حاج درويش يدعوا ي.ب.ج إلى تسليم عفرين للجيش السوري , وأحمد بركات يحذر من شنكال ثانية في عفرين


دعا الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا حميد حاج درويش قيادات الـ (YPG) إلى تسليم عفرين للنظام السوري تجنبًا لإراقة الدماء وقال “طوال عملنا في السياسة لم يكن لدينا ما نخفيه عن شعبنا، لقد قلناها في اليوم الأول للعدوان التركي ولا زلنا نقول لرفاقنا في (YPG) إن تسليم عفرين للنظام السوري سيكون أفضل”.

وجاء كلام حاج درويش في سياق ندوة جماهيرية أقيمت مساء اليوم الجمعة في ريف مدينة الدرباسية شمال شرق سوريا، حيث وصف حاج درويش الفصائل المنضوية تحت القيادة التركية بأنهم “ليسوا أحرارًا كما يدعون، بل هم مرتزقة لأنهم يقومون بقتل الأطفال من أجل حفنة من الدولارات”.

وندد حاج درويش بعملية التمثيل بالجثث التي قام بها المقاتلون المحسوبون على تركيا وقال “كيف تقومون بهذه الفعلة الشنيعة؟ لقد دعستم على شرفكم يا من ترفعون العلم التركي وتهاجمون أبناء شعبكم”.

وحذر حاج درويش حزب الاتحاد الديمقراطي من علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية وقال “إن هذه العلاقة ستقتلكم، كما قتلت الملا مصطفى بارزاني في السبعينيات”.

من جهته شدد القيادي في الحزب أحمد بركات على أن يكون القرار الكردي السوري في قامشلو، وأرجع الخلافات الكردية بين “تف دم” وبين “المجلس الوطني الكردي” إلى تدخلات هولير وقنديل في الشأن الكردي السوري.

كما حذر أحمد بركات من تكرار مأساة شنكال مرة أخرى في حال دخول العناصر الراديكالية المتشددة إلى مناطق الكرد الإزيديين في عفرين.

وأفاد بركات لموقع ايزدينا أن “هؤلاء الذين يهاجمون عفرين خطرهم كبير على الإنسانية جمعاء، ولكن خطرهم يكون أكبر عندما يتعلق الأمر بالأقليات الدينية، وما نخشاه أن يتكرر مأساة شنكال مرة أخرى، لقد رأيناهم يهاجمون قسطل جندو والمناطق الأيزيدية الأخرى في عفرين”.

عن موقع يزيدينا

الصراع المركب في سوريا _ وخرائط النفوذ

 إ.بلال عتي

النظام السوري تربطه علاقات عميقة وقوية مع الارهاب العالمي وقد تميزت علاقته مع القيادات الارهابية تماشيا مع نوعية البناء الهرمي لتلك التنظيمات حيث يعتبر خطاب الامير دستورا اساسيا يحكم سير العمليات القتالية وتنفيذ العمليات الارهابية في الزمان والمكان المناسبين .
الأحتلال الامريكي للعراق عام 2003 أعطى مساحة أضافية لتحرك الارهابيين من ناحية _ ومن ناحية اخرى دخول لاعبين جدد لرعاية الارهاب وتغيير الاستراتيجية الاساسية للبنية العملاتية للارهاب .
تعتبر اتفاقية أضنة عام 1998 بين تركيا وسوريا هي الاساس للتعاون الاقليمي للدول الغاصبة لكوردستان في رعاية الارهاب وتوجيهها وفق منظومة أيديولوجية مهجنة بين الاسلام السياسي والقومية لخلق مصدات امام التحولات العالمية والمتغيرات الاقليمية التي تشكل الصراع السوري اهم ركن في بناء العولمة ، والازمة السورية أخذت أكثر من أتجاه للصراع ويمكن تحديدها فيما يلي :
1_ الحرب المفتوحة من قبل النظام على الشعب كترجمة طبيعية لممارسات نظام دكتاتوري قمعي أستبدادي .
2_ تدخل ايران وحزب الله وبعض الكتائب العراقية الطائفية لمساندة النظام السوري ومحاربة الكتائب الاسلامية ذات البعد الاقليمي .
3 _الحرب المفتوحة من قبل الارهابيين على الكورد .
4_ حرب القوى العظمى وعلى رأسها امريكا وروسيا على المنظمات الارهابية وتحديدا جبهة النصرة ومنظمة داعش .
واهم مايميز الصراع في سوريا هو الصراع المركب التي تدار من قبل عدة قوى اساسية وهي :
√ النظام السوري وهو يدير عدة قوى مهمة على ارض الواقع وهي : الجيش السوري الاجباري _ منظمة داعش _ جبهة النصرة .
√ روسيا تدير الاستراتيجية العسكرية على الارض للنظام وحلفائها لبسط نفوذها على المناطق الاستراتيجية .
√ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية تدير قوى اساسية بمسمى قوات سوريا الديمقراطية
التي تشكل وحدات حماية الشعب الكوردي بنيتها الاساسية .
√ تركيا تدير عدة قوى اسلامية متطرفة مرتبطة بجبهة النصرة ومنظمة داعش .
مناطق النفوذ الاساسية في سوريا تمت بتفاهمات من قبل أمريكا وروسيا لكن هناك مناطق نزاع بينهما لم تحسم بعد يستخدمان اطراف الصراع من اجل لوي الاذرع ، القصف التركية الهمجي على عفرين ومناطقها المتفرقة بعد انسحاب روسيا منها مستغلة الصراع الامريكي الروسي في تقاسم النفوذ على عفرين وتهدف بذلك الى توجيه ضربة لامريكا لانها تحالفت مع قوات سوريا الديمقراطية ومن جهة اخرى لحماية الكتائب الاسلامية في ادلب من روسيا والنظام .
أخيرا :
أعتقد إن تركيا تلعب بورقتها الاخيرة بعدما تخلت عن حلفائها في حلب ومناطق اخرى من الكتائب الاسلامية هذا من ناحية ومن ناحية اخرى تسللها في جرابلس واخيرا في عفرين هي محاولات لزرع مصدات امام اهم حليف لها وهي الولايات المتحدة الامريكية .
ولن تنجح في غزوها على عفرين لان المقاتلين الكورد يبدون مقاومة أسطورية الى جانب صمود الشعب الكوردي هذا من جانب _ ومن جانب أخر كلا القوتين الاساسيتين امريكا وروسيا لن تسمحا لها بتنفيذ اجنداتها التي تهدد الامن القومي لهما في مناطق نفوذهما في سوريا .

!داعش بالزي التركي في عفرين

 إ.هاني الظاهري

ما زال كثير من المحللين المتابعين لأخبار تنظيم داعش يتساءلون منذ تحرير الموصل والرقة عن كيفية اختفاء معظم مقاتلي التنظيم فجأة وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم دون أن يلحظها أحد.

هذا الاختفاء الدراماتيكي لأعداد كانت تقدر في بعض التحليلات بـ 40 ألف مقاتل، فتح الباب لتكهنات ونظريات عدة من أبرزها ما يتحدث عن عقد صفقات سرية ضخمة بمئات ملايين الدولارات بين أطراف سياسية وعسكرية دولية من جهة وقيادات التنظيم من جهة أخرى انتقل بموجبها مقاتلو التنظيم الإرهابي إلى دول مجاورة للعراق وسورية مثل إيران وتركيا، أو دول بعيدة مثل ليبيا والصومال عن طريق رحلات جوية وبحرية مرتب لها.

يعرف كثير من المتابعين للشأن السوري والعراقي أن الجنوب التركي كان يمثل محطة رئيسية ومعبراً بشرياً وتجارياً للدواعش نحو سورية والعراق والعكس منذ عام 2013م، وقد كشفت مذكرة أعدتها النيابة العامة في أنقرة نهاية أغسطس عام 2016م عن رسالة بعث بها زعيم داعش في مدينة غازي عنتاب «يونس درماز» إلى «الهاملي بالي» الشهير بزعيم داعش التركية، تشير إلى أن مقاتلي التنظيم والمتعاطفين معه يصلون إلى «غازي عنتاب» من شتى بقاع العالم عبر الطرق البرية أو الجوية، ويبقون لفترات في البيوت والمخابئ الخاصة بالتنظيم ومن ثم ينتقلون إلى الأراضي السورية، وقبل ذلك أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن القسم الأكبر من تهريب النفط الذي يوفر لتنظيم داعش نحو مليوني دولار يوميا يمر عبر تركيا، شارحاً في جلسة مجلس الأمن يوم 17 ديسمبر 2015م تفاصيل مثيرة عن تهريب نفط «داعش» عبر الأراضي التركية، كما نقلت مصادر إعلامية حينها عن النائب في المعارضة التركية علي أديب أوغلو أن الدواعش باعوا حتى منتصف عام 2015م شحنات نفط خام لتركيا تقدر قيمتها بنحو800 مليون دولار، فيما اتهمت حينها لجنة الطاقة في البرلمان العراقي -على لسان رئيسها النائب آريز عبدالله- تركيا بالتعاون مع التنظيم الإرهابي في عملية تهريب وبيع النفط الخام.

ما سبق كان حتى وقت قريب يضع علامة استفهام كبيرة حول العلاقة الغامضة بين داعش وأنقرة، وأمس الأول فقط كشف تقرير نشرته صحيفة «اندبندنت» البريطانية، عن تجنيد تركيا لمقاتلين من داعش للمشاركة في الهجوم على منطقة عفرين الكردية شمال سورية، ناقلاً عن مقاتل سابق في التنظيم أن الجيش التركي درب هؤلاء على تغيير تكتيكاتهم العسكرية، بحيث يعتمدون أساليب جديدة مختلفة عن السيارات المفخخة والهجمات الانتحارية حتى لا تُظهر العملية التعاون التركي الداعشي وتثير انتقادات القوى الدولية ومجلس الأمن.

ولأن فضائح العلاقة التركية مع داعش لم تعد تأتي فرادى أعلنت في ذات اليوم الخارجية الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة على شركة «بروفيسيونيلر إلكترونيك» ومقرها تركيا، متهمة إياها بتقديم دعم لوجستي للتنظيم ومكونات لطائرات من دون طيار.. والحق أقول إن كل المعطيات السابقة تجعل من سؤال مثل «أين اختفى الدواعش؟» نكتة مضحكة لا أكثر ولا أقل!

عن موقع صحيفة عقاظ

!كيف ولغ غصن الزيتون في دم «بارين»؟


 إ.هاني الظاهري

بعد أسابيع من الحديث عن خلاص العالم من فظاعات ومجازر تنظيم داعش المروعة في العراق وسورية، اهتز الضمير الإنساني أمس الأول من بشاعة جديدة ومشهد وحشي في تسجيل فيديو لا يمكن نسيانه، بطله هذه المرة قوات عملية «غصن الزيتون» التركية التي اقتحمت مناطق تابعة للأكراد في سورية بحجة حماية الدولة التركية من أحلام الشعب الكردي.

«بارين كوباني» شابة كردية ظهرت جثتها في الفيديو المريع مخضبة بدمائها وملقاة على الأرض بعد تعريتها وسحلها والتمثيل بها من خلال قطع ثدييها على أيدي أفراد موالين لتركيا، فيما ظهر أحدهم وهو يضع قدمه على الجثة، مخاطبا زميله بقوله «حلوة يا زلمة»، ليسدل بعبارته تلك الستار على إحدى أبشع الجرائم التي فاقت في وحشيتها كل ما سمعه الناس وشاهدوه من فظاعات منذ اختراع الكاميرا.

اسم «بارين كوباني» باللغة الكردية يعني صرخة كوباني أو «صرخة عين العرب»، ولهذه الشابة حسب الحكايات المتداولة قصة أكثر حزنا وألما، فهي مجرد فتاة عزباء في الـ28 من العمر لم تمكنها ظروف بلادها القاسية من التحصيل العلمي الذي تحلم به قريناتها في كل مكان على سطح هذا الكوكب، إذ لم تحصل سوى على الشهادة الابتدائية، فهي من منطقة كوباني المتفجرة منذ سنوات والتي تعرضت لأبشع جرائم داعش والنظام السوري، وقُتل فيها جميع أفراد عائلتها قبل 3 سنوات ما جعلها وحيدة بلا أي أمل في هذا العالم، قبل أن تقرر الالتحاق بالمقاومة الكردية للثأر لأهلها أو اللحاق بهم، وكان لها ما أرادت بعد أن حققت حلمها أخيرا، لكن ما لم تكن تخطط له هو أن تتحول كما حدث إلى أيقونة للشعب الكردي في شتى البقاع، وأن يطلق عليها أبناء شعبها لقب «القديسة» تثبيتا لذكراها في التاريخ الكردي.

لم يعد العالم اليوم كما كان في زمن جرائم «دولة العصملي» المتهمة بارتكاب أبشع المجازر التاريخية بحق شعوب المنطقة كالأرمن والعرب والكرد، فالوحشية الطورانية التي لم تتداول صورها وسائط المعلومات (لعدم وجودها آنذاك بالشكل الحالي)، جعلت ذكرها يُختصر في بطون كتب التاريخ وبجميع اللغات، أما اليوم فلا يمكن لهذه الوحشية أن تجد موطئ قدم في العالم الحديث إلا تحت اسمها الحقيقي كمجازر تشمئز منها النفوس وتقشعر لها الأبدان وليس بطولات أو فتوحات كاذبة يمكن أن تُقرع لها الطبول، ولذلك فإن ما يظنه حامل العقلية الوحشية القديمة اليوم انتصارا في معركة هو بلغة العصر خسارة وسقوط أخلاقي وخروج مهين من الباب الخلفي للإنسانية والعالم المتحضر.

السؤال الأبرز الآن بعد انتشار مشاهد سحل «بارين»، والذي تتهرب من الإجابة عنه الحكومة التركية ومؤيدوها هو كيف يمكن للسيد أردوغان أن يقنع المجتمع الدولي وشعوب المنطقة بأنه يحارب الإرهاب؟ وأي إرهاب أو وحشية أكبر من تعرية النساء وسحلهن وقطع أثدائهن أمام الكاميرات؟! لقد انتهت المعركة يا سادة وسقط غصن الزيتون في دم بارين كوباني وشاهده العالم أجمع!

عن موقع صحيفة عقاظ

!اقرأوا ما يقوله كيسنجر جيدا لتعرفوا كيف تفكر واشنطن

يومًا بعد آخر، تتسع مساحة الجدل والسجال السياسي الدائر حول حقيقة وطبيعة ومديات وأهداف ومسوغات التواجد العسكري الأميركي في العراق، ويوما بعد آخر تتكشف بدرجة أكبر النوايا والتوجهات الحقيقية لواشنطن على ألسنة مسؤولين وساسة مؤثرين وفاعلين فيها.
ولعل مرورًا سريعًا على تفاعلات الاسابيع القلائل الماضية يجعلنا نتوقف عند بعض مما قاله اكثر من مسؤول اميركي بهذا الخصوص.
فقبل أقل من أسبوع، صرح نائب وزير الخارجية الاميركي، جون سوليفان، بأن الولايات المتحدة لن تكرر خطأ الانسحاب المبكر من العراق، وأن خطر داعش لا يزال قائما رغم هزيمته عسكريا، كما أعلن ذلك رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في العاشر من كانون الأول الماضي، وأن هذا لا يعني أن التنظيم لا يشكّل مشكلة، حيث ستظل فلول داعش مشكلة مستمرة، ولا يمكننا أن نغفل عنها ولا يمكننا أن نكرر الأخطاء التي ارتكبناها في الماضي عندما قللنا من التنبه، وتم سحب القوات الأميركية بالكامل من العراق”.

ويقول المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) لشؤون القيادة الوسطى الأميركية إيريك ياهون، “إن وزارة الدفاع الأميركية لا تنوي سحب أي جنديّ أميركي من العراق في المدى القريب، وان البنتاغون متفقٌ مع حكومة بغداد على تحويل مهمات القوات الأميركية المنتشرة على أرض العراق الى عمليات تركزّ على تدريب وحدات الجيش العراقي ورفع جهوزيتها وقدراتها على محاربة الإرهاب”.
ويقول المتحدث باسم قوات التحالف الدولي الكولونيل راين ديلون “إن استمرار تواجد قوات التحالف في العراق سيكون معتمدا على الظروف، وسيتناسب مع الحاجة، وسيتم بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وان مهمة قواتنا تغيرت مؤخرا، وسرعان ما سندعم مسرحا مختلفا للعمليات الشهر المقبل”.

وزارة الدفاع الأميركية لا تنوي سحب أي جنديّ أميركي من العراق في المدى القريب

وفي مقابل تلك المواقف والتوجهات الاميركية المعلنة تزداد وتتسع حالة الرفض السياسي والشعبي العراقي لأي تواجد اميركي، وتحت اي غطاء ومبرر، وقد تحدث في ذلك الامر زعماء سياسيون بارزون وناشطون واصحاب رأي ومثقفون عراقيون، فضلا عن ذلك فإن وسائل إعلام مرئية والكترونية عديدة أفردت حيزا واسعا من تغطياتها للتنبيه والتحذير من مخاطر وتبعات استمرار الوجود العسكري الاميركي في العراق.

ويؤكد برلمانيون عراقيون، ان مجلس النواب سيكون له موقف خلال الأسبوع المقبل بشأن الوجود العسكري الأميركي في العراق، وسيطلب من الحكومة اتخاذ كل الاجراءات الكفيلة بأنهاء الوجود الاجنبي في البلاد.
ويبدو ان واشنطن استشعرت حجم وتأثير اجواء الرفض العراقي لبقائها في العراق، وراحت تبحث عن أطر وغطاءات اخرى بديلة للتخفيف من حدة ردود الافعال الرافضة.
وهنا، لجأت الى حلفائها في حلف شمال الاطلسي (الناتو)، وبحسب ما ذكرت صحيفة “العرب” اللندنية مؤخرا فإن واشنطن تسعى لإقناع اطراف في الناتو لارسال مدربين ومستشارين وخبراء عسكريين الى العراق لأداء مهام طويلة الأمد شبيهة بمهام الناتو في افغانستان التي بدأت قبل عشرة اعوام ، ليكون ذلك غطاء لوجودها العسكري هناك، وليوفر لها مساحة من التحرك والتصرف بعيدا عن الاحتكاكات والتصادمات مع جهات عراقية ترفض رفضا قاطعا اي وجود لها في العراق.
ويقول دبلوماسيون اوربيون “إن الولايات المتحدة تجدد ضغوطها على شركائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي لبدء مهمة طويلة الأجل في العراق للتدريب وتقديم المشورة لتفتح من جديد قضية خلافية في التحالف المتوجس بعد أن مضت عشر سنوات على مهمة في أفغانستان”.
ويشير خمسة دبلوماسيين كبار في الناتو الى ان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بعث برسالة إلى مقر الحلف في شهر كانون الثاني/يناير الماضي يدعو فيها إلى تشكيل بعثة رسمية للحلف في العراق بقيادة دائمة أو شبه دائمة لتدريب القوات العراقية”.
ولا شك أن أجندات التواجد العسكري الاميركي في العراق تتجاوز الجغرافية العراقية، وتمتد إلى ما ورائها غربا وشرقا.
وثمة نقطة أخرى مهمة للغاية، تتمثل في محاولات ومساع لقوى اقليمية ودولية –من بينها الولايات المتحدة الاميركية- إيجاد بدائل ارهابية عن تنظيم داعش الارهابي الذي ربما لم يكن في حسبانها ان العراقيين سيتمكنون من القضاء عليه في ظرف ثلاثة أعوام.
ويكمن الهدف من تلك البدائل الإرهابية، في استخدامها كعامل تأزيم وإرباك للوضع الداخلي العراقي، واداة لاستهداف واختراق أطراف إقليمية معادية لها-اي للولايات المتحدة-من داخل الاراضي العراقية، ولعل ظهور ما يسمى “اصحاب الرايات البيضاء” بعد اعلان الانتصار العسكري الشامل على تنظيم داعش بوقت قصير جدا، مؤشر على ذلك، لاسيما وان ذلك الظهور كان في مناطق توصف بالمتنازع عليها، ومناطق حدودية قريبة من ايران.
وقبل بضعة أيام صدرت تصريحات من أعضاء في لجنة الامن والدفاع البرلمانية العراقية، يحذرون فيها من مخاطر المخططات الاميركية ضد العراق، بعد الانتصار على داعش.
ولا شك ان من يريد ان يعرف ماهية التفكير الأميركي والأهداف الاميركية، ينبغي ان يقرأ ما بين السطور ولايكتفي بما يعلن ويقال، لان الاقوال والادعاءات شيء، والنوايا والمخططات شيء اخر.
ولكن مع ذلك فأن في واشنطن، يمكن ان نجد من يتحدث بصراحة ووضوح، خصوصا اذا لم يكن في مواقع المسؤولية، ولا نقول في دوائر صنع القرار الاستراتيجي، كما هو الحال مع وزير الخارجية الاميركي الاسبق والسياسي المخضرم، هنري كيسنجر(95 عاما)، ففي اجزاء ومقتطفات من مذكرات له، تداولتها عدد من المواقع الالكترونية في الآونة الأخيرة، يميط اللثام عن الكثير من الحقائق الصارخة بخصوص حقيقة تعاطي واشنطن مع العراق، وما ترميه إليه مما قامت وتقوم به في هذا البلد.
ومن بين ما يقوله ويكشف عنه كيسنجر هو “ان خلاصة سياستنا الحالية في العراق، أن يبقى لسنوات طويلة قادمة تحت سيطرتنا الكاملة (مباشرة وغير مباشرة) سياسيا وعسكريا، العامل المهم الذي نجحنا بتأسيسه ونعمل على ابقائه، اننا جعلنا الدولة العراقية منقسمة طائفيا وقوميا، بحيث لايمكنها ان تكون دولة مركزية قوية، وهي عرضة سهلة لتفجيرها والتحكم بها”.
ويضيف ثعلب السياسة الاميركية في مذكراته “فترانا دائما عندما يستقوي الاكراد ويضعف العرب نبادر الى خلق الخلافات بين الاكراد وتسهيل ضربهم من قبل دول الجوار، وما ان يستقوي العرب حتى نبادر الى تأجيج الصراع الطائفي بينهم ونعطي المجال لبروز الدور الكردي، واستخدام ورقة كركوك والمناطق المتنازع عليها”.

وهناك كلام كثير لكيسنجر لا يقل خطورة عما أوردناه، ولعل من يبحث ويتقصى، يجد كلاما مشابها، لساسة أميركيين وغربيين آخرين.
وحينما نريد أن نتحدث عن-ونحلل-ما يصرح به القادة السياسيين والعسكريين في واشنطن، وما يجري على الأرض بمختلف تفاصيله وجزئياته، ينبغي أن نتوقف طويلا عند ما قاله كيسنجر، حتى تكون الصورة واضحة، ونعرف ما يراد للعراق ولعموم المنطقة.

عن موقع العهد