_العولمة ــ ومنظمات المجتمع المدني

_العولمة ــ ومنظمات المجتمع المدني

إ.بلال عتي

العولمة ليست ظاهرة مؤقتة أو مرحلية نتيجة تراكم في البنية الاقتصادية الرأسمالية ،أو نظام سياسي خاص مبني على اسس أيديولوجية ،أو نموذج ثقافي ممنهج يتم فرضة عبر الغزوات والحروب . بل هو نظام عالمي يستند على معايير واقعية بثلاثة ابعاد مهمة وهي :
√ ـ حرية تبادل المعلومات والافكار ونشرها لتدخل في مجال المشاعية الفكرية .
√ ـ ازالة الحدود الجيوسياسية أمام التطور التكنولوجي ووسائل التواصل .
√ ـ زيادة التماثل في الثقافة المجتمعية واعادة هيكلتها وفق مبدأ الحرية الفردية والتطوع الحر ويشكل احترام كيانات الدول واستقلالها واحترام العقائد الدينة والمذهبية لمجتمعاتها من اهم المعايير القانونية والاخلاقية . إن التباين وأتساع الفجوة الثقافية بين المجتمعات المنتجة والمستهلكة ، ونتيجة الحرب الباردة بين المعسكرين طيلة نصف قرن تقريبا ولد الكراهية والحقد والأحتقان في الثقافة الاجتماعية وتشابك الحضارات في عقد وقيم مجتمعية متعددة كل ذلك ادى الى احداث أختلال في الميزان الأمني والسياسي العالمي مع أنتشار التكنولوجيا ووسائل الاتصالات بشكل سريع . الارهاب يشكل احدى اهم المشكلات الاساسية التي تواجه النظام العالمي الجديد وذلك بعد انهيار عدة انظمة وتخصيب البيئة الحاضنة لها من قبل التيارات الدينية المتشددة او استخدام تلك الانظمة للمنظمات الارهابية كورقة ضغط على القوى العظمى من اجل تعطيل قوانيين الامم المتحدة لاستمرارية بقائها . حقيقة ان القواعد لقانونية للامم المتحدة التي تنظم العلاقات بين الدول والمجتمعات هذا من ناحية ـ ومن ناحية أخرى بين الدولة وافراد المجتمع غير قادرة على ان تتلائم مع المتغيرات والتحولات العالمية لانها نتاج تحالفات دولية للقوى العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية . وكل المجالس المنبثقة عنها كانت ادوات تستخدمها تلك القوى لفرض هيمنتها وارادتها على الامم الاخرى وذلك من خلال تطويع تلك القرارات أو تعطيلها لمصالحها الخاصة . والتعامل مع السلطات الحكومية كممثل عن الدولة بغض النظر عن ماهيتها . العولمة تمثل الحالة الليبرالية المحصنة أنطلاقا من مبدأ الحرية والمساواة بحيث تضمن الحرية الفردية ضمن اطر اجتماعية تكون السيادة فيها للقانون . المجتمع المدني يجسد روح الليبرالية المحصنة لانها تشكل القوة المندفعة من أعماق المجتمع وتحمي أفرادها وذلك ببناء القاعدة الديمقراطية بشكل راسخ وذلك على مستويين ــ ثقافي تعبوي من خلال النهوض بالمؤسسات العامة والمدنية لاداء وظائفها الاساسية في المجتمه والدولة . ــ دور تربوي من خلال الممارسات الديمقراطية والتدريب العملي في الحياة العامة بشكل طوعي . وقد استطاعت قوى المجتمع المدني في الدول الليبرالية ان تحقق انجازات كبيرة في مجال حقوق الانسان والتنمية والمرأة والبيئة . بل اكثر من ذلك استطاعت ان تفعل الكثير من القوانيين المتعلقة بحقوق الانسان والمحاكم الدولية في الامم المتحدة اخيراً : يمكن القول ان منظمات المجتمع المدني تمثل الدينمو المحرك للعولمة لان الدول الليبرالية لم تعد سلطاتها تملك القوة المهيمنة في الدولة . وبنفس الوقت المنظمات الحقوقية والانسانية والبيئية استطاعت ان تخترق اروقة الامم المتحدة وتفعل القوانيين التي كانت خامدة لعدة عقود ، وتؤسس لقواعد قانونية جديدة . ــ===========================ــ