دولة كوردستان غدت مطلباً للحلفاء ولن تستطيع أية قوة عرقلة اقامتها

دولة كوردستان غدت مطلباً للحلفاء ولن تستطيع أية قوة عرقلة اقامتها

الدكتور محمد صالح جمعة: دولة كوردستان غدت مطلباً للحلفاء ولن تستطيع أية قوة عرقلة اقامتها 

 د.محمد صالح جمعة

 لقد تحولت دولة كوردستان الى مطلب للتحالف الدولي ضد ارهابيي داعش، و توصلت امريكا و حلفاؤها الى قناعة بأن عليها وضع ستراتيجية قوية لأجتثاث ارهابيي داعش، وهذه العملية تبدأ مع اقامة دولة كوردستان، وهناك آراء و وجهات نظر متابينة على المستوى الأقليمي و الدولي حول انشاء تلك الدولة، حيث ان العراق و سوريا لن تريحهما اقامة الدولة الكوردية، بينما هما على حافة الأنقسام، أما تركيا التي هي عضو في حلف الشمال الأطلسي منذ اكثر من 60 عاماً تتفهم مسألة اقامة الدولة لذا فهي تتعامل مع المسألة بعقلانية و هدوء بالرغم من عدم ارتياحها لأنشاء الدولة الكوردية، وللحديث عن هذا الموضوع و الجوانب المتعلقة به اجرت كولان هذا اللقاء مع المستشار السياسي لرئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني و العضو السابق للمكتب السياسي للحزب الدكتور محمد صالح جمعة، حيث اجاب مشكوراً عن اسئلة كولان.

* تشهد المنطقة و الشرق الأوسط اوضاعاً سيئة و حساسة جداً و تحوّل الكورد بين هذه المعادلة الى مسألة مهمة، كيف تنظرون الى الواقع الكوردي بين هذه التجاذبات في الأوضاع الراهنة؟

– مهما تقول و تنظر الى الأوضاع في المنطقة فإنها سيئة للغاية و هي تمر بأخطر المراحل حساسية، لأن المنطقة لم تشهد هكذا اوضاع منذ اتقاقية سايكس بيكو و الحرب العالمية الأولى وصولا الى ماشهدته المنطقة من الربيع العربي الذي اسميه الشتاء العربي، و كانت الأوضاع مكبوتة ولكنها سرعان ما انفجرت في عام 2011 و ظهرت منذ ذلك الوقت الصراعات الطائفية، حيث نشأت من جديد الخلافات المذهبية بين الشيعة و السنة بعد مرور نحو 1400 عام من وجودها، ولكن هذه المرة تحولت الى صراع فكري دموي، كما ان ايران تريد ان تفرض هيمنتها من جديد على عموم منطقة الشرق الأوسط، و بدورها نجد ان تركيا ترى نفسها وريثة الأمبراطورية العثمانية و تحاول احيائها، والسنة تسعى الى احياء الخلافة الأسلامية، و بأعلان دولة الخلافة الأسلامية في العراق و سوريا انتهت خارطة سايكس بيكو، و كان انتهاء الأتفاقية لصالح الكورد أي ساعد ذلك على تسريع عملية اقامة دولة كوردستان، أي كان سبباً لأعادة صياغة خارطة جديدة للمنطقة وهي الآن قيد الصياغة، وبين هذه العملية قد تندلع حرباً ضروساً بين ايران و السعودية ، و كذلك بين ايران و تركيا.

* مايثير الأنتباه انكم لم تذكروا خلال قراءتكم للأوضاع و القوى المؤثرة في المنطقة دور دولة قوية مثل اسرائيل،اذاُ ما دور اسرائيل في هذه المعادلة؟

– قبل ذكر دور اسرائيل، اقول ان الأمر لم يكن يتطلب حدوث الصراع المسلح بين العرب و اليهود بعد اعلان دولة اسرائيل عام 1948،حيث كان بالأمكان انشاء دولتي فلسطين و اسرائيل أي كان الأمر لصالح العرب، ولكن منذ ذلك الوقت لم تستطع أية دولة قوية تشكيل قوة تنافس اسرائيل، والآن تعتبر الأخيرة قوة كبيرة جداً في الشرق الأوسط، وهذا ما ادى الى انْ تظن ايران انّ لا قوة في المنطقة تستطيع مواجهتها بأستثناء اسرائيل، من جهة اخرى فإن علاقات تركيا مع اسرائيل ليست على ما يرام، لأن تركيا تتصور بأن اسرائيل تدعم الكورد، و بالمقابل ترد تركيا على اسرائيل بأنها سوف تدعم الفلسطينين في حال دعمها للكورد، اذاً فإن اسرائيل تقاتل الآن على ثلاث جبهات( الحرب بينها و بين ايران، و مع العرب ، ومع تركيا).

* و لكن عندما ننظر الى معادلة الشرق الأوسط، نشعر بكل وضوح التوسع الحاصل في المد الشيعي، وعلى سبيل المثال: اذا كانت السعودية تخشى من الهلال الشيعي، فإن هذا الهلال قد توسع و تحول الى دائرة شيعية، أي ان ايران حاصرت السعودية بشكل كامل، السؤال هو الى أي مدى أدى توسع المد الشيعي الى حدوث تغييرات في المعادلة السياسية للشرق الأوسط؟

– توسع المد الشيعي يعبّر عن قوة ايران و ضعف الدول العربية، لن تبقى منطقة في الشرق الوسط لم تتدخل فيها ايران، حيث انها تعدّ قوية ليست على المستوى العسكري فحسب بل انها دولة تتمتع بتفوقها التقني و الفني و البشري على الدول العربية و تركيا، ولكن من جهة اخرى فإن ايران لم تتحول الى دولة تخدم الدين منذ امبراطورية كورش و حتى الآن، بل جعلت الدين في خدمة الدولة فقط، ولكن الدولة الآن في خدمة الدين، وهذه ليست في اطار الدولة الأيرانية فحسب بل في خارج حدودها ليشمل العراق و سوريا و لبنان و البحرين واليمن، وفي المقابل استغلت تركيا الدولة لخدمة الدين، وهذه اشارة الى ان أي طرف حاول على مدى التأريخ فرض سيطرته على المنطقة فإنه لقى الفشل و السقوط، كما هو محمد علي باشا و صدام حسين، وفي المستقبل كلاً من ايران و تركيا.

* لدى قراءتنا لهذا الوضع المعقد، و كما اشرت اليه بأنه يدخل في مصلحة القضية الكوردية و دولة كوردستان، حيث لا يملك الكورد دولة من بين القوى الأقليمية و ليست لديه الاّ اسلحة تقليدية لينافس قوى المنطقة، اذا ما مصدر هذا التفاؤل؟

– لو تأملنا تأريخ حركة التحرر الكوردستانية لوجدنا انه على امتداد هذا التأريخ و حتى انتفاضة عام 1991 كنا اصدقاء لأعدائنا و اعداء لأصدقائنا، ولكن بعد الأنتفاضة و الهجرة المليونية و اقامة الملاذ الآمن في كوردستان الجنوبية، لم نكن بحاجة الى محتلي كوردستان، واعتقد ان القضية الكوردية بعد عام 1991 خرجت من يد الدول المحتلة لكوردستان، وبعد ظهور داعش و تأسيس دولة الخلافة الأسلامية في حزيران 2014، اصبحت قوات بيشمركة كوردستان القوة الوحيدة على مستوى عموم الشرق الأوسط و التي استطاعت ايقاف زحف ارهابيي داعش و اجبارهم على التقهقر والحاق الهزائم بهم، ما ادى الى تشكيل تحالف دولي ضد داعش الذي يضم 63 دولة و التي تؤيد الجميع اقليم كوردستان. وهذه اول مرة تأتي الفرصة للأقليم و الكورد من الدول الكبرى، حيث ان الأسلحة التي تزود بها الكورد لم يتسلمها من قبل، و التحالف الدولي يهتم كثيراً بأنشاء دولة كوردستان، وعلى المستوى الدولي فإن كلاً من امريكا و بريطانيا و كندا و فرنسا و المانيا و دول الأتحاد الأوروبي مستعدة للأعتراف بأعلان دولة كوردستان، وعلى صعيد المنطقة فإن تركيا لاتمانع اقامة الدولة الكوردية كما ان اسرائيل التي تعد من اكبر الدول في الشرق الأوسط اعلنت انها تعترف بها قبل كل الدول، ماعدا ايران التي تقف ضد تقسيم سوريا و العراق، أي انها تعادي اقامة دولة كوردستان، وكما نرى ان السيد مسعود بارزاني قد نال التأييد الكامل لدول العالم من اجل اعلان دولة كوردستان المستقلة، واذا كان في السابق يُذكر اسم مصطفى البارزاني فالآن يُذكر اسم مسعود بارزاني، لذا على الشعب الكوردي معرفة هذه الحقيقة، وعندما تقوم الأحزاب السياسية الكوردستانية بحث ايران على معاداة مسعود بارزاني، فإننا نفهم انّ المسألة ليست شخص مسعود بارزاني، و انما معاداة لهدفه وهو اعلان دولة كوردستان، وعلينا توضيح رأينا الثابت لمحتلي كوردستان بأننا لسنا شعب عام 1991 بل نحن شعب عام 2015 و ان كل العالم الحر يعرب عن تاييده الكامل لمطالب الشعب و في مقدمتها اقامة دولة كوردستان.

* ولكن الآن جبهة الحرب على صعيد الشرق الأوسط قد توسعت كثيراً مع ايران، كما ان روسيا دخلت مسألة سوريا، الى أي مدى تستفيد ايران من هذه الأوضاع المستجدة؟

– تحارب ايران في آن واحد على أكثر من جبهة، و تدير مجموعة من السياسات، ولكن كما نرى انها في تراجع مستمر داخل هذه المعادلة، وعلى سبيل المثال تدخلت في اليمن ولكنها لم تنجح بسبب تشكيل تحالف عربي بقيادة السعودية، كما ان التدخل الأيراني الكبير في سوريا ادى الى التدخل الروسي، وهذه محاولة لأخراج سوريا من سيطرة ايران، وفي العراق بعد ازاحة المالكي و مجيء العبادي كانت كل الجهود الأمريكية تنصب من اجل اخراج العراق من قبضة ايران، والأخيرة تشعر بذلك لذا فإنها تقوم بحث الأحزاب الى معاداة مسعود بارزاني وهدفها الوحيد هو عرقلة اقامة دولة كوردستان، ولكن اقول بكل تأكيد بإن هذا العداء سوف يؤدي الى تسريع اعلان تلك الدولة وهي في الوقت ذاته اعلان حرب على امريكا و الناتو و التحالف الدولي.

* التحول الكبير الذي نشهده اليوم حول اقامة دولة كوردستان، يأتي من القرار الذي اتخذه الرئيس مسعود بارزاني لمحاربة ارهابي داعش يوم 3 من آب عام 2014 ، ماهو رد فعل هذا القرار في مسألة تغيير صورة كوردستان أمام العالم؟

– احدث قرار الرئيس البارزاني هذا تغييراً كبيراً جداً، صحيح كنا قبل هذا الحدث على حق من ان تكون لنا دولة، ولكن ظهور داعش و هجومه على اقليم كوردستان و التصدي البطولي لقوات البيشمركة و شعب كوردستان بقيادة مسعود بارزاني كان عاملاً آخر لدعوة البارزاني العالم مجدداَ بتشكيل هذا الكيان، كما ان انتصارات قوات البيشمركة ادت الى بروز مسعود بارزاني كالشخصية الأولى في الشرق الأوسط، كما ان استقبال بابا الفاتيكان له يعدّ حدثاً مهماً حيث لم يتم استقبال اي شخصية مسلمة على مدى تأريخ الفاتيكان مثلما تم استقبال البارزاني بهذه الحفاوة، وكان ذلك بسبب قيادته الرشيدة و شخصيته السياسية القوية على مستوى العالم، وهنا علينا ان نتوجه الى العرب و الفرس و الأتراك و نقول لهم: انتم اخوة لنا، ولكننا لسنا عبيدكم أو خدم لكم، لقد ولى هذا الزمن، نحن الآن نتطلع الى دولة كوردية تكون جارة لكم.

* لقد قمتم بقراءة المشهد على المستويين الأقليمي و الدولي، ولكن نلاحظ الآن ان البعض داخل اقليم كوردستان يكيدون للرئيس البارزاني و يعادونه، كيف تقرأ ما تقوم به هذه الأحزاب الثلاثة في هذا المجال؟

– اعتقد انه تكرار لسيناريو عام 1964 ضد البارزاني الراحل، حيث اوقف القتال مع حكومة عبدالسلام عارف بدعوة من الأتحاد السوفيتي آنذاك، من اجل دعم القضية الكوردية، ولكن ايران لم تكن موافقة على ذلك لذا انها قامت بالتدخل من خلال حث جناح المكتب السياسي للبارتي على الوقوف ضد البارزاني، فقامت ايران بتنظيم مؤتمر في منطقة ماوت وأصدروا بياناً ذكروا فيه ان البارزاني ليس القائد و على كل حال انتصر البارزاني و أفشل هذه المؤامرة، و الآن نجد انّ ايران و على نفس المنوال تدعم عناصر هذه الأحزاب للوقوف ضد مسعود بارزاني، وعلى سبيل المثال كان حزب العمال الكوردستاني يدّعي بأنه يرعى اجزاء كوردستان الأربعة، ولكنه الآن يرفض دولة كوردستان، و بعض اطراف كوردستان الجنوبية تفضّل البقاء مع العراق، اعتقد ان هذه ليست من مواقف تلك الأحزاب وانما هي اوامر تصدر اليها من ايران، لقد اخذ شعبنا الكوردي يتطلع الى اقامة دولة كوردستان منذ عام 1880، لذا فإن الذي يقول لا اريد دولة كوردستان، انه غير صادق هذا هو موقف و رأي دولة اخرى غير الكورد، هؤلاء العناصر من هذه الأحزاب هم ليسوا ضد شخص مسعود بارزاني بل انهم ضد هدفه النبيل و الوطني و القومي ألا وهو اقامة دولة كوردستان المستقلة.

* لقد وقفت كثيراُ على ان مسعود بارزاني يعني دولة كوردستان، و في المقابل هناك جهود ايرانية لعرقلة اقامتها، كيف يمكن ادارة هذه الأزمة؟

– الجهود واضحة المعالم، و على سبيل المثال حاول رئيس البرلمان في 23 حزيران تنظيم انقلاب و رأينا منْ كان جالساً في قاعة البرلمان، ولكنهم فشلوا في 19 آب ، وفي الوقت الحاضر نجد انّ 63 دولة تؤيد كوردستان و رئيسه مسعود بارزاني، ولاتستطيع ايران مواجهة هذه المسألة بالقوة العسكرية، و في المقابل لايرغب البارزاني حسمها عبر القتال، بل يريد ادارة هذه الأزمة في اطار ديمقراطي و من قبل شعب كوردستان، وهذه الطريقة هي التي سوف تنجح في المستقبل حيث ان الشعب هو مصدر لحسم الأزمات في كل العالم.

* و لكن مقابل ذلك فإن( التغيير، و الأتحاد الوطني، و الجماعة الاسلامية) تصر على انتخاب الرئيس من البرلمان و يكون رئيساً رمزياً و تشريفاتياً و لايملك أية صلاحية ، كيف يمكن ذلك؟

– هذا ليس مطلب الأحزاب الثلاثة، وانما هو مطلب ايران، حيث تصر على عدم تجزئة العراق و سوريا، ولنتسائل ماهو الشىء الذي يجزأ الدولتين؟ الجواب هو اقامة دولة كوردستان أي مسعود بارزاني، وعندما يقولون ليتم اختيار الرئيس من داخل البرلمان هذا ايضاً ليس من اقوالهم بل هو مطلب ايراني، و السبب هو ان ايران هي دولة قائمة بحد ذاتها و تستطيع شراء ذمة برلمان واحد أو اثنين، و لكن لاتستطيع شراء ذمم كل شعب كوردستان، وهنا اتوجه باللوم الى اعلامنا الذي لم يكن عند المستوى المطلوب، لذا علينا كشف الحقائق لشعبنا، من بين هذه الأحزاب اشخاص زاروا نوري المالكي و طلبوا منه ايقاف صرف رواتب موظفي اقليم كوردستان، من اجل عرقلة انشاء دولة كوردستان، هل يجوز لنا تسليم مصيرنا الى هؤلاء الأشخاص؟ كل هذه المعوقات التي يثيرونها بوجه مسعود بارزاني تكون نتائجها انتصار الرئيس البارزاني و نجاحه في اعلان الدولة الكوردستانية المنشودة.

* لو توقفنا قليلاً على غرب كوردستان، نجد ان قوة بيشمركة الغرب قد تشكلت و ستعود قريباً، كما ان امريكا اعربت عن استعدادها لمساعدة الغرب بحضور مسعود بارزاني، السؤال هو ما ضرورة حضور مسعود بارزاني في قضية غرب كوردستان؟

– كانت لأمريكا في الشرق الأوسط سابقاً قطبان الأول اسرائيل و الثاني تركيا، و الآن تحولا الى اسرائيل و مسعود بارزاني، وفي المستقبل يتم تسليم الشرق الأوسط الى هذين القطبين، ولقد تم تسليم ملفي جنوب و غرب كوردستان الى مسعود بارزاني وهذه هي سياسة امريكا و الأتحاد الأوروبي و الناتو، ولهذا فأنها عندما تدعم أي جهة يجب ان يمر عبر مسعود بارزاني، هناك مشروع لدى امريكا وهو انها تريد ان تصل كوردستان الى البحر الأبيض المتوسط، لأن كلا من امريكا و اسرائيل لم تعد تثقان بتركيا كما في السابق، كان الكورد و امريكا و اوروبا يؤيدون النواب الــ 80 في البرلمان التركي، ولكن ايران لم ترض بفوزهم و حاولت ان يقعوا مرة اخرى تحت سيطرة تركيا، وبعد هذه الحرب يظهر اردوغان و يقول ان الحزب العمال الكوردستاني جماعة ارهابية.

* من جهة اخرى نرى ان تركيا قلقة من انّ امريكا لاتصف (بيدة ) بالأرهابي و تلتقي صالح مسلم بحضور الرئيس البارزاني، هل وصل الأمر الى حد تهتم امريكا بالكورد اكثر من تركيا؟

– كما اشرت سابقاً فإن قطبي امريكا في الشرق الأوسط هما اسرائيل و الكورد، وقد اعلنت في عام 2003 اذا دخلت امريكا العراق قد يؤدي ذلك الى اقامة دولة كوردية، لذا فإنها خسرت 30 مليون دولار و ضحت بـتحالف الذي استمر لمدة 53 عاماً من اجل ان لاتدخل امريكا الى العراق عبر تركيا، ان امريكا ترغب في وصول حدود دولة كوردستان الى البحر الأبيض المتوسط، لأنها تفكر بأنه يأتي يوم تمنع تركيا تصدير نفط الأقليم عبر الأراضي التركية، وقد اشار وزير العدل التركي عام 1934 الى ان للكورد حقاَ واحداَ في تركيا و هو حق العبودية، و اليوم ينظرون اليه بنفس النظرة، قبل ايام ارسلت ايران مبعوثها الى تركيا مبلغة اياها بأنهما يجب ان يقفا ضد الدولة الكوردستانية والاَّ فأن الدولتين ستتعرضان الى التقسيم و التجزئة، من جانب آخر فإن المانيا بعد الحرب العالمية الثانية كانت ممنوعة من ارسال الأسلحة الى خارج البلاد، و لكنها عدّلت دستورها من اجل مساعدة قوات البيشمركة، وقد طالبتها تركيا بعدم تنفيذ هذا الأجراء لأن الأسلحة سوف تقع بيد قوات الــ ب ك ك، ولكنها اصرت على ارسال الأسلحة و قد ارسلتها فعلاَ.

* ينظر العالم الآن بأعجاب الى انتصارات قوات البيشمركة، نتسائل لماذا هذه القوات تمكنت لوحدها تحقيق تلك الأنتصارات؟

– لا يوجد بين جيوش الدول العربية أي جندي يستطيع القتال بسبب عدم تمتعه بالحرية الكاملة في القتال، ولكن البيشمركة منذ أن وجد استطاع القتال بكل حرية وهذا ما جعله يتمتع بشخصية مستقلة و متميزة، هل سمعتم ابداً عن قيام البيشمركة بالهجوم على المدنيين العزل؟ كان الراحل مصطفى بارزاني يقول باستمرار أنا خادم لشعبي, و البيشمركة هم في خدمة الكورد، في عام 1967طلبوا من البارزاني مصطفى الموافقة على ارسال قوة من البيشمركة بقيادة الفقيد ادريس بارزاني للمشاركة في حرب العرب- اسرائيل، وكان جواب البارزاني: يرون الكورد و يعترفون بحقوقهم، لذا لا اوافق على ذلك، ولكنني اوقف الحرب لكي لا يقولوا ان مصطفى بارزاني لم يوقف الحرب، قال هذا للعراق، ثم ابلغوه بانهم لايملكون الأسلحة التي تملكها اسرائيل، وكان جوابه: ليس المهم هو السلاح الذي يحملونه، بل ان المهم هو منْ وراء هذا السلاح.

* سؤالنا الأخير يتعلق بمسألة وحدة الصف و الموقف للشعب و الأحزاب الكوردستانية، وكما تعلمون كان الهم الوحيد للراحل مصطفى البارزاني هو وحدة الشعب الكوردي، ويحاول مسعود بارزاني الآن تحقيق ذلك، ولكن الواقع الحالي يوحي بشىء آخر، ما قراءتكم لهذه المسألة؟

– هناك حقيقة تاريخية لكل شعوب العالم و هي انّه لايمكن للشعب انْ يكون موحداَ من دون وجود دولة مستقلة، لأن هذه الدولة تمنع المحتلين من التدخل في شؤون الشعب، وهذا الأمر لايقتصر على الكورد فحسب بل تشمل الشعوب الأخرى، لذا فإنني لا الوم الدول المحتلة لكوردستان التي تتدخل و تعرقل وحدة الشعب، ولكنني اتأثر كثيراَ من الأحزاب التي تقاتل بديلاً عن الدول المحتلة.

عن موقع روج آفا نيوز