القضية في سورية ــ لقاء مع المحامي خالد محمد

القضية في سورية ــ لقاء مع المحامي خالد محمد

خالد محمد : محامي وسياسي كردي مستقل

خالد محمد __محامي وسياسي كورديمستقل

ماذا بعد ست سنوات ؟
الكثير من القضايا العالقة لا أحد يحاول إيجاد الحلول لها على الصعيد العسكري و السياسي حتى ضمن التوافقات الدولية و تبقى اﻷمور غير واضحة لجعل سورية والمنطقة كلها في فوضى عارمة تنتج كل لحظة مستجدات تصعب التحليلات و الرؤية . فكما نعلم هناك الكثير من القضايا القديمة والحديثة ليس لها رؤية واضحة أهمها القضية الكردية في سورية فمنذ عقود و حتى اﻵن لم يتواجد آذان صاغية من قبل اﻷنظمة والحكومات السابقة ، و اﻷن بين كل اﻷطراف لتوضيح هذه المسألة كمكون كردي ضمن المكونات الوطنية السورية . وأحيانا” تتواجد لقاءات او منتديات او منابر للخوض في هذه المسألة والتي كلها تؤكد بوجوب تواجد المناخ الديمقراطي أولا” و التعددية السياسية وسيادة القانون وإلغاء ثقافة اﻹقصاءات و التخوين اتجاه أي مكون سوري فوقتها نستطيع القول بأنه بإمكاننا التعايش و التآلف و إعادة صياغة ثقافتنا و ذهنياتنا لكل اﻷطراف و المكونات السورية ضمن الدولة السورية الديمقراطية التعددية المدنية …….الخ

فإلتقينا بالمحامي خالد محمد بعدة تساؤلات :

1س : في ظل هذه الحروب وفي ظل التواطئ على هذا البلد (سورية ) هل سينتج دولة تعددية توافقية شبيهة بلبنان والعراق ( التعددية والتوافقية لصالج أجندات معينة طبعا” ) ؟

ج : – أعتقد أن الثورة السورية و التداخلات اﻹقليمية و الدولية أدت إلى تعقيد المشهد السياسي و الدموي و خاصة أن السلطة اﻹجرامية في دمشق لها خبرة واسعة بارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري و أعتقد أنه لا يمكن ﻷي سلطة جديدة في سورية أن تستمر الا إذا اعترفت بحقوق الشعوب و المكونات السورية بمختلف أطيافها و بأن تلتزم القيم الديمقراطية و بالتالي لابد للسلطة الجديدة أن تعترف بذلك فمن المحال أن لا تكون سورية دولة تعددية ولو أنه ما زال الكثير من القوى الغير ديمقراطية لا ترغب بذلك و حتى تحل القضية السورية لا بد من عملية سياسية ديمقراطية تنتج دولة تعددية فيدرالية تحترم حقوق الشعب العربي والكردي وكل مكونات السورية اﻷخرى و تحترم القوانين الدولية و قيم العالم المعاصر ﻷن اﻷصل هو التعايش اﻻختياري بين الشعوب والمكونات .

2س : – ما هي آخر المستجدات التي حصلت في اجتماع حميميم ( اجتماع عسكري مع ساسيين ) الذي ذهب إليها بعض اﻷطراف الكردية وهم باﻷساس مهلهلين .. ما الناتج ؟

ج : فيما يتعلق بغرف العمليات اﻷمنية و العسكرية فاعتقد أنها لا تخدم العملية السياسية التي يجب أن تحصل في سورية طالما لم يتم التفاهم مع ممثلي الشعب السوري و الكردي او لم يتم التفاهم اﻹقليمي و الدولي و خاصة مرجعيته اﻷمم المتحدة .

س : – لماذا تم تغييب الناشطين و الحقوقيين و السياسيين المستقلين والحركات الشبابية الكردية الفاعلة في الكثير من المحافل و المنابر و منها المجلس الوطني الكردي في سورية ؟

ج : يتم استبعاد الحركات السياسية المستقلة والشبابية والثورية والحقوقية نتيجة التفاهمات والهدف منها اﻹنقلاب على القيم الديمقراطية واﻹنسانية والقانونية التي تغنى بها الشعب السوري بكل قومياته ومكوناته بانطلاقة ثورته 20111 .

3س : الوضع الكردي في سورية بتركيبته الحالية هل تعتبر حلقة قوية ام حلقة ضعيفة و خاصة هناك فصيل مسلح مسيطر على جغرافية جيدة ( وحدات حماية الشعب ) ؟

ج : الواقع الكردي في سورية هو شبيه بالواقع السوري عامة من الناحية السياسية والميدانية وهو جزء منه واعتقد ما زال اﻹنقسام حادا”بين إرادة الشعب الكردي في كردستان سورية والقوى المسيطرة و المتحكمة بالقرار السياسي والعسكري الكردي ضمن جهة سلطة اﻷمر الواقع و من جهة أخرى المجلس الوطني الكردي المغيب عن الواقع الكردي ميدانيا”و عسكريا” و كلا المجلسين الكردي وسلطة اﻷمر الواقع الممثلة باﻹرادة الذاتية لا يمثل القضية الكردية سواء بالخطاب السياسي أو بالممارسات السياسية مما أدى إلى الفشل في الحالة الكردية للشعب الكردي في سورية وأدى للهجرة و تأزم الوضع السياسي الكردي في سورية .

4س : – هل هناك احتمال تغييرا” او نقلة نوعية في الحركات الكردية والسورية بكل أطيافه وأن تكون قادرة وفاعلة وبناءة ، وخاصة مرت ست سنوات فيها أحداث كثيرة و متداخلة معقدة يمكن اﻹستفادة منها كتجارب ؟

ج : ما أعتقده حلا” للحالة السياسية السورية و للقضية الكردية بإعادة النظر بالتكوين الدستوري للدولة السورية وتكوين دولة بدستور فيدرالي يحترم كل الشعوب السورية والمكونات الثقافية والدينية و المذهبية و من ثم تكوين نظام سياسي ديمقراطي معاصر يحترم القوانين الدولية و يعترف بالتعددية في سورية و يقوم على التوزيع العادل للسلطة الدستوري الفيدرالي لﻷكراد في سورية و بأن تحترم إرادة الشعوب والقوميات ……. وذلك بتضافر جهود النخب السورية من كل اﻷطياف و بناء المؤسسات السياسية التي تنسجم مع هذه الرؤية السياسية للاستراتيجية حتى يتحقق اﻹستقرار السياسي و الحضاري بدستور مرن وبنظام برلماني و قضاء مستقل و حل كافة القضايا السورية الملحة بالتفاهم مع اﻷمم المتحدة و اﻹستفادة من الدول
المتحضرة .

عن جريدة الرافد السورية