين معزولة جغرافيا عن باقي الكانتونات الكردية في سورية أي كوباني– عين العرب والجزيرة، إلا أنها تحتل أهمية استراتيجية كبيرة في المشروع الكردي، نظراً إلى أنها تشكل الجسر الجغرافي لإيصال هذا المشروع بالبحر إذا ما أتيحت الظروف له، وهو في الوقت نفسه يشكل هاجس تركيا الدائم، إذ إن تحقيق مثل هذه الخطوة سيخرج الأمور عن سيطرة تركيا وسيصبح الكيان الكردي المنشود واقعاً على الأرض، وربما تصبح الفيديرالية على طاولة تسوية الأزمة السورية، وعليه فان مصير عفرين يقع في صلب السياسة التركية المقبلة، وذلك لأسباب كثيرة، لعل أهمها: أن تركيا التي سيطرت على مدينة الباب عبر عملية «درع الفرات»، ترى أن هدفها الأساسي من العملية لم يتحقق بعد، إذ إن إمكانية وصل عفرين بشرقي الفرات ما تزال قائمة، ما دامت منطقة منبج ومعها مثلث الشيخ عيسى وتل رفعت تقع تحت سيطرة قوات سورية الديموقراطية، وتطلع الأخيرة إلى ربط هذه الكانتونات وإيصالها بالبحر كما صرح به العديد من المسؤولين الأكراد.
كما أن تركيا التي أُبعدت من معركة تحرير الرقة من داعش بقرار أميركي، ترى أن مرحلة ما بعد تحرير الرقة ستؤدي إلى توجيه الثقل الكردي نحو عفرين، وعليه ترى بأن عملية عسكرية للسيطرة على عفرين ستكون خطوة استباقية استراتيجية لمنع تمدد المشروع الكردي وقطع الطريق أمامه نهائياً.
يضاف إلى ذلك أن السيطرة على عفرين، ستتيح لتركيا مكاسب استراتيجية على الأرض لجهة الربط بين مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي مع محافظة إدلب، وهو ما سيزيد من نفوذ تركيا ودورها في مجمل الأزمة السورية، بل ربما ترى في ذلك تعويضا عن خسارتها لمعركة حلب لصالح النظام وحلفاؤه.
ومن الواضح أن استراتيجية أنقرة التحرك عسكريا نحو عفرين مرتبط بالتفاهمات على محور موسكو– طهران، إذا ثمة مصالح مشتركة بين هذه الأطراف، فعلى الأقل ترى هذه العواصم موسكو أن خطوة واشنطن إنشاء قوة حرس حدودية في المناطق الشرقية الشمالية تهديدا لاستراتيجيتهم المستقبلية تجاه الأزمة السورية.
في الواقع، في ظل إحساس تركيا بأن حدودها الجنوبية باتت تحت سيطرة الكرد السوريين، ربما وجدت أن تكلفة عدم القيام بعملية عسكرية باتت أكثر تكلفة من الانتظار، مع أن لا أحداً يعرف كيف ستمضي معركة عفرين خاصة أن الأكراد يرون أن معركة عفرين هي استمرار لمعركة صمودهم وانتصارهم في كوباني– عين العرب.

عن موقع صحيفة الحياة

تركيا في عفرين… تعقيد المُعقد

 إ.سلمان الدوسري

وكأن سوريا لا تكفيها الكوارث التي حلت بها، وكأن منشار التدخلات الأجنبية يحتاج إلى عقدة جديدة، وكأنه لا يكفي الوجود العسكري الأجنبي الروسي والإيراني والأميركي، حتى تتعمق الأزمة بتدخل أجنبي آخر. هذه المرة اختارت تركيا التدخل عسكرياً ومجدداً، ليس ضد نظام بشار الأسد كما أعلن وتعهد رئيسها مراراً وتكراراً منذ بداية الأزمة قبل سبع سنوات، وإنما ضد أكراد سوريا و«لحماية أمنها القومي»، كما تبرر أنقرة حربها على عفرين بمدينتها ونهرها وقراها الـ365. الحملة العسكرية التركية أثارت القلق والانتقادات الشكلية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، باعتبارها تمثل فتح جبهة جديدة في النزاع السوري، بالطبع أعلنت قطر تأييدها للهجوم التركي على الفصائل الكردية، في حين أعلن أكراد سوريا «النفير العام»، ودعوا إلى «حمل السلاح» دفاعاً عن عفرين، كل ذلك يحدث في منطقة كانت حتى قبل يوم السبت الماضي مستقرة نسبياً من سوريا، لكن أريد أن تتعقد الأزمة والضحية مأساة جديدة يئن تحت وطأتها مئات الآلاف من السوريين القابعين في عفرين.
المراقب للأوضاع على الحدود التركية – السورية الممتدة على نحو 510 أميال، يرصد أن المشهد كان أكثر توتراً حتى 2016، كانت «داعش» تسيطر على مناطق واسعة من الحدود التركية مع شمال غربي سوريا، حيث كان التنظيم، حينها، يسيطر على أراضٍ تمتد على نطاق 60 ميلاً تقريباً، وبعمق 20 إلى 30 ميلاً معروفة باسم حزام أعزاز – جرابلس، قبل أن تنتزع «وحدات حماية الشعب» حالياً السيطرة على الجانب السوري بأكمله من قبضة التنظيم، ومع ذلك لم تقم أنقرة بحملة عسكرية ضد «داعش»، وتزامن الهدوء النسبي في المنطقة الحدودية مع اتجاه تركيا نحو الاستقرار مع تراجع عمليات «داعش» وعودة السياحة تدريجياً؛ مما يشير إلى أن الأتراك، في حربهم في عفرين، يعملون على توسيع نفوذ بلادهم في المنطقة، وكذلك استغلال الفرصة مرة جديدة لضرب الأكراد، ويأتي هذا كله ضمن استراتيجية ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، حيث سارع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لإعادة هيكلة الجيش بما يخدم نهجه السياسي، وقام بتطهير الدولة من أنصار فتح الله غولن، مع خنق المعارضة السياسية، وخصوصاً الكردية، ثم كانت المساعي إلى تشتيتهم، قبل أن تأتي هذه الخطوة العسكرية في السياق نفسه للاستفادة من الفوضى التي تحيط بتركيا، مع التذكير بأنه منذ هزيمة إردوغان في حلب، وهو يركز كل اهتمامه على فرض أولوياته بعدم السماح بأي سيطرة للأكراد على حدوده مع سوريا، حتى لو كان ذلك الهدف شبه مستحيل.
بالطبع، لا أحد يلوم أي دولة تحافظ على أمنها القومي، فما بالك إذا كانت لديها حدود مشتركة مع بلد تتصارع فيها قوى دولية وجماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية، وفي الوقت نفسه الذي من حق تركيا الدفاع عن حدودها واستقرارها، فإن حملتها العسكرية في هذه المرحلة تحديداً تجعلها تخاطر بجزء كبير من رصيدها السياسي والعسكري، فلو تمت إبان سيطرة «داعش» على أجزاء واسعة من المنطقة الحدودية، فإن انعكاس ذلك بكل تأكيد سيكون لصالح استقرارها، وأيضاً لصالح الشعب السوري وللمنطقة، أما والمنطقة الحدودية تشهد استقراراً نسبياً لم تشهده من سنوات، مع عدم وجود تهديد حقيقي من قبل أكراد سوريا عليها، فإن التدخل العسكري سيساهم في تعقيد المُعقد، والأهم أن الأكراد سيبقون واقعاً لا يمكن إلغاؤه مهما تعددت الحملات العسكرية ضدهم.

عن موقع جريدة الشرق الأوسط

بيان رسمي الموقف من عملية ”غصن الزيتون“ الجارية في عفرين

إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية وهي تتابع التطورات السياسية والعسكرية للثورة السورية، وانطلاقا من مبدأ وحدة التراب السوري، ومواجهة كل المشاريع الهادفة لتقسيم سورية.
فإنها تعلن تأييدها قرار مشاركة الجيش الوطني السوري (المشكل من فصائل الثورة السورية) وبإشراف الحكومة السورية المؤقتة، في عملية ”غصن الزيتون“ بدعم ومساندة الجيش التركي ضد التنظيمات الإرهابية (pyd,ypg) ذات المشاريع الانفصالية في الشمال السوري، والتي مارست إرهابا وتهجيرا ضد شعبنا في تلك المناطق، وندعو كافة الثوار للوقوف إلى جانب إخوانهم في الجيش الوطني لمواجهة هذه الحركات الانفصالية، كما أننا ندعم حق الجمهورية التركية باتخاذ الخطوات اللازمة للدفاع عن أمنها القومي.
إن المكون الوطني الكردي الذي هو جزء أصيل من نسيج الشعب السوري، وله كامل حقوق المواطنة، لا يمت بأية صلة لهذه الميليشيات الإرهابية، ونرفض استخدام هذه التنظيمات لأبناء شعبنا الكردي كدرع بشري للغطاء على جرائمهم كما كانت تفعل داعش مع أهل السنة.
وإننا هنا ندعو الجيش الوطني السوري تجنيب المدنيين والأبرياء ويلات الحرب، وعدم التعرض لغير المحاربين، والامتناع الكامل عن أي شكل من أشكال الانتقام، والالتزام الكامل بأخلاقيات الإسلام وقيمه في الحرب، وبالقوانين الدولية ذات الصلة بالصراعات المسلحة.
إن ثورتنا ماضية بإذن الله في تحقيق أهدافها لنيل الحرية والكرامة، والحفاظ على وحدة سورية أرضا وشعبا، و ندعو المجتمع الدولي وأحرار العالم للوقوف مع قضيتنا في مواجهة النظام الراعي للإرهاب في المنطقة.

جماعة الإخوان المسلمين في سورية
8 جمادى الأولى 1439
24 كانون الثاني/يناير 2018

الى السوريين والبعض من العرب الحاقدين على الشعب الكوردي والفرحين لقصف مدينة عفرين


أ. زنار
الى السوريين والبعض من العرب الحاقدين على الشعب الكوردي والفرحين لقصف مدينة عفرين … متجاهلين حيثيات التاريخ :

_إن الذي إحتل بلاد الشام بتاريخ 24. 8. 1516 ومن بعدها إحتل مصر على يد السلطان سليم الأول ..كانوا أتراكاً … وليسوا كورداً !
_إن الذي مارس سياسة التتريك والاضطهاد والاستبداد والقمع على العرب لأربعمائة عام كانوا أتراكاً … وليسوا كورداً !
_إن الذي نصب لكم ولمناضليكم ولثواركم ومثقفيكم الخوازيق والمشانق وقطع رؤوس الألاف منهم في الساحات العامة ..كانوا أتراكاً … وليسوا كورداً !
_إن الذي نشر الجهل والتخلف والفقر والانقسام والتفكك والاجرام في مجتمعاتكم العربية لأربع قرون متتالية ..كانوا أتراكاً … وليسوا كورداً !
_إن الذي إغتصب نساءكم وجعل منهن حريماً أو جوارٍ أوخدماً للسلطان ورجاله وجنده كانوا أتراكاً … وليسوا كورداً !
_إن الذي قام في عام 1916بتحويل الحرم النبوي إلى قلعة عسكرية ومخزن للسلاح دون مراعاة لحرمة “الحرم النبوي” الشريف… وسرق ونهب المقدسات النبوية التي لا تقدر بثمن وأخذها إلى بلاد السلطان .. كان فخري باشا التركي … وليس كوردياً !.
_إن الذي قام بسفر برلك (التهجير الجماعي) ضدكم وضد أهل المدينة المنورة تحديداً .. وقام باقتحام البيوت الآمنة وفرق الأسر وخطف الأطفال والنساء من الطرقات دون رحمة.. وجرهم إلى عربات قطار الحجاز ليتم إلقاؤهم عشوائيا بعد رحلة عذاب رهيب في تركيا والأردن وسوريا .. كان فخري باشا التركي … وليس كوردياً !
_إن الذي قاد مدينة رسول الاسلام المقدسة إلى مجاعة قاسية بين من تبقى من النساء والأطفال جعلتهم يأكلون حشائش الأرض والبرسيم وبقايا الحيوانات… وإغتصب العفيفات أو أجبرهن على العمل لدى الجيش التركي حاملات للأتربة والمخلفات والزبالة … كان فخري باشا التركي … وليس باشاً كوردياً !
_أن من قام بإبادة جماعية لمليون ونصف أرمني وسرياني ويوناني وكوردي ايزيدي … كان اتاتوركاً تركياً … وليس كوردياً !
_إن من تاجر بأرواح اللاجئين السوريين في البحار والجبال وجعل منهم ورقة ضغط لتمرير سياسات بلاده على دول الغرب … هو أردوغانكم التركي … وليس كوردياً !
_إن الذي ذرف دموع التماسيح على غزة علناً..وهو يتحالف مع اسرائيل ويقبل جبين ويد نتنياهو سراً .. هو العثمنلي أردوغان .. وليس كوردياً !
_إن الذي نهب معامل وأليات حلب وخيرات وأثار بلدكم التي تقدر بالمليارات .. هو أردوغان التركي … وليس كوردياً !
_إن الذي فتح حدود بلاده لدخول داعش والقاعدة والشيشانيين والصينيين والافغان وجميع الكلاب الشاردة المتطرفة الى أرض سوريا والعراق و كوردستان … هو أردوغان التركي .. وليس كوردياً !
_ إن الذي احتل لواء اسكندرون … ويحتل اليوم جرابلس ويطمع بكامل الشمال السوري وصولاً الى حلب لضمها الى سلطنته العثمنلية الجديدة هو أردوغان التركي … وليس كوردياً !
فكفاكم تصفيقاً وترحيباً بدبابات العثمانيين المحتلين القدامى … توقفوا عن الحماقات التي ستدفعون ثمنها لاحقاً من جغرافية أرضكم التي ينصب عليها الخوازيق من جديد … ولا تنسوا الأسباب التي قامت من أجلها الثورة العربية الكبرى بقيادة فيصل بن حسين !
وكفاكم حقداً وعنصرية ضد الشعب الكوردي … الذي حرر صلاحه الأيوبي قدسكم … والذي وقف وشارك الكثير من رجالاته وأبطاله في قيادة ثوراتكم وانتفاضاتكم والارتقاء بالمناخ الفكري والثقافي بينكم .. من ابراهيم هنانو وخالد العظم الى قاسم الامين والكواكبي وأحمد شوقي ومحمد امين ذكي وبديع الزمان النورسي وابن أثير إلى اخره من الأسماء والقامات الفكرية والوطنية والثقافية والدينية التي لا تعد ولا تحصى .
كفاكم شوفينية ضدنا … فنحن أثبتنا كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية أننا لا نغدر بجيراننا وأخواننا … بل نحن كنا وما زلنا وسنبقى منذ ألف وأربعمئة عام ثائرين و منتفضين فقط لاحقاق حقوقنا المسلوبة .. ولتحرير أرضنا التي قسمتها بريطانيا وفرنسا باتفاقية سايكس بيكو ووزعتها بين أحقر أربع حكومات شرق أوسطية .. وصدقوني مهما حصل لن نستسلم ولن نيأس ولن نرضخ لأحد مهما بلغ ظلمه وغدره وقوته … فنحن باقون الى ماشاء الرحمن على أرضنا وستنجب أرحامنا الكوردية على الداوم ثواراُ وأبطال.
نعم فنحن طلاب حق وحرية … ولسنا محتلين وغدارين كالأتراك
وعفرين صامدة عفرين تنتصر.

أغصان إردوغان

 إ.سمير عطا الله

اعتبر «غصن الزيتون» رمزاً للسلام منذ أيام الإغريق، واتخذته المؤسسات الدولية شعاراً لها وتأكيداً على مهمتها وسبب قيامها. في الأيام الثلاثة الماضية رفعت 32 مقاتلة تركية «غصن الزيتون» لكي تدك 52 موقعاً في سوريا على مساحة 30 كيلومتراً، وأرفقت غصن الزيتون الجوي بغابة من الزيتون البري، دبابات ومرابض وتعظيم جيوش ومعها 25 ألف مناضل من الجيش الحر الذي يظهر ويغيب حيث تظهر وتغيب أغصان إردوغان.
أرجوك، لا تعوّل كثيراً على تحليلي للسياسة الإردوغانية. لم يعد أحد يعرف أين تحلق وأين تحط. ولكن يخطر لي أن السيد إردوغان ينوي أن يقيم «حزاماً أمنياً» على الحدود مع سوريا، شبيهاً بـ«الحزام الأمني» الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان. وإذا سألتني عن اعتراضات أميركا، واستنكار إيران، واختباء إيران، وإحالة المسألة إلى الأمم المتحدة «للنظر فيها»، فدعني أُجيبك، كله غصن زيتون. أو بذر زيتون. أو بذر بطيخ لتقطيع الوقت وتقطيع أوصال الأكراد.
لن يبقى لهم، كما قال غسان شربل في افتتاحية الاثنين، «سوى الجبال». ولا نريد أن نزيد على همومهم ومآسيهم، لكن كان أحرى بهم أن يتعظوا قليلاً من التاريخ، خصوصاً تاريخهم. من هي الجبهة التي لم تستغلهم في الصراع العراقي والصراع السوري؟ حتى تركيا الإردوغانية وزعت عليهم المن والسلوى في بعض المراحل. ولا تسل عن المعسول الأميركي، الذي لا تلبث واشنطن أن تغسل به يديها للتبرؤ من كل وعد أو التزام.
لا يستحق الأكراد هذه المأساة الإضافية. أو بالأحرى هذا الفتح الذي تسميه تركيا بكل سخرية «غصن الزيتون». ولكن كان الأفضل أن يترووا طويلاً أمام انزلاقات الشرق الأوسط وزعزعة المواقع القديمة. ستون عاماً من الحلف الأطلسي فإذا تركيا في أحضان روسيا. وإذا الصداقة الكردية الروسية التاريخية على رفوف التاريخ. وحده الموقف الأميركي ثابت في دورانه.
تعلمنا من زماننا ومن مهنتنا، وخصوصاً من منطقتنا، ألا نفاجأ بشيء. أو بأحد، لكنني أقول دائماً، على الأقل احترموا عقولنا بطريقة المخاطبة! 32 طائرة لكي تحمل غصن زيتون؟ و25 ألف «جيش حرّ»؟ ودبابات ومدرعات وما إليها. الحل في يد الأمم المتحدة. إنها تدعو إلى ضبط النفس! «وليي على قامتك..» يقول السوريون في هذه المماحكات.

عن موقع جريدة الشرق الأوسط

عفرين والحسابات المعقدة

 إ.خورشيد دلي

مع استمرار العملية العسكرية التركية في عفرين في سورية، تُطرح أسئلة كثيرة، في مقدمتها، لماذا عفرين؟ وكيف ستنتهي العملية؟ ومن الرابح والخاسر؟ على الرغم من أن موقع عفرين طرفيٌّ يقع في أقصى الشمال الغربي لسورية، إلا أنه يحتل أهمية استراتيجية كبيرة في المشروعين، الكرديّ والتركي معاً، فكرديّاً لم تتوقف المساعي لربط عفرين بباقي المقاطعات الكردية (كوباني – عين العرب، الجزيرة)، إذا ما أتيحت ظروف ما بعد تحرير الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وفي الوقت نفسه، فإن مشروع تركيا هو إفشال المشروع الكردي هذا، نظراً لأن من شأن تحقيقه فتح الطريق أمام إقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية، وربما تصبح الفيدرالية على طاولة تسوية الأزمة السورية. وعليه، يقع مصير عفرين في صلب الصراع الجاري في الشمال السوري في المرحلة المقبلة.
جاءت العملية التي أعلنها أردوغان بنفسه على وقع تعاظم المخاوف التركية، سيما بعد إعلان واشنطن عن تشكيل قوة حرس حدودية لحماية المناطق الحدودية في شمال شرق سورية، معتمدة على “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، ومن قبل تحرير الرقة من سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ومن ثم مواصلة واشنطن دعم الكرد بالسلاح، بما يشجع ذلك كله الكرد على توسيع نفوذهم في المرحلة المقبلة. وعليه ربما رأت أنقرة أن كلفة الانتظار باتت أكبر من تكلفة عملية عسكرية استباقية، تقطع الطريق أمام المشروع الكردي، ولعلها وجدت في تفاهماتها مع موسكو بشأن الأزمة السورية مساراً للتحرك نحو عفرين عسكرياً، بما يعني أن معركة عفرين غير بعيدة في الأساس عن لعبة الصراع بين موسكو وواشنطن على النفوذ في الأزمة السورية.
في الحديث عن السيناريوهات المطروحة لنهاية العملية التركية، ثمّة تعقيدات كثيرة ومتداخلة، ومع أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تحدث عن عملية سريعة، إلا أن المسؤولين الأتراك أنفسهم أعلنوا أن العملية من أربع مراحل، وكل مرحلة محكومة بمحدّدات ميدانية وسياسية ودبلوماسية، وهو ما يجعل من الحديث عن السيناريوهات المستقبلية يصب في باب التحليل السياسي لا أكثر. والثابت هنا أن معركة عفرين ليست نزهة، فمعركة الباب التي خاضتها القوات التركية استغرقت قرابة أربعة أشهر، ومعركة كوباني التي صمد فيها الكرد استغرقت أشهراً طويلة، وهي المعركة التي جلبت لهم التحالف مع الإدارة الأميركية. وغاية القول هنا أن معركة عفرين قد تستغرق وقتاً طويلاً. ولن يكون هذا الأمر في صالح تركيا، ولاسيما إذا أدت العمليات العسكرية إلى وقوع ضحايا في صفوف المدنيين، إذ سيجلب هذا الأمر مزيداً من التعاطف مع الكرد، ومثله من الضغوط على تركيا في المحافل الدولية. وقد نشهد مواقف إقليمية ودولية لصالح الكرد، ولعل الأخطر هنا هو احتمال تفجر الوضع الداخلي التركي، إذا ما أخذنا بالاعتبار وجود نحو عشرين مليون كردي في تركيا، وهؤلاء قد يخرجون في تظاهرات واحتجاجات رافضة للعملية العسكرية التركية، بما يرشح هذا الداخل لانفجار قومي، وربما حرب أهلية، وقد شهدنا ملامح من هذا المشهد خلال معركة كوباني – عين العرب، وصلت إلى حد اجتياح عشرات آلاف الكرد الحدود، وإزالة الأسلاك الشائكة. لكن على الرغم من كل هذه التداعيات المحتملة، قد لا توقف تركيا عمليتها العسكرية، ما لم تحقق نتائج محدّدة، لأن غير ذلك سيشكل انتصاراً قوياً للكرد وخسارة استراتيجية لها، بل ربما تزيد الحرب من شعبية وحدات حماية الشعب الكردية، إذا نجحت في وضع نفسها على طاولة التهدئة، وهو ما يعني أن الجانب السياسي في معركة عفرين لا يقل أهميةً عن الجانب العسكري في معركة الحسابات المعقدة وعلى كل المستويات، لا سيما أن معركة عفرين تبدو جولة كباش أميركية – تركية جديدة.

عن موقع العربي الجديد

أنقرة في مواجهة أكراد سورية … أيُّ عدالة؟

 إ.شورش درويش

تبدّلت الوقائع على الأرض في غير صالح تركيا، فانكسرت القوى التي عوّلت عليها في تحجيم الحضور الكردي وتقهقرت بحيث أصبحت عرضة للهزيمة المبرمة. وفوق ذلك تمكّن النظام السوري من المحافظة على حضوره، ودائماً عبر دعم حلفائه، لتصبح تركيا إزاء خصم بات من الصعب اقتلاعه بعدما شبّ عن الطوق وبات يحكم ثلث مساحة سورية، اي ما يقارب ثلاثة أضعاف مساحة لبنان، تشدّ من أزره قوات التحالف الدولي وفي طليعتها الولايات المتحدة.
مع دخول روسيا عسكرياً على خطّ الأزمــــة، أتقنت نكء الجرح التركي الغائر فــــي سورية عبر مد يد العون للقوات الكـــردية وحمايتها مراراً في مواجهة التــدخــل التركي المباشر وغير المباشر، الأمر الذي ساهم في ما بات يعرف بـ «استدارات» الرئيس التركي أردوغان وتحوّله إلى حلف سورياليّ يجمع كل التناقضات العصيّة على الأفهام، ليقف مع روسيا وإيران اللتين لولاهما لتضعضع بنيان النظام وربما هوى إلى غير رجعة. إلى ذلك لم يعد أردوغان يعير أدنــــى اهتمام للموقف الأخلاقي أو السمعة السيئة التي سيجنيها جرّاء تشبيك علاقاته بنظرائه في موسكو وطهران. فالمهم والعاجل والملّح هو كسر مشروع الكيان الكردي جنوب حدوده، ووقف تمدّده واتساعه، بل إيجاد بدائل تدفع أميركا إلى التخلي عن دعم القوات الكردية. وإذا كانت أنقرة قدمت تنازلات كبرى لأجل وقف تمدد القوات الكردية صوب شاطئ البحر الأبيض المتوسط، فإن تنازلات أكبر قدمتها لروسيا في سبيل إنهاء أي دور مستقبلي لهذه القوات، وربما نجحت التنازلات المقدّمة لروسيا، والتي سبق أن قُدمت لها حلب في مقابل جيوب في جرابلس والباب وأعزاز، في قطع الطريق على تمدد القوات الكردية.
قبل إطلاق عمليّة «غصن الزيتون» الرامية إلى اجتياح عفرين بمشاركة ميليشيات درع الفرات الموالية لها، لم تتوقف أنقرة عن تهديد عفرين، ودفع العصائب السورية المسلّحة الموالية لها إلى تضييق الخناق عليها. فعفرين التي باتت مناط اهتمام تركيا تبدو، بحسب الفهم التركي، اللقمة السائغة التي تبحث عنها تحقيقاً لأي نصر على الأكراد جنوباً، حيث لا تتواجد فيها قوات للتحالف الدولي، وتقع في المنطقة التي تتبع النفوذ الروسي، وفقاً لخطوط التواجد الأميركي – الروسي. إلّا أن عفرين تمتلك، كما تعلم تركيا، مقومات الصمود من خلال الإعداد الكردي المثابر للمقاتلين والتحامهم بالحاضنة الشعبية وإمكانية خوض حرب مغاوير مفتوحة الأمد تساهم فيها الطبيعة الجبلية للمنطقة، الأمر الذي قد يجعل من فكرة «اللقمة السائغة» مثار جدل. ولا تخفى، والحال هذه، طبيعة الروح القتالية العالية لدى المقاتلين الأكراد الذين أطلقوا على مواجهتهم للاجتياح التركي تسمية عملية «صيد الثعالب»، رداً على عملية «غصن الزيتون» التركية. ومهما يكن من أمر عفرين ومصيرها فإن اللقمة الأكبر والعصيّة على الالتهام في نظر ساسة تركيا تبقى القامشلي (قامشلو) بما هي العاصمة الوجدانيّة لكرد سورية، وهي المكافئ الفعلي للحواضر الكردية في تركيا والعراق وإيران، بما تحمله من رمزية المكان والتأثير.
ليست القامشلي بالمدينة الكبرى التي تضاهي إسطنبول وأنقرة، لكنها بلا شك، في المخيال التركي الحاكم، صنو ديار بكر (آمد) معقل الحركة القومية الكردية في تركيا، كما أن القامشلي ليست المتروبول القومي الكردي كما حال مهاباد وأربيل، لكنها مركز القرار القومي الكردي على مدار ما يزيد عن النصف قرن. لذا فإن كانت العيون التركية شاخصة صوب عفرين وتقصفها عبر سلاح الجو والمدافع، فإن العقل مشدود إلى القامشلي. ولذا فإن ما يؤرّق تركيا وأردوغان في هذه الغضون هو الحلف الكردي– الأميركي، الذي لم يعد تقدير استمراره ممكناً بالنظر إلى تصريحات المسؤولين الأميركيين الذين أكّدوا بقاء قواتهم ومستشاريهم في الفترة التي تلي الإجهاز على داعش، ما يعني أن قوس العلاقة المفتوح هذا سيدفع بتركيا إلى التخوّف أكثر من الأدوار التي قد تناط بالقامشلي.
في مقابل التخوّف التركي من رسوخ الكيان الجديد جنوب حدودها، ثمّة تخوّف كردي من انفضاض العلاقة الكردية الأميركية، وإمكانية حصول اتفاقات تلي ذلك بين النظام السوري وتركيا وفقاً لمعادلة بسيطة تقول بتمكين النظام من استعادة سيطرته على كامل تراب سورية، في مقابل إنهاء الحالة الكردية والتخلّص من حزب الاتحاد الديموقراطي.
لكن وفي مطلق الأحوال، فإن الخشية التركية من حدوث اللامتوقع على الأرض السورية وإمكانية تحول الشمال السوري وبعمقٍ يضم كبرى المدن شرقي الفرات (الحسكة والرقة ودير الزور) إلى كيانٍ راسخ، وبقبول أميركي أوروبي وربما عربيّ خليجي، بات له ما يبرره. فكل التوقعات التي كانت تذهب إلى إمكانية انكسار أكراد سورية ذهبت أدراج الرياح، لكن ما هو غير عادل هنا هو أن تبقى تركيا على عدائها المفتوح للقامشلي الوادعة والتي من غير الممكن أن تتحوّل إلى منصّة عسكريّة أو سياسية تعادي تركيا ذات القوّة والإمكانات الهائلة، كما أن لا عدالة في أن توضع القامشلي إزاء أنقرة، وجهاً لوجه. لكنْ هل صغرت أنقرة إلى هذا الحد، أم أن القامشلي باتت على هذا القدر من الأهميّة؟

عن موقع صحيفة الحياة

«الوثيقة الروسية لمؤتمر سوتشي: جيش وأمن تحت الدستور… و«إدارات ذاتية

 مسودة بيان «الحوار السوري» المطابقة لمبادئ دي ميستورا واقتراح تشكيل ثلاث لجان

نصت مسودة وثيقة «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، التي صاغتها موسكو، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، على ضرورة تشكيل «جيش وطني يعمل بموجب الدستور»، وأن تلتزم أجهزة الأمن «القانون وحقوق الإنسان»، إضافة إلى تأكيد الحكومة السورية «الوحدة الوطنية» وتوفير «تمثيل عادل لسلطات الادارات الذاتية».
ومن المقرر، وفق التصور الروسي، أن يؤدي مؤتمر سوتشي حال تأكد انعقاده يومي 29 و30 من الشهر الحالي لتشكيل ثلاث لجان: لجنة رئاسية للمؤتمر، ولجنة خاصة بالإصلاحات الدستورية، ولجنة للانتخابات وتسجيل المقترعين.
وإذ بدأت موسكو دعوة «مراقبين» من دول فاعلة إقليمياً ومصر والدول المجاورة لسوريا مثل لبنان والعراق والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن و«الضامنين» لعملية آستانة، لا تزال الاتصالات الروسية – التركية – الإيرانية جارية لإقرار قائمة المدعوين السوريين، حيث سلمت موسكو، طهران وأنقرة، قوائم ضمت 1300 سوري، مقابل تسليم طهران قوائم ضمت شخصيات مدرجة على قائمة العقوبات الدولية. وتعترض أنقرة على أي مشاركة مباشرة أو غير مباشرة لممثلي «الاتحاد الديمقراطي الكردي» أو «وحدات حماية الشعب» الكردية. وتقترح موسكو دعوة ممثلي الإدارات الذاتية من العرب والأكراد.
وتلعب محادثات رئيس «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة نصر الحريري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي أجريت مساء أمس، دوراً حاسماً في قرار المشاركة في سوتشي، خصوصاً وسط وجود معارضة من فصائل مسلحة وتعقيدات فرضتها العملية العسكرية التركية في عفرين شمال حلب. وتجنب الحريري تسلم دعوة رسمية إلى سوتشي قبل لقائه لافروف. وأكد الحريري أهمية الانتقال السياسي ورفع المعاناة عن المناطق المحاصرة والانخراط في مفاوضات سياسية جدية لتطبيق «بيان جنيف» والقرار 2254، وقال: «لن نقف ضد أي طرح يخدم مفاوضات جنيف».
في موازاة ذلك، يعقد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لقاءً مع نظرائه البريطاني بوريس جونسون والفرنسي جان إيف لودريان والأردني أيمن الصفدي ودول إقليمية رئيسية لإقرار مسودة «لا ورقة» أعدها مساعدو خمسة وزراء في واشنطن قبل أسبوعين، وتضمنت سلسلة من المبادئ السياسية التوافقية التي سيحملها تيلرسون للتفاوض على أساسها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقال مسؤول غربي اطلع على الوثيقة الخماسية إنها تتضمن تأكيداً على إجراء إصلاحات دستورية وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والإدارات المحلية تمهيداً لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة، إضافة إلى وجود ربط واضح بين مساهمة الدول الغربية بإعادة إعمار سوريا وتحقيق الانتقال السياسي.
ويأتي هذا اللقاء الخماسي، الذي يعقد في باريس اليوم على هامش مؤتمر يتعلق بمنع انتشار السلاح الكيماوي واستعماله، خصوصاً في سوريا، قبل استضافة فيينا الجولة التاسعة من مفاوضات السلام بين وفدي الحكومة والمعارضة يومي الخميس والجمعة المقبلين. وإذ أكد وفدا الحكومة و«الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة حضور مفاوضات فيينا، لم يُعرف موقف دمشق من أسئلة وجهتها الأمم المتحدة إزاء العملية الدستورية والإصلاح الدستوري والانتخابات وعلاقة الأمم المتحدة بذلك، وسط تمسك دولي بأن تكون العملية بموجب القرار 2254 ومسار جنيف الدولي.
وستكون جولة فيينا بمثابة اختبار لمدى رغبة أو قدرة موسكو على استخدام نفوذها على دمشق لتحقيق «اختراق دستوري» قبل انعقاد مؤتمر سوتشي.

مبادئ دي ميستورا
وكان لافتاً أن الجانب الروسي وضع البنود الـ12 التي أعدها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا باعتبارها مبادئ الحل السياسي، وسلمها إلى وفدي الحكومة والمعارضة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) ضمن مسودة وثيقة مؤتمر سوتشي، خصوصاً أن رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري رفض الخوض في مبادئ دي ميستورا قبل الانتهاء من محاربة الإرهاب وسحب وفد المعارضة بيانها الذي صدر في الرياض، خصوصاً ما يخص الرئيس بشار الأسد. وقال مسؤول غربي: «سيكون صعباً على دمشق أن ترفض هذه المبادئ في سوتشي»، لافتاً إلى أن موسكو أرادت من إدراج المبادئ الـ12 ضمن وثيقة سوتشي، إقناع الأمم المتحدة بمشاركة دي ميستورا في مؤتمر «الحوار السوري» في المنتجع الروسي، بعدما وضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سلسلة معايير لحضور الأمم المتحدة في «مؤتمر الحوار السوري»، بينها أن يعقد لمرة واحدة، وألا يتحول إلى مسار مستمر، وأن تكون مخرجاته ضمن مسار جنيف وداعماً له، إضافة إلى قيام الرئيس الأسد بإعلان موقف علني بـ«التزام إجراء إصلاحات دستورية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة بموجب القرار 2254».
وجاء في مسودة وثيقة سوتشي، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، أن أعضاء وفد مؤتمر «الحوار الوطني السوري» الذين قد يصل عددهم إلى 1600 شخص «يمثلون كافة شرائح المجتمع السوري ومختلف قواه السياسية والمدنية والعرقية والدينية والاجتماعية»، حيث إنهم «اجتمعوا بناءً على دعوة من دولة اتحاد الجمهوريات الروسية الصديقة بمدينة سوتشي لوضع حد لمعاناة شعبنا التي دامت سبع سنوات للوصول إلى تفاهمات مشتركة لإنقاذ وطننا من براثن المواجهات المسلحة، ومن الدمار الاجتماعي والاقتصادي، ولاستعادة كرامة بلادنا ووضعها على المسرح الإقليمي والدولي، ولصيانة الحقوق الأصيلة والحريات لجميع أبناء شعبنا، وأهمها حق العيش في سلام وحرية بمنأى عن أي شعور بالخوف أو الجزع».
وتابعت الوثيقة أن «السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو التسوية السياسية للتحديات التي يواجهها وطننا استناداً إلى 12 مبدأ»، هي: «الاحترام والتمسك الكامل بسيادة واستقلال ووحدة أراضي وشعب الجمهورية العربية السورية، وعدم السماح بالاتجار بأي جزء من أراضي البلاد، والعمل على استعادة هضبة الجولان المحتلة من خلال كافة السبل القانونية الممكنة وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، إضافة إلى «الاحترام والتمسك بالسيادة الوطنية لسوريا شأن باقي دول العالم وحق شعبها في عدم تدخل الآخرين في شؤونه الداخلية» وأنه «على سوريا العمل على استعادة دورها على المسرح العالمي والإقليمي، بما في ذلك دورها في العالم العربي، وفق ميثاق الأمم المتحدة وأهدافه ومبادئه». وإذ نص البند الثالث على «حق الشعب السوري وحده تحديد مستقبله من خلال العملية الديمقراطية وعن طريق الانتخابات وحقه وحده تقرير نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي من دون أي تدخل خارجي أو ضغوط بما يتلاءم مع حقوق وواجبات الشعب السوري على المسرح الدولي»، أشار البند الرابع إلى أن «سوريا دولة ديمقراطية وغير طائفية تستند إلى مبادئ التنوع السياسي والمساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو العرق. وسيادة القانون مصانة إلى أبعد مدى، وكذلك مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء والتنوع الثقافي للمجتمع السوري والحريات العامة، ومنها حرية المعتقد، ووجود حكومة منفتحة ومسؤولة تعمل وفق التشريعات الوطنية، وتُكلف بتنفيذ مهام مكافحة الجريمة والفساد وإساءة استخدام السلطة».
ولدى مقارنة «الشرق الأوسط» بين ورقة دي ميستورا ووثيقة سوتشي، فإنهما متطابقتان بنسبة كبيرة. لكن لوحظ أن الجانب الروسي استعمل عبارة «الجمهورية العربية السورية» وليس «سوريا». كما أن الجانب الروسي لم يشر إلى الأكراد، كما ورد في وثيقة «الهيئة» المعارضة التي سلمته إلى فريق المبعوث الدولي. ونص البند الخامس في وثيقة سوتشي أن «تلتزم الحكومة بتحقيق الوحدة الوطنية والتوافق الاجتماعي، والتنمية الشاملة والمتوازنة مع التمثيل العادل لدى سلطات الحكم الذاتي»، علماً بأن ورقة المبعوث الدولي تحدثت عن «إدارات محلية» وليس «حكماً ذاتياً». وقد يكون سبب الاختلاف أن الجانب الروسي استند إلى نص مكتوب باللغة الروسية في صوغ وثيقة سوتشي.
وكغيرها من الوثائق الدولية، بما فيها القرار 2254، التي نصت على الحفاظ على المؤسسات تخوفاً من تكرار نموذجي العراق أو ليبيا، نص البند السادس على «التزام الحكومة بتعزيز المؤسسات الحكومية خلال تنفيذها للإصلاحات، بما في ذلك حماية البنية الاجتماعية والممتلكات الخاصة والخدمات العامة لجميع المواطنين من دون استثناء وفق أعلى المعايير الإدارية المثلى والمساواة بين الجنسين. وعند تفاعلهم مع الحكومة، على المواطنين الاستفادة من آليات العمل التي توفرها سيادة القانون وحقوق الإنسان وحماية الممتلكات الخاصة».

جيش وطني دستوري
وبالنسبة إلى الجيش، جاء في البند السابع أنه «على الجيش الوطني الاضطلاع بمسؤولياته على أكمل وجه وفق نصوص الدستور ووفق أعلى المعايير. يضطلع الجيش ضمن مهامه بحماية حدود البلاد وشعبها من التهديدات الخارجية والإرهاب، وعلى أجهزة الاستخبارات والأمن القومي حماية أمن البلاد وفق مبادئ سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان بحسب نصوص الدستور والقانون، ويجب أن يكون استخدام القوة مقتصراً على تفويض من مؤسسات الدولة ذات الصلة».
ولم تستخدم الوثيقة عبارة «جيش مهني» أو «إصلاح الجيش وتفكيك بعض أجهزة الأمن»، كما كانت تطالب المعارضة السورية. لكن البند الثامن نص على «الرفض القاطع لكافة أشكال الإرهاب والتفرقة المناطقية، والعمل على مواجهتهما وتعزيز مناخ التنوع الثقافي»، إضافة إلى «مراعاة حماية واحترام حقوق الإنسان والحريات، خصوصاً خلال وقت الأزمات، بما في ذلك عدم التفرقة بين المواطنين وضمان المساواة في الحقوق بين الجميع بصرف النظر عن اللون والدين والعرق والثقافة واللغة والجنس وغيرها. والعمل على إيجاد الآليات الفعالة لضمان المساواة في الحقوق السياسية وعدالة الفرص المتاحة للنساء، وذلك بمراعاة صناع القرار تمكينهن بهدف الوصول إلى نسبة تمثيل 30 في المائة للنساء لتحقيق التوازن بين الجنسين».
وتضمنت البنود الأربعة المتبقية «صيانة واحترام الشعب السوري وهويته الوطنية وثرائه التاريخي ولقيمه التي غرسها فيه دينه وحضارته وتراثه على مدى الزمان، ومن ذلك التعايش بين مختلف الفصائل الاجتماعية، وكذلك صيانة التنوع التراثي والثقافي الوطني» و«مكافحة الفقر ومساندة الفئات الاجتماعية المعوزة والأكثر احتياجاً إلى الدعم» و«صيانة وحماية التراث الوطني والبيئة للأجيال القادمة وفق المعاهدات الدولية الخاصة».
وختمت مسودة الوثيقة، التي يمكن أن تصدر في نهاية مؤتمر سوتشي في 30 من الشهر الحالي، بالقول: «نحن ممثلو الشعب السوري نعيش مأساة حقيقية، ولدينا من الشجاعة ما يكفي لمواجهة قوى الإرهاب الدولي، ونعلن عن تصميمنا على استعادة كياننا ورخاء بلادنا لكي ينعم جميع أبناء شعبنا بالراحة والسعادة. وفي سبيل تحقيق ذلك، فقد وافقنا على تشكيل لجنة دستورية تضم وفد الجمهورية العربية السورية ووفد المعارضة ذوي التمثيل الواسع لتولي عملية الإصلاح الدستوري بهدف المساهمة في تحقيق التسوية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254. ولذلك فإننا نلتمس من تكليف الأمين العام للأمم المتحدة تكليف مبعوث خاص لسوريا للمساعدة في عمل اللجنة الدستورية في جنيف».
ويتوقع أن تكون الفقرة الأخيرة المتعلقة بالإصلاحات الدستورية موضع تفاوض بين الأمم المتحدة وموسكو، باعتبار أن الأمم المتحدة تريد وضوحاً أكثر في مرجعية القرار 2254، وتنفيذه لدى الحديث عن الإصلاحات الدستورية، وأن يتم ذكر تفاصيل تتعلق بالرقابة والإشراف الأمميين وتفاصيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، إضافة إلى بند رئيسي يتعلق بمشاركة الأمم المتحدة في اختيار أعضاء اللجنة الدستورية، وألا يقتصر دور دي ميستورا على استضافة جولات تفاوضية بين أعضاء اللجنة الدستورية.

عن موقع جريدة الشرق الأوسط

عفرين ليست أدلب وأميركا تخبئ مفاجآه لتركيا

 إ.هوشنك أوسى

قبل 20 سنة، في خريف 1998، حشدت تركيا جيوشها على الحدود مع سورية مهددةً بإعلان حرب طاحنة إن لم يسلّمها حافظ الأسد زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان. لم تكن الضغوط وقتذاك ضغوط تركيا وحدها، بل ضغوط أميركا أيضاً. سارع الرئيس المصري حسني مبارك إلى إنقاذ نظام الأسد الأب، بتأكيده جديّة المخاطر، وأن مرحلة المزاح انتهت، وأن الحرب ستقع إن بقي الأسد متمسّكاً بورقة أوجلان وحزبه. دخل مبارك على خط الوساطة بين حافظ الأسد وتركيا. وقتذاك، كان الأسد الأب مصاباً بالسرطان ويخشى على حكم عائلته إن نشبت الحرب وهو لم ينتهِ بعد من تهيئة ابنه بشّار لخلافته بعد مقتل نجله باسل في حادث سير غامض. استمع حافظ الأسد إلى نصائح مبارك، ولم يتخلّ عن أوجلان وحسب، بل تخلّى عن المطالبة بلواء الإسكندرون أيضاً، حفاظاً على نظامه، عبر توقيع اتفاقية أضنة الأمنية في تشرين الأول (أكتوبر) 1998، التي لم يلغها نظام الأسد الابن حتى اللحظة. وبالتالي، يكون الأسد الأب قد شرعن الاحتلال التركي لإدلب، والاحتلال التركي لعفرين لاحقاً، ولا يمكن الأسد الابن الحؤول دونه، لأن نظامه ما زال ملتزماً ببنود اتفاقية أضنة.

الآن أيضاً، تركيا رجب طيب أردوغان، تهدد بشن حرب، لكن ليس على نظام الأسد، بل على منطقة كردية سورية آمنة، تأوي عشرات الآلاف من النازحين السوريين من المدن والمحافظات السورية الأخرى. مع اختلاف طفيف في الحجج، وهي أن أوجلان موجود في تركيا سجيناً منذ 19 سنة، لكن حزب العمال الكردستاني يسيطر على مدينة عفرين، عبر فرعه السوري «الاتحاد الديمقراطي». و «الكردستاني» منذ 2011، وتحديداً منذ سيطــــرته على المناطق الكردية السورية، عبر تفاهـــمات مع النظام السوري، لم يطلق الحزب رصاصة واحدة من الحدود السورية باتجاه تركــــيا، ولم يمرر مقاتلاً واحداً من سورية إلى تركيا. وإلاّ لكانت الأخيرة التي تمـــتلك أقمار تجسس، نشرت فيديوات وصوراً لمقاتلي «الكردستاني» يجتازون الحدود من سورية إلى تركيا، ووضعت هذه الصور أمام الرأي العام العالمي، لتبرير غزوها عفرين.

يقول الإعلام التركي إن أنقرة تتعامل مع «داعش» و «القوات الكردية» على قدم المساواة، بوصفها منظمات إرهابيّة، من دون الإشارة إلى أن تنظيم «داعش» أعلن دولته على الحدود التركية، وتنظيم «النصرة- القاعدة» أعلن دولة في محافظة إدلب على الحدود التركيّة أيضاً، ولم تحرّك تركيا ساكناً. لا بل إن كل المقاتلين الآتين من شمال أفريقيا وأوروبا للالتحاق بـ «داعش» و «النصرة» دخلوا الأراضي السوريّة عبر تركيا وبتسهيلات أمنيّة تركيّة باتت تفضحها اعترافات عناصر «داعش» المستسلمة في الرقة ومناطق أخرى. ووفق المنطق التركي الذي يدّعي المساواة بين التنظيمات الإرهابيّة، كان يفترض بأنقرة أن تدعو مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد وتكون تركيا رأس حربة في تشكيل التحالف الدولي ضد «داعش»، لا أن تكون معرقل لهذا التحالف، طبقاً للكثير من المعطيات والتصريحات بهذا الخصوص.

الحجج التركيّة بأن عفرين تهدد أمن واستقرار تركيا، وأن وجود «العمال الكردستاني» في المناطق الكرديّة السوريّة يهدد وحدة الأراضي التركيّة، لم ولن تقنع الحلفاء الأميركيين والأوروبيين، طالما بقيت كلاماً، غير مقرون بأدلّة (صور، تسجيلات فيديو) توثّق وتؤكّد تسلسل المقاتلين الكرد من سورية إلى تركيا، أو أن المقاتلين الكرد أطلقوا رصاصة واحدة من الأراضي السورية باتجاه تركيا.

من جانب آخر، لن يكفّ الأتراك عن تكرار مقولتهم أن «العمال الكردستاني منظمة إرهابيّة وفق التصنيف الأميركي والأوروبي». لكن الكردستاني منذ 1995 لم يستهدف أيّ من المصالح الأميركيّة والأوروبيّة، حتى بعد اختطاف زعيمه أوجلان سنة 1999، بمشاركة من الـ «CIA»، والأميركيون والأوروبيون يرون هذا ويدركونه. زد على ذلك، أن رجل الدين التركي فتح الله غولن، الموجود في أميركا، كان حليفاً لأردوغان منذ أن انشق عن حزب «السعادة» التركي وأسس حزب العدالة والتنمية. ودعمت جماعة غولن أردوغان في كل الانتخابات التشريعيّة والمحليّة من 2002 لغاية 2012. هذا الداعية الإسلامي أصبح الآن رأس الإرهاب وكبير الإرهابيين لدى تركيا، والمطلوب رقم واحد، والمتهم بأنه وراء الانقلاب العسكري الفاشل! بمعنى أنه وعلى امتداد عقد، كان زعيمُ منظمة إرهابيّة حليفاً لأردوغان! وهذا ما يفضي إلى مزيد من انعدام الثقة بين أردوغان وبين حلفائه في حلف «ناتو».

أردوغان اليوم أشبه بحال شارون ومناحيم بيغين سنة 1982، حين غزت إسرائيل جنوب لبنان بالذرائع عينها: «المنظمات الإرهابية التي تهدد أمن إسرائيل واستقرارها»، مع فارق أنه فعلاً كان لبنان وقتذاك، يعجّ بالفصائل والتنظيمات اللبنانية والفلسطينيّة التي تهاجم الشمال الإسرائيلي، بينما عفرين لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه تركيا! أما الميليشيات التكفيرية المسلحة، التي تحسب نفسها على المعارضة السورية، فإذا ما بقيت تأتمر بأمر المخابرات التركيّة، وتكون رأس الحربة في حرب أردوغان على عفرين، فسيكون حالها كحال ميليشيات أنطوان لحد، وستلقى المصير ذاته من أردوغان بعد انتهاء مهمّتها.

واشنطن تخبىء مفاجأة لتركيا في عفرين. هذا ليس تعويل على واشنطن، بل تكهّن. فأميركا تعرف أن عفرين ليست إدلب، لجهة أن الأخيرة مرتع لـ «النصرة» و «القاعدة»، وهذا ما دفعها إلى الموافقة على دخول الجيش التركي جزءاً من هذه المحافظة السوريّة. أما في عفرين فالوضع مختلف تماماً، وواشنطن أقرب إلى الأكراد في هذه الحرب.

أردوغان يعوّل على ميليشيات سورية يموّلها ويديرها. وكذلك يعوّل على نظام الأسد الابن، وعلى اتفاقية أضنة جديدة سنة 2018. لكن لا الظروف الدولية ولا قدرة النظام السوري، مواتية لإعادة سنوات العسل بين أردوغان وبشار الأسد ضد الأكراد، والتي امتدت من عام 2002 ولغاية عام 2011.

عن موقع صحيفة الحياة

عفرين: على أنقاض سوريّة

 إ.حازم صاغية

حين يغزو الجيش والطيران شمال سوريّة الغربيّ، يقال إنّ الأكراد وعفرين استُهدفوا بالغزو. وحين تضرب إسرائيل جنوب سوريّة، يقال إنّ إيران و «حزب الله» استُهدفا بالضرب. وحين تتمدّد إيران في سوريّة، يجري الحديث عن نقاط ومواقع وبلدات مبعثرة كما لو أنّها نفرتْ من خريطة وطنيّة جامعة.

وهذه الأوصاف، للأسف، صحيحة. آخر علامات صحّتها أنّ آلاف المقاتلين من «الجيش السوريّ الحرّ» التحقوا بالغزاة الأتراك الزاحفين من الشمال. ذاك أنّ الحرب الأهليّة بانعقادها على المطامع الإقليميّة لا تترك شيئاً من الثورة، لكنّها أيضاً لا تترك شيئاً من البلد ذاته.

والحال أنّ سوريّة لم تعد سوريّة. لقد غدت جواراً، وربّما أطرافاً، لإيران وتركيّا وإسرائيل. والدول النافذة وذات المنزع التوسّعيّ هذه تشترك في «تنظيف» نطاقها الجغرافيّ المباشر. هذا ما قد يغدو إحدى أبرز سمات المرحلة المقبلة. إنّه، بالأحرى، من أبرز سمات اليوم، يومنا هذا.

تركيّا تخوض حملتها على «جوارها»، أي الأكراد السوريّين في عفرين. إسرائيل لا تريد وجوداً عسكريّاً لإيران في جوارها الذي هو الجنوب السوريّ. لقد أرفقت رغبتها بضربات عسكريّة موجعة. إيران لا تقبل بأقلّ من نفوذ وطيد وراسخ في سوريّة، يكون امتداداً لنفوذها الوطيد والراسخ في الجوار العراقيّ المباشر.

وهذه الدول «تتفهّم» واحدتها الأخرى وتتفاهم في ما بينها. ومعها تتفاهم الدول الكبرى مثلما فعلت إبّان الهجوم على كركوك في العراق. وفي اللحظة الراهنة يبدو التعويل على الرأي العام شبيهاً بالتعويل على دوله. الخدر القوميّ يفتك بجسم المنطقة: القوى الوازنة في تركيّا مجمعة على سياسة أردوغان، والانتقادات تنحصر في التفاصيل. في 90 ألف مسجد تركيّ تُليت «سورة الفتح» وارتفع الدعاء بالنصر للجيش. عن إسرائيل، وفي صحيفة «هاآرتز»، يكتب المؤرّخ وأحد أبرز دارسي الفاشيّة، زيف سترنهِل، عن «فاشيّة نامية وعنصريّة شبيهة بـ [طور] النازيّة المبكرة»، لكنّه ينهي مقالته بأنّ «معظم الإسرائيليّين لا يبدو أنّهم قلقون». في إيران، رفعت «الثورة الخضراء» في 2009، ومن بعدها احتجاجات الأسابيع الأخيرة، مطلب الانسحاب من سوريّة وبقية المشرق. هذا الموقف، على إيجابيّاته المباشرة، يقلّ كثيراً عن المطالبة بالعدالة والحقّ لسوريّة وبقية المشرق.

والأكراد، هنا وهناك، أبرز المذنبين لأنّهم أضعف الضعفاء. في الإقليم، أجروا استفتاء فخنقهم الحصار. في سوريّة، أخطأوا بأن علّقوا صورة لعبدالله أوجلان، فهاجمتهم طائرات رجب طيّب أردوغان ودبّاباته، وانفجرت في وجوههم أشباح صدّام حسين. للتذكير، فإنّ أوجلان الإرهابيّ أسير، بل أسير مزمن.

وإذا كان انعدام الإجماعات السوريّة المصدر الأوّل لهذا البؤس الذي تنتهي إليه البلاد، فإنّ هذه التدخّلات، وآخرها التدخّل التركيّ الراهن، لا تفعل سوى إضعاف الإجماعات الضعيفة أصلاً.

لقد راهن الأسدان، حافظ وبشّار، على دور إمبراطوريّ، فحوّلا البلد ساحة للأدوار الإمبراطوريّة الأخرى. مُزّق ولم يتبقّ منه إلاّ الأنقاض والأشلاء التي يقتسمها الآخرون. وقصّة سوريّة اليوم مثل رواية ذات ألف نهاية، كلّ واحدة من تلك النهايات بداية أخرى، وكلّ بداية من تلك البدايات مأساة أخرى. وهكذا دواليك…

عن موقع صحيفة الحياة

عفرين بين نار العدوان وتخبط كوردها .. العسكر والساسة

 إ,وليد حاج عبد القادر

لم يعد زمننا قادراً على إخفاء الحقائق بوقائعها التي باتت تفصح عن مكنوناتها أمام التطور المذهل لوسائل التواصل والكم الهائل من المعلومات التي توفرها في استهداف صريح لصناعة الرأي العام الصائب والمجدي للتوجهات المطلوبة، ولكنها، في نفس الوقت، تكشف وبسرهة أوهام ضجيج “غوبلز” وسياقات “الصحاف” في نفخ ممنهج بلا واقعية ومصداقية المعلومات وتواترها لتخلق – تلك الوقائع المبالغ بها ردات فعل – أقلها – قد تكون ليست صادمة فقط بل تدفع إلى الجنون !.

هنا، وكمثال، نعيب على المجلس الوطني الكوردي المؤطر ضمن الائتلاف السوري المعارض والبيان الذي تم إصداره وإن كانت كلمات صفت في أسطر ولكنها غلطة سياسية قاتلة، وفي عين الوقت، وباسم المقاومة نتجاهل أخطاءً كلفتنا دماء المئات من شبابنا اعتلوا سدرة الشهادة ؟.

وهنا سؤالي، وأعلم أن كثيرين سيتقمصونها / للمقاومة / ليتهربوا إما رعباً من تقية أو رهاباً لموالاة، وآخرون ومن جديد احتماءً بتلك التقية / إضعاف ووهن المعنويات /، أبهذه البساطة تسربت في الأوصال طريقة خداع / أنوشكا وكاتيوشا / في مفاصل عفرين العصية؟، وهل غابت القراءة السياسية والعملياتية لمجمل آليات وغايات الصراع، وكذلك آفاق الخرائط بألوانها ومسميات دولها ذات هدف في مناطق النفوذ داخل خارطة سوريا سايكس بيكو؟!، أم أن غاية قادة هذا التوجه انحصرت في ثلاثة أهداف رئيسة أولها تطويع البنية الكوردية وتعليبها، وهي القاعدة التي تتوضح معالمها وتنكشف وكنوع من الجزية الضمنية التي ما زالت يستفيد منها ليس نظام الأسد وحده، بل كل الأنظمة الغاصبة لكوردستان.

والهدف الثاني هو التضخيم الذاتوي ولكن في فضاء البروباغندا، هذه الآفة التي استساغوها منذ لحظة تخليهم عن مسمى وحدات الحماية الكوردية إلى الشعبية والخروج من الحاضنة الأساسية، ولتترافق تعمقاً في الهدف الثالث مغالاة فظيعة في التطبيق العملي والشعاراتي لمبادئ حزب العمال الكوردستاني، وبالتحديد، وفي هذا الهدف وعلى أساسه، تمت منهجة تنفيذ شعار “إما معنا أو خائن وعميل”، والعمالة هذه بحد ذاتها ربطت بالدولة التركية مع الاحتفاظ وبطاقة ما فوق ميدانية وبتبريرية للعلاقات أو حتى التواصل ليست مع تركيا وحدها، بل مع كل الدول الغاصبة لكوردستان!.

أمور كثيرة تراكمت وقيادات الصف الأول لهم في سوريا كانوا حينما يحاصرون بأسئلة محرجة على شاكلة ما يحدث عملياً وعلى الأرض إن في آفاق المستقبل مع أمريكا والنظام وروسيا، ورغم ضبابية الأجوبة إلا أن التخوف من المستقبل كان يتسرب من خلال أحاديثهم ولدينا العشرات من التصاريح على لسان كبار قادتهم ومنظريهم حول ذلك، ولكنهم كانوا يعكسونها شعبوياً بأنه لا أمريكا ولا روسيا ولا كل اللاعبين يستطيعون تخطيهم فهم القوة الأبرز على الساحة، وأمريكا هي التي تحتاجهم لا هم من يحتاجونها ولم يحاولوا البتة فهم أو ربما لم يكن لديهم الوقت لإضاعة ثانية في قراءة المستقبل والذي ساهم كثيرون في إثارة وضرورة التنبيه لها من خلال عمليات القصقصة والتهجير وتسليم المناطق في الساحة السورية، وباتوا أسرى تطمينات ماكورك النظرية وليأتيهم رد تيلرسون العملي / اليوم / بتفهم أمريكا لمخاوف تركيا وشرعنة حربها المجنونة ضد شعبنا الآمن في عفرين!.

هذه الأمور ذكرها الزعيم الكوردستاني مسعود بارزاني في لقاء جمعنا به أواخر سنة 2017 حينما أبدى مخاوفه الحقيقية وتحسره للبطولات الرائعة لوحدات الحماية والتضحيات الكبيرة التي يقدمونها وسط غياب فعلي لأي مشروع أو ضمانات من القوى الفاعلة لأي حق من حقوق الشعب الكوردي وطبيعي استطاعت القوة المتنفذة هنا أن تغلفها بمفاهيمها الفضفاضة / الأمة الديمقراطية / ومن جديد لاستخدامها سيفا في وجه التوجه القومي.

وباختصار شديد: إذا كان القائد العام لوحدات الحماية لا يستدرك المواقف العسكرية وليس لديه إمكانية حتى مجرد التوقع لأخذ الحيطة وقيادة سياسية على الأرض وغير تنفيذية أي متلقية للأوامر وجل وقتها مصروف على منهجة قمع المعارضين لها واعتقالهم أو طردهم أو زجهم في السجون، ويسعون الآن وفي تبريرية ساذجة القول إنهم خدعوا من قبل الروس، ونسيوا صمت أمريكا، بل وعدم اتعاظهم من سماحها / أمريكا / للطيران التركي بقصف قاعدة قره جوخ وهي على مرمى نظر قواتها في قاعدة رميلان.

وحتميٌ هنا، عندما تكون أي قيادة ميدانية متلقية، فستبقى في طور المنفذ لا الباحث عن الحلول العملية، وباختصار، ورغم كل هذا، فإن ما تحاوله هذه الجهة ومع كل ضغط أو حرج عسكري وسياسي عليها، فأفضل إبداعاتها هي أن تقوم بجلد المجلس الوطني الكوردي، والذي بدوره لم يرتق /بتصوري/ أيضاً إلى مستوى تجاوز المظلومية الكبيرة التي تمارسها سلطات هذه الإدارة بحق أحزابها، في حين أن الواجب القومي يفرض عليها أن تفهم البعد الحقيقي لغايات هذه الحروب التي لا تزال دولتا إيران وتركيا تشنانها ضد طموح شعب كوردستان وفي الأجزاء الأربعة.

وأمام هذه الوقائع والظرف المصيري لا لعفرين الباسلة وحدها بقدر ما هي لكوردستان وبأجزائها الأربعة، يتوجب على قيادة هذا الحزب إجراء مراجعة نقدية ذاتية وواسعة لمجمل علاقاتها، وأولها فتح صفحة جديدة مع المجلس الوطني الكوردي وكبادرة حسن نية إطلاق سراح معتقليها فوراً، والسماح بافتتاح مكاتبها وعودة المنفيين من قادتها والسعي المتبادل للعودة إلى صيغ التفاهمات البينية وخلق توافق شعبي/جماهيري كوردي، لأن الحرب على عفرين ليست ضد حزب معين وإن كانت هي عنوانها الأبرز، وحتى ظهور هكذا بادرة سيكون من المحتم على المجلس الوطني الكوردي أن يتخذ موقفاً أوضح أقله تجميد عضويته في الائتلاف بعد شرعنته للغزو التركي ومباركته له والسعي لتشكيل كتلة كوردية واحدة تستند على قاعدتها الشعبية في استذكار للمظاهرات العارمة التي منحتهم حق تمثيلها في آفاق الحل السياسي لسوريا المستقبل.

عن موقع مؤسسة رووداو الإعلامية

غصن الزيتون”: حصار عفرين لإخراج المقاتلين الأكراد”

أحمد حمزة، باسم دباغ
 
لم يكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يعلن بدء عملية الجيش التركي ضد “وحدات حماية الشعب” الكردية في عفرين شمال غرب محافظة حلب السورية، حتى شنّت الطائرات التركية غارات على مواقع للمسلحين الأكراد في منطقة جلمة جنوب عفرين، فيما كانت مجموعات تابعة إلى الجيش السوري الحر تتجه إلى المنطقة، بعد دخولها من كيليس الحدودية. بذلك تكون حرب عفرين قد انطلقت فعلياً، بعدما سبق لها أن بدأت “نظرياً” بقصف مدفعي مكثف قبل يومين بهدف واضح: إخراج مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي من عفرين ومن محيطها، من دون اجتياح بري للمدينة.

وقالت مصادر، لـ”العربي الجديد”، إن العملية، التي أطلق عليها الجيش التركي اسم “غصن الزيتون”، ستتم تحت راية الجيش السوري الحر بدعم من القوات التركية، وإنها تختلف عن عملية “درع الفرات” (لذلك جرى إطلاق تسمية مستقلة لها، أي غصن الزيتون)، إذ إن القوات التركية ستنسحب من المنطقة بعد انتهاء العملية، مع ترجيح عدم شمول العملية مناطق مثل منغ وتل رفعت. وترجح المصادر فرض حصار على عفرين المدينة لا اقتحامها، وذلك بسبب وجود مئات آلاف المدنيين في المناطق التي قد تشهد المعارك، وصعوبة الميدان الجغرافي لها. ويبدو أن تركيا حصلت على ضوء أخضر روسي لإطلاق الهجوم ضد عفرين، مع إعلان وزارة الدفاع الروسية سحب جنودها (الشرطة العسكرية الروسية) من محيط مدينة عفرين.

وذكرت رئاسة الأركان التركية، في بيان، أنه “بدأت عملية غصن الزيتون في منطقة عفرين اليوم (أمس) في تمام الساعة الخامسة عصراً بالتوقيت المحلي، وذلك بهدف تحقيق الأمن والاستقرار لحدودنا في المنطقة، وأيضاً بهدف تحييد عناصر العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي وداعش، وإنقاذ الشعب الصديق والشقيق من ظلمهم”. وأضافت أن “العملية تجري في إطار حقوق بلادنا النابعة من القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب وحق الدفاع عن النفس المشار إليه في المادة 51 من اتفاقية الأمم المتحدة، مع احترام وحدة الأراضي السورية”. وشددت على أن “عملية غصن الزيتون تستهدف الإرهابيين فقط، ويجري اتخاذ كل التدابير اللازمة للحيلولة دون إلحاق أضرار بالمدنيين”.

وأعلن رئيس الأركان التركي، الجنرال خلوصي أكار، أنه “ستتم إدارة عملية غصن الزيتون من مقر الأركان العامة في أنقرة”. وأطلع أكار نظيريه الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف، والأميركي الجنرال جوزيف دانفورد، هاتفياً على العملية وأهدافها النهائية. كذلك بحث غيراسيموف ودانفورد، في اتصال هاتفي، التطورات في سورية. وأجرى وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي، ريكس تيلرسون، بناء على طلب الأخير، حيث جرت مناقشة العملية التركية في عفرين. وأكد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أمس، أن “الجيش التركي بدأ العمليات الجوية ضد عفرين”، مضيفاً “ليست لدينا عداوة أو مشكلة مع أحد، نحن نريد أن يحل السلام وتسود الأخوة في المنطقة”. واتهمت “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، المدعومة من الولايات المتحدة تركيا، أمس السبت، باستغلال مزاعم بقصف عبر الحدود ذريعة لشن هجوم في سورية. وحذرت “قسد”، في بيان، من “أنها لا تجد خياراً أمامها سوى الدفاع عن نفسها إن تعرضت على هجوم”، معتبرة أن “تهديد تركيا المفاجئ وغير المبرر بمهاجمة عفرين يغامر بعودة تنظيم داعش”

وبدأت عملية “غصن الزيتون” باستهداف الطائرات التركية مواقع تابعة إلى المسلحين الأكراد في منطقة جلمة جنوب عفرين. ومهّد القصف المدفعي، المتواصل منذ أيام، على مواقع الأكراد في عفرين الطريق أمام مجموعات من الجيش السوري الحر للتقدم في المنطقة. وذكرت وكالة “الأناضول”، أمس، أن “مدرعات وعناصر للجيش السوري الحر بدأوا بالتقدم من حدود ولايتي كيليس وهطاي التركيتين باتجاه مناطق في عفرين، عقب استهداف سلاح المدفعية التابع للقوات المسلحة التركية أهدافاً للتنظيم الإرهابي”، مشيرة إلى أن “وحدات الجيش السوري الحر لم تواجه أي مقاومة من قبل التنظيم حتى الآن (مساء أمس)”. وكان قصف المدفعية التركية لمناطق تُسيطر عليها “وحدات حماية الشعب” الكردية بمحيط عفرين، قد تجدّد منذ فجر أمس السبت، بعد هدوء لساعات خلال ليل الجمعة، وطاول شمال وشمال شرق ناحية عفرين، ومواقع أخرى قرب بلدة تل رفعت. وتزامن ذلك مع دفع الجيش التركي لمزيد من التعزيزات العسكرية، نحو الشريط الحدودي المقابل لعفرين، في حين أظهرت تسجيلات مصورة، وأكدت مصادر ميدانية، مواصلة مجموعات من “الجيش السوري الحر” استعداداتها قرب مدينة إعزاز شرق عفرين، للمشاركة في العملية العسكرية التركية.وبعد يومين من حديث وزير الدفاع التركي، نور الدين كانيكلي، عن أن عملية بلاده العسكرية “بدأت” فعلياً في عفرين، من خلال القصف المدفعي، قال أردوغان، أمس، إن “عملية عفرين بدأت فعلياً على الأرض، وستتبعها مدينة منبج”، مضيفاً أن “تركيا لن تكون في أمان ما دامت سورية غير آمنة”. وأشار أردوغان، في خطاب في مدينة كوتاهية غرب وسط البلاد، إلى أن “من يخططون للعبة في سورية من خلال تغيير اسم التنظيم الإرهابي ويعتقدون أنهم يتمتعون بالدهاء، (أقول لهم) الاسم الحقيقي لذلك التنظيم هو حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي”. وقال، في إشارة إلى تطمينات أميركية سابقة بأن “وحدات حماية الشعب” الكردية ستنسحب من عفرين، “لم يتم الإيفاء بالوعود التي قطعت لنا بشأن منبج. فلا يمكن لأحد أن يعترض على قيامنا بما يلزم”. وأضاف “سنقوم لاحقاً بالتدريج بتنظيف بلدنا حتى الحدود العراقية من هذه القذارة الإرهابية التي تحاول محاصرتنا”. وأكد أن أنقرة ستدمر “خطوة بخطوة” ما وصفه بـ”الممر الإرهابي” الذي أقامته “الوحدات” الكردية. وكانت رئاسة الأركان التركية قد أعلنت في بيان لها أمس السبت، أن القوات التركية المسلحة ردت على نيران أطلقها المسلحون من عفرين، في ريف محافظة حلب السورية. كذلك نقلت وكالة “الأناضول”، عن رئاسة الأركان العامة التركية أنه تم “تحييد 20 إرهابياً من منظمة حزب العمال الكردستاني، خلال أسبوع من العمليات المستمرة جنوب شرقي تركيا، وشمالي العراق”.

وتبدو حسابات تركيا في هذه العملية العسكرية أكثر تعقيداً من عملية “درع الفرات” التي بدأت في 24 أغسطس/ آب سنة 2016، ضد تنظيم “داعش” بريف حلب الشرقي، وسيطرت خلالها القوات المشاركة في العملية على مدن، أهمها جرابلس، فالراعي وبعدها مدينة الباب، وعشرات البلدات والقرى الممتدة على طول 90 كيلومتراً من الشريط الحدودي السوري – التركي، وبعمق يصل إلى 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية. وتبدو الحسابات في هذه العملية العسكرية أكثر تعقيداً، لجهة التضاريس الجغرافية الجبلية في ضواحي عفرين، وكثافة أعداد المدنيين المقيمين في تلك المدينة، وفي ما يقارب 350 قرية حولها، فضلاً عن أن المواجهة مباشرة هذه المرة، ضد “الوحدات” الكردية، المدعومة من واشنطن، التي “حثت” الجانب التركي على تجنب عمل عسكري في عفرين، وهو ما كان ورد على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، قبل ثلاثة أيام، عندما دعت “الأتراك إلى عدم الإقدام على أي أفعال من هذا النوع. لا نريدهم أن ينخرطوا في عنف، وإنما نريدهم أن يواصلوا التركيز على تنظيم داعش”. على الرغم من ذلك، فإن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، أريك باهون، أشار لاحقاً إلى أن واشنطن وأنقرة متحالفتان، ولن تتسبب عملية عفرين بفوضى، أو انهيار علاقات البلدين. وكان تيلرسون قد حاول نزع فتيل التوتر مع أنقرة، الذي اشتعل إثر إعلان واشنطن تأسيس “قوة حدود” عمادها “الوحدات” الكردية في سورية. وقال إن بلاده لا تعتزم إنشاء “قوة الحدود”، و”هذا أمر تم تصويره وتعريفه بأسلوب خاطئ، وبعض الأشخاص تحدثوا بطريقة خاطئة”.

وفيما تشي هذه المواقف الأميركية بضبابية تتأرجح بين تطمين أنقرة تارة وإظهار تفهم أميركي للمخاوف التركية المتعلقة بأمنها القومي، وبين حضها تارة أخرى على عدم الخوض في عملية عسكرية في عفرين، فإن تركيا اتجهت نحو محاولة التوصل إلى تفاهم مع موسكو بهذا الصدد، وهو ما كان محور زيارة أكار ورئيس الاستخبارات التركية، حاقان فيدان، إلى موسكو قبل يومين، وعقدهما لقاءات مع المسؤولين هناك، أبرزهم وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، بالتزامن مع نفي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده سحبت جنودها الموجودين في عفرين. وأعربت موسكو، أمس، عن “قلقها” حيال إعلان تركيا بدء هجوم يستهدف عفرين. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن “موسكو قلقة حيال هذه المعلومات”، مضيفة “ندعو أطراف المواجهة إلى ضبط النفس”.

عن موقع العربي الجديد

وزير خارجية فرنسا يدعو لاجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن سوريا


باريس (رويترز) – قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان يوم الأحد إن فرنسا دعت إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن سوريا في أعقاب التوغل التركي في منطقة عفرين السورية.

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان يتحدث خلال مؤتمر صحفي في بكين يوم 24 نوفمبر تشرين الثاني 2017. تصوير: جيسون لي – رويترز

وأضاف لو دريان على حسابه على تويتر ”فرنسا تطالب باجتماع عاجل لمجلس الأمن (من أجل الوضع في) الغوطة وإدلب وعفرين“. وأضاف أنه تحدث مع نظيره التركي صباح الأحد.

وقال الجيش التركي إن قواته البرية توغلت في منطقة عفرين بشمال سوريا يوم الأحد بعدما وجهت تركيا ضربات مدفعية وجوية لفصيل كردي مسلح مدعوم من الولايات المتحدة بهدف إبعاده عن حدودها.

عن موقع رويتر

«الوحدات الكردية»… عذر تركيا للتدخل في عفرين السورية»


إ.أحمد عبد المطلب

لم تكن تصريحات المسؤولين الأميركيين المطمئنة بعد الإعلان عن تشكيل قوة حدودية بسوريا قوامها 30 ألف مقاتل، كافية لإثناء تركيا عن تدخلها العسكري المحتمل في منطقة عفرين بشمال سوريا، ونسرد فيما يلي أبرز الحقائق حول العملية العسكرية المرتقبة.

الدوافع
تؤكد أنقرة أنها ستتدخل في عفرين للتصدي لوحدات الشعب الكردية التي تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا جنوب شرقي البلاد منذ عام 1984، وتصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، لكن واشنطن دعمت ولا تزال تدعم القوات الكردية في شمال سوريا منذ بداية الحرب على «داعش» بسوريا، وهو ما يثير غضب أنقرة.
وفي معرض حديثه عن العملية العسكرية المحتملة في عفرين، أشار وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى أن أنقرة تشعر بالارتياب من الولايات المتحدة وأن الأخيرة «لم تفِ بوعودها في منبج والرقة»، اللتين سيطرت عليهما وحدات حماية الشعب الكردية التي هي العمود الفقاري لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا بعدما طردت تنظيم داعش المتطرف من المدينتين.
وأعلنت تركيا الخميس أنها «غير راضية» عن تصريحات وزارة الدفاع الأميركية التي نفت فيها وجود سعي لإنشاء جيش كردي جديد في سوريا، وذلك بعد أيام من إعلان التحالف الدولي لمحاربة «داعش» تشكيل قوة حدودية قوامها 30 ألف مقاتل في شمال سوريا، ما يعكس إصرارها على العملية العسكرية الوشيكة، مستغلة ما أعلنه التحالف الدولي وهو ما تعكسه أيضا تصريحات الرئيس رجب طيب إردوغان بأن تركيا «ستئد» القوة الحدودية «حتى قبل أن تولد». خصوصا أن تركيا تلوح منذ منتصف العام الماضي بالتدخل العسكري ضد وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، لكن من دون أن تنفذ وعيدها.

تفاصيل العملية
لم يتم الكشف بعد عن تفاصيل العملية العسكرية الوشيكة في عفرين، غير أن جاويش أوغلو أكد أن أنقرة ستنسق مع روسيا وإيران بشأن «عملية جوية»، بينما صرح الرئيس التركي أن مقاتلين من المعارضة السورية سيشاركون في العملية مع القوات التركية التي بدأت تحتشد قرب الحدود السورية.
وتؤكد وسائل إعلام تركية أن العملية البرية المحتملة في عفرين ستسبقها ضربات جوية وقصف مدفعي على 150 هدفا التابعة لوحدات حماية الشعب الكردية، وهي المرحلة الأولى التي ستستمر لنحو أسبوع.
وبحسب صحيفة «خبر تورك»، فإن الجيش التركي قد يرسل، إذا استدعت الضرورة، وحدات من القوات الخاصة، ومن ضمنها قوات النخبة والقوات القادرة على خوض معارك الاستنزاف، لتنفيذ عملية التطهير النهائي في عفرين. وأضافت أن عسكريين من «وحدات حماية الشعب الكردية» اتخذوا تحصينات وحفروا خنادق في تسع مناطق بعفرين تحسبا لبدء العملية التركية وقد يستخدمونها لإجبار القوات التركية على خوض حرب استنزاف.

لماذا عفرين؟
تعد منطقة عفرين الواقعة على ضفتي نهر عفرين بأقصى شمال غربي سوريا موقعا استراتيجيا وحيويا، فهي تحاذي مدينة أعزاز من جهة الشرق ومدينة حلب التي تتبع لها من الناحية الإدارية من جهة الجنوب، وإلى الجنوب الغربي من البلدة تقع محافظة إدلب، فيما الحدود التركية من جهة الغرب والشمال.
وعفرين منطقة جبلية تبلغ مساحتها نحو 3850 كيلومترا مربعا؛ أي ما يعادل 2 في المائة من مساحة سوريا، ومنفصلة جغرافياً عن المناطق الأخرى التي يسيطر عليها الأكراد على طول الحدود مع تركيا. ويسكنها 523 ألف نسمة بحسب إحصائيات الحكومة السورية في عام 2012، لكن هذا العدد ازداد بسبب حركة النزوح الداخلية من محافظة حلب والمدن والبلدات المجاورة ليتجاوز عدد السكان المليون نسمة.
تضم عفرين نحو 350 قرية وبلدة صغيرة وكبيرة من أهمها عفرين المدينة، وجندريسة وبلبلة وشية، وراجو وشرا.
وتمر عبر منطقة عفرين سكة حديد قادمة من تركيا وتصل إلى مدينة حلب وقد بنتها تركيا قبيل الحرب العالمية الأولى.
وتتمثل أهمية منطقة عفرين في أنها تفصل بين مناطق سيطرة قوات «درع الفرات» التي تدعمها تركيا في جرابلس، الباب، وأعزاز إلى الشرق من عفرين ومحافظة إدلب في الغرب، وبالتالي فإن السيطرة التركية على عفرين ستحقق تواصلا جغرافيا على جميع المناطق الحدودية الواقعة بين مدينة جرابلس غرب الفرات والبحر المتوسط، وبالتالي يعني القضاء على أي إمكانية لتحقيق التواصل الجغرافي بين المناطق الكردية ومنع الأكراد من وصل مناطقهم ببعضها، وفق تقرير لـ«بي بي سي».
وبالنسبة للأكراد، فإن عفرين هي إحدى المقاطعات الكردية الثلاث في سوريا، والمحافظة عليها والدفاع عنها تعتبر مسألة حياة أو موت، بل إنهم يطمحون لوصلها بالمناطق الكردية الأخرى بسوريا.

عقبة دبلوماسية
بينما أكد إردوغان في وقت سابق هذا الأسبوع أن الجيش التركي مستعد لتنفيذ عملية «في أي وقت» ضد قواعد وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، يبدو أن الهجوم ليس بهذه السهولة، حيث ستصطدم تركيا بمعضلة عسكرية ودبلوماسية تتمثل بخطر حدوث مواجهة مع حليفيها الروسي والأميركي، ولعل هذا ما دفع وزير الخارجية التركي إلى طمأنة واشنطن إلى التصريح بأن تركيا «لا تريد مواجهة حليف لها» في عفرين، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، هناك وجود عسكري لموسكو في عفرين كما تربطها علاقات جيدة مع وحدات حماية الشعب الكردية، بينما ترى واشنطن القوات الكردية تقف في الصفوف الأمامية لمحاربة التنظيمات المتشددة بسوريا وإن كان الوجود الأميركي ضئيلا في عفرين.

عن موقع جريدة الشرق الأوسط

 (HEVBENDî) تصريح التحالف الوطني الكردي في سوريا حول تهديدات تركيا

   بعد النجاحات العسكرية الباهرة لقوات سوريا الديمقراطية في مناطق عدة من أرض بلادنا سوريا /الحسكة – الرقة – ديرالزور – حلب / وتطهيرها من رجس إرهاب داعش واكتسابها مكانةً مرموقة على المستوى العالمي، وتشكيل إدارات مدنية لتلك المناطق وتوفير الأمان واستقبال الكثير من نازحي مناطق الصراع وتأمين الإيواء والسكن لهم، والمحافظة على السلم الأهلي والعيش المشترك بين كل المكونات.

كل ذلك أثار حفيظة الحكومة التركية ورئيسها هوساً مزمناً من القضية الكردية, وكذلك ساهمت هذه الحكومة مع الكتائب المتطرفة والتنظيمات الإرهابية بمنع الإتيان بنظام حكم ديمقراطي تعددي اتحادي يحفظ حقوق الشعب الكردي والمكونات السوريّة الأخرى في إطار وحدة الوطن السوري، التي لجأت حكومتها إلى اتخاذ مواقف متشنجة وعدائية ضد الشعب السوري عامةً والكردي خاصةً فبدأت بالحصار والتجويع والقصف المدفعي والاستيلاء على الأراضي واختراق سيادة الدولة من خلال احتلال مناطق من الأراضي السورية (جرابلس – الباب – إعزاز), وكلما تقدمت قوات سورية الديمقراطية نحو تحرير الأراضي السورية من القوى الظلامية زادت الحكومة التركية من عدائها وهجماتها, ومنذ أيام كثفت من تحشداتها على حدود منطفة عفرين وصعدت من وتيرة قصفها بالمدفعية الثقيلة، وكما توحي تصريحات المسؤولين الأتراك وتؤكد تحشداتها على الحدود باجتياح المناطق وخرق سيادة الدولة السورية مرة أخرى, وتهدف الحكومة التركية من مساعيها العدائية إلى ضرب الإدارة الذاتية القائمة وإعادة خلط الأوراق وعرقلة الحل السياسي للعودة إلى المربع الأول ليكون له دور اللاعب الرئيسي في هذه القضية ويفرض شروطه من جديد.

إننا في التحالف الوطني الكردي في سوريا(HEVBENDî) في الوقت الذي ندينُ فيه العدوان التركي على مدينة عفرين وممارسة الحرب النفسية ضد سكانها، نطالبُ الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الإتحادية والمجتمع الدولي والقوى الوطنية السورية إيقافَ هذا العدوان والإرهابِ الممارس على شعبنا، ووضع حدٍّ لتهوّر الرئيس التركي المأزوم لردعه عن التدخل العسكري في بلادنا، وإن حماية أمن المناطق التي يديرها مجلسُ سوريا الديمقراطية من التدخلات الخارجية هو مسؤولية الدولتين اللتين ترعيان العملية السياسية أمريكا وروسيا.

التضامن مع شعبنا في عفرين الصامدة

الخزي والعار للغزاة.

16/1/2018 م

                                   التحالف الوطني الكردي في سوريا  (HEVBENDî).

حكومة إقليم كوردستان تنشر التقرير الأول لشركة “ديلويت” حول العائدات النفطية ومعدلات الإنتاج



أعلنت حكومة إقليم كوردستان، اليوم الثلاثاء، 16 كانون الثاني، 2018، أنه في إطار مشروع المراجعة الشاملة لقطاع النفط والغاز في اقليم كوردستان، نعرض اليوم على الرأي العام المحلي والأجنبي التقرير الأول لشركة ديلويت العالمية، متضمناً نتائج التدقيق للأشهر الستة الأولى من العام 2017.

وقالت الحكومة في تقرير اطلعت عليه شبكة شبكة رووداو الإعلامية، إن “التقرير المعلومات كافة من بيانات وأرقام مدققة تخص الأشهر الستة الأولى من العام 2017، ومنها صافي ايرادات النفط بعد خصم النفقات والبالغ (ثلاثة مليارات وثلاثمائة وثمانية وعشرين مليوناً ومائتين وأحد عشر ألفاً ومائة وتسعة عشر) دولاراً”.

وقالت شركة “ديلويت” في تقريرها بشأن تصدير واستهلاك النفط إلى أننا توصلنا إلى نتائج بأننا لم نجد أي بيان غير صحيح في بيانات تصدير واستهلاك الفنط خلال الفترة من 1 كانون الثاني 2017 إلى 30 حزيران 2017

وبشأن مبيعات النفط، أفادت الشركة بأننا لم نجد أي بيان غير صحيح في بيانات مبيعات النفط وصافي المبلغ المستلم في الشهر من حكومة إقليم كوردستان خلال الفترة من 1 كانون الثاني 2017 إلى 30 حزيران.

فيما يلي نص تقرير شركة ديلويت عن نفط وغاز إقليم كوردستان:

تنفيذاً لالتزام حكومة إقليم كوردستان بمباديء الشفافية والافصاح عن عملية إنتاج وتصدير وبيع النفط وعائداته في إقليم كوردستان، وتجسيداً لحق المواطن في الحصول على المعلومات، وفي اطار مشروع المراجعة الشاملة لقطاع النفط والغاز في اقليم كوردستان، نعرض اليوم على الرأي العام المحلي والأجنبي التقرير الأول لشركة ديلويت العالمية، متضمناً نتائج التدقيق للأشهر الستة الأولى من العام 2017.

يضم التقرير المعلومات كافة من بيانات وأرقام مدققة تخص الأشهر الستة الأولى من العام 2017، ومنها صافي ايرادات النفط بعد خصم النفقات والبالغ (ثلاثة مليارات وثلاثمائة وثمانية وعشرين مليوناً ومائتين وأحد عشر ألفاً ومائة وتسعة عشر) دولاراً، وبمعدّل سعر بيع برميل النفط المصدّرعبر أنابيب التصدير خلال تلك الفترة بمبلغ (واحداً وأربعين) دولاراً و(تسعة وعشرين) سنتاً، في الوقت الذي كان سعر برميل خام برينت في تلك الفترة ما يقارب (واحداً وخمسين) دولاراً و(واحداً وسبعين) سنتاً.

علماً ان هذا المشروع دخل حيز التنفيذ بموجب قرار مجلس وزراء إقليم كوردستان المرقم (73) والمؤرخ في 3 شباط 2016 بناء على اقتراح المجلس الاقليمي لشؤون النفط والغاز وعلى ضوء قانون النفط والغاز للإقليم وقانون صندوق كوردستان للعائدات النفطية والغازية.

من خلال اجراءات شفافة وموافقة لمعايير البنك الدولي، وبعد دعوة الشركات العالمية الاربعة المعروفة في مجال التدقيق، تعاقد المجلس الإقليمي لشؤون النفط والغاز في أواخر العام 2016 مع شركتين عالميتين هما (ديلويت) و (إي واي) لغرض اجراء مراجعة شاملة وتدقيق جميع نفقات وايرادات وعمليات النفط والغاز في إقليم كوردستان وبضمنها نشاطات السنوات السابقة، وستستمر عملية المراجعة والتدقيق في السنوات القادمة أيضاً.

وتعد حكومة إقليم كوردستان هذا المشروع خطوةً هامة باتجاه تعزيز الشفافية في قطاع النفط والغاز في إقليم كوردستان. وقد صادق مجلس وزراء الاقليم على مقترحات شركة ديلويت لتطوير قطاع النفط والغاز في الاقليم، وازالة المشاكل واتخاذ الإجراءات الضرورية بصدد تنفيذ هذه المقترحات. كما عملت حكومة إقليم كوردستان على تدريب المحاسبين والمدققين العاملين في مؤسسات الرقابة المالية في إقليم كوردستان ضمن إطار هذا المشروع للاستفادة من مؤهلاتهم في المستقبل.

هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها إقليم كوردستان مشروعاً شاملاً لمراجعة قطاع النفط والغاز والتدقيق في الأرقام والبيانات الخاصة بهذا القطاع بهذا الشكل من قبل شركات تدقيق معروفة ومعتمدة عالمياً. ومن المتوقع أن يعرض على الرأي العام في المستقبل القريب وبالطريقة نفسها تقرير نتائج تدقيق الأشهر الستة الأخيرة من العام 2017 وتقارير مراجعة وتدقيق سنوات 2014 و 2015 و 2016 والتي تعمل عليها الآن شركة ديلويت.

وان المجلس الاقليمي لشؤون النفط والغاز في الاقليم يرحب بأي رأي أو استفسار او ملاحظات بخصوص ما ورد في التقرير وفق الالية التي ستعلن عنها قريباً.

**يمكن الحصول على النسخة الكاملة للتقرير الموقع من قبل شركة ديلويت والخاص بتدقيق صادرات النفط، الاستهلاك المحلي، عائدات ونفقات النفط والغاز في إقليم كوردستان للأشهر الستة الأولى من العام 2017 بصيغة PDF وباللغات الثلاث: الكوردية، العربية والانجليزية، ومن خلال الرابط الآتي

**يمكنكم الحصول كتيّب ملحق باللغات العربية والانجليزية وبصيغة PDF، والذي يضم (27) سؤالاً وجواباً لغرض توضيح وفهم فقرات التقرير. ومن خلال الرابط الآتي

**يمكنكم الحصول على صفحة واحدة بصيغة PDF تضم حقائق عن البيانات والمعلومات الرئيسية الواردة في تقرير ديلويت والخاصة بالصادرات النفطية، الاستهلاك المحلي، وعائدات ونففات النفط والغاز في إقليم كوردستان، ومنها المعدلات اليومية للتصدير والسعر المستحصل فعلياً عن البرميل الواحد من نفط إقليم كوردستان المصدر عن طريق الانابيب مع مقارنته بسعر خام برينت للأشهر الستة الأولى من العام 2017 وباللغات الثلاث الكوردية والعربية والانجليزية. ومن خلال الرابط الآتي

عن موقع مؤسسة رووداو الإعلامية

تركة« داعش» كرديّاً: إحياء ذاكرة العزلة الإيزيديّة

 إ.بدرخان علي

ونحن نتابع إعلانات القضاء على «الدولة الإسلاميّة» في العراق وسورية، تتراءى لنا على الفور أكثر الأيام سواداً في مسيرة صعود وهبوط الدولة المتوحّشة (داعش)، ولا شك في أن محنة الإيزيديين إحدى الصفحات الأكثر إيلاماً في هذه المسيرة الدمويّة الصاخبة.

في ليلة 3/2 آب (أغسطس) 2014 حلّت مأساة جديدة على الأقلية الإيزيديّة، حين اجتاح جنود «الدولة الإسلاميّة» منطقة سنجار العراقيّة، معقل الأقلية الإيزيدية التاريخيّ. قُتل آلاف الرجال على الفور ودفنوا في مقابر جماعية ما زال اكتشافها جارياً حتى اليوم. استُعبدت النساء الصغيرات والكبيرات جنسيّاً، واتُخذن «سبايا» وتم بيعهن في أسواق الموصل والرقة ودير الزور والشدادي علانية، بعضهن فضلن الانتحار على أن يقعن في قبضة رجال «الدولة الإسلامية». فُصل الأطفال الذكور عن ذويهم وألحقوا بمعسكرات جهاديّة. دمّرت بلدة سنجار ونهبت بيوتها ودور العبادة الخاصة بالإيزيديين والمسيحيين والشيعة وأضرحة المسلمين.

بنتيجة الهجوم الداعشيّ أضافت الذاكرة الإيزيديّة المعاصرة حملة إبادة جديدة طاولتها، هي الحملة الرقم 74 وفق الرواية الإيزيديّة الشائعة في سلسلة الجرائم وحملات التنكيل التي ارتكبت بحقهم تاريخيّاً، سيما خلال الحقبة العثمانية حيث صدرت فتاوى دينيّة تُبيح قتلهم وسبي نسائهم، وصولاً إلى الحملة الداعشيّة الأخيرة. وقد صنفت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ما جرى بحقهم على يد داعش في 2014 وما بعد قانونيّاً كـ «إبادة جماعية» genocide.

صحيح أن القضية ليست مسألة هوس دينيّ وحسب، فغزوة سنجار كانت مهمة لاعتبارات لوجستيّة جغرافيّة أيضاً، حيث تقع سنجار على الحدود العراقية السورية تماماً والسيطرة عليها أزالت هذه الحدود في منطقة مهمة لاستكمال مشروع بناء الدولة الإسلامية (في العراق والشام) كما هو اسمها، ووضعت منطقة الجزيرة السورية، ومحافظة الحسكة تحديداً تحت التهديد الداعشيّ المباشر، وهذا ما حصل بالفعل حين اقتحم جنود «الدولة» المناطق العربية جنوب القامشلي ومحافظة الحسكة، ولولا المقاومة التي واجهتهم لتمكنوا من الاستيلاء على كامل محافظة الحسكة.

لكن البعد الدينيّ في غزوة سنجار كان ظاهراً أكثر من أي غزوة داعشية أخرى، فبالنسبة إلى المقاتل الداعشيّ، سنجار هي موطن أقلية «كافرة» غير معترف بها كديانة سماوية حتّى، وهي معزولة بلا سند ولا حول ولا قوة. فكانت مسرحاً واسعاً للمخيال الجهاديّ وهو يتلذّذ بقتال «الكفار» وينفّذ أحكام السبي والفيء والغنائم وكل ما ورد في الأدبيات الجهادية المتراكمة والكتب الصفراء التي لطالما كانت مكوناً أساسياً في ربط المجاهد المعاصر بماضي الفتوحات والغزوات الدينيّة المبجّل. وفي سنجار كان كل شيء حلالاً ومشروعاً، بل واجباً دينيّاً على درب الجهاد من أجل إقامة دولة الخلافة الإسلامية المُشتهاة.

بيدَ أن هذه الغزوة الدموية رافقها عاملان سهلا اكتمال نجاحها: من جهة غياب الجيش العراقي بعد انهياره الدرامي أمام داعش في الموصل وانسحاب البيشمركة الكرديّة المفاجئ من سنجار وتركهم أهالي سنجار العزّل يواجهون الموت الداعشيّ الأسود وحدهم من دون حماية، وسط استغراب الناس من الانسحاب ودعواتهم البيشمركه لحمايتهم. من نجا منهم فرّ إلى جبل سنجار حيث مات عشرات الأطفال والكهول لعدم توافر الماء والغذاء، إلى أن تمكنت قوات الحماية الكردية السورية من فتح ممر إنقاذيّ من جبل سنجار إلى داخل الأراضي السورية الخاضعة لسيطرتها، وفتحت معسكرات عاجلة لهم بالقرب من الحدود، وقد عاد قسم كبير منهم إلى كردستان العراق عبر مناطق سيطرة القوات الكردية من طرفي الحدود.

ومن جهة ثانية، تعاون بعض أبناء القرى العربية في سهل سنجار مع مقاتلي الدولة الإسلامية ضد جيرانهم الإيزيديين، فالشهادات الكثيرة التي قدمها الناجون تُدين أبناء قرى مجاورة وعشائر وعوائل محدّدة بالاسم.

وكما أن للإيزيديين خصوصية دينيّة (ديانة غير تبشيرية، انغلاق ثقافي واجتماعيّ، عزلة اجتماعيّة وجهويّة…)، لهم أيضاً خصوصيتهم لجهة علاقتهم بالمجتمع الكرديّ. وإذا ما استخدمنا تحليلاً كالذي يقدمه مارتن فان برونسن، الأنثربولوجي والباحث المتخصص في دراسة المجتمع الكردي، من أن «ثمة وسط الكرد ( كما في أي مجموعة إثنية أخرى) كتلة أساسية تنتمي انتماء إثنياً جازماً لا مراء فيه إلى الكردية، وأن هذه الكتلة الأساسية محوطة بفئات طرفية يتميز انتماؤها إلى الكردية بالتأرجح والغموض، حيث لا تعد الهوية الكردية سوى واحدة من خيارات عدة للانتماء»، أمكننا القول إن الإيزيدييّن (إلى جانب مكونات إثنية ودينية أخرى في الفضاء الكرديّ) كانوا هامش الإثنيّة الكرديّة لوقت مديد، أقلّه حتّى مطلع القرن العشرين.

وهذا يعود إلى واقع العزلة والانغلاق الاجتماعيّ الذي عاشته هذه الأقلية الدينيّة وسط الأكثرية المسلمة، ونظراً إلى عثمانيّة النخب الكردية من الأمراء وشيوخ الطرق الدينيّة المهيمنة على الكتلة الأساسية للمجتمع الكرديّ، أو المتن الكرديّ، خلال الحقبة العثمانية، والذين كانوا على رغم التوترات، عثمانييّن في نهاية المطاف وجزءاً من التركيبة الإدارية والعسكرية في السلطنة بصلاحيات محليّة. وقد مارس بعض هؤلاء جرائم خطيرة في حق الإيزيديين، فضلاً عن الممارسة الاستبعادية والتمييزيّة الممارَسة عامة إزاء الإيزيديين كطائفة مُهرطقة وملّة ضعيفة، في نظام الملل والنحل العثمانيّ، وبالتالي سهولة استهدافهم. وقد ذاق الإيزيديّون الويلات من الصفويين أيضاً.

وبالطبع لم تكن كل الحملات ضدهم بسبب الانتماء الدينيّ فقط، فالقبائل الإيزيديّة كانت محاربة أيضاً وتشارك في الصراعات القبلية والنزاعات على الموارد وطرق المواصلات واعتراض القوافل، كغيرها من القبائل الكرديّة والعربيّة والتركمانيّة، حيث تشكّل سنجار إحدى أقدم مناطق الجزيرة الفراتيّة وتمتاز بموقع لوجستيّ مهم كصلة وصل للطرق والمسالك بين مدن الجزيرة العليا والموصل وبلاد الشام.

ولم تفلح إلا قليلاً الجهود «التبشيرية» للخطاب القوميّ الكرديّ المعاصر في محو آثار الحقبة العثمانية المريرة من ذاكرة الإيزيديين. وقد بالغ هذا الخطاب أحياناً في قومنة الديانة الإيزيديّة باعتبارها ديناً مزعوماً للأكراد قبل الإسلام، من خلال اعتباره امتداداً خطيّاً للزرادشتيّة القديمة، وهذا زعم إيديولوجيّ لا يثبت أمام الدراسات التاريخيّة الجادة.

ثمة مفارقة كبيرة هنا: فالإيزيديون هم الكرد الوحيدون الذين يؤدون شعائرهم الدينيّة باللغة الكردية، وهم يجلّون الكرديّة لاعتقادهم أن إلههم نفسه يتكلم الكردية، كما جاء في تقرير لعصبة الأمم في العراق في بدايات القرن المنصرم، وذلك على خلاف الكتلة الكردية الكبرى التي تدين بالإسلام. وهم ينتمون إلى عشائر كرديّة معروفة تاريخيّاً ويسكنون في منطقة مأهولة بالعنصر الكرديّ منذ مئات السنين. فما من شك يرقى بالتالي إلى انتماء الإيزيديين إلى الفضاء الكرديّ، على رغم وجود عوائل إيزيديّة تدّعي الأصل العربيّ، وتلك ظاهرة شجّعها نظام البعث في العراق مستفيداً من اللعب على موضوع تاريخيّ عمره قرون، حين التجأ بعض شتات الأموييّن إلى جبال كردستان وتكرّدوا وسط الأغلبية الكرديّة، لكنْ مع ذلك ظلت علاقة الإيزيديين متوترة مع محيطهم الكردي، وهو ما ينطبق على معقلهم التاريخيّ، جبل سنجار ووادي لالش، أكثر مما ينطبق على المجتمعات الإيزيدية الأخرى. وقد ساهم انتشار التعليم منذ أواسط القرن الماضي وعلمانيّة الحركات القومية الكردية الحديثة في استقطاب شرائح إيزيديّة إلى صفوفها وكسر العزلة التاريخية.

إن مأساة الإيزيديين الجديدة هذه، أعادت إلى ذاكرتهم السير الشعبيّة الأليمة التي تختزنها ذاكرة الأجيال، وفضلاً عن فداحتها الإنسانية الرهيبة فإنها تركت آثاراً اجتماعيّة خطيرة على صعيد العلاقات الإيزيدية العربية، والإيزيدية الكردية، تُترجَم اليوم بمزيد من التوجس وفقدان الثقة تجاه المحيط الإسلامي، العربي والكردي على حد سواء، إن لم نقل الكراهية والبغضاء، وذلك على رغم أن جهود مقاتلي العمال الكردستاني إبّان الغزوة وتضحيات البيشمركه لاحقاً في تحرير سنجار رمّمت الجرح المؤلم… ولو قليلاً.

عن موقع صحيفة الحياة

غياب دور الأنتلجنسيا في كوردستان

 إ.ماجد ع محمد

وفق تعريف الموسوعة الحرة مع شيء طفيف جداً من التصرف أن الأنتلجنسيا هي النخبة المثقفة في المجتمع، النخبة التي تشكل طبقة اجتماعية تشارك في الأعمال الذهنية في أي مجتمعٍ كان من المجتمعات البشرية، حيث يكون هدفها الرئيس هو التوجيه والنقد ولعب دور قيادي في تشكيل ثقافة المجتمع وسياسته.
ولكن لعل واحدة من أبرز المفارقات في حياة الكثير من المنتمين إلى النُخب الثقافية في الشرق، أن المنتمون إليها في دواخل ذواتهم يرون بأنهم أهم من كل قادة الرأي الآخرين، أي أنهم أبدى من الساسة ورجال الدين ووجهاء المجتمع؛ ولكن المعضلة أنهم غالباً ما يعتصمون بالصيت من دون تحمل أعباء فعل صاحب الصيت، وربما من دون تمثل القيَم التي انوجدوا من أجلها، وبالتالي تخليهم أو تقاعسهم عن أداء الدور المنوط بهم في المجتمع الذي يرون بأنهم الأولى بقيادته، كما أنهم يعرفون معظم إن لم نقل كل شيء عن الحريات السياسية والفكرية الدينية والاقتصادية وآليات ممارسة الديمقراطية في الغرب، ولكنهم غالباً ما يبقون تلك المعارف معلقة في سقف التمنيات أو التنظير اللفظي أو الكتابي، وممارستهم لتلك المفاهيم تنحصر في وقت إطلالتهم على الجماهير عبر الوسائل الإعلامية على اختلافها أو عبر المنابر الثقافية على الأرض والندوات الجماهيرية، ولكن عند المحك ومقاربة منطوق الواحد منهم بسلوكه المعاش يغدو بعضهم إما منافق بامتياز، أو يصبح كائن أملس متملص وغير قادر على اتخاذ مواقف شجاعة خوفاً من أن يفقد امتيازاته من الجهة التي سيوجه إليها إشاراته السلبية، والوقائع تشير بأنه إذا ما صودف واقترب بعضهم من أبواب السلطة أو شم رائحة المنافع الشخصية أو ساعدته الظروف ليكون من طاقم النظام السياسي للبلد، فغالباً لن يكون وضعه أفضل من وضع السياسي الفاسد الذي يبقى جل وقته مشغولاً بالاستحواذ على المناصب أو جمع الثروات، حيث أن مغريات ومنافع السلطة تفسده بسرعة وتحوّر حتىّ بمفاهيمه، وبهذا الخصوص فمَن تابع التطورات المتلاحقة في الإقليم ربما لاحظ حدوث ذلك الأمر مع أحد كبار الليبراليين في إقليم كردستان، فالرجل فضّل منافعه الشخصية على ما كان يؤمن به، وذلك عندما تقاطعت مصالحه مع مصالح من هم جزء من الخراب في الإقليم، بل ولأجل الامتيازات اللاحقة بناءً على اصطفافه الجديد اقترب من أبرز التيارات السلفية في الإقليم، تلك الفئة التي لو سمحت لها الظروف بأن تتغلغل وتتبوأ سدة الحكم لحوّلت الإقليم برمته إلى أفغانستان!.
علماً أن المثقف الحقيقي يجب أن لا ينشغل بالسلطة، ومن غير اللائق به أن يكون متسولاً على أبواب الساسة، إنما عليه أن يكون كالعلماء التاريخيين الأُباة ممن لم تكن لتُشترى ذممهم أو تُرخص نفوسهم أمام سلطان المال والمناصب، وأن عليهم أن يكونوا قادرين على أن يقولوا كلمة الحق أينما حطوا رحالهم، وأن يناصر واحدهم العدل ويعادي الجور في منزله، وفي أيوان حزبه، وفي خيمة عشيرته قبل أي مكانٍ آخر، وإلا فإنه مجرد شخص جامع للمعلومات وحافظاً للنظريات المعرفية كأي نفر آخر من العامة، ونحسب أن تلك النماذج لا تحتاج المجتمعات إليها إلاّ كواجهات ثقافية اكسسواراتية أو كأوعية للمعلومات.
أما بخصوص البنية المجتمعية في إقليم كردستان فلا جدال أن البيئة الاجتماعية هناك لا تزال تحتفظ بالكثير من الأمراض التي لها تأثير مباشر على الجانب السياسي، وبالتالي على مستقبل الإقليم ككل، ومشكلة نخبة ذلك المجتمع أنها لم تستطع زرع فكرة أن الولاء للأرض أبدى من الحزب والعشيرة والمذهب، ومن ثم إقناعهم بمناصرة وإشاعة مبدأ العدل والحق والإنصاف، ولا نبالغ إذا قلنا بأن مجتمعاتنا الشرقية عامةً، وإقليم كردستان على وجه الخصوص ربما كان بحاجة إلى القيم الإنسانية والمفاهيم التي وضعها فلاسفة الاغريق أكثر من كل ثقافة أوروبا الحديثة، أقول الثقافة ولا ألمِّح إلى الجانب التكنولوجي، لأن الوقائع تشير بأن الكثير من المثقفين الشرقيين أخفقوا حتى على مستوى تمثل الحكمة الاغريقية، تلك الحكمة التي ولدت قبل أكثر من ألفي عام، وهنا نرى السؤال الحرج وقد أطل برأسه قائلاً: يا ترى هل مَن لم يستطع أن يجعل من تلك البديهيات خبزاً في متناول الناس وبالتالي سلوكاً يومياً لدى عامة الملة، أسيكون قادراً على أن يُقنعهم بمفاهيم الديمقراطية الحديثة؟ وما الفائدة أصلاً من الترويج لناطحات السحاب فيما المواطن عاجز عن أن يتكيّف مع شقة في بناءٍ بسيط؟ لأنه من خلال قراءة الواقع الكردستاني في الأعوام الأخيرة وخاصةً في الفترة التي سبقت عملية الاستفتاء وبعدها تبين للمُعاين لحال ذلك المجتمع أن الأمراض الاجتماعية المزمنة وبدائية تفكير الكثير منهم تجعلهم غير قادرين إلى الآن على الفصل بين أخطاء القريب ومكائد الغريب! بين عثرات المسؤولين المحليين وبين خساسة مواقف الدول المحيطة بالإقليم، بين حسد الخلان وبين الحقد الدفين للجيران تجاه كل ما هو متعلق بالهوية القومية لسكان الإقليم!.
وفي هذا الجانب من كل بد أن اللوم لا يقع على عاتق السياسيين ومؤسسات الإقليم فحسب، ولا على أئمة الجوامع فقط ممن يبقى محور خطاباتهم حائماً حول الآخرة وملحقاتها، إنما اللوم يقع على عاتق الأنتلجنسيا ومن في حكمهم ممن يفضلون تسمية أنفسهم بالمستقلين أو الأحرار أو الحياديين، الذين أخفقوا في إفهام الجماهير بأن كردستان كأرض وشعب أهم من كل الكتل السياسية والأطر الحزبية والولاءات العشائرية، ولكي لا نعمم الحكم فبالرغم من أن بعضهم كان ذا رأي واضح وعبّروا بشموخ عن مواقفهم مما يحاك ضد الإقليم من الداخل والخارج، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، كفاح محمود، فرهاد بيربال، جلال زنكبادي، إلا أن كثيرهم وفق تصورنا الشخصي كان حالهم كحال أي نفر حزبي أو عشائري فلم يستطيعوا أن يتجاوزوا انحيازات العامة في مجتمعهم، وبدا كأن جزء منهم غير مناهض أصلاً لتلك الأسقام، وصحيح بأن لتلك الفئة الحق في أن تعيش حياة كريمة اسوةً بالساسة وعامة الناس، ولكن عليها أيضاً أن تكون رائدة وفي المقدمة حين تحل المصائب على المجتمع، وكما تشتكي تلك الفئة ليل نهار من الظروف الاقتصادية، فعليها أن تكون مشغولة قبل الشكوى التي هي لسان حال العامة بقضايا الوطن ككل أكثر من إنشغالها وبحثها عن منافعها، وإلاّ فما الفرق بينها وبين الدهماء إن أخذتهم الأهواء اليوم، وجاءت بهم المنافع غداً؟ والمتابع يدرك تماماً بأن تلك الفئة كانت شبه غائبة في أحلك فترة تعرض لها الإقليم منذ سنوات، فمنهم من كانوا بحق إما بسوية العامة في كل النواحي ولا تمايز عن الدهماء في أي شيء، ومنهم من كانوا متخاذلين ومتقاعسين عن أداء ما يتوجب عليهم القيام به، وحيال ذلك قيل أن منهم مَن بالأصل لا قوة تأثير لديهم على المجتمع، وأن هوبرة خطابهم الفوقي والاستعلائي، والتباهي المعرفي لديهم لا يظهر إلا عند الرغبة في نيل المكاسب أو حين الرغبة في إبراز نرجسيتهم في المحافل الاجتماعية أو من خلال المنابر، وأن جل علومهم ومعارفهم غير قادرة على أن تغيّر ولو رهط من الناس في الشارع الذي يقطنون به، أو في الحي الذي يسكنونه، أو في المدينة التي ينتمون إليها، وأن لا وظيفة لديهم غير التلويح في المقاهي بمساوئ النخبة السياسية، وذلك في إطارين: أحدهم إطار النقد من أجل النقد، والإطار الثاني هو النيل من السياسي لأنه يحتل مقاماً كان المنتقد النخبوي يرى نفسه بأنه أولى منه بتبؤ ذلك المقام؛ ما يُفهم منه بأن التلويح بمقابح الساسة ليس الهدف منه تقليصها أو تطهير بدن السياسي منها، ولا لأجل صلاح الحُكم والسعي لإحقاق الحق وإشاعة مبدأ المساواة والإنصاف، إنما لا يكون النقد عندئذٍ إلاّ لأغراض شخصية صرفة تتعلق ببروز الأنا، أو بالسعي لنيل المكاسب، أي ليس للعامة نصيب من تذمره وامتعاضه وانتقاداته، وهنا إن صح ذلك القول فتكون تلك النخبة وقتها عالة على المجتمع، وليست بمثابة الشعلة التي عليها إنارة دروب الناس، ولا هي منقذة لها، خاصةً عندما لا تتجاسر على الفصل بشكلٍ واضح بين المسيء والمحسن، ولا تُشهر وتميّز بين مَن يعمل، ومَن لا وظيفة له إلا الاستئثار أو هدم المبني؛ وما يدعو للدهشة أكثر أن تأثير مَن يرون بأنهم بُناة المجتمع ونخبته أقل من تأثير خطيب جامع، وبناءً عليه فهل ثمة من سيعاتب الناس إن لم تأخذ بكلامهم أو ما يروجونه من الأفكار؟ وبالتالي عدم إعطاء أية أهمية لفحوى انتقاداتهم المتواصلة للأحزاب الحاكمة، طالما أنهم غير فاعلين ولا هم مساهمون في إيجاد أية عويصة في ذلك المجتمع، ولا يسعون إلى تنوير المواطنين وإفهامهم بجوهر الخلاف بين القوى السياسية الفاعلة في الإقليم، أو التحدث بكل شجاعة أمام الملأ عمن يخون ومَن يدافع، عمَن يضحي ومَن يتاجر، عمَن يضع الأساسات ومَن يهم بجرفها.
عموماً يبقى الأسوأ في أية نخبة مثقفة وعلى وجه الخصوص في المجتمعات النامية هو سعيها الدؤوب لأن تكون البديل وليس الحَكم؛ بما أن المثقف الحقيقي خاصةً المستقل والحيادي ينبغي له ألاّ يسعى إلى الوصول للسلطة، ولا ينشغل بمحاباة مَن كان في السلطة، ولا يبني موقفه من المسؤول بناءً على الأحقاد الحزبية أو العشائرية أو العائلية أو الفوائد الشخصية التي يجنيها من ورائه، إنما جل همه هو أن يكون أداة حقيقية لمراقبة سلوك وممارسات المسؤولين، مع امتلاك الجرأة على انتقاد الجميع وتعرية المسيئين ممن يشكلون الخطر على المجتمع ككل، أما الذي لا يجرؤ على تعرية فساد فئة سياسية بأكملها، بينما لا يتجاسر في توجيه انتقاداته وملاحظاته المتواصلة إلاّ على مَن يقبل الملامة والعتب والنقد فهو لا محالة مثقف جبان وصاحب المكاييل المقيته، ولا شك بأن المثقف الجبان لا قدرة له البتة على أن يكون منصفاً، ومن لا يقدر على أن يحمل ميزان الإنصاف أيحق له محاسبة المسؤولين أو المواطنين؟ بما أنه وقتها إن حَكم فسيكون حُكمه كَرَمي الأعور في حقلٍ مكتظٍ بالناس؛ باعتبار أن من شيم الساعين لنشر العدل والإنصاف، إحقاق الحق والجرأة في تبيان الموقف ولكن من دون تهور مع شرط مراعاة الظروف، ومن ثم الانتقاد البنّاء الخالي من الهوى والحقد وهواجس المنفعة، وكذلك العفوَ والسماح ولكن من دون الإفراط في التساهل، ولكن بما أن المؤشرات تقول بأن حال الكثير ممن ينتسبون إلى تلك النخبة للأسف لا ينفصل عن حال الرعية في الكثير من الميادين في إقليم كردستان، وخاصةً من جهة مماثلة الأسقام المجتمعية، ومع ذلك لا يتلمس أغلبهم مجمل ما فيهم من العلل السيكولوجية والسوسيولوجية، إنما وفوقها يُحمّلون حكومة الإقليم كل ألاعيب حكومة بغداد، وكل خبث الأنظمة المجاورة، وكل ذبذبات المجتمع الدولي، وربما حمّلوها أيضاً حتى سبب تأخير هطول الأمطار؛ لذا نرى بأن ما قاله يوماً عبدالملك بن مروان لرعيته يبدو أنه ملائم تماماً لحال الرعية في إقليم كردستان وذلك بقوله: أنصفوا يا معشر الرعية، تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر، ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر، فنسأل الله أن يُعين كلاً على كل.

عن موقع إيلاف

أحمد الزاويتي: روايتي “هروبٌ نحو القمة” تسرد إحدى قصص التراجيدية الكوردية الموغلة في الألم

تحدث الإعلامي والكاتب الكوردي، أحمد الزاويتي، عن روايته الجديدة المعنونة بـ”هروبٌ نحو القمة”، والتي يروي من خلالها أحداث الهجرة المليونية لأبناء إقليم كوردستان في عام 1991، والمآسي التي عاشوها في تلك الفترة.

وقال الزاويتي، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن “الرواية تتحدث عن قصة حقيقية لإحدى العائلات الكوردية من مدينة دهوك، حيث عانت تلك العائلة كباقي العائلات من قساوة الظروف خلال رحلة الهروب التي استغرقت 10 أيام مشياً على الأقدام وسط طقس الشتاء القاسي والتضاريس الوعرة، لتتوالى الأحداث بعد ذلك ويموت جميع أفراد العائلة باستثناء بطل الرواية (أوميد)”.

وفيما يلي نص المقابلة:

رووداو: رواية “هروبٌ نحو القمة” تتحدث عن الهجرة المليونية لكورد جنوبي كوردستان، وأحداثها كلها واقعية، هلّا حدثتنا عن محتوى هذه الرواية، والمكان الذي وقعت فيه الأحداث، وإلى متى تستمر؟

أحمد الزاويتي: الرواية تتحدث باختصار عن الهجرة المليونية لكورد جنوبي كوردستان في شهر آذار من عام 1991، حيث اضطر الشعب الكوردي آنذاك للهروب، لا سيما أهالي دهوك الذين فروا إلى الحدود التركية، وتحديداً إلى مخيم “جلي” في المنطقة الحدودية، كما تتحدث الرواية عن قصة حقيقية لإحدى العائلات الكوردية من مدينة دهوك، حيث عانت تلك العائلة كباقي العائلات من قساوة الظروف خلال رحلة الهروب التي استغرقت 10 أيام مشياً على الأقدام وسط طقس الشتاء القاسي، فضلاً عن التضاريس الوعرة وغيرها من مصاعب الطريق، وسابقاً كان الكورد يقولون: لا أصدقاء لنا سوى الجبال، ولكن حتى الجبال تخلت عن الكورد في تلك الظروف القاسية، فالجبال وكل التضاريس هاجمت أولئك الكورد الهاربين باتجاه الحدود التركية آنذاك، والعائلة التي ذكرناها كانت تحاول مقاومة ومواجهة تلك الظروف، ولكن في نهاية المطاف يموت أفرادها، حيث يموت الطفل الرضيع “سرهلدان” الذي لم يتجاوز عمره 3 أسابيع، حيث ولد في يوم الانتفاضة، لذلك سُمي بـ”سرهلدان”، والذي مات في أول أيام الهروب بسبب ظروف الطقس القاسية، ومن هنا تبدأ هذه القصة التراجيدية.

رووداو: لماذا وقع اختيارك على هذه العائلة بالذات، وما الذي لفت انتباهك في هذا السياق؟

الزاويتي: قصة اختياري لهذه العائلة، قصةٌ طريفة، حيث كتبت حجر الأساس فيها من خلال المذكرات الأولية عندما واجهتُ تلك الظروف التي عشتها شخصياً، فكتبت ما رأيت وسمعت، لأنني كنت شاهداً على الحدث، وعندما قررت كتابة قصصٍ كوردية في التسعينيات من القرن المنصرم، كتبت الجزء الأول بعنوان: “من ألواح معرض الهزيمة.. الطريق إلى جلي” – الجزء الأول، وعندما توجهت إلى أحد الفنانين التشكيليين لعمل ألواح لقصصي، قرأ القصص واستنبط منها ألواحاً تشكيلية بهدف تصميم الغلاف، وقد تأثر بما كتبت، وهو نفسه الذي سرد لي قصة هذه العائلة، ولا أعلم إن كانوا من أقربائه أو معارفه، حيث أخبرني بأنه يعرف عائلةً عاشت تلك الظروف ومات كل أفرادها خلال الطريق باستثناء ربِّ العائلة الذي وصل وحيداً إلى مخيم “جلي” في نهاية المطاف، وبالتالي أخذتُ الفكرة من ذلك الفنان التشكيلي لكتابي الأول “الطريق إلى جلي”، كما كتبت هذه القصة باللغة العربية بعنوان: “عزف على أوتار الحزن”، ومرةً أخرى بعنوان: “وتبقى أنت”، حيث صورتُ القصة وكأنها ماراثون عالمي ويحقق هذا الرجل المرتبة الأولى، ولكن بأسلوب ساخر، باعتبار أن هذا الذي حقق المرتبة الأولى لا يحصل على هدية أو مكسب أو إنجاز، ولا يكون سعيداً، لأنه فقد كل أفراد عائلته في ذلك الماراثون الصعب، ووصل وحيداً في إلى خط النهاية.

رووداو: بطل الرواية اسمه “أوميد” أي “الأمل” باللغة العربية، ما هي علاقة الاسم بهذه القصة الحقيقية؟

الزاويتي: قصة “أوميد” هي قصة التراجيدية الكوردية التي لا أريد أن أبقي عليها مستمرة، بل أريد أن تكون هناك بارقة أمل في نهاية النفق المظلم، بحيث يكون هناك نور، وأنا أعتبر “أوميد” ممثلاً لكل الشعب الكوردي في هذه الرواية، وعندما تُعرض هذه الرواية على القارئ العربي، سيقرأ من خلال “أوميد” قصة التراجيدية الكوردية، ولكن مهما طالت هذه التراجيدية، لا بد أن يكون هناك أمل، وهذا الأمل هو “أوميد” الذي بقي حياً ولم يمت، وبعد مرور 26 عاماً، وتحديداً في أيامنا هذه، يريد الهروب من المشاكل الحالية التي يواجهها، باتجاه قمة أحد التلال.

رووداو: تبدأ الرواية بأحداث اعتيادية أسفل أحد التلال، وعلى النقيض من ذلك، تنتهي الرواية على قمة التلّ ذاته، ما المغزى من ذلك؟

الزاويتي: كلمة القمة في هذه الرواية تعني الكثير من الأشياء وليس شيئاً محدداً، تعني أنه عندما يريد “أوميد” الهروب من الظروف الحالية والنكسات التي واجهناها مؤخراً، ولا يريد أن يلتقي بأحد، بل يرغب بأن ينقطع عن الجميع، عن أسرته، أصدقائه، وعمله، فيهرب إلى قمة أحد التلال، لا سيما وأن التلال موجودة في كافة أنحاء كوردستان، فيتوجه إلى تلٍّ كان قد أمضى طفولته هناك، فيأخذه الحنين إليه هرباً من المشاكل الحالية، وفي الطريق إلى تلك القمة، تعود طفولة “أوميد”.

رووداو: عادةً ما يتم ربط الهروب بالفشل، وكما يقول المثل: الفاشل هو من وقع في القاع ولم يخرج منه، ولكن “أوميد” عَملَ بالعكس وهرب نحو القمة، كيف تمكنت من إيصال هذه الرسالة؟

الزاويتي: الكثيرون انتقدوني على اختيار كلمة “هروب” في هذه الرواية لأنهم فهموا الهروب بأنه “هزيمة”، أما أنا فلا أنظر إلى الهروب كهزيمة، لأن هناك فرقٌ بينهما، فالهروب في كثير من الأحيان يؤدي بك إلى التحرير من حالة سلبية، من عدو، من خوف، من موت، وعندما يشعر أحدنا بأن الموت أصبح قريباً منه، فلا بد أن يهرب، وحتى لو قرأنا التاريخ الكوردي، فسنرى فيه الهروب كثيراً، ولكنه لا يعني الانكسار أو الهزيمة، بل يعني المناورة، وهروبنا بالتحديد، والذي جاء بأعظم انتصار للكورد، هو الهروب الجماعي عام 1991 نحو الحدود التركية وكذلك الإيرانية، فذلك الهروب أيقظ ضمير العالم ودفع مجلس الأمن للاجتماع لأول مرة على القضية الكوردية، ويتفق على قرار إنشاء منطقة آمنة لكورد العراق، ونحن نعيش حتى وقتنا الحالي بفضل ذلك القرار الذي صدر عن مجلس الأمن بفضل ذلك الهروب الهائل، مع عدم إغفال التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الكوردي آنذاك.

رووداو: هلّا حدثتنا عن قصة الحب التي جمعت بين “آشتي” و”كُلستان”، اللذان كانا يحاولان الهروب من عراقٍ كان كله “صَدَام و صِدام” إلى عالم ليس فيه “صَدَام ولا صِدام”.. إلى مكانٍ يكون فيه السلام سائداً؟

الزاويتي: هذه القصة بحد ذاتها يمكن أن تتحول إلى رواية أعظم من رواية “هروبٌ نحو القمة”، فقصة “آشتي وكلستان ” هي قصة زوجين يتعرضان لمآسي الأنفال، فيعدم آشتي أمام عيني كلستان التي تبقى وحيدة، والتي قفزت من عربة عسكرية بعد أن فصلوا الرجال عن النساء، ووجدت نفسها في مواجهة الجبال، وأنا آتي بكلستان إلى قصة الحب الحقيقية قبل زواجها من آشتي، حيث كانت شابة جميلة، وكان جميع شباب الحي يتمنون الاقتران بها، وكيف جاء شاب اسمه “باشا” وكان يحلم “أحلام اليقظة” مع كلستان ويعرضها على باقي الشباب الذين يتمنون جميعهم الفوز بكلستان، ولكنها أصبح زوجةً لآشتي، ذلك الشاب الذي أعطى للحب قيمة، وبالتالي وقع في علاقة حب مع كلستان، وبعد ذلك بدأت حياة جديدة، حيث كان آشتي يعيش في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات البيشمركة، إلى أن بدأت حملات الأنفال وأُعدم آشتي وهربت كلستان، وهذه القصة من صميم نسيج الرواية، وهي إحدى القصص المأساوية الكثيرة للشعب الكوردي.

رووداو: الرواية تتضمن دلالات شهر آذار وعيد نوروز، خصوصاً موت “سرهلدان” (إحدى شخصيات الرواية)، وكذلك شروق الشمس، إلى ماذا يرمز ذلك؟

الزاويتي: الليلة التي مات فيها “سرهلدان”، كانت طويلة وقاسية للغاية، ولم يكن يعلم “أوميد” ماذا يفعل لعائلته، فتلك الليلة طالت ولم يكن لها نهاية، وكان “أوميد” يأمل أن تُشرق الشمس بأقرب وقت، وبدأ يخاطب الليل ويطالبه بالرحيل، ويطلب من الشمس المجيء، على أمل التحرر من تلك الظروف والبدء بالمسير، فشروق الشمس كان يعني انتهاء تلك الحالة المأساوية.

رووداو: الرواية تترك الكثير من الأسئلة بلا أجوبة، من بينها: لماذ لا تنتصر ثوراتنا الكوردية، هل قدرنا أن تكون المعادلات الدولية ضدنا؟، لماذا تكثر الأزمات الكوردية، ولا يتفق الكورد فيما بينهم، أنت ككاتب هذه الرواية كيف تجيب عن هذه الأسئلة؟

الزاويتي: هذه الأسئلة كثيراً ما تطرح في هذه الرواية بين بطل الرواية “أوميد”، وصديقه “آزاد”، خاصةً عندما يتحدثون عن فشل ثورة أيلول عام 1975 في مؤامرة الجزائر، وبعد ذلك الخلافات الكوردية الداخلية، وحتى خلال هروب مقاتلي الأحزاب الكوردية داخل عربة واحدة، كانوا يتجادلون ويتهجمون على بعضهم البعض، وكلٌ كان يدعي بأنه هو من قام بالانتفاضة، حتى قامت سيدة عجوز وقالت لهم إنهم ليسوا من قاموا بالانتفاضة، بل من قام بها هو الشعب، وأنهم جاؤوا ليديروا منجز الانتصار وفشلوا في ذلك، ولو نظرنا إلى الثورات الكوردية لرأينا أنها تنجح كثورة، ولكنها تفشل إدارياً، فنحن ننجح في الانتخابات، ولكننا نفشل في العملية الديمقراطية وإدارة السلطة، وهذه بعض الأسئلة التي تتبادر إلى ذهن القارئ، والتي تدور حول الفشل الكوردي بعد كل انتصار، ونأمل بأن نجد إجابات وافية مستقبلاً لدى من يديرون السلطة والمنجز الكوردي، وأتمنى أن أكون قد نجحت في إيصال جزء من التاريخ الكوردي عبر هذه الرواية إلى القارئ العربي.

حوار: كُلستان محمد أمين

تحرير: أوميد عبدالكريم إبراهيم

عن موقع مؤسسة رووداو الإعلامية

ما المسائل التي سيتركّز عليها اهتمام باحثي كارنيغي حول الشرق الأوسط في العام 2018؟

ناثان ج. براون | باحث أول غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، واشنطن

النزعات التي كانت تقلب السياسات رأساً على عقب في المنطقة في الأعوام القليلة الماضية (وهي التراجع الأميركي، التعصّب المذهبي، انحلال الدولة (وانهيارها)، التنافس السعودي-الإيراني، الاستقطاب السياسي، موت عملية أوسلو، وانتشار النزاع المسلّح في العديد من الأماكن في المنطقة) واضحة جداً للعيان، وغالب الظن أنها ستستمر في ممارسة تأثيراتها في العام 2018. لكن نظراً إلى قوتها ووضوحها الشديدَين، فهي ستتجلّى على الأرجح بطرق غير متوقَّعة وقد تخبّئ في ثناياها بعض المفاجآت.

سوف أركّز على ثلاثة مجالات. في السعودية، تحاول قيادة جديدة بجرأة إعادة صنع الدولة والمجتمع بطرق جذرية. وفي فلسطين، لم تعد القيادة القديمة قادرة على ممارسة القيادة، ولم تَظهر قيادة جديدة. وفي مصر، يسيطر الجيش والأجهزة الأمنية بصورة مطّردة على مجموعة المؤسسات القديمة التي أعيد ترميمها. في الحالات الثلاث، يفترض المنطق التقصّي عن المحصّلات غير المقصودة بقدر مايفترض دراسة نوايا النظام. يجب أن يؤخَذ كلام الحكّام الصاخب والمتبجّح على محمل الجد أحياناً، لكن النزعات البعيدة المدى في المنطقة تتخطى قدرة أيٍّ منهم على إدارة شؤون البلاد، فكم بالأحرى السيطرة على الأمور.

دالية غانم-يزبك | باحثة مقيمة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت

في العام 2018 ومابعده، ستواجه منطقة المغرب العربي-الساحل مسألة عودة المقاتلين الذين التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية. ومع سقوط التنظيم، سيتحول إلى شيء آخر، أكثر وحشية، وسيبحث مقاتلوه عن جبهات جديدة، ربما في البلدان التي يتحدّرون منها أو في أماكن أخرى. وسيكون على بلدان مثل المغرب وتونس أن تتعامل مع عودة المقاتلين، وأن تجد حلولاً بعيدة المدى للتهديدات التي يشكّلونها. تواجه البلدان الأوروبية المسألة نفسها، ويبدو أنها لاتملك أدنى فكرة عن سبل إعادة تأهيل مواطنيها الذين انضموا إلى الدولة الإسلامية. ثمة احتمال شديد بأن نشهد المزيد من الهجمات غير المتوقّعة وذات التأثير القوي في البلدان الأوروبية.

وأنا شخصياً سأولي أيضاً اهتماماً بشؤون الساحل، حيث أعتقد أن الوضع هناك سيزداد سوءاً، على الرغم من إنشاء شبكة التنسيق المعروفة بمجموعة الدول الخمس في الساحل. والسبب هو أن المقاربة العسكرية لن تساهم في إيجاد حلول للأوضاع الاجتماعية-الاقتصادية والسياسية السيئة في بلدان المنطقة. ثمّ أننا قد نشهد على أزمة جديدة في مالي على غرار أزمة 2012-2013. ويمكن أن تتحوّل مالي إلى أفغانستان جديدة بالنسبة إلى فرنسا التي قد تغرق في مستنقع لن تخرج منه في وقت قريب.

مهنّد الحاج علي | مدير الاتصالات والإعلام في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت

يجب مراقبة التطورات عن كثب في كلٌّ من لبنان وسورية في العام 2018. إذ لاتزال حصيلة الانتخابات اللبنانية العتيدة المُزمع إجراؤها في 6 أيار/مايو مجهولة. والأهم أن هذه الانتخابات التي ستُجرى للمرة الأولى وفق نظام النسبية، ستُحدّد ما إذا سينجح رئيس الحكومة سعد الحريري في إعادة توكيد دوره كزعيم للطائفة السنيّة من دون منازع. وقد كان أشرف ريفي، وزير العدل السابق المثير للمشاكل، وخصم الحريري الأساسي داخل الطائفة السنّية، قد أعلن عن نيّته الترشّح ضد رئيس الحكومة في جميع الأقضية ذات الغالبية السنيّة، باستثناء صيدا التي تضمّ مقعدين سنيّين وحسب.

قد يعرّض أي تغيير في الوضع القائم راهناً لبنان إلى المزيد من الاضطرابات. على سبيل المثال، إذا فاز حزب الله وحلفاؤه التقليديون بأغلبية مريحة في البرلمان، قد يسرّعون عملية تطبيع علاقات لبنان مع نظام الأسد في سورية، ما قد يفاقم من التوترات الطائفية ويزيد احتمال اندلاع اضطرابات .

في سورية، من المتوقع أن تنشب معركة إدلب بين قوات النظام السوري وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في العام 2018. لكن ذلك يبدو متشابكاً على نحو متزايد مع مصير منطقة الحكم الذاتي التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سورية. كما قد توسّع تركيا المناطق التي تسيطر عليها الآن من خلال عملية درع الفرات في المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، وعفرين الخاضعة حالياً إلى سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، مقابل دعم تقدُّم النظام إلى إدلب. ومن شأن ذلك أن يخلط أوراق ساحات القتال السورية.

مارك بييريني | باحث زائر في مركز كارنيغي أوروبا في بروكسل

سأرصد، من بروكسل، الخطوات التركية المحتملة في سورية. الجيش التركي موجود في المنطقة الواقعة شمال محافظة حلب، بهدف إبقاء ناحيتَي عفرين وكوباني الخاضعتَين للسيطرة الكردية، منفصلتَين. يُشار إلى أن المنطقتَين هما تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلّح، وحدات حماية الشعب. تعتبر أنقرة أن حزب الاتحاد الديمقراطي-وحدات حماية الشعب هو أحد فروع حزب العمال الكردستاني، وغالباً مالمّحت إلى تحرّكات مفاجئة للتقدم باتجاه عفرين وبلدة منبج، وهي تسعى في حالة منبج إلى دفع قوات سورية الديمقراطية إلى التراجع نحو الضفة الشرقية لنهر الفرات. في الأيام القليلة الماضية، تحدّث القادة الأتراك أيضاً عن إمكانية التقدّم باتجاه تل أبيض والقامشلي. ينطوي ذلك على مخاطر، بما في ذلك احتمال وقوع مجابهات مع القوات الأميركية والفرنسية الموجودة في الناحيتَين.

علاوةً على ذلك، تنتشر القوات التركية في محافظة إدلب التي لاتزال بمعظمها تحت سيطرة الميليشيات الإسلامية. هدف الأتراك المعلَن هو إنشاء مناطق آمنة للسكان المحليين، إنما أيضاً درء أي محاولة يمكن أن تقوم بها قوات سورية الديمقراطية للربط بين عفرين والخط الساحلي في البلاد. واقع الحال هو أن الخيارات الانتخابية في تركيا – بعبارة أخرى الحفاظ على سردية قومية عالية النبرة ومناهضة للأكراد – أكثر منه تحالف المصالح مع روسيا وإيران، قد تدفع بالقيادة التركية نحو القيام بخطوات عسكرية محفوفة بالمخاطر عند حدودها الجنوبية.

جايك والاس | باحث أول غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، واشنطن

سأرصد الخطوة المقبلة التي ستتخذها إدارة ترامب في موضوع إسرائيل وفلسطين، بعد قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. لقد أثار القرار رد فعل غاضباً لدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي أعلن أنه لم يعد بإمكان الولايات المتحدة أن تؤدّي دور الوسيط في مفاوضات السلام. هل سيمضي ترامب قدماً في طرح خطة للسلام في ظلّ هذه الظروف؟ ليس سهلاً على الإطلاق توقُّع مايمكن أن يُقدِم عليه الرئيس الأميركي الحالي، لكنني أعتقد أنه سيقترح خطة للسلام. فإذا لم يُقدِم على ذلك، سيبدو الأمر وكأنه يمنح مصداقية لمنتقديه الذين قالوا إن قراره حول القدس يقوّض آفاق السلام.

إذن في حال وُضِعت خطة، سوف أدرس أولاً كيفية تطرّقها إلى مسائل الوضع الدائم، ولاسيما القدس. وإذا لم تكن الإدارة الأميركية مستعدّة لإصدار بيان واضح عن دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية – وهي خطوة مستبعَدة – لن ينخرط الفلسطينيون من جديد في العملية، ولن تقود الخطة إلى أي مكان على الإطلاق. بدلاً من ذلك، قد يركّز فريق ترامب على تحقيق اصطفاف أوثق بين إسرائيل ودول الخليج. صحيحٌ أن مثل هذه المقاربة قد تخدم الأهداف الإقليمية للإدارة الأميركية في الملف الإيراني، إلا أنها لن تساهم على الإطلاق في جعل إسرائيل والفلسطينيين يقتربون أكثر من السلام.

مهى يحيَ | مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت

قد يحمل العام 2018 في جعبته تغييرات على الساحة السياسية العراقية بفعل ثلاثة عوامل مهمة: العامل الأول يتمثّل في أن دعم آية الله علي السيستاني الضمني للجهود التي يبذلها رئيس الوزراء حيدر العبادي، لإعادة إرساء العلاقات العراقية الإيرانية على أساس التوازن بين الدولتين، يمنحها مصداقية كبيرة في أوساط العراقيين.

ويكتسي ذلك أهمية خاصة في ضوء العامل الثاني المتمثّل في الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي يُرجّح أن تُحدث تغييراً في التشكيل السياسي للبلاد، إضافةً إلى أنها ستفرض تحدياً على العبادي على خلفية مشاركة قوات الحشد الشعبي فيها، إذ لعبت هذه الأخيرة، كما هو معروف، دوراً رئيساً في تحرير الأراضي العراقية من تنظيم الدولة الإسلامية، علماً أن العديد من فصائلها يحظى بدعم من إيران.

أما العامل الأخير فهو أن محاولة العبادي (ومقتدى الصدر) الانفتاح على السعودية، هدفت إلى إعادة تصويب علاقات البلاد على نحو يُعتدّ به مع جارتها العربية، للمرة الأولى منذ غزو العراق للكويت في العام 1990. وتجري الآن على قدم وساق زيارات لوفود تجارية متبادلة بين البلدين، علاوةً على العمل لزيادة حجم الاستثمارات السعودية في العراق. وبغض النظر عن احتمالات المكاسب السياسية، يمكن لهذا التقارب أن يخفّف من الاستقطاب السنّي-الشيعي في العراق، ويعزّز المناخ العام للوحدة الوطنية الذي ولّده تحرير الأراضي العراقية من سيطرة الدولة الإسلامية.

في لبنان، لاتزال جذوة الاضطرابات بين السعودية ولبنان، والتي بانت بجلاء خلال الأحداث المحيطة بالاستقالة المؤقّتة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، متّقدة. وستتشكّل في الأشهر القليلة المقبلة ساحتا معارك: الأولى هي الانتخابات النيابية المُزمَع إجراؤها في أيار/مايو 2018، حيث من المرجّح أن تكون تحالفات الحريري محكومة بالتقارب المتنامي بينه وبين الرئيس ميشال عون وحزبه، وحليفهما المقرّب حزب الله. والثانية هي سياسة الحكومة اللبنانية المُعلَنة حول النأي بالنفس عن المشاكل الإقليمية. وقد تعزّزت هذه المقاربة مع تراجع الحريري عن استقالته، لكنها يُرجّح أن تواجه تحديات هائلة في السنوات المقبلة، لأن الحكومة لاتملك الكثير من الوسائل الفعّالة لتطبيقها. ثمّ أنها ستخضع إلى الاختبار قريباً عندما تدور رحى المزيد من المعارك في سورية واليمن.

في غضون ذلك، قد تُستخدم مجدّداً المساعي لإعادة توطين اللاجئين السوريين، الذين يناهز عددهم المليون، كورقة للضغط على الحكومة لتطبيع العلاقات مع النظام السوري، وهذا أمرٌ أعلن الحريري أنه لاينوي الإقدام عليه. لذا، ومع أن الدعم الدولي للبنان قد يضمن جرعةً من الاستقرار السياسي والاقتصادي، إلا أن التصدّي للمشاكل التي تعاني منها البلاد في منطقة الشرق الأوسط المضطربة يتطلّب جهوداً موحّدة من الفريق الذي يظنّ أنه يكسب.

سارة يركيس | باحثة في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، واشنطن

سوف أراقب أمراً وهو إذا كان إعلان الرئيس دونالد ترامب حول القدس سيستمر في إطلاق تداعيات في مختلف أنحاء المنطقة، وبأية طرق. في حين أُهرِق الكثير من المِداد حول تبعات هذا التحوّل في السياسة الأميركية على البلدان المحيطة بإسرائيل، مثل لبنان والأردن ومصر، إلا أن قلّة تولي اهتماماً بدراسة التداعيات في الدول العربية الأبعد، مثل المغرب وتونس.

كنت في العاصمة تونس عندما أصدر ترامب إعلانه، وشهدت على ردود الفعل شديدة الانفعال التي عبّر عنها عدد كبير من التونسيين. في مؤتمر صحافي لاعلاقة له بفلسطين، أطلّ رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مُبرِزاً وشاحاً ملفوفاً حول عنقه عليه صور المسجد الأقصى والعلم التونسي. نزل آلاف التونسيين إلى الشارع احتجاجاً على القرار الأميركي، وأقدم بعضهم على حرق صور للعلم الأميركي. وقد وصف الاتحاد العام التونسي للشغل ذو النفوذ الواسع، القرار بأنه “إعلان حرب”، وكانت تونس واحدة من ثلاث دول فقط (إلى جانب المغرب والعراق) عمدت إلى استدعاء السفير الأميركي مباشرةً بعد الإعلان. قد لايكون ذلك مفاجئاً في بلد استضاف سابقاً منظمة التحرير الفلسطينية على أراضيه. بيد أن تونس هي أيضاً من شركاء الولايات المتحدة الأكثر التزاماً، لذلك من المهم أن نرصد تأثير قرار ترامب على العلاقات الأميركية-التونسية، وما إذا كانت موجة الغضب التي أثارها الإعلان سوف تتلاشى في الأيام الأولى من العام 2018.

عن موقع مركز كارنيغي للشرق الأوسط

الثوابت القومية والوطنية للشعب الكوردي في غربي كوردستان ـ والشعارات السياسية

 إ.بلال عتي

الانتفاضة الشعبية العارمة في غربي كوردستان أنطلقت مع بداية الحراك الجماهيري في سوريا كان رداً شعبيا قويا على الاضطهاد الممنهج للنظام السوري وسياساته الشوفينية والعنصرية ضد الشعب الكوردي من ناحية ـ ومن ناحية أخرى كان ردا على ترهل الحركة السياسية الكوردية نتيجة أنشطاراتها وتكاثرها اللامشروع . تلك الانتفاضة السلمية الديمقراطية الحرة أخذت منحيين متزامنيين : √ ــ المنحى القومي انطلاقا من الثوابت القومية والوطنية بهدف بناء إطار كوردي شامل يضم كافة الفعاليات الاجتماعية بكل فئاتها بالاضافة الى كافة الفصائل السياسية بهدف وضع القواعد الاساسية القانونية والتشريعية والسياسية لحل القضية الكوردية بشكل متكامل . √ـ منحى سوري من خلال التحالف مع الجماهير السورية بكل أطيافها لاسقاط هرم النظام السوري بكل مرتكزات الأمنية والسياسية ، وإعادة بناء الدولة السورية ووضع دستور جديد للبلاد يكفل حقوق كافة مكونات الشعب السوري ضمن دولة مدنية اتحادية . النظام السوري الذي أمتهن أنتاج المنظمات الارهابية في مناطق متعددة في العالم وتمرس في المساومات الدولية على تفعيل واخماد حركة الارهاب خلال عقود من الزمن ، وببراعة فائقة أستطاع ان يحرف الانتفاضة الجماهيرية السورية عن مسارها السلمي وجذب القوى الدولية والاقليمية الى جانبها كنظام لابديل عنه في محاربة الارهاب ، هذا من ناحية ــ ومن ناحية أخرى أستطاع ان يشكل مجموعات من كل المكونات السورية ويجذبها الى جانبها كقوى وطنية تحارب الارهاب ، وبنفس الوقت ليظهر النظام بانه الحامي الوحيد للأقليات القومية والطائفية . أما فصائل الحركة السياسية الكوردية ومن خلال الاطارين اللذين تم تشكيلهما تحت ضغط الانتفاضة الشعبية في غربي كوردستان : ــ المجلس الوطني الكوردي ــ ومجلس غربي كوردستان تسابقت في طرح الشعارات العريضة تناغما مع احلام الشارع الكوردي المتعطش للحرية وذلك للحفاظ على الكيانات الحزبية المتأكلة من الداخل والفاقد لثقة الشعب ، وأستبعاد الكوادر المستقلة والمرأة والشباب من تلك الاطر ،تلك الشعارات لم تستند على أولويات مرتكزات الثوابت القومية في منطلقاتها مما ادى الى الانهيارات المتتالية في الشكل والمضمون لتلك الاطر وتشكيل معسكرين متناقضين التحق كل معسكر بجهة اقليمية وتنفذ اجنداتها على حساب جوهر القضية الكوردية بشكل عام وغربي كوردستان بشكل خاص .

اتفاق سوري ــ تركي على ضرب الاكراد

تدور مشاورات سرية بين سوريا وتركيا تقوم إيران بتأدية دور الوسيط فيها، وهي كيفية الحد من التوسع الكردي في شمال سوريا وعلى حدود تركيا بدعم الجيش الأميركي عبر كامل الأسلحة من دبابات ومدفعية وناقلات جنود، إضافة إلى غطاء جوي. وأصبح الاكراد مع الاميركيين يسيطرون على 25% من الأراضي السورية، أي في الشمال السوري من منطقة الحسكة حتى القامشلي حتى عفرين ومساحات شاسعة، ويقوم الجيش الأميركي بحماية الاكراد، ويقول إنه لن ينسحب إلا بعد حصول التسوية السياسية في سوريا وسيبقى يحمي الاكراد.
أما تركيا فهي متضايقة جداً من زيادة نفوذ الاكراد ومختلفة مع الإدارة الأميركية بشأن إقامة حكم ذاتي للأكراد في سوريا. وقد قررت تركيا التحرك من جانب واحد، وحشدت 15 ألف جندي تركي على حدود منطقة عفرين. المدينة الكردية التي ستقوم باحتلالها ودفع الاكراد للخروج منها باتجاه منطقة الحسكة وعودة أهالي العرب إلى عفرين كما أقامت تركيا مستشفيات ميدانية على حدود عفرين ضمن الأراضي التركية لإخلاء الجرحى من الجيش التركي وحتى من الاكراد إلى المستشفيات الميدانية الثلاث، وهي مستشفيات كبرى تمت اقامتها بسبب المعركة التي سيقوم بها الجيش التركي ويحتل عفرين.
أما بالنسبة للقيادة السورية في دمشق، فهي موافقة ضمناً على اجتياح الجيش التركي لمدينة عفرين وطرد الاكراد منها. كما ان الرئيس الأسد ليس مرتاحا لوجود الجيش الأميركي على الأراضي السورية، وإعلان وزارة الدفاع الأميركية انها لن تخرج دون تحديد موعد لبقائها، ولذلك فإنه يؤيد ضرب الاكراد وبخاصة أن الجهة ستكون تركية وهي ضمن الحلف الأطلسي، وتقوم إيران بالوساطة بين تركيا وسوريا لتنسيق عملية عفرين العسكرية التي سيقوم بها، وسيكون على واشنطن وانقرة تدبير أمر الخلاف بينهما.
وتعتبر تركيا أن حزب ال BKK   تعتبره إرهابياً وتعتبر ان حزب العمال الكردستاني أصبح له مراكز كبيرة في سوريا ويشكل خطراً على تركيا وعلى امنها القومي، لذا قررت تركيا إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني عبر ضرب مواقعه في سوريا لأن الموضوع كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو موضوع الامن القومي التركي.

عن موقع الديار